شرح السنة للبغوي #2438
2438 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أن أبو مصعب ، عن مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( من حلف بيمين ، فرأى خيراً منها ، فليكفر عن يمينه ، وليفعل الذي هو خير ). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، عن عبد الله ابن وهب ، عن مالك. قال رحمه الله : اختلف أهل العلم في تقديم كفارة اليمين على الحنث ، فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وغيرهم إلى جوازه ، كما ورد به الحديث ، ويروى ذلك عن ابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة ، وبه قال الحسن البصري ، وابن سيرين ، وإليه ذهب مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، إلا أن الشافعي يقول : إن كفر بالصوم قبل الحنث ، لا يجوز ، إنما يجوز تقديم العتق أو الإطعام ، أو الكسوة ، كما يجوز تقديم الزكاة على الحول. ولا يجوز تعجيل صوم رمضان قبل وقته. صفحة رقم 18 وذهب قوم إلى انه لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث ، وهو قول أصحاب الرأي ، وجوزوا تعجيل الزكاة قبل الحول ، ولم يجوز مالك تعجيل الزكاة ، وجوز تعجيل الكفارة ، وقال الثوري : إن كفر بعد الحنث أحب إلي ، وإن كفر قبل الحنث ، أجزأه. قال رحمه الله : وعلى قياس هذا كل حق مالي تعلق بسببين يجوز تقديمه على أحد السببين ، مثل أن عجل كفارة الظهار بعد الظهار قبل العود ، أو فدية الأذى بعد وجود العذر قبل الحلق ، أو جزاء الصيد بعد جرح الصيد قبل الموت ، أو كفارة القتل بعد الجرح قبل خروج الروح. ولا يجوز تعجيل كفارة الجماع على الفعل ، لأن الصوم والإحرام ليسا من أسباب وجوب الكفارة ، بل هما يحرمان الجماع ، وما يحرم شيئا لا يكون سببا لوجوب ما يجب بارتكاب ذلك المحرم بخلاف اليمين ، فإنها أحد سببي وجوب الكفارة ، لا أنها تحرم الحنث الذي يتعلق به وجوب الكفارة ، كالنصاب مع الحول في الزكاة سببان يتعلق بهما وجوب الزكاة ، وكفارة اليمين يتخير فيها الرجل بين أن يطعم عشرة من المساكين ، أو يكسوهم ، أو يعتق رقبة ، فإن عجز عنها ، فيصوم ثلاثة أيام قال ابن عمر : إن وكد اليمين ، فعليه عتق رقبة ، أو كسوة عشرة مساكين ، وإن لم يؤكد ، فإطعام عشرة مساكين. ثم إن اختار الطعام ، فعليه لكل مسكين مد من الطعام ، وبه قال ابن عمر ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وإن اختار الكسوة ، فعليه لكل مسكين ثوب واحد من قميص ، أو سراويل ، أو مقنعة ، أو إزار يصلح لكبير أو صغير عند الشافعي. وقال مالك : يجب عليه لكل مسكين ما تجوز صلاته فيه ، فيكسو الرجال ثوباً ثوباً ، والنساء ثوبين ثوبين درعاً وخماراً ، وقاله الشافعي في القديم.
أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · كتاب الإيمان · Hadith 2438
