شرح السنة للبغوي #1839
1839 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسدد ، نا يحيى ، عن عبيد الله ، أخبرني نافع عن ابن عمر أن عمر سأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : كنت نذرت في الجاهلية اعتكاف ليلة في المسجد الحرام. قال : " فأوف بنذرك ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ، عن يحيى بن سعيد القطان. في هذا الحديث دليل على أن من نذر في حال كفره بما يجوز نذره في الإسلام ، صح نذره ، ويجب عليه الوفاء به بعد الإسلام. واختلف أهل العلم في يمين الكافر ، فذهب بعضهم إلى أنها منعقدة ، وإذا أسلم ، فحنث أو حنث في كفره ، يجب عليه الكفارة ، وبه قال الشافعي ، وكذلك ظهاره صحيح موجب للكفارة ، وذهب أصحاب الرأي صفحة رقم 403 إلى أن يمين الكافر لا توجب الكفارة ، ولا يصح ظهاره. وفي الحديث دليل على أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف إلا أن يوجب على نفسه اعتكافا بصوم ، فيلزمه أن يعتكف صائما ، لأن عمر نذر اعتكاف ليلة ، فأمره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالوفاء ، والليل غير قابل للصوم. وفيه دليل على أنه لو نذر أن يعتكف في المسجد الحرام لا يخرج عن النذر بالاعتكاف في موضع آخر ، ولو نذر أن يعتكف في مسجد الرسول [ ] ، أو في المسجد الأقصى يلزم بالنذر ، ولو عين للاعتكاف مسجدا غير هذه المساجد الثلاثة ، فاختلف أصحاب الشافعي فيه ، فذهب بعضهم إلى أنه لا يتعين ، وله أن يعتكف في أي مسجد شاء ، كما لو نذر أن يصلي في مسجد سوى هذه المساجد الثلاثة لا يتعين ، وله أن يصلي حيث يشاء. والثاني : يتعين ، لأن الاعتكاف لا يجوز في غير المسجد ، فيتعين له المسجد بالنذر والصلاة جائزة في غير المسجد ، فلا يتعين لها مسجد سوى المساجد الثلاثة ، لتخصيص الشرع إياها ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ". بعونه تعالى وتوفيقه تم الجزء السادس من ( شرح السنة ) ويليه الجزء السابع ، وأوله كتاب المناسك
ابْنِ عُمَرَ ← نَافِعٍ ← عُبَيْدِ اللَّهِ ← يَحْيَى ← مُسَدَّدٌ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الصيام ) · Hadith 1839
