الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه #3926
[3926] أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عبد الله - هو ابن مسلمة القعنبي (2) - عن مالك (3) (ح)وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي ببغداد، ثنا أبو العباس محمد بن أحمد - يعني: ابن حمدان - ثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي الزناد (4)، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده (5) اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان". قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئا". لفظ حديث المغيرة.وفي رواية مالك: "ولا يقوم فيسأل الناس".أخرجه البخاري من حديث مالك (6). وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد (1)، وكذلك رواه محمد بن زياد عن أبي هريرة (2).والمراد بالحديث، والله أعلم: "ليس المسكين بهذا الطواف"؛ يعني: ليس هو بهذا الفقير الذي لا شيء له، ولا يجد بدا من السؤال حتى يحصل له اللقمة، أو لقمتان، إنما المسكين الذي لا يجد ما يغنيه؛ يعني تمام ما يكفيه، وله مقدار ما يتعفف به عن السؤال، فيكفى به، ولا يسأل، ولا يفطن له فيتصدق عليه بما يكفيه، وأما من يتعفف وليس له بعض الكفاية كان قاتل نفسه، فلا يستحق هذا الثناء، بل هو ملوم، فدل أن المراد منه ما ذكرنا.وفي هذا الإيضاح، وسوق جميع الخبر على وجهه جواب عن احتجاج أبي عبيد القاسم بن سلام بهذا الحديث على أن المسكين أمس حاجة من الفقير؛ حيث إنه نفى المتكفف (3) أن يكون مسكينا، وجعل المسكين (4) الذي لا يجد ما يغنيه؛ أي: لا يجد شيئا (5).
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · كتاب قسم الصدقات · Hadith 3926
