[3929] أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا إسماعيل بن محمد الصفار (3)، ثنا محمد بن إبراهيم الحلواني، ثنا موسى بن محمد مولى عثمان بن عفان، ثنا هقل بن زياد، أنا عبيد الله (4) بن زياد، ثنا جنادة بن أبي أمية، قال: سمعت ابن الصامت يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة (5) المساكين" (6).قال أصحابنا: فقد استعاذ من الفقر وسأل المسكنة، وقد كان [له] (7) - صلى الله عليه وسلم - بعض الكفاية، فدل على أن المسكين من له بعض الكفاية. استدلوا بالآية: {أو مسكينا ذا متربة} (1) قالوا: وصفه بشدة الحال، والإلزاق بالتراب من البؤس والفاقة. قلنا: لم يقتصر منه (2) على اسم المسكين، حتى قرنه بما دل على حاجة (3)، ونحن لا ننكر وقوع اسم أحدهما على الآخر بقرينته.واستدلوا بما استدل به أبو عبيد من الحديث، وما سبق من تفسير الحديث جواب عنه.واحتج القتيبي (4) في الفقير أنه أوسع حالا (5) من المسكين بقول الشاعر:أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد (6)وقالوا: الفقير الذي له حلوبة يحلبها، وهي قدر قوته وقوت عياله، والمسكين الذي لا شيء له.وجوابه أن نقول: البيت حجة عليكم؛ لأن معناه أن الذي كانت حلوبته وفق قوت عياله قبل الفقر، فقد صار بحيث لا سبد له ولا لبد، ثم نقول: اختلف (1) أهل المعرفة فيه، فمنهم من قال ما ذكرتم مستدلين بما نقلتم وبغيره، ومنهم من جعل الفقير أشد حالا من المسكين، لما ذكرنا من الأدلة ولأمثالها.وقد ذكر أبو منصور الأزهري - رحمه الله - اختلاف أهل اللغة فيه، واحتجاج كل فريق منهم لما ذهب إليه بحجته، ثم قال: والذي عندي فيهما أن الفقير والمسكين يجمعهما الحاجة، وإن كان لهما ما يتقوتانه، إما لكثرة (2) العيال أو قلة ما بأيديهما، والفقير أشدهما حالا؛ لأنه مأخوذ من الفقر، وهو كسر الفقار (3)، وهو فعيل بمعنى: مفعول، فكأن الفقير لا ينفك من زمانة أقعدته عن التصرف مع حاجته، وبها سمي فقيرا؛ لأن غاية الحاجة أن لا يكون له مال، ولا يكون (4) سوي الجوارح مكتسبا، والعرب تقول للداهية الشديدة: فاقرة، وجمعها فواقر، وهي التي تكسر الفقار، وقال الله تعالى:{تظن أن يفعل بها فاقرة} (5).وذكر الأزهري (6) في احتجاج من جعل الفقير أمس (7) حاجة بقوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} (8): سماهم الله المساكين ولهم سفينة لها قيمة، قال: وأنشد (1) أحمد بن يحيى قال: أنشدني ابن الأعرابي (2):هل لك في أجر عظيم تؤجرهتغيث مسكينا قليلا عسكرهعشر شياه سمعه وبصر هقد حدث النفس بمصر يحضره يخاف أن يلقاه نسر ينسره قال ابن الأعرابي (3): عسكره: جماعة ماله، فسمى نفسه مسكينا، وله بلغة (4)، وهي الشياه العشر (5).
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · Hadith 3929
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
