الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه #3712
[3712] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ويحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قالا (3): ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أبنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري، أبنا عبد الله بن وهب، حدثني رجال من أهل العلم، منهم: مالك بن أنس ويونس بن يزيد، أن ابن شهاب حدثهم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أخبره عن سعد بن أبي وقاص قال: جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عادني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، قال: قلت: يا رسول الله، قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي؛ أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا". قلت: فبالشطر يا رسول الله؟ قال:"لا".قلت:فبالثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كثير" (4). وفي (1) حديث يونس: "إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون (2) الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت فيها، حتى ما تجعل في في (3) امرأتك". قلت: يا رسول الله، أخلف (4) بعد أصحابي؟ قال: "إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا تبتغي به وجه الله إلا ازددت درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم. لكن البائس سعد بن خولة! ". يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ مات.أخرجه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف، عن مالك (5). وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة، عن ابن وهب، عن يونس (6).ولا حجة (7) لهم في قول سعد بن أبي وقاص (8) - رضي الله عنه -: ولا يرثني إلا ابنة لي، فإنه إنما أراد أن يتصدق بأكثر ماله، إذ ليس له إلا ابنة واحدة، وليس فيه ما يدل على أن ابنته ترث جميع ماله، فقد كان لسعد (9) بن أبي وقاص - رضي الله عنه - بنو أعمام من بني زهرة يرثون بقية ماله بالإجماع، فليس فيه دلالة على جواز الرد على البنت، وفي الرد على الورثة وتوريث ذوي الأرحام خلاف في الصحابة، ومن قال بتوريثهم قدموهم على الموالي، إلا في رواية ضعيفة عن علي - رضي الله عنه -، والعراقيون يقدمون الموالي على ذوي الأرحام، وليس لهم أثر صحيح في ذلك، والله أعلم.
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · 11-11- كِتَابُ الاِفْتِتَاحِ · Hadith 3712
