Friday, Rabiʻ I 2, 1448 AH · Aug 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

349 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #97

قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحْنَاجٍ , قَالَ : حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهُ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ , وَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْوِتْرُ : الْفَرْدُ , وَالْفَرْدُ هُوَ الَّذِي لَا يَزْدَوِجُ , فَالْوِتْرُ هُوَ الَّذِي لَا يُشْفَعُ , فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وِتْرٌ , لَا يُشْفَعُ بشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ إِذْ هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يَزْدَوِجُ بشَيْءٍ , وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَفْرَادِ يَزْدَوِجُ بِشَكْلٍ , أَوْ بِضِدٍّ , وَكُلُّ وِتْرٍ غَيْرَهُ يُشْفَعُ بِخِلَافٍ أَوْ وِفَاقٍ , فَاللَّهُ تَعَالَى وِتْرٌ , إِذْ لَا شَكْلَ لَهُ , وَلَا ضِدَّ , وَكُلُّ وِتْرٍ سِوَاهُ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِفَرْدٍ بَلْ هُوَ شَفْعٌ ؛ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ , وَيَقْبَلُ التَّرْكِيبَ , وَاللَّهُ تَعَالَى يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا ,فَهُوَ فَرْدٌ وِتْرٌ وَاحِدٌ أَحَدٌ , لَا يُوصَفُ بِمَا يُوصَفُ بِهِ خَلْقُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ مِنْ جِهَةِ الْفَرْدِيَّةِ وَالْوِتْرِيَّةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْأَحَدِيَّةِ , فَهُوَ وَاحِدٌ مُتَوَحِّدٌ , فَرْدٌ مُتَفَرِّدٌ , وَاحِدٌ مُتَّحِدٌ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ أَيْ : هُوَ فَرْدٌ وَاحِدٌ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ كُلَّ فَرْدٍ , لَا يَزْدَوِجُ بِالْمُحْدَثَاتِ بِمَعْنَى : السُّكُونِ إِلَيْهَا , وَالتَّشَبُّثِ بِهَا , وَالِاعْتِنَاقِ لَهَا , وَالْعُكُوفِ عَلَيْهَا , بَلْ يَنْفَرِدُ عَنِ الْخَلْقِ , فَلَا يَسْكُنُ إِلَيْهِمْ فِي مَعْنَى الضُّرِّ وَالنَّفْعِ , وَعَنِ الدُّنْيَا , فَلَا يَمِيلُ إِلَيْهَا , وَعَنْ حُظُوظِ نَفْسِهِ فَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ وَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى , وَاللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ أَيْضًا وِتْرٌ , أَيْ : فَرْدٌ تَفَرَّدَ بِخَلْقِ عِبَادِهِ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُعِينٌ , وَلَا ظَهِيرٌ , وَتَفَرَّدَ بِهِدَايَةِ مَنْ هَدَاهُ مِنْ غَيْرِ شَفِيعٍ وَلَا وَزِيرٍ , وَأَنْعَمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمَا لَوْ عَدُّوهَا لَمْ يُحْصُوهَا , تَفَرَّدَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ , فَيُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ كُلَّ وِتْرٍ أَيْ : مُتَفَرِّدٌ بِعِبَادَتِهِ لَهُ مُقْبِلٌ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَيْهِ , قَاصِدٌ بِنِيَّتِهِ وَحْدَهُ , نَاظِرٌ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِلَيْهِ , مُكْتَفٍ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ بِهِ , لَا يَعْرُجُ فِي سِرِّهِ إِلَيْهِ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ , وَلَا يُوَافِقُ حَالًا مِنَ الْأَحْوَالِ , وَلَا يَكُونُ الدُّنْيَا مِنْهُ عَلَى بَالٍ , فَيَكُونُ وِتْرًا لِوِتْرٍ , وَفَرْدًا لِفَرْدٍ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ , يَجُوزُ أَنْ يُسْتَدَلَّ خَطَرَ بِهِ عَلَى إِيجَابِ الْوِتْرِ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ تِلَاوَةً لَهُ وَإِيمَانًا بِهِ , فَلْيُوتِرْ , فَأَوْجَبَ الْوِتْرَ كَإِيجَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : أَفْرِدُوا الْأَعْمَالَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَا تُشِيبُوهَا بِرِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ , وَلَا تَخْلِطُوهَا بِإِرَادَةِ دُنْيَا , وَلَا هِمَّةِ حَظِّ نَفْسٍ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ , فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا وَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي , فَأَنَا مِنْهُ بَرَاءٌ , وَهُوَ لِمَنْ عَمِلَ لَهُ.

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← عَاصِمَ بْنَ ضَمْرَةَ ← أَبِي إِسْحَاقَ ← مَنْصُورٌ، ← جَرِيرٌ ← يحيى بن عبد الحميد الحماني ← عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ← علي بن محناج

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 97

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #98

قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْهَرَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنِ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَيْ : أَخْلِصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ تَعَالَى , وَلَا تُوتِرُوا فِيهِ , وَأَفْرِدُوا لَهُ أَعْمَالَكُمْ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← الْمَقْبُرِيِّ، ← عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ← ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ؛ ← إسحاق بن محمد الفروي وفي بعض النسخ الهروي ← مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 98

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #99

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْحَاقُ وَهُوَ حَازِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُمَيْسِيُّ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْحُمَسِيُّ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ قَلْبِ آدَمِيٍّ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِذَا شَاءَ أَنْ يُثَبِّتَهُ ثَبَّتَهُ , وَإِذَا شَاءَ أَنْ يُقَلِّبَهُ قَلَّبَهُ , وَإِنَّمَا مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فِي رِيحٍ عَاصِفٍ , تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّبَّ بِالْأَصَابِعِ , كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ بِالْيَدِ , وَالسَّمْعِ , وَالْبَصَرِ , فَقَامَتِ الدَّلَائِلُ عَلَى أَنَّ يَدَهُ وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ لَيْستْ بِجَوَارِحَ ,وَلَا أَعْضَاءٍ , وَلَا أَصَابِعَ , وَلَا أَجْزَاءٍ , إِذْ هُوَ عَزَّ وَجَلَّ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ فَرْدٌ بَعِيدٌ عَنْ أَوْصَافِ الْحَدَثِ , وَعَنْ شِبْهِ الْمَخْلُوقِينَ , لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ , وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ , فَعَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهِ , وَالْوَصْفُ لَهُ بِمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِهِ , وَنَفْيُ أَوْصَافِ الْحَدَثِ عَنْهُ , وَتَنْزِيهُهُ عَنِ التَّشْبِيهِ , وَالْكَيْفِيَّةِ وَالدَّرَكِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ الْإِقْرَارُ بِهِ وَالْإِيمَانُ وَالتَّصْدِيقُ لَهُ , فَكَذَلِكَ مَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِصْبَعِ , فَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ لَهُ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْإِسْلَامُ لَهُ , وَالْإِيمَانُ بِهِ , وَالتَّصْدِيقُ عَلَى أَنَّهَا صِفَةٌ لَهُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ , وَيَلِيقُ بِهِ مِنْ غَيْرِ كَيْفِيَّةٍ , وَلَا إِدْرَاكٍ , وَلَا تَشْبِيهٍ. أَوَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ الْخَلْقِ وَأَعْرَفُهُمْ وَبِأَوْصَافِهِ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَعْلَمُكُمُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} {النجم) , فَالْإِصْبَعُ صِفَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَمِنْ صِفَاتِهِ الْعَدْلُ , وَالْفَضْلُ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : بَيْنَ أُصْبَعَيْنِ أَيْ : بَيْنَ صِفَتَيْنِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَيَعْنِي الْفَضْلَ وَالْعَدْلَ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَيَعْنِي بِالصِّفَتَيْنِ الْعَدْلَ وَالْفَضْلَ لِقَوْلِهِ : يُقَلِّبُهَا , فَيَكُونُ التَّقْلِيبُ عَنْ حَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : بَيْنَ حَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ مَرَّةً إِلَى كَذَا , وَمَرَّةً إِلَى كَذَا , كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ , فَإِذَا قَلَبَ قَلْبَ عَبْدٍ إِلَى هُدًى فَهُوَ فَضْلٌ مِنْهُ , وَإِذَا قَلَبَهُ إِلَى ضَلَالٍ فَهُوَ عَدْلٌ مِنْهُ , وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ , وَيَسْأَلُهُ التَّثْبِيتَ , فَاللَّهُ تَعَالَى يُقَلِّبُ قُلُوبَ أَعْدَائِهِ بِعَدْلٍ , وَالْعَدْلُ صِفَةٌ لَهُ , فَهُوَ يُقَلِّبُ قُلُوبَهُمْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ , وَكُلُّهَا إِرَادَةُ الشَّرِّ بِهِمْ وَالضَّلَالِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} ,فَهُوَ يَجْعَلُ فِي قُلُوبِهِمُ الْمَرَضَ , وَيُقَلِّبُهَا مِنَ الْمَرَضِ إِلَى الزَّيْغِ , وَمِنَ الزَّيْغِ إِلَى الدِّينِ , وَالدِّينُ إِلَى أَنْ يَجْعَلَهَا فِي أَكِنَّةٍ , وَمِنْهَا إِلَى الطَّبْعِ , وَمِنَ الطَّبْعِ إِلَى الْخَتْمِ , وَذَلِكَ عَدْلٌ مِنْهُ , وَهُوَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ , وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} , وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} {الصف). وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} {المطففين) , وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} {الأنعام) , وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ}. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} , فَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلَصِينَ , وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ إِذْ هُوَ الْمَالِكُ لَهُمْ , وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ , يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ , وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ , فَعَلَى هَذَا يُقَلِّبُ قُلُوبَ أَعْدَائِهِ , وَمَنْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الشَّقَاءُ فَكَفَرَ وَجَحَدَ وَأَشْرَكَ وَنَافَقَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ عُلُوًّا كَبِيرًا , وَيُقَلِّبُ قُلُوبَ أَوْلِيَائِهِ بِفَضْلِهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ إِرَادَةَ الْخَيْرِ لَهُمْ لِيَهْتَدُوا وَيُوَفَّقُوا وَيَزِيدَهُمْ إِيمَانًا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} {الفتح) , وَتَثْبِيتًا لَهُمْ , كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} {إبراهيم) , فَقُلُوبُ أَوْلِيَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلَصِينَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْهُ الْحُسْنَى تَتَقَلَّبُ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ , وَاللِّينِ وَالشِّدَّةِ , وَالْوَجَلِ وَالطُّمَأْنِينَةِ , وَالْقَبْضِ الْبَسْطِ , وَالشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ , وَالْأُنْسِ وَالْهَيْبَةِ , وَاللَّهُ تَعَالَى يُقَلِّبُهَا بِفَضْلِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} {الأنفال) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} {الحجرات) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} {النور) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} {الرعد) , وَقَالَ {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ , يَقْبِضُ قُلُوبَهُمْ بِالْخَوْفِ مِنْهُ , وَيَبْسُطُهَا بِالْأُنْسِ بِهِ وَالذِّكْرِ لَهُ , فَقُلُوبُ عِبَادِهِ تَتَقَلَّبُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ الْعَدْلِ وَالْفَضْلِ , وَهُوَ يُقَلِّبُهَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ بَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ , وَمِنْهُ التَّثْبِيتُ وَالْإِزَالَةُ , لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ , وَقُلُوبُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ تَتَقَلَّبُ بَيْنَ أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ بَيْنَ يَقِينٍ وَاضْطِرَابٍ , وَغَفْلَةٍ وَتَيَقُّظٍ , وَسُكُونٍ إِلَى الدُّنْيَا وَمَيْلٍ إِلَى الْآخِرَةِ , مَرَّةً إِلَى هَذَا , وَمَرَّةً إِلَى هَذَا.قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّمَا سُمَيَّ الْقَلْبُ قَلْبًا لِأَنَّهُ يَتَقَلَّبُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَا مِنْ شَيْءٍ أَشَدُّ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ حِفْظِ الْقَلْبِ بَيْنَ مَا يَجُولُ حَوْلَ الْعَرْشِ , حَتَّى تَرَاهُ يَجُولُ حَوْلَ الْحُشِّ. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : إِنَّمَا عَلَى الْعَبْدِ ذَمُّ جَوَارِحِهِ , وَحِفْظُ حُدُودِ اللَّهِ , وَكُفُّ النَّفْسِ عَنْ شَهَوَاتِهَا , فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ حَفِظَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ , وَأَصْلَحَ سِرَّهُ , وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : مَنْ صَلَّحَ بَرَّانِيَّهُ أَصْلَحَ اللَّهُ تَعَالَى جَوَّانِيَّهُ مَعْنَاهُ : مَنْ أَصْلَحَ ظَاهِرَهُ بِذَمِّ جَوَارِحِهِ , وَحِفْظِ حَرَكَاتِهِ , أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى حِفْظِ قَلْبِهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : اسْتَجْلِبْ نُورَ الْقَلْبِ بِدَوَامِ الْحُزْنِ , وَاسْتَفْتِحْ بَابَ الْحُزْنِ بِطُولِ الذِّكْرِ , وَاطْلُبْ رَاحَةَ الْبَدَنِ بِإِحْجَامِ الْقَلْبِ , وَاطْلُبْ إِحْجَامَ الْقَلْبِ بِتَرْكِ خُلَطَاءِ السُّوءِ , وَقِيلَ : مَوْتُ الْقَلْبِ بِالْجَهْلِ , وَحَيَاةُ الْقَلْبِ بِالْعِلْمِ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #100

قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاكٍ الْفَقِيهُ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنا الْحُسَيْنُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنا مَعْمَرٌ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْقَلْبَ يَدْثُرُ كَمَا يَدْثُرُ السَّيْفُ. وَحَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ أَبِي الْمُقَلِّبِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ , وَاسْتَمِعْ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْيِي الْقَلْبَ الْمَيِّتَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ , كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ.حَدِيثٌ آخَرُ.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← مَعْمَرٌ، ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← الحسين بن سهل البصري ← أَبِي ← موسى بن محمد بن محمد بن سماك الفقيه

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 100

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #101

قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ ؟ أَوْ أُقَيِّدُ وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : بَلْ قَيِّدْ , وَتَوَكَّلْ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ : أَصْلُ التَّوَكُّلِ السُّكُونُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ , وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ , وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ , وَإِذَا تَحَقَّقَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ سَكَنَ مِنْهُ الِاضْطِرَابُ , وَسَقَطَ عَنْهُ السُّكُونُ إِلَى الْأَبْوَابِ. وَمَنْ صَحَّ تَوَكُّلُهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى فَوَاتِ حَظِّهِ , وَلَا إِلَى إِصَابَتِهِ , فَيَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَوَكَّلَ عَلَى مَا سَبَقَ , وَسَكَنَ إِلَيْهِ , وَهُوَ لَا يَدْرِي مَاذَا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : فَوَاتُ حَظِّهِ , أَوْ إِصَابَتُهُ. فَأَمَّا مَنْ تَوَكَّلَ لِتَحَرُّزٍ مِنْ فَوْتِ مَا عِنْدَهُ أَوْ نَيْلِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فَلَيْسَ بِمُتَوَكِّلٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ , أَوْ قَدْ يَجُوزُ فِي قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى فَوْتُ مَا عِنْدَهُ , وَحِرْمَانُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ , وَلَا مَرَدَّ لِقَضَاءِ اللَّهِ , وَلَا رَادَّ لِحُكْمِهِ , فَسَوَاءٌ تَوَكَّلَ أَوْ تَمَسَّكَ بِالسَّبَبِ , وَاخْتَلَطَ فِي الطَّلَبِ , أَلَا يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا رَزَقَ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا , وَتَرُوحُ بِطَانًا , وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّيْرَ لَا تَوَكُّلَ لَهَا , وَلَكِنَّهَا لَا تَلْتَفِتُ إِلَى فَوَاتٍ أَوْ نَيْلٍ , فَقَالَ : لَوْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ غَيْرَ مُلْتَفِتِينَ إِلَى الْأَسْبَابِ وَلَا مُتَعَلِّقِينَ بِهَا , وَلَا مُضْطَرِّينَ فِيمَا تُكِفِّلَ لَكُمْ مِنْ أَرْزَاقِكُمْ لَأَدْرَكْتُمْ مَا قُسِمَ لَكُمْ مِنْ غَيْرِ حَرْثٍ , وَلَا زَرْعٍ , وَلَا تَكَلُّفٍ ،فَأَمَّا التَّحَرُّزُ لِدَفْعِ الْمَضَارِّ وَالْمَكَارِهِ وَحِفْظِ الْحُظُوظِ وَنَيْلِهَا , فَإِنَّهَا مَأْذُونٌ فِيهَا غَيْرُ مَدْعُوٍّ إِلَيْهَا , إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِلْأَغْيَارِ , وَصَوْنًا لِلدِّينِ الْوَطَنِيِّ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ السَّابِقِينَ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ , وَلَا يَسْتَرْقُونَ , وَلَا يَكْوُونَ , وَلَا يَكْتَوُونَ , وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. وَقَدْ رَقَى رَسُوُل الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَّمَ الْمَعَاوِذَ , وَكَوَى سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَلُومُنَّ فِي أَبِي أُمَامَةَ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ فَكَوَاهُ , يَعْنِي : لَأُعْزَرَنَّ فِيهِ , فَأَخْبَرَ أَنَّ التَّوَكُّلَ رَفْضُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ ؛ لِأَنَّ الرُّقَى وَالْكَيَّ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلَانِ رَجَاءَ الْعَافِيَةِ , وَالْمُتَوَكِّلُ لَا يُبَالِي بِالْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ , وَإِنَّمَا يَخْتَارُ مَا يَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ , وَيَكُونُ سُكُونُهُ إِلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ صِحَّةٍ , أَوْ مَرَضٍ , أَوْ نَيْلٍ , أَوْ فَوَاتٍ , فَإِنَّهَا الْأَسْبَابُ الَّتِي جَاءَ التَّرْغِيبُ فِيهَا مِنَ الْمَكَاسِبِ وَالْحِرَفِ وَالتِّجَارَاتِ , فَعَلَى شَرْطِ التَّعَاوُنِ نَصَحَ , وَالْمُتَوَكِّلُ يَفْعَلُ هَذِهِ كُلَّهَا لَا يَجْتَرُّ بِهَا نَفْعًا إِلَى نَفْسِهِ , لَكِنْ لِيَنْفَعَ الْأَغْيَارَ , وَيَصُونَ بِهِ عِرْضَهُ وَدِينَهُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا اسْتِعْفَافًا عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَسَعْيًا عَلَى عِيَالِهِ , وَتَعَطُّفًا عَلَى جَارِهِ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ , وَمَنْ طَلَبَهَا حَلَالًا مُكَاثِرًا مُفَاخِرًا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ تَنَاوُلَ الْأَسْبَابِ لِصَوْنِ الدِّينِ وَالْعِرْضِ , وَنَفْعِ الْغَيْرِ , فَأَمَّا مَا يُتَحَرَّزُ بِهِ مِنَ الْآفَاتِ فَهُوَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ إِلَيْهَا إِلَّا أَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهَا إِلَّا مَا يُتَحَرَّزُ بِهِ مِنْ آفَاتِ الْأَغْيَارِ.وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَيِّدْ وَتَوَكَّلْ , إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ التَّوَكُّلَ ؛ لِئَلَّا تَفُوتَهُ فَائِتَةٌ , وَكَانَ تَوَكُّلُهُ لِتَحَرُّزٍ مِنَ الْآفَةِ لَا سُكُونٍ إِلَى الْمُقَدَّرِ , فَاحْتَاطَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّحَرُّزِ , فَقَالَ : قَيِّدْ لِتَبْلُغَ الْعُذْرَ فِي التَّحَرُّزِ , وَتَوَكَّلْ لِئَلَّا تُؤْتَى إِنْ أُتِيتَ مِنْ جِهَةِ الْخِلَافِ , وَهُوَ أَنْ تُرَدَّ إِلَى فِعْلِكَ وَتَحَرُّزِكَ , فَيَكُونَ قَدْ أَحْكَمْتَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا , وَكَذَا الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْتَشَارٍ أَنْ يَحْتَاطَ إِلَى الْمُسْتَشِيرِ , وَيَدُلَّ عَلَى أَحْكَمِ الْأُمُورِ , وَأَوْثَقِ الْأَسْبَابِ , وَأَبْعَدِهَا عَنْ مَوَاضِعِ التَّلَفِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَشِيرَ طَالِبٌ لِلْأَرْفَقِ بِهِ مُؤْثِرٌ لَهُ , خَائِفٌ مِنْ ضِدِّهِ , لَمْ يَسْتَكْمِلْ قُوَّةَ التَّوَكُّلِ وَالسُّكُونِ إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ , فَهُوَ كَالْمُضْطَرِبِ فِيهِ. أَلَا يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : أَبْقِ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ , وَقَالَ لِبِلَالٍ : أَنْفِقْ بِلَالُ , وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا , وَقَالَ لَهُ لَمَّا خَبَّأَ لَهُ شَيْئًا : أَمَا تَخْشَى أَنْ يُخْسَفَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ , وَكَانَ خَبَّأَ لَهُ شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُسْتَكْمِلَ التَّوَكُّلِ سَاكِنًا إِلَى مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ مُضْطَرِبٍ فِيهِ , وَلَا مُلْتَفِتٍ إِلَى نَفْسِهِ , بَلْ كَانَ نَظَرُهُ إِلَى مَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ , سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ رِفْقُهُ أَوْ غَيْرُهُ , وَعَلِمَ مِنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَيْلًا إِلَى رِفْقِهِ وَإِيثَارًا لِحَظِّهِ , فَقَالَ لَهُ : أَبْقِ بَعْضَ مَالِكَ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ سِرُّهُ , وَكَذَلِكَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ حِينَ قَالَ : أُقَيِّدُ وَأَتَوَكَّلُ , كَأَنَّهُ قَالَ : بِأَيِّهِمَا أَحْتَاطُ لِنَفْسِي بِالْقَيْدِ أَوْ بِالتَّوَكُّلِ ؟ فَقَالَ : بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ لِيَتِمَّ سُكُونُكَ , وَلَا يَضْطَرِبَ سِرُّكَ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #102

قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللِّهِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى لِحُذَيْفَةَ الْمُنَافِقِينَ , وَقَالَ لَهُ : إِيَّاكَ أَنْ تُخْبِرَ أَحَدًا مِنْهُمْ , حَتَّى آَذَنَ لَكَ , فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَأْذَنْ لِحُذَيْفَةَ فِي ذِكْرِهِمْ بِذَلِكَ , فَلَبِثَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ لِي عُمَرُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا فِيمَنْ سَمَّى لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ , وَاللَّهِ لَا أُبَرِّئُ مِنْهَا رَجُلًا بَعْدَكَ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ سَمَّى لَكَ , أَيْ : وَصَفَ لَكَ صِفَتَهُمْ , فَأَكُونُ فِيمَنْ وَصَفَ , أَيْ هَلْ فِيَّ مِنْ أَوْصَافِهِمْ شَيْءٌ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْمِ الصِّفَةُ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَدُلُّ عَلَى الْمُسَمَّى , وَكَذَلِكَ الصِّفَةُ وَقَدْ يُعْرَفُ الشَيْءُ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ , فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يُوضَعَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ , فَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا اسْتَخْبَرَ حُذَيْفَةَ عَنْ صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ لِيَتَوَقِّيَهَا , وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ أَزَالَهَا عَنْ نَفْسِهِ , فَأَمَّا النِّفَاقُ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مُتَحَقِّقًا مُتَيَقِّنًا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فِي الْوَقْتِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنَافِقًا فِيمَا بَعْدِ بِشَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِالْجَنَّةِ , فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ بُشِّرَ بِالْجَنَّةِ مُنَافِقًا , وَالْمُنَافِقُ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. وَخَبَرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجِبُ التَّصْدِيقَ , وَالشَّكُّ فِيهِ كُفْرٌ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُؤْمِنِ بَعْضُ أَوْصَافِ الْمُنَافِقِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا , وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَعْرِفَ صِفَةً مِنْ أَوْصَافِ الْمُنَافِقِينَ الَّتِي أَسَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَى حُذَيْفَةَ , أَوْ صِفَةً عَلِمَ حُذَيْفَةُ مِمَّنْ سَمَّى لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ , فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ أَزَالَهَا عَنْ نَفْسِهِ , وَتَحَرَّزَ مِنْهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ , وَهَذَا كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي , أَيْ : يُخْبِرُنِي عُيُوبِي فَأَتْرُكُهَا , مَعْنَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، ← محمد بن إسماعيل بن جعفر ← محمد بن إبراهيم البكري ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #103

قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحْتَاجٍ , قَالَ : حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنا هِلَالٌ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو الْبَاهِلِيِّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً يُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَعْنَى قَوْلِهِ : فَلَا عَلَيْهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَوَاءً عَلَيْهِ , وَقَوْلُهُ : يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا , مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : تَشْبِيهٌ وَتَقْرِيبٌ , وَلَيْسَ بِحُكْمٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ : سَوَاءٌ عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ عَلَى شَرِيعَةِ الْيَهُودِ أَوِ النَّصَارَى , وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يُقِرُّونَ الْحَجَّ مِنْ شَعَائِرِ دِينِهِمْ , وَلَا يَتَعَبَّدُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ إِلَيْهِ , وَيَجْحَدُونَ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ مِنْ فُرُوضٍ , وَالطَّهَارَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ , وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ , فَمَنْ أَقَامَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَتَرَكَ الْحَجَّ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ إِلَى السَّبِيلِ فَكَأَنَّهُ جَحَدَهُ , وَإِنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ ؛ فَإِنَّهُ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْجُحُودِ فِي الظَّاهِرِ إِلَّا إِقَامَةُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَتَرَكَهُ , فَالتَّارِكُ لِلْحَجِّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مُتَشَبِّهٌ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ , قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ : فَهُوَ مِنْهُمْ أَيْ : يُعَدُّ فِيهِمْ وَمِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يَعْرِفُونَ ظَوَاهِرَ الْخَلْقِ , وَلَا يَعْلَمُ سَرَائِرَهُمْ وَبَوَاطِنَهُمْ إِلَّا اللَّهُ , وَمَنْ رَأَوْهُ عَلَى فِعْلٍ أَوْ مَعَ قَوْمٍ رِيَاءً وَفِعْلًا عُدُّوهُ مِنْهُمْ , وَاجْعَلُوهُ فِيهِمْ , وَاحْكُمُوا عَلَيْهِ بِحُكْمِهِمْ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا يُرِيدُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ وَلَا عُذْرَ لَهُ , فَكَأَنَّهُ مَاتَ عَلَى شَرِيعَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , وَذِكْرُ الْمَوْتِ فِيهِ عَلَى التَّوْقِيتِ , فَإِنَّ وَقْتَ الْحَجِّ مُوَسَّعٌ , وَفَوَاتُهُ بِالْمَوْتِ . وَإِذَا مَاتَ فَقَدْ فَاتَهُ , فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ تَرْكَ جُحُودٍ وَإِنْكَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَامَ سَائِرَ الشَّرَائِعِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا , فَلَمَّا تَرَكَ هَذَا مَعَ الْإِمْكَانِ , فَكَأَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْهُ مُسْتَهِينٌ بِهِ , مُسْتَخِفٌّ بِحَقِّهِ , فَصَارَ كَالْجَاحِدِ وَالْمُنْكِرِ لَهُ , وَهُوَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى , فَتَشَبَّهَ بِهِمْ , فَعُدَّ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ , وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #104

قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ سَمِعَ رَجُلًا يَلْعَنُ نَاقَتَهُ قَالَ : فَسَارَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا , ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ اللَّاعِنُ نَاقَتَهُ , فَقَالَ الرَّجُلُ : أَنَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ : أَخْرِجْهَا عَنَّا , فَقَدْ أُجِبْتَ فِيهَا. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أُجِبْتَ أَيْ : حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ بِطَرْدِهَا وَإِبْعَادِهَا , فَإِنَّ اللَّعْنَ هُوَ الطَّرْدُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ , فَكَأَنَّ الرَّجُلَ لَمَّا قَالَ لِنَاقَتِهِ : لَعَنَكِ اللَّهُ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ طَرْدَهَا وَإِبْعَادَهَا عُقُوبَةً لَهُ , أَوْ تَأْدِيبًا لِئَلَّا يَعُودَ إِلَى مِثْلِهِ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّاعِنَ نَاقَتَهُ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَالَةٌ حَسَنَةٌ ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ : إِذَا لَعَنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَوْ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَهْلًا لَهُ وَإِلَّا رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى صَاحِبِهَا أَيِ : اللَّاعِنُ , هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ . فَلَمَّا لَعَنَ هَذَا الرَّجُلُ نَاقَتَهُ لَمْ تَكُنِ النَّاقَةُ أَهْلًا لِلَّعْنِ , وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَى اللَّاعِنِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لَرَجَعَ عَلَيْهِ , وَلَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ لَطَرَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ , فَلَمَّا قَالَ : أَخْرِجْهَا عَنَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ لَقَالَ لَهُ : اخْرُجْ عَنَّا , فَلَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَقَالَ : أَخْرِجْهَا , فَصَارَ كَأَنَّ الْحُكْمَ وَجَبَ عَلَيْهَا , وَلَيْسَتِ النَّاقَةُ مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا اللَّعْنُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَإِنَّمَا وَجَبَ الْحُكْمُ بِطَرْدِهَا عَلَى الرَّجُلِ فَصَارَتْ مَتْرُوكَةً مَطْرُودَةً مُبْتَعِدَةً لَا يَجُوزُ لَهُ الِانْقِطَاعُ بِهَا مِنْ رُكُوبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْرٍ , فَحُرِمَ نَفْعَهَا تَأْدِيبًا لَهُ , وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : اللَّعْنُ : التَّرْكُ , وَالْمَلْعُونُ : الْمَتْرُوكُ {من أشعار أبو العيال - البحر الكامل} أَفُطَيْمُ هَلْ تَدْرِينَ كَمْ مِنْ مُتْلِفٍ جَاوَزْتُ لَا مَرْعًى وَلَا مَسْكُونُ. غَوْرِيَّةٌ نَجْدِيَّةٌ تَصْعِيدُهُ تَصْوِيبُهُ مُتَشَابِهٌ مَلْعُونُ يَصِفُ الطَّرِيقَ يَقُولُ : إِنَّهُ مَتْرُوكٌ لَا يُسْلَكُ.وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أُجِبْتَ فِيهَا أَيْ : أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكَ تَرْكَهَا , وَالِانْتِفَاعَ بِهَا , قَالَ : وَأَظُنُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : فَحَطَّ عَنْهَا رَحْلَهُ , وَكَانَتْ تَسِيرُ لَا يُرَى فِيهَا أَحَدٌ , أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ. قَالَ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #105

حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلِّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِذْ سَمِعَ لَعْنَةً , فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ : فُلَانَةُ لَعَنَتْ رَاحِلَتَهَا , فَقَالَ : ضَعُوا عَنْهَا ؛ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ قَالَ : فَوَضَعَ عَنْهَا . قَالَ الرَّاوِي : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً وَرْقَا. فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِطَرْدِهَا وَتَرْكِهَا , وَالِانْتِفَاعِ بِهَا , فَهِيَ مَلْعُونَةٌ أَيْ : مَتْرُوكَةٌ مُخَلًّا سَبِيلُهَا. حَدِيثٌ آخَرُ.

عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ← أَبِي الْمُهَلَّبِ، ← أَبِي قِلَابَةَ ← أَيُّوبَ ← حَمَّادٍ، ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 105

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #106

قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبِي , عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ , مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْحَالِفُ بَعْدَ الْعَصْرِ كَذِبًا , وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ , وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصُ الْوَقْتِ لِلْحَلِفِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ أَرَادَ بِهِ خَتْمَ عَمَلِهِ ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْعَصْرِ آخِرُ النَّهَارِ , وَحَلِفُهُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَتْمُ عَمَلِ نَهَارِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ وَفِي رِوَايَةٍ خَوَاتِمُهَا.وَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا قَيْدُ شِبْرٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ , فَهَذَا الْحَالِفُ فِي آخِرِ نَهَارِهِ قَدْ خَتَمَ نَهَارَهُ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ , وَعَسَى يَكُونُ هَذَا آخِرُ نَهَارِ عُمُرِهِ فَيَكُونُ آَخِرُ عَمَلِهِ عَمَلٌ سَيِّئٌ , فَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْمَنَ عَلَى عَمَلٍ , وَأَقَامَ عَلَيْهِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ عَلَيْهِ , وَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ عَمَلِهِ , وَلَعَنَ رَسُولُ الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاصِرَ الْخَمْرِ وَمُعْتَصِرَهَا , وَالْمُدْمِنُ لَهَا جَامِعٌ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ , فَهُوَ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْمَلَاعِنِ كُلِّهَا , وَأَقَامَ عَلَيْهَا , وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهَا , فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ , فَيُخْتَمُ لَهُ بِهِ. وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى مُنَازِعٌ لِلَّهِ تَعَالَى صِفَتَهُ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ بِالْعَطَاءِ لَا يَسْتَحِقُّهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي مِنْ مُلْكِ نَفْسِهِ , وَيُعْطِي مَا يُعْطِي مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ , فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ إِذْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ , فَإِذَا أَعْطَى مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَأَعْطَى مِنْ مُلْكِهِ لَا مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ اسْتَحَقَّ الِامْتِنَانَ , فَأَمَّا مَنْ دُونَهُ فَإِنَّهُ إِذَا أَعْطَى أَعْطَى مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ , لَا مِنْ مُلْكِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ مَا فِي أَيْدِي الْعِبَادِ فَمُلْكُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَمَا أَعْطَى أَعْطَى بِوُجُوبٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءَ , وَمَنْ أَعْطَى مَا أَعْطَى مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَى مَنْ أَعْطَى , وَمَنْ أَعْطَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَوْجِبِ الْمِنَّةَ , فَهُوَ إِذَا مَنَّ بِمَا أَعْطَى كَأَنَّهُ ادَّعَى لِنَفْسِهِ الْمُلْكَ وَالْحُرِّيَّةَ , وَانْتَفَى مِنَ الْعُبُودِيَّةِ , وَنَازَعَ اللَّهَ تَعَالَى فِي صِفَتِهِ , فَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} {البقرة : .}وَقَوْلُهُ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَى يُفْهَمُ أَيْ : لَا يَرْحَمُهُمْ , وَلَا يَتَحَنَّنُ عَلَيْهِمْ , وَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يَرْحَمَ رَحْمَةً لَا يُعَذِّبَهُمْ , وَلَا يَرْحَمَهُمْ رَحْمَةً لَا يُخَلِّدَهُمْ فِي النَّارِ , فَيَجُوزُ أَنْ لَا يَرْحَمَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ , وَلَا يَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ فَيُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ بِأَنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ , وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ , وَلَمْ يَرْحَمْهُمْ إِذَا أُدْخِلُوا حُفَرَهُمْ , فَقَدْ قِيلَ : أَرْحَمُ مَا يَكُونُ اللَّهُ بِعَبْدِهِ إِذَا دَخَلَ حُفْرَتَهُ , وَرَجَعَ عَنْهُ مُشَيِّعُوهُ , وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَرْحَمَهُ فِي قَبْرِهِ وَيَرْحَمَهُ فِي الْقِيَامَةِ , وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَرْحَمَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَيَرْحَمَهُمْ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ يَرْحَمُهُمْ بَعْدَ أَنْ يُدْخِلَهُمُ النَّارَ , ثُمَّ يَرْحَمُهُمْ بِإِيمَانِهِمْ , فَيُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ , وَقَدِ امْتُحِشُوا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ : فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ إِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْجُحُودُ وَالشِّرْكُ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَغْفِرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ أَهْلَ النَّارِ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُمُ الْمُخَلَّدُونَ فِيهَا , وَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ إِلَّا كُلُّ كُفَّارٍ أَثِيمٍ , فَأَمَّا أَهْلُ الصَّلَاةِ فَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ إِلَيْهَا صَائِرُونَ , وَفِيهَا مُخَلَّدُونَ , وَدُخُولُهُمُ النَّارَ تَأْدِيبٌ لَهُمْ وَتَطْهِيرٌ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا , فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا , وَأَمَّا قَوْمٌ يُرِيدُ اللَّهُ بِهِمُ الرَّحْمَةَ , فَإِذَا أُلْقُوا فِيهَا أَمَاتَهُمْ الْحَدِيثَ , فَأَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ هُمُ الْأَشْقَوْنَ الَّذِينَ يَصِلُونَ النَّارَ الْكُبْرَى فَلَا يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ , وَهُمْ كُفَّارٌ , وَأَمَّا أَهْلُ الصَّلَاةِ فَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ بِالْحَقِيقَةِ , فَإِذَا كَانَ أَهْلُ النَّارِ هُمُ الْكُفَّارَ كَانَ عَمَلُ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الْإِطْلَاقِ , أَوْ قَدْ يَجُوزُ وُقُوعُهَا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ , وَأَفَاضِلِ الْمُؤْمِنِينَ , وَلَا يَجُوزُ وُقُوعُ الْكُفْرِ مِنْهُمْ , إِذْ لَا يُجَامَعُ الْكُفْرُ الْإِيمَانَ , وَقَدْ تُجَامِعُ الْمَعْصِيَةُ الَّتِي هِيَ دُونَ الْكُفْرِ الْإِيمَانَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} {التحريم) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} {الصف) , وَأَمْثَالُهَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #107

قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سِبَاعِ بْنِ الْوَضَّاجِ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَحْوَصِ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَلَقَبُهُ دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ قَالَ : حَدَّثَنا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَنْ تَظْلِمَ وَتُظْلَمَ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْفَقْرُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا : عَدَمُ الْمَالِ وَالْمَرَافِقِ , وَخُلُوُّ الْيَدِ عَنِ الْأَمْلَاكِ , وَمِنْهَا عَدَمُ الْعِلْمِ , وَهُوَ الْجَهْلُ , وَهُوَ الْفَقْرُ الْأَعْظَمُ , وَمِنْهَا فَقْرُ الْآخِرَةِ , وَهُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ , فَأَمَّا عَدَمُ الْمَالِ , وَخُلُوُّ الْأَيْدِي مِنَ الْأَمْلَاكِ إِذَا قَارَنَهُ الصَّبْرُ وَصَحَّ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَالرِّضَا بِمَا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ حِلْيَةُ الْأَنْبِيَاءِ , وَزِيُّ الْأَوْلِيَاءِ , وَشِعَارُ الصَّالِحِينَ , وَزَيْنُ الْمُؤْمِنِينَ , وَفِيمَا أَوْصَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ : مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَلْفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعِذَارِ الْجَيِّدِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ مَنْ أَحَبَّنِي فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ , وَإِذَا خَلَا الْفَقْرُ عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَكَانَ مَعَهُ التَّسَخُّطُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّتَبُّعُ لِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَالْجَزَعُ فِيهِ , فَهُوَ الْفَقْرُ الْمُسِيءُ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُبَادَرَتِهِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ خَمْسًا : هَرَمًا مُقَتِّرًا , وَسَقَمًا مُفْسِدًا , وَغِنًى مُطْغِيًا , وَفَقْرًا مُسِيئًا , وَمَوْتًا مُجْهِزًا , وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِسِيَاقِ الْحَدِيثِ , فَهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَقْرَ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ.وَأَمَّا عَدَمُ الْعِلْمِ فَهُوَ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَادَ الْفَقْرُ يَكُونُ كُفْرًا , فَإِنَّ الْجَهْلَ أَقْرَبُ شَيْءٍ إِلَى الْكُفْرِ نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ. وَأَمَّا فَقْرُ الْآخِرَةِ فَهُوَ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَوَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ , وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا , وَقَذَفَ هَذَا , وَأَكَلَ مَالَ هَذَا , وَسَفَكَ دَمَ هَذَا , وَضَرَبَ هَذَا , فَيَقْعُدُ فَيَقْضِي هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ , وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ , فَإِنْ قُضِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أَخَذَ مِنْ خَطَايَاهُ , فَطُرِحَ عَلَيْهِ , ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #108

قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ قَالَ : أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَهُوَ الْفَقْرُ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَاهُ , وَأَمَرَ بِالتَّعَوُّذِ مِنْهُ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقِسْمَيْنِ وَأَمَّا الْقِلَّةُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّكَثُّرَ بِالْمَالِ وَالِاسْتِغْنَاءَ بِالثَّرْوَةِ , وَالسُّكُونَ إِلَيْهِ , وَالِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}. قَالَ الْحَكِيمُ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَنِ اسْتَغْنَى بِمَالِهِ قَلَّ , وَمَنِ اعْتَزَّ بِمَخْلُوقٍ ذَلَّ , فَمَنْ أَقَلُّ مِمَّنِ اسْتَكْثَرَ بِالْقَلِيلِ , وَاسْتَغْنَى مِنَ النَّذْرِ الْحَقِيرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقِلَّةُ الْقِلَّةَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ , وَمَا عُمِلَ مِنْهَا مَدْخُولٌ فِيهَا , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَةِ قَوْمٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ : قَلَّتْ أَذْكَارُهُمْ , وَمَا وَقَعَ مِنْهَا فَمُرَاءَاةٌ , وَالْقَلِيلُ مَعَ الْإِخْلَاصِ كَثِيرٌ , وَالْكَثِيرُ دُونَ الْإِخْلَاصِ قَلِيلٌ , وَأَمَّا الذِّلَّةُ فَالتَّعَزُّزُ بِالْمَخْلُوقِ , وَالِاسْتِظْهَارُ بِالنَّادِي وَالْعَشِيرِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} {العلق) , وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} {المنافقون) ,فَكَانَ الْأَذَلُّ هُوَ الْأَعَزَّ عِنْدَ نَفْسِهِ بِكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِ وَكَثْرَةِ أَنْصَارِهِ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اعْتَزَّ بِالْمَخْلُوقِ أَذَلَّهُ اللَّهُ , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اعْتَزَّ بِمَخْلُوقٍ ذَلَّ , وَمَنِ اهْتَدَى بِرَأْيِهِ ضَلَّ , فَالذِّلَّةُ هِيَ التَّعَزُّزُ بِمَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا , وَلَا يَمْلِكُ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا , فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} {الحج). وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الذِّلَّةُ الشُّذُوذَ عَنِ الْجَمَاعَةِ , وَالِاعْتِزَالَ عَنِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ , وَاتِّبَاعَ الْهَوَى بِمُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَالِاتِّبَاعَ لِغَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} , فَلَا أَذَلَّ مِمَّنْ رُدَّ إِلَى نَفْسِهِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ , وَانْفَرَدَ فِي مُتَابَعَةِ هَوَاهُ , وَظُلْمَةِ رَأْيِهِ , وَانْقَطَعَ عَمَّنْ لَهُ الْعِزَّةُ , فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ , وَلِرَسُولِهِ , وَلِلْمُؤْمِنِينَ , فَمَنِ انْقَطَعَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَعْرَضَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرْكِهِ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخَالَفَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِاتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ , فَهُوَ الْوَحِيدُ الْعَزِيزُ , الشَّرِيدُ , الطَّرِيدُ , الْحَقِيرُ , الذَّلِيلُ , النَّذْرُ , الْقَلِيلُ , جَلِيسُ الشَّيْطَانِ , وَبَغِيضُ الرَّحْمَنِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ , فَإِنَّ الذِّئْبَ يَأْخُذُ الشَّاةَ وَالْعَاصِيَةَ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الذِّلَّةُ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّعَوُّذِ مِنْهَا مُتَابَعَةَ الْهَوَى فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالتَّعَزُّزَ بِمَا دُونَ اللَّهِ تَعَالَى : {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} {لقمان). وَقَوْلُهُ : أَنْ تَظْلِمَ , أَوْ تُظْلَمَ , وَالظُّلْمُ أَنْوَاعٌ , مِنْهَا : الشِّرْكُ , وَهُوَ أَعْظَمُهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} {لقمان) وَمِنْهَا ظُلْمُ عِبَادِ اللَّهِ , وَهُوَ الْإِفْلَاسُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ , وَالْمَصِيرُ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى , وَمِنْهَا ظُلْمُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ , وَهُوَ الْحَيْرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ مَنَعَهَا حَقَّهَا الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ لَهَا مِنْ إِتْيَانِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ,فَأَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِلْوًا عَنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي نُورُهَا يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ , وَبِأَيْمَانِهِمْ , فَبَقِيَ فِي ظُلْمَةٍ , فَإِنْ قِيلَ : ارْجِعْ وَرَاءَكَ , فَالْتَمِسْ نُورًا , فَقَدْ خَابَ , وَضَلَّ , وَإِنْ تَدَارَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ أَضَاءَ لَهُ إِيمَانَهُ , وَأَنَارَ لَهُ تَوْحِيدَهُ , فَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ , وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَمَنْ ظَلَمَ فَاتَتْهُ آَخِرَتُهُ الَّتِي لَهَا مَعَادُهُ , فَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا , وَضَلَّ فِي النَّارِ ضَلَالًا بَعِيدًا , إِذَا ضَرَّ بِهَا , فَنُوقِشَ , وَعُذِّبَ , أَوْ يَرْحَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى , إِنْ شَاءَ بِرَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ , وَإِنْ ظَلَمَ أَحَلَّ بِدُنْيَاهُ الَّتِي فِيهَا مَعَاشُهُ , فَشَقِيَ , وَتَعِبَ , أَوْ يَرْفُقُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ , وَاللَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ. فَفِي أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّعَوُّذِ مِنْ أَنْ تَظْلِمَ , أَوْ تُظْلَمَ إِشَارَةٌ إِلَى ضِعْفِ الْعَبْدِ , وَفَقْرِهِ , وَأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مُرَافَقَةِ الَّتِي يَصْلُحُ بِهَا دِينُهُ , وَتَقُومُ بِهَا نَفْسُهُ , وَيَصُونُ بِهَا عِرْضَهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} , وَلَا بُدَّ لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , وَشَفَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ , وَعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمَهُ لِيَنَالَ بِهِ ثَوَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}. حَدِيثٌ آخَرُ.

Previous
8910
Next

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ← إسحاق وهو حازم بن الحسين الحميسي وفي بعض النسخ الحمسي ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 99

أبيه عمرو بن أمية ← جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو ← يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 101

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 102

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← الْحَارِثِ ← أَبُو إِسْحَاقَ ← هلال مولى ربيعة بن عمرو الباهلي ← مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ← علي بن محتاج

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 103

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← ابْنِ عَجْلَانَ، ← أَبُو ضَمْرَةَ، ← محمد بن إسماعيل بن جعفر ← مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 104

عبد الله بن يسار مولى ابن عمر ← عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ← أَبِي ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ← الفضل بن عمير بن عثمان المروزي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 106

أَبُو هُرَيْرَةَ ← جَعْفَرُ بْنُ عِيَاضٍ، ← إسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ← الْاَوْزَاعِیُّ ← الْوَلِیْدُ ← لقبه دحيم بن اليتيم ← أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ← أبو عبد الله سليمان بن الأحوص ← أبو العباس أحمد بن سباع بن الوضاج

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 107

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ← أَبُو عِيسَى ← نصر بن الفتح

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 108

All Chapters1. Chapter1. Chapter