قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحْنَاجٍ , قَالَ : حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهُ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ , وَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْوِتْرُ : الْفَرْدُ , وَالْفَرْدُ هُوَ الَّذِي لَا يَزْدَوِجُ , فَالْوِتْرُ هُوَ الَّذِي لَا يُشْفَعُ , فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وِتْرٌ , لَا يُشْفَعُ بشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ إِذْ هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يَزْدَوِجُ بشَيْءٍ , وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَفْرَادِ يَزْدَوِجُ بِشَكْلٍ , أَوْ بِضِدٍّ , وَكُلُّ وِتْرٍ غَيْرَهُ يُشْفَعُ بِخِلَافٍ أَوْ وِفَاقٍ , فَاللَّهُ تَعَالَى وِتْرٌ , إِذْ لَا شَكْلَ لَهُ , وَلَا ضِدَّ , وَكُلُّ وِتْرٍ سِوَاهُ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِفَرْدٍ بَلْ هُوَ شَفْعٌ ؛ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ , وَيَقْبَلُ التَّرْكِيبَ , وَاللَّهُ تَعَالَى يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا ,فَهُوَ فَرْدٌ وِتْرٌ وَاحِدٌ أَحَدٌ , لَا يُوصَفُ بِمَا يُوصَفُ بِهِ خَلْقُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ مِنْ جِهَةِ الْفَرْدِيَّةِ وَالْوِتْرِيَّةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْأَحَدِيَّةِ , فَهُوَ وَاحِدٌ مُتَوَحِّدٌ , فَرْدٌ مُتَفَرِّدٌ , وَاحِدٌ مُتَّحِدٌ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ أَيْ : هُوَ فَرْدٌ وَاحِدٌ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ كُلَّ فَرْدٍ , لَا يَزْدَوِجُ بِالْمُحْدَثَاتِ بِمَعْنَى : السُّكُونِ إِلَيْهَا , وَالتَّشَبُّثِ بِهَا , وَالِاعْتِنَاقِ لَهَا , وَالْعُكُوفِ عَلَيْهَا , بَلْ يَنْفَرِدُ عَنِ الْخَلْقِ , فَلَا يَسْكُنُ إِلَيْهِمْ فِي مَعْنَى الضُّرِّ وَالنَّفْعِ , وَعَنِ الدُّنْيَا , فَلَا يَمِيلُ إِلَيْهَا , وَعَنْ حُظُوظِ نَفْسِهِ فَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ وَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى , وَاللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ أَيْضًا وِتْرٌ , أَيْ : فَرْدٌ تَفَرَّدَ بِخَلْقِ عِبَادِهِ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُعِينٌ , وَلَا ظَهِيرٌ , وَتَفَرَّدَ بِهِدَايَةِ مَنْ هَدَاهُ مِنْ غَيْرِ شَفِيعٍ وَلَا وَزِيرٍ , وَأَنْعَمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمَا لَوْ عَدُّوهَا لَمْ يُحْصُوهَا , تَفَرَّدَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ , فَيُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ كُلَّ وِتْرٍ أَيْ : مُتَفَرِّدٌ بِعِبَادَتِهِ لَهُ مُقْبِلٌ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَيْهِ , قَاصِدٌ بِنِيَّتِهِ وَحْدَهُ , نَاظِرٌ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِلَيْهِ , مُكْتَفٍ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ بِهِ , لَا يَعْرُجُ فِي سِرِّهِ إِلَيْهِ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ , وَلَا يُوَافِقُ حَالًا مِنَ الْأَحْوَالِ , وَلَا يَكُونُ الدُّنْيَا مِنْهُ عَلَى بَالٍ , فَيَكُونُ وِتْرًا لِوِتْرٍ , وَفَرْدًا لِفَرْدٍ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ , يَجُوزُ أَنْ يُسْتَدَلَّ خَطَرَ بِهِ عَلَى إِيجَابِ الْوِتْرِ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ تِلَاوَةً لَهُ وَإِيمَانًا بِهِ , فَلْيُوتِرْ , فَأَوْجَبَ الْوِتْرَ كَإِيجَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : أَفْرِدُوا الْأَعْمَالَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَا تُشِيبُوهَا بِرِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ , وَلَا تَخْلِطُوهَا بِإِرَادَةِ دُنْيَا , وَلَا هِمَّةِ حَظِّ نَفْسٍ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ , فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا وَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي , فَأَنَا مِنْهُ بَرَاءٌ , وَهُوَ لِمَنْ عَمِلَ لَهُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 97
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
