شعب الإيمان #192
192 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال سمعت أبا عثمان الخياط يقول سمعت ذا النون يقول : ثلاثة من علامات التوفيق : الوقوع في أعمال البر بلا استعداد له و السلامة من الذنب مع الميل إليه و قلة الهرب منه و استخراج الدعاء و الابتهال و ثلاثة من علامات الخذلان : الوقوع في الذنب مع الهرب منه و الامتناع من الخير مع الاستعداد له و انغلاق باب الدعاء و التضرع قال البيهقي رحمه الله و قد روينا في هذه المسائل ما جاء في الأخبار و الآثار في كتاب القدر و أجبنا عما يحتجون به من الآيات و الأخبار و اقتصرنا على ما نقلنا في هذا الكتاب نحو الاختصار و بالله التوفيق و مما يحق معرفته في هذا الباب أن الله عز و جل لا يجب عليه شيء و لا علة لصنعه و لا يقال لم فعل لأنه لو كان لفعله علة فإن كانت قديمة اقتضت قدم معلولها و ذلك محال و إن كانت حادثة كانت لها علة أخرى و لتلك العلة علة أخرى حتى تؤدي إلى ما لا يتناهى و ذلك محال و إن استغنت العلة عن العلة استغنى الحوادث عن العلة و ذلك محال فدل أن ربنا جل و عز فعال لما يريد لا علة لفعله و لا معقب لحكمه و أنه علم في الأزل ما يكون من الحوادث بخلقه فقدره على ما لم يزل عالما به ثم خلقه على ما قدره فلا تبديل لحكمه ولا مرد لقضائه و في الإيمان به وجوب التبري من الحول و القوة إلا إليه و الاستسلام للقضاء و القدر بالقلب و اللسان أما بقلب بأن لا ينظر و لا يباشر مما يجري به القضاء مما يوافقه و لا يأسف و لا يحزن لما يأتي به القضاء مما لا يوافقه و أما باللسان فهو أن لا يفتخر بما يعجبه على غيره و لا ينسب ذلك إلى سبب يكون مرجعه إلى نفسه و لا يتضجر مما يسوءه فعل من يشكو أحدا أو ينسبه إلى ظلم أصابه من قبله لكن يضيف الأمرين إلى الله جل ثناؤه و ينسبهما إلى فضله و قدره و يذعن و يستسلم لما يكرهه و يحمد الله على ما يسره قال البيهقي رحمه الله و قد روينا أحاديث و حكايات في الترغيب في الاستسلام للقضاء و القدر و التبري من الحول و القوة من ذلك
ذَا النُّونِ، ← أبا عثمان الخياط ← الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ
شعب الإيمان · الخامس من شعب الإيمان ـ · Hadith 192
