بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام #122
122) وَذكر أَيْضا من طَرِيق أبي دَاوُد، عَن عبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " صَاع من بر، أَو قَمح، عَن كل اثْنَيْنِ، صَغِير، أَو كَبِير، حر، أَو عبد، ذكر، أَو أُنْثَى، غنى، أَو فَقير، أما غنيكم فيزكيه الله تَعَالَى، وَأما فقيركم فَيرد الله عَلَيْهِ أَكثر مِمَّا أعْطى ". ثمَّ أتبعه أَن قَالَ: فِي إِسْنَاده النُّعْمَان بن رَاشد، وَبكر بن وَائِل، وهما ضعيفان، إِلَّا أَن أَبَا حَاتِم قَالَ: بكر بن وَائِل، صَالح الحَدِيث. هَذَا نَص مَا أوردهُ وَهُوَ هَكَذَا موهم تَسَاوِي حَدِيث بكر بن وَائِل، والنعمان بن رَاشد. وَفِيه أَيْضا مَا لَا أعلم قَائِلا بِهِ غَيره، وَهُوَ تَضْعِيف بكر بن وَائِل. وَبِذَلِك يتَأَكَّد الَّذِي قصدت بَيَانه، وَذَلِكَ أَنه إِذا قَرَأَ أحد هَذَا الْموضع - واعتقد أَنه لَا بَأْس ببكر بن وَائِل كَمَا هُوَ الْحق فِيهِ - يظنّ أَن جَمِيع لفظ الحَدِيث الْمَذْكُور / فِي رِوَايَته، وَلَا يُبَالِي بِضعْف النُّعْمَان بن رَاشد، وَالْأَمر فِيهِ لَيْسَ كَذَلِك، بل الحَدِيث الْمَذْكُور، حَدِيث النُّعْمَان بن رَاشد وَحده، رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ، فَأَما بكر بن وَائِل، فَلَيْسَ فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ قَوْله " ذكر، أَو أُنْثَى، غَنِي، أَو فَقير " وَلَا أَيْضا قَوْله " أما غنيكم فيزكيه الله، وَأما فقيركم، فَيرد الله عَلَيْهِ أَكثر مِمَّا أعْطى ". وَعِنْده زِيَادَة لَيست فِي رِوَايَة النُّعْمَان بن رَاشد، وَهِي قَوْله: " صَاع تمر، أَو صَاع شعير، على كل رَأس ". وَإِن أردْت الْوُقُوف على نَص رِوَايَته، فَفِي كتاب أبي دَاوُد، وَإِنَّمَا طلبت بترك إيرادها الِاخْتِصَار، وينجر ذكر إخلال آخر، وَذَلِكَ أَنه اعتنى بِأَمْر الْوَاجِب فِي زَكَاة الْفطر، وَلم يسق أَلْفَاظ الْأَحَادِيث فِي ذَلِك، فيخلص، فأتبع النَّص الَّذِي ذكرته أَن قَالَ:
أَبِيهِ ← عَبْدِ اللہِ بْنِ ثَعْلَبَۃَ بْنِ صُعَیْرٍ ← أَيْضا من طَرِيق أبي دَاوُد،
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 122
