بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام #2490
2490) فَمن ذَلِك مَا ذكر من طَرِيق الْبَزَّار، عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، عَن عبد الْملك بن سعيد بن سُوَيْد، قَالَ: سَمِعت أَبَا حميد وَأَبا أسيد يَقُولَانِ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا سَمِعْتُمْ الحَدِيث تعرفه قُلُوبكُمْ " الحَدِيث. ثمَّ قَالَ بإثره: عبد الْملك بن سعيد ذكره أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم وَلم يذكر أحدا رَوَاهُ عَنهُ إِلَّا ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، وَلم يذكر فِيهِ شَيْئا، هَذَا نَص مَا ذكر من غير مزِيد [وَهُوَ كَمَا ذكر، لم يرو عَنهُ غير] ربيعَة. وَقد أهمل من ذكر [التجريح وَالتَّعْدِيل فِيهِ وللقاعدة أَن من لم يذكر فيهم ابْن أبي] حَاتِم الْجرْح وَالتَّعْدِيل فهم عِنْده مجهولو الْأَحْوَال، بَين ذَلِك عَن نَفسه فِي أول كِتَابه، وَسَوَاء كَانَ من لم يذكر فِيهِ الْجرْح وَالتَّعْدِيل مِمَّن لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد أَو مِمَّن قد روى عَنهُ جمَاعَة، وَرَأى أَبُو مُحَمَّد أَن من روى عَنهُ جمَاعَة يقبل، وعَلى ذَلِك بنى نظره، وَبِه عمل فِي كِتَابه. فَأَما من لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد، وَلم يعرف فِيهِ جرح وَلَا تَعْدِيل، فَهَؤُلَاءِ يقبلهم، وَلَا يحْتَج بهم. وَقد يعرف فِيمَن لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد أَنه ثِقَة فَيقبل، أَو أَنه ضَعِيف فَيرد، بِحكم التَّضْعِيف. وَقيل: أَنه سمع فِيهِ التجريح يرد بِحكم الْمَجْهُول الْحَال. وَقد تقدم بَيَان هَذَا كُله، فَهُوَ إِذن قد اعْتقد فِي عبد الْملك بن سعيد هَذَا أَنه مَجْهُول الْحَال، وَأول مَا اعتراه فِيهِ سوء النَّقْل، وَذَلِكَ بقلة التثبيت، فَإِنَّهُ لَو نظر، رأى فِي كتاب ابْن أبي حَاتِم خلاف مَا ذكر. وَذَلِكَ أَن ابْن أبي حَاتِم، قد ذكر عَن أَبِيه أَنه روى عَنهُ بكير بن عبد الله بن الْأَشَج، فَزَاد هُوَ من عِنْده أَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن روى عَنهُ، فَوَقع بصر أبي مُحَمَّد على قَول ابْن أبي حَاتِم: روى عَنهُ ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ مَا ذكر: من أَنه لم يرو عَنهُ غير ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن. وَلَا ينفعك أقل من الْوُقُوف على نَص كَلَام أبي مُحَمَّد بن أبي حَاتِم، وَهَذَا هُوَ: " عبد الْملك بن سعيد بن سُوَيْد الْأنْصَارِيّ، روى عَن عَبَّاس بن سهل بن سعد، روى عَنهُ بكير بن عبد الله بن الْأَشَج، سَمِعت أبي يَقُول ذَلِك ". قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وَسمع من أبي حميد، وَأبي أسيد السَّاعِدِيّ، وَجَابِر بن عبد الله، روى عَنهُ ربيعَة، بن أبي عبد الرَّحْمَن. هَذَا نَص مَا ذكر من غير مزِيد، وَقد تبين مِنْهُ كَيفَ اعتراه مَا اعتراه من تَغْيِير الْموضع. وَقد انتهينا إِلَى الْمَقْصُود، وَهُوَ أَن نبين أَن الرجل الْمَذْكُور لَيْسَ بِالْمَجْهُولِ، لَا اقول ذَلِك من أجل أَنه قد روى عَنهُ بكير [بن الْأَشَج، وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، وَلَكِن لِأَن قوما] وثقوه وقبلوا روا [يته، فَمنهمْ مُسلم، فقد أخرج لَهُ فِي صَحِيحه، وَقَالَ الْكُوفِي] فِي كِتَابه: عبد الْملك بن سعيد ابْن سُوَيْد، مدنِي تَابِعِيّ ثِقَة. وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي كِتَابه التَّمْيِيز: لَيْسَ بِهِ بَأْس، روى عَنهُ بكير بن عبد الله ابْن الْأَشَج وَرِوَايَة بكير هَذِه هِيَ الَّتِي قد أَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو حَاتِم، وَالنَّسَائِيّ عَنهُ، لَيست هِيَ لهَذَا الحَدِيث. وَإِنَّمَا يروي عَنهُ عَن جَابر حَدِيث عمر " هششت إِلَى امْرَأَتي فَقَبلتهَا وَأَنا صَائِم ". الحَدِيث الَّذِي قيل لَهُ فِيهِ: " أَرَأَيْت لَو تمضمضت " ذكره أَبُو دَاوُد.
اَبَا حُمَیْدٍ وَاَبَا اُسَیْدٍ، ← عَبْدِ الْمَلِکِ بْنِ سَعَیْدِ بْنِ سُوَیْدٍ ← رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← من طَرِيق الْبَزَّار، ← فَمن ذَلِك مَا
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 2490
