2493) وَذكر من طَرِيق الْبَزَّار، عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا ليضل بِهِ " الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: هَذِه الزِّيَادَة " ليضل بِهِ "، هِيَ من طَرِيق يُونُس بن بكير [عَن] الْأَعْمَش، عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن عَمْرو [بن شُرَحْبِيل، عَن عبد الله، وَلَا تصح عَن الْأَعْمَش، عَن عبد الله. هَكَذَا] قَالَ من غير مزِيد. وَقد يتَوَهَّم من يقف على هَذَا الْموضع مِمَّن لَا علم عِنْده بِهَذَا الشَّأْن، ضعف يُونُس بن بكير راويها، وَلذَلِك قَالَ: " لَا تصح عَن الْأَعْمَش "، وَيُونُس ابْن بكير: أَبُو بكر الشَّيْبَانِيّ، كُوفِي، قَالَ ابْن معِين: كَانَ صَدُوقًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَحَله الصدْق. وَقيل لأبي زرْعَة: أينكر عَلَيْهِ شَيْء؟ فَقَالَ: أما فِي الحَدِيث فَلَا أعلمهُ. وَقَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي: سَمِعت أَبَا يعلى يَقُول: كَانَ ابْن نمير يطنب فِي مدح يُونُس بن بكير، وَقد أخرج لَهُ مُسلم رَحمَه الله. وَقَالَ الْكُوفِي: كَانَ على الْمَظَالِم لجَعْفَر بن برمك، ضَعِيف الحَدِيث. فَإِن كَانَ أَبُو مُحَمَّد اعْتمد فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث تَضْعِيف من ضعف يُونُس بن بكير، مِمَّن لم يَأْتِ بِحجَّة فِي تَضْعِيفه إِيَّاه - مَعَ مَا وصف بِهِ من الصدْق وثنائهم عَلَيْهِ، فقد كَانَ يجب أَن يبين ذَلِك، وَإِن كَانَ لم يضعف عِنْده إِلَّا من أَمر آخر، فقد كَانَ أوجب وآكد أَيْضا أَن يعرف بِهِ. والْحَدِيث الْمَذْكُور أوردهُ الْبَزَّار هَكَذَا: حَدثنَا عبد الله بن سعيد، حَدثنَا يُونُس بن بكير، فَذكره بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم، ثمَّ قَالَ: وَقد رَوَاهُ غير يُونُس، عَن الْأَعْمَش مُرْسلا. وَأَنا أَظن أَن أَبَا مُحَمَّد إِنَّمَا رأى قَول الْبَزَّار هَذَا: إِن غير يُونُس رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش مُرْسلا. فاعتمده فِي تَعْلِيله، وَهُوَ قد يعل الْأَحَادِيث بِأَن تروى تَارَة مُتَّصِلَة وَتارَة مُرْسلَة على مَا قد تقدم بعض ذَلِك عَنهُ. وسنعرض لذكر مَا لَهُ مِنْهُ بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى. فَإِن كَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي رأى وَالَّذِي من أَجله ضعفه، فقد أَخطَأ؛ فَإِن كَلَام الْبَزَّار لَيْسَ فِيهِ تَرْجِيح لرِوَايَة من أرْسلهُ على رِوَايَة من أسْندهُ، وَإِنَّمَا أخبر أَنه قد أرسل، وَلَيْسَ يضر الحَدِيث تفنن رُوَاته فِي رِوَايَته بالوصل والإرسال، وَالرَّفْع وَالْوَقْف. وَلما ذكر أَبُو أَحْمد بن عدي هَذَا الحَدِيث قَالَ: اخْتلفُوا فِيهِ على طَلْحَة، فَمنهمْ من أرْسلهُ، [وَمِنْهُم من قَالَ: عَن عَليّ بدل عبد الله. وَيُونُس بن] بكير جود إِسْنَاده [وَالِاخْتِلَاف فِيهِ بالوهل والإرسال لَيْسَ بعلة وَهُوَ لَا يضرّهُ. ولعلك ترى مَا ذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله من تَعْلِيل رِوَايَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل، عَن عبد الله لهَذَا الحَدِيث، فتظنه فِي حديثنا هَذَا، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَإِنَّمَا هُوَ فِي قَوْله: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار " دون الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة وَلم يعرض لهَذِهِ الزِّيَادَة بِوَجْه، والْحَدِيث دونهَا من غير ذَلِك الطَّرِيق، وَمن طرق شَتَّى، صَحِيح لَا شكّ فِيهِ، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2493
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
