2499) وَكَذَا قَالَ فِي حَدِيث: " الْوضُوء مِمَّا خرج وَلَيْسَ مِمَّا دخل ". وَفِيه قلَّة إنصاف، وَبَيَان ذَلِك أَن نقُول: إِن مَالِكًا لم يُضعفهُ، وَإِنَّمَا شح عَلَيْهِ بِلَفْظَة " ثِقَة "، وَقد كَانُوا [لَا يطلقونها إِلَّا على الْعدْل الضَّابِط، كَمَا قَالَ ابْن مهْدي: حَدثنَا أبوخلدة، فَقيل لَهُ كَانَ ثِقَة؟ قَالَ:] بل الثِّقَة: شُعْبَة وسُفْيَان. [فَفرق بَين الثِّقَة وَغَيره، وَيظْهر من أَقْوَالهم] فِي هَذَا، أَن هَذِه اللَّفْظَة إِنَّمَا تقال لمن هُوَ فِي الطَّبَقَة الْعَالِيَة من الْعَدَالَة، وَرُبمَا قَالُوا أَيْضا: لَيْسَ بِثِقَة للضعيف أَو الْمَتْرُوك. فَإِذن هُوَ لفظ يتفسر مُرَاد مطلقه بِحَسب حَال من قيل فِيهِ ذَلِك. وَأما قَوْله: إِن أَبَا حَاتِم ضعفه، فَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ: لَيْسَ بِقَوي، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بأقوى مَا يكون. وَأما أَبُو زرْعَة فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: ضَعِيف الحَدِيث. وَلكنهَا أَيْضا قد تصدر مِنْهُ فِيمَن يشْهد لَهُ بِالصّدقِ، فَلَا يعد ذَلِك مِنْهُ تناقضا. وَأما قَوْله عَن ابْن معِين: " لَا يكْتب حَدِيثه " فَإِنَّهُ قد رُوِيَ عَنهُ فِيهِ أَنه قَالَ: " لَيْسَ بِهِ بَأْس "، روى ذَلِك عَنهُ عَبَّاس الدوري، قَالَ: وَهُوَ أحب إِلَيّ من صَالح مولى التَّوْأَمَة؛ وَهُوَ قد قَالَ عَن نَفسه: إِذا قلت فِي رجل: " لَيْسَ بِهِ بَأْس " فَهُوَ عِنْدِي ثِقَة، ذكر ذَلِك عَنهُ ابْن أبي خثيمَةَ فِي بَاب عبد الله بن باباه من تَارِيخه. وَقَالَ البُخَارِيّ: إِن مَالِكًا تكلم فِي شُعْبَة هَذَا، وَيحْتَمل مِنْهُ - يَعْنِي من شُعْبَة -. وَنِهَايَة مَا يُوجد لمَالِك فِيهِ أَن قَالَ: لم يكن يشبه الْقُرَّاء. وَقَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي: لم أر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا جدا، فأحكم عَلَيْهِ بالضعف، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ، وَلم أجد لَهُ أنكر من حَدِيث: " الْوضُوء مِمَّا دخل وَلَيْسَ مِمَّا خرج "، وَلَعَلَّ الْبلَاء فِيهِ من الْفضل بن الْمُخْتَار - يَعْنِي رَاوِيه عَن ابْن أبي ذِئْب -. وَالْمَقْصُود بَيَانه، هُوَ أَن هَذَا الذّكر الَّذِي ذكر بِهِ أَبُو مُحَمَّد بن شُعْبَة مولى ابْن عَبَّاس، يُوهم فِيهِ أَنه من جملَة من يتْرك حَدِيثه، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَإِن أردْت أَن يتَبَيَّن لَك قلَّة إنصافه فِي ذكره إِيَّاه، فَانْظُر الحَدِيث الَّذِي بعده مُتَّصِلا بِهِ عِنْده، وَهُوَ حَدِيث جَمِيع بن عُمَيْر عَن عَائِشَة، وَمَا كتبنَا عَلَيْهِ فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي سكت عَنْهَا مصححا لَهَا؛ فَإِنَّهُ سكت عَنهُ، وحاله عِنْدهم أَسْوَأ من حَال شُعْبَة هَذَا، فاعلمه.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2499
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
