شرح السنة للبغوي #3295
3295 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري عن خارجة بن زيد قال : كانت أم العلاء الأنصارية تقول : لما قدم المهاجرون المدينة ، اقترعت الأنصار على سكناهم ، قالت : فطار لنا عثمان بن مظعون في السكنى ، فمرض ، فمرضناه ، ثم توفي ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فدخل فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب ، فشهادتي أن قد أكرمك الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " وما يدريك أن الله قد أكرمه ؟ " قلت : لا والله لا أدري ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " أما هو ، فقد آتاه الله اليقين من ربه ، وإني لأرجو له الخير ، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به ، ولا بكم " قالت : فوالله لا أزكي بعده أحدا أبدا ، قالت : صفحة رقم 244 ثم رأيت لعثمان بعد في النوم عينا تجري ، فقصصتها على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : " ذاك عمله ". هذا حديث صحيح أخرجه محمد عن عبدان ، عن عبد الله بن المبارك عن معمر ، وقال معمر : فسمعت غير الزهري يقول : كره المسلمون ما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعثمان حتى توفيت ابنة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : الحقي بفرطنا عثمان بن مظعون ". قال الإمام : العين الجارية عبرها صاحب الشرع صلوات الله وسلامه عليه بالعمل الجاري ، والساقية الصغيرة التي لا يغرق في مثلها حياة طيبة ، والبحر : هو الملك الأعظم ، فإن استقى منه ماء ، أصاب من الملك مالا والنهر رجل بقدر عظمه ، والماء الصافي إذا شرب فهو خير وحياة طيبة ، فإن كان كدرا ، أصابه مرض ، وشرب الماء المسخن ، ودخول الحمام هم ومرض ، والماء الراكد أضعف في التأويل من الجاري والمطر غياث ورحمة إن كان عاما ، فإن كان خاصا في موضع ، فهو أوجاع تكون في ذلك الموضع ، والطين والوحل والماء الكدر هم وحزن ، والسيل صفحة رقم 245 عدو يتسلط ، والثلج والبرد والجليد : هم وعذاب إلا أن يكون الثلج قليلا في موضعه وحينه فحينئذ يكون خصبا لأهل ذلك الموضع ، والسباحة في الماء : احتباس أمر ، والمشي على الماء قوة يقين ، ومن غمره الماء ، أصابه هم غالب ، والغرق فيه إذا لم يمت غرق في أمر الدنيا ، وانفجار العيون من الدار والحائط وحيث ينكر انفجارها هم وحزن ومصيبة وبكاء بقدر قوة العين. والخمر : مال حرام ، فإن سكر منها ، أصاب معه سلطانا ، والسكر من غير الشراب خوف ، والنبيذ الذي يحل شربه : مال حلال وفيه نصب لما ناله من النار ، ومن اعتصر خمرا ، خدم السلطان وأخصب ، وجرت على يده أمور عظام ، قال الله سبحانه وتعالى إخبارا عن رؤيا صاحب السجن ) قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا ( [ يوسف : 36 ] فأوله يوسف عليه السلام : ) أما أحدكما فيسقي ربه خمرا (. وشرب اللبن فطرة ، وقد يكون مالا حلالا ، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت ، ثم أعطيت فضلي عمر قالوا : فما أولت يا رسول الله ، قال : العلم " وروي أن امرأة رأت في المنام أنها تحلب حية ، فسألت ابن سيرين ، فقال : هذه امرأة يدخل عليها أهل الأهواء ، اللبن فطرة ، والحية عدو ليست من الفطرة في شيء. والأشجار كلها رجال أحوالهم كأحوال الشجر في الطبع والنفع ، فمن رأى شجرا ، وأصاب شيئا من ثمره ، أصاب مالا من رجل في مثل حال ذلك الشجر ، فالنخلة رجل شريف ، والتمر مال ، وشجر الجوز رجل أعجمي شحيح ، والجوز نفسه مال مكنوز. صفحة رقم 246 وشجرة السدر رجل شريف ، وشجرة الزيتون رجل مبارك نفاع ، وثمر الزيتون هم وحزن ، والزيت خير وبركة ، وشجر الرمان رجل على قدرها ، والرمان مال مجموع إذا كان حلوا ، والحامض هم وحزن ، والكرم والبستان امرأة ، والعنب الأبيض في وقته غضارة الدنيا وخيرها ، وفي غير وقته مال يناله قبل الوقت الذي يرجوه ، والأشجار العظام التي لا ثمر لها كالدلب والصنوبر إن رأى شيئا منها ، فهو رجل ضخم بعيد الصوت ، قليل الخير والمال ، والشجر ذات الشوك رجل صعب المرام. والصفر من الثمار مثل المشمش والكمثرى والزعرور الأصفر ونحوها أمراض ، والحامض منها هم وحزن ، والحبوب كلها مال ، والحشيش والكلأ مال والزرع عمله في دينه أو دنياه ، والثوم والبصل والجزر والشلجم هم وحزن والرياحين كلها بكاء وحزن إلا ما يرى منها نابتا في موضعه من غير أن يمسه وهو يجد ريحه فيكون ولدا.
خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، ← الزُّهْرِيِّ، ← مَعْمَرٌ، ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ← أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ ← أحمد بن عبد الله الصالحي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الرؤيا ) · Hadith 3295
