شرح السنة للبغوي #3293
3293 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن أبي بكر المقدمي ، نا فضيل بن سليمان ، نا موسى ، حدثني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر في رؤيا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في المدينة ، رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس ، خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة ، فتأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة ، وهي الجحفة. صفحة رقم 238 هذا حديث صحيح. قال الإمام : الرجل المعروف في النوم هو ذلك الرجل بعينه أو سميه أو نظيره ، والرجل المجهول إن كان شابا ، فهو عدو ، وإن كان شيخا ، فهو جده ، والمرأة العجوزة المجهولة هي الدنيا ، فإن كانت ذات هيئة وسمت حسن ، كانت حلالا ، وإن كانت ذات هيئة على غير سمت الإسلام ، كانت دنيا حراما ، وإن كانت شعثة قبيحة ، فلا دين ولا دنيا. وقد فسر الحديث المرأة السوداء الثائرة رأسها بالوباء. والمرأة سنة ، والجارية خير ، والصبي هم ، والمرأة الزانية هي الدنيا لطالب الدنيا ، وعلم لأهل الصلاح والعلم ، والخصيان هم الملائكة إذا رآهم في سمت حسن ، وروي أن رجلا سأل ابن سيرين ، فقال : رأيت في المنام صبيا في حجري يصيح ، فقال له : اتق الله ، ولا تضرب بالعود. وأما أعضاء الإنسان ، فرأس الرجل في التأويل رياسته ، والوجه جاهه ، والشيب وقار ، وطول شعر الإنسان هم ، إلا أن يكون ممن يلبس السلاح ، فهو له زينة. وحلق الرأس كفارة الذنوب إن كان في حرم أو حج ، أو أيام موسم ، وإن كان مديونا أو في كرب ، ففرج ، وإن لم يكن شيء من ذلك ، فهو هتك ستره ، أو عزل رئيسه ، وطول اللحية فوق القدر دين أو هم ، وخضاب الرأس واللحية تغطية أمر. وشعر الشارب والإبط زيادته مكروهة ، ونقصانه محمود ، والأذن امرأة الرجل ، أو ابنته ، والسمع والبصر دينه ، والصوت صيته في صفحة رقم 239 الناس ، وما حدث في شيء منه كان ذلك فيما ينسب إليه ، والعين دين الرجل ، فإن رأى أنه أعمى ، ضل عن الإسلام ، وإن رأى أنه أعور ذهب نصف دينه ، أو أصاب إثما عظيما. والرمد حدث في الدين ، والاكتحال صلاح يتعهد به دينه ، وأشفار العين وقاية الدين ، والجبهة والأنف من الجاه ، والفم مفتاح أمره وخاتمته. والقلب القائم بأمره ومدبره ، واللسان : ترجمانه ، والمبلغ عنه ، وقد يكون اللسان حجته ، وقطعه : انقطاع حجته في المنازعة ، وقد يكون اللسان ذكره ، قال الله سبحانه وتعالى إخبارا عن إبراهيم [ e ] ) واجعل لي لسان صدق ( [ الشعراء : 84 ]. وقطع اللسان للنساء محمود يدل على الستر والحياء. والأسنان أهل البيت والقرابات لتقاربها وتلاصقها ، فالثنايا أقربهم ، والأبعد منها أبعدهم ، والأسنان العليا رجال القرابة ، والسفلى نساؤها ، وما حدث في الأسنان من حسن أو فساد أو كلال ، ففي القرابة ، فإن رأى أن أسنانه سقطت ، فصارت في يده يكثر نساء أهل بيته ، فإن سقطت وذهبت ، فهو موتهم قبله. والعنق موضع الأمانة والدين ، وضعفه عجزه عن احتمال الأمانة والدين ، والعضد أخ أو ولد قد أدرك ، واليد أخ وقطعها موت أخيه ، وقد يعبر طول اليد بصنائع المعروف ، وإذا نسبت اليد إلى الأخ كانت الأصابع أولاد الأخ ، وإذا انفردت الأصابع عن ذكر اليد ، فهي الصلوات الخمس ، ونقصانها حدث في الصلوات ، فالابهام منها صلاة الصبح ، والسبابة هي الظهر ، والوسطى : هي العصر ، والبنصر المغرب ، والخنصر العشاء ، والصدر حلم الرجل واحتماله ، والثدي صفحة رقم 240 البنت ، والبطن : مال وولد وكذلك الأمعاء ، فإن رأى ظهور شيء من أمعائه من جوفه ، فهو ظهور ماله ، والكبد كنز ، وفي الحديث " تخرج الأرض أفلاذ كبدها " أي كنوزها وكذلك الدماغ والمخ. والأضلاع : النساء ، لأن المرأة خلقت من الضلع ، والظفر سند الرجل وقوته ، ومن المملوك سيده ، والصلب هو القوة ، وقد يكون الولد ، لأن الولد يخرج منه ، والذكر ذكره ، وقد يكون ولده ، والخصيتان : مجرى الأعداء التي بها يصلون إليه ، فإن رأى قطعها ، ظفر به أعداؤه ، وإن عظمتا ، كان منيعا لم يصل إليه أعداؤه ، وقد يكون انقطاع الخصيتين انقطاع إناث الولد. والفخذ عشيرة الرجل وقومه ، والركبة : موضع كده ونصبه في معيشته ، والساق : عمره ، وربما كان الساق والقدم ماله ومعيشته. والقروح والبثر والجراح والورم في البدن والجنون والجذام كلها مال ، والبرص مال وكسوة.
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ← مُوسَى ← فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الرؤيا ) · Hadith 3293
