شرح السنة للبغوي #1248
1248 - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد ابن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن عثمان ، نا خالد بن مخلد ، نا سليمان بن بلال ، حدثني شريك ابن عبد الله بن أبي نمر ، عن عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن الله تبارك وتعالى قال : من عادى لي وليا ، فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحببته ، فكنت سمعه الذي يسمع ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت ، وأنا أكره مساءته ". صفحة رقم 20 هذا حديث صحيح. قوله : " كنت سمعه الذي يسمع " سئل أبو عثمان الحيري عن معنى هذا الخبر ، فقال : كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الاستماع ، وبصره في النظر ، ويده في اللمس ، ورجله في المشي. وقال أبو سليمان الخطابي : هذه أمثال ضربها ، والمعنى - والله أعلم - توفيقه في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء ، يعني : ييسر عليه فيها سبيل ما يحبه ، ويعصمه عن مواقعة ما يكره : من إصغاء إلى اللغو بسمعه ، ونظر إلى ما نهي عنه ببصره ، وبطش ما لا يحل بيده ، وسعي في الباطل ، وقد يكون معناه : سرعة إجابة الدعاء ، والإنجاح في الطلبة ، وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربع. وقوله : " ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ". فإنه أيضا مثل ، فإن التردد على الله على ما هو صفة المخلوقين غير جائز ، والبداء عليه في الأمور غير سائغ ، وتأويله على وجهين ، أحدهما : أن العبد قد يشرف في أيام عمره على المهالك مرات ذات عدد : من آفة تنزل به ، أو داء يصيبه ، فيدعو الله فيشفيه منها ، فهو المراد من التردد ، إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، وهذا على معنى صفحة رقم 21 ما روي " أن الدعاء يرد البلاء ". والوجه الآخر : أن يكون المراد منه ترديد الرسل ، معناه : ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله ترديدي إياهم في نفس المؤمن ، كما روي من قصة موسى ، وإرسال ملك الموت إليه ، ولطمه عينه ، ثم رده إليه مرة بعد أخرى ، وحقيقة المعنى في الوجهين عطف الله عز وجل على العبد ، ولطفه به ، والله أعلم. وقوله : " يكره الموت وأكره مساءته " يريد لما يلقى من عيان الموت ، وصعوبته ، وكربه ، ليس أني أكره له الموت ، لأن الموت يؤديه إلى الرحمة والمغفرة.
أَبِي هُرَيْرَةَ، ← عَطَاءٌ ← شريك ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، ← سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ← خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ← مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد ابن عبد الله النعيمي ← أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الدعوات ) · Hadith 1248
