شرح السنة للبغوي #2721
2721 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن العلاء نا أبو أسامة ، نا يزيد بن عبد الله ، عن أبي بردة عن أبي موسى قال : بلغنا مخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم ، أحدهما أبو بردة ، والآخر أبو رهم - إما قال في بضع ، وإما قال في ثلاثة وخمسين ، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي - فركبنا سفينة ، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه صفحة رقم 98 عنده ، فقال جعفر : إن رسول الله بعثنا هاهنا ، وأمرنا بالإقامة ، فأقيموا معنا ، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا ، فوافقنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين افتتح خيبر ، فأسهم لنا ، أو قال : فأعطانا منها ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه ، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم ، فكان أناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة : سبقناكم بالهجرة ، ودخلت أسماء بنت عميس - وهي ممن قدم معنا - على حفصة زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) زائرة ، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر ، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها ، فقال عمر حين رأى أسماء : من هذه ؟ قالت : أسماء بنت عميس ، قال : آلحبشية هذه البحرية هذه ؟ قالت أسماء : نعم ، قال : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحق برسول الله منكم ، فغضبت وقالت : كلا والله ، كنتم مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم ، وكنا في دار ، أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة ، وذلك في الله وفي رسول الله ، وايم الله لا أطعم طعاما ولا شرابا حتى أذكر ما قلت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، صفحة رقم 99 وأسأله ، والله لا أكذب ولا أزيغ ، ولا أزيد عليه ، فلما جاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قالت : يا نبي الله إن عمر قال : كذا وكذا ، قال : " فما قلت له ؟ " قالت : قلت كذا وكذا ، قال : " ليس بأحق فيّ منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان ، قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا يسألوني عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ). هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم أيضا عن محمد بن العلاء الهمداني. قولها : " يأتوني أرسالا " تريد أفواجا متفرقين وهو جمع الرسل ، وكل شيء أرسلته ، فهو رسل كالهمل فيما أهملته ، والسبل فيما أسبلته. قال الإمام : الغنيمة إنما يستحقها من شهد الوقعة على قصد الجهاد ، سواء قاتل ، أو لم يقاتل ، فأما من حضر بعد انقضاء الحرب ، فلا حق له فيها ، روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا : الغنيمة لمن صفحة رقم 100 شهد الوقعة وهذا قول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وقال الأوزاعي : من دخل الدرب ، أسهم له ، وإن لم يشهد القتال. وذهب أصحاب الرأي إلى أن المدد إذا لحقوا بعد انقضاء الحرب أسهم لهم ، وكذلك قالوا : من دخل دار الحرب فارسا ، فمات فرسه قبل حضور الوقعة يستحق سهم الفرس ، ولو مات الفارس ، قالوا : لا يستحق ، واحتج هؤلاء بحديث أبي موسى أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أسهم لهم من غنائم خيبر ، وقد لحقوا بعد الفتح ، وأجاب الآخرون عنه بأنه إنما أعطاهم من الخمس الذي هو حقه دون حقوق من شهد الوقعة. وقد روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أسهم عثمان وطلحة من غنائم بدر وهما لم يشهدا بدرا ، وكان ذلك في وقت كانت الغنيمة خالصة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل نزول قوله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء ( [ الأنفال : 41 ] الآية ، فكان يعطيهم من خالص حقه دون حق غيره. وروي عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد ، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بخيبر بعد أن فتحها ، فلم يقسم لهم.
اَبِیْ مُوْسیٰ ← اَبِیْ بُرْدَۃَ ← يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ← أَبُو أُسَامَةَ ← مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2721
