شرح السنة للبغوي #2716
2716 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو صفحة رقم 89 إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن أبي النضر مولى عمر ابن عبيد الله أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول : ذهبت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عام الفتح ، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب ، فقالت : فسلمت ، وقال : " من هذه ؟ " فقلت : أنا أم هانئ بنت أبي طالب ، فقال : " مرحبا بأم هانئ " فلما فرغ من غسله ، قام ، فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد ، ثم انصرف ، فقلت له : يا رسول الله زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ، وذلك ضحى ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك. صفحة رقم 90 قوله : مرحبا ، أي : لقيت رحبا وسعة ، وقيل : رحب الله بك مرحبا ، فوضعه موضع الترحيب ، والرحب : السعة ، وقوله سبحانه وتعالى : ( وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ( [ التوبة : 25 ] أي : بما وسعت. وقوله : " أجرنا " أي : أمنا ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : ) وهو يجير ولا يجار عليه ( [ المؤمنون : 88 ] أي : يؤمن من أخافه غيره ، ومن أخافه هو لم يؤمنه أحد. وفيه بيان أن أمان المرأة نافذ ، وروينا عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم " " ففيه دليل على صحة أمان العبيد ، سواء كانوا مأذونين من جهة مواليهم في القتال ، أو لم يكونوا ، يروى ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن عمر ، وبه قال الشافعي ، وأحمد وإسحاق ، ولم يجوز أبو حنيفة أمان العبد إذا لم يكن مأذونا في الجهاد ، أما أمان الصبي ، والمجنون ، فباطل ، ولو نزل كافر بأمان صبي ، فقال : ظننته جائزا يرد إلى مأمنه لجهله بالحكم. وقال شقيق بن سلمة : كتب إلينا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ونحن بخانقين إذا قال أحدكم للرجل : مترس ، فقد أمنه ، فإن الله عز وجل يعلم الألسنة.
أبي النضر مولى عمر ابن عبيد الله ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو صفحة رقم إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2716
