شرح السنة للبغوي #2700
2700 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا صفحة رقم 54 عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا أنس بن عياض ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع عن ابن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قطع نخل بني النضير ، وحرق ، وهي البويرة. هذا حديث متفق على صحته أخرجاه عن قتيبة عن ليث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وزادا : فأنزل الله سبحانه وتعالى : ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ( [ الحشر : 5 ] الآية. اللينة من النخيل : ما خلا البرني والعجوة ، تسميه أهل المدينة الألوان. قال الإمام : اختلف أهل العلم في قطع أشجار أهل الحرب ، وتحريق أموالهم ، وتخريب دورهم ، وفي تأويل ما فعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذهب قوم إلى جوازه نكاية لهم ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، وكرهه أحمد إلا من حاجة. وذهب قوم إلى أنه لا يجوز ، وهو قول الأوزاعي ، واحتج بأن أبا بكر نهى عن قطع الأشجار ، وتخريب العامر ، وتأول من كرهه الحديث على أن أشجار بني النضير كانت في مقاتل القوم ، فأمر بقطعها ليتسع مكان القتال ، وتأول الشافعي نهي أبي بكر عن قطع الأشجار صفحة رقم 55 على أنه كان سمع من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه وعد لهم فتح الشام ، فأراد إبقاءها لأهل الإسلام ، فأما تحريق الكافر بعد ما وقع في الأسر ، وتحريق المرتد ، فذهب عامتهم إلى أنه لا يجوز ، إنما يقتله بحز الرقبة ، لما روي عن حمزة الأسلمي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمره على سرية ، وقال : إن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار ، فوليت فناداني ، فرجعت إليه ، فقال : " إن وجدتم فلانا ، فاقتلوه ، ولا تحرقوه ، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار ". ولو قاتلونا على خيلهم ، فوجدنا السبيل إلى قتلهم بعقر دوابهم فعلنا ، قد عقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم أحد ، فاكتسعت به فرسه ، فسقط عنها ، فجلس على صدره ليذبحه ، فرآه ابن شعوب ، فرجع إليه فقتله ، واستنقذ أبا سفيان من تحته. قوله : عقر فرسه ، أي : عرقبها. صفحة رقم 56 ولو أدركونا وفي أيدينا أموال لنا أو لهم استولينا عليها ، جاز تحريقها وإتلافها ، إن لم يكن حيوانا ، وإن كان حيوانا لنا أو لهم ، أو وقف الفرس على صاحبه ، فاختلفوا في عقرها ، فرخص فيه قوم ، لئلا يظفر به العدو ، وروي أن جعفر بن أبي طالب اقتحم عن فرس له شقراء في غزاة مؤتة ، فعقرها ، ثم قاتل القوم حتى قتل ، وإليه ذهب مالك ، وأصحاب الرأي ، حتى قال أبو حنيفة : لو ظفر المسلمون بدواب ومواش ، فعجزوا عن حملها ، ذبحوها ، وحرقوا لحومها. وذهب جماعة إلى أنه لا يحل عقرها لنهي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن قتل الحيوان ، إلا لمأكلة ، وإليه ذهب الأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، قال الشافعي : ولو جاز لنا ذلك لغيظهم ، طلبنا غيظهم بقتل أطفالهم.
ابْنِ عُمَرَ ← نَافِعٍ ← مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، ← أَنَسَ بْنَ عِيَاضٍ ← الشَّافِعِیِّ، ← الرَّبِيعِ، ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← عبد العزيز بن أحمد الخلال ← صفحة رقم عبد الوهاب بن محمد الكسائي ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← أبو بكر الحيري ← محمد بن أحمد العارف ← أحمد بن عبد الله الصالحي
شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2700
