شرح السنة للبغوي #2653
2653 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، نا ابن أبي ذئب ، عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( لا سبق إلا في نصل ، أو خف ، أو حافر ). هذا حديث حسن. صفحة رقم 394 والسبق بفتح الباء : هو المال المشروط للسابق على سبقه وبسكون الباء : هو مصدر سبقته سبقاً ، والمراد من النصل : السهم ، ومن الخف : الإبل ، ومن الحافر : الفرس ، وأراد : في ذي خف ، أو حافر ، وخف البعير : مجمع فرسنه. وفيه إباحة أخذ المال على المناضلة لمن نضل ، وعلى المسابقة على الخيل ، والإبل لمن سبق ، وإليه ذهب جماعة من أهل العلم أباحوا أخذ المال على المناضلة ، والمسابقة ، لأنها عدة لقتال العدو ، وفي بدل الجعل عليها ترغيب في الجهاد. قال سعيد بن المسيب : ليس برهان الخيل بأس إذا أدخل فيها محلل ، ويدخل في معنى النص الزوايين ، ويدخل في معنى الخيل : البغال ، والحمير ، ولأنها كلها ذوات حوافر ، وفي معنى الإبل : الفيل : وألحق بعضهم به الشد على الأقدام ، والمسابقة عليها ، وسئل ابن المسيب عن الدحو بالحجارة ، فقال : لا باس به ، يعني : السبق بالحجارة ، يقال : فلان يدحو بالحجارة ، أي يرمي بها ، روي عن أبي رافع قال : كنت ألاعب الحسن والحسين بالمداحي ، ووصف بعضهم المداحي بأن يحفروا حفيرة ، ثم يتنحون قليلاً ، فيدحون بالأحجار إليها ، فمن وقع حجره فيها ، فقد قمر ، وإلا فقد قمر ، والحفيرة : هي الأدحية. ولم يجوز أصحاب الرأي أخذ المال على المناضلة والمسابقة. فأما السباق بالطير ، والزجل بالحمام ، وما يدخل في معناها مما ليس من عدة الحرب ، ولا من باب على الجهاد ، فأخذ المال عليه قمار محظور ، ثم في المسابقة ، أو المناضلة إن كان المال من جهة الإمام ، صفحة رقم 395 ومن جهة واحد من عرض الناس ، شرط للسابق من الفارسين ، أو المناضل من الراميين مالاً معلوماً ، فجائز ، وإذا سبق ، أو نضل ، استحق ذلك المال ، وإن كان من جهة أحد الفارسين ، أو الراميين ، فقال أحدهما لصاحبه : إن سبقتني ، أو نضلتني بكذا ، فلك علي كذا ، وإن سبقتك ، أو نضلتك ، فلا شيء لي عليك ، فهو جائز أيضاً ، فإذا سبق ، أو نضل المشروط له ، استحقه ، وإن كان المال من جهة كل واحد منهما بأن قال لصاحبه : إن نضلتك ، أو سبقتك ، فلي عليك كذا ، وإن نضلتني ، أو سبقتني ، فلك علي كذا ، فهذا لا يجوز إلا بمحلل يدخل بينهما إن سبق المحلل ، أو نضل ، أخذ السبقين ، وإن سبق ، فلا شيء عليه ، سمي محللاً ، لأنه يحلل للسابق أخذ المال ، فبالمحلل يخرج العقد عن أن يكون قماراً ، لأن القمار أن يكون الرجل متردداً بين الغنم ، والغرم ، فإذا دخل بينهما من لم يوجد فيه هذا المعنى ، خرج به العقد من أن يكون قماراً. ثم إذا جاء المحلل أولاً ، ثم جاء المستبقان معاً ، أو أحدهما بعد الآخر ، أخذ المحلل السبقين وإن جاء المستبقان معاً ، ثم المحلل ، فلا شيء لأحد ، وإن جاء أحد المستبقين أولاً ، ثم جاء المحلل والمستبق الثاني ، إما معاً ، أو أحدهما بعد الآخر ، أحرز السابق سبقه ، وأخذ سبق المستبق الثاني ، وإن جاء المحلل وأحد المستبقين معاً ، ثم جاء الثاني مصلياً ، أخذ السابقان سبق المصلي. ويشترط أن يكون فرس المحلل كفءاً لفرسهما.
أَبِي هُرَيْرَةَ، ← نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ، ← ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ← عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ← أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ← أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ← عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2653
