شرح السنة للبغوي #2602
2602 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من أهل اليمن اقطع اليد والرجل قدم ، فنزل على أبي بكر الصديق ، فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه ، فكان يصلي من الليل ، فيقول أبو بكر : وأبيك ما ليلك بليل سارق ، ثم إنهم افتقدوا حلياً لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر ، فجعل يطوف معهم ، صفحة رقم 325 ويقول : اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح. فوجدوا الحلى عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به ، فاعترف الأقطع ، أو شهد عليه ، فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى ، وقال أبو بكر : والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه من سرقته. صفحة رقم 326 قال الإمام : اتفق أهل العلم على أن السارق إذا سرق أول مرة تقطع يده اليمنى ، ثم إذا سرق ثانياً تقطع رجله اليسرى ، واختلفوا فيما إذا سرق ثالثاً بعد قطع يده ورجله ، فذهب أكثرهم إلى انه تقطع يده اليسرى ، ثم إذا سرق رابعاً تقطع رجله اليمنى ، ثم إذا سرق بعده يعزر ، ويحبس ، وهو المروي عن أبي بكر رضي الله عنه ، وهو قول قتادة ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وإسحاق بن راهويه. وروي عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال في السارق : ( إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله ، ثم إن سرق ، فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله. وذهب قوم إلى انه إذا سرق بعد ما قطعت إحدى يديه ، وإحدى رجليه ، لم يقطع وحبس ، يروى ذلك عن علي رضي الله عنه ، وبه قال الشعبي ، والنخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، وإليه ذهب الأوزاعي ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ، وقد روي عن جابر ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قطع الأطراف الأربعة ، والقتل في الخامسة. صفحة رقم 327 قال أبو سليمان الخطابي : ولا أعلم أحدا من الفقهاء يبيح دم السارق ، وإن تكررت منه السرقة مرة بعد أخرى ، إلا انه قد يخرج على مذهب بعض الفقهاء ، أن يباح دمه ، وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض ، وللإمام أن يجتهد في تعزير المفسد ، ويبلغ به ما رأى من العقوبة وإن زاد على مقدار الحد ، وإن رأى أن يقتل ، قتل ، ويعزى هذا الرأي إلى مالك بن أنس ، وحديث جابر إن كان ثابتاً ، فهو يؤيد هذا الرأي. وروي في قطع السارق أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( اقطعوه ) ثم قال : ( احسموه ) والحسم أصله : القطع ، وأراد به قطع الدم عنه بالكي. وعامة الفقهاء على أن السارق تقطع يده من الكوع ، روي عن علي من أصول الأصابع ، وروي عن فضالة بن عبيد قال : أتي رسول الله [ ] بسارق ، فقطعت يده ، فأمر بها ، فعلقت في عنقه. ولو سرق صفحة رقم 328 أول مرة ، فأخطأ الجلاد ، فقطع يساره بدل يمينه ، قام مقام اليمين ، لأن التنكيل بتنقيص البطش حاصل ، يروى ذلك عن قتادة ، وأهل العلم ، وقاله الشافعي ، وأصحاب الرأي.
أَبِيهِ ← عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2602
