شرح السنة للبغوي #2592
2592 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربندكشائي ، أنا أبو سهل محمد بن عمر بن طرفة السجزي ، أنا أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي ، نما أحمد بن هشام الخضري ، نا أحمد بن عبد الجبار صفحة رقم 305 العطاردي ، حدثنا حفص بن غياث ، عن أشعب بن سوار ، عن عدي ابن ثابت. عن البراء بن عازب قال : مر بي خالي ومعه لواء ، فقلت : أين تذهب ؟ قال : بعثني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى رجل تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه ). هذا حديث حسن غريب ، ويروى هذا الحديث عن عدي ، عن يزيد بن البراء ، عن أبيه. وفيه دليل على أن من نكح امرأة من محارمه ، فأصابها ، لا يسقط عنه الحد ، وهو كمن أصابها بغير اسم النكاح. واختلف أهل العلم فيه ، فذهب جماعة إلى أن عليه حد الزنى ، وهو قول الحسن البصري ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وقال أحمد وإسحاق : يقتل ويؤخذ ماله ، وقال سفيان الثوري ، وأبو حنيفة ، يعزر ولا يحد ، وهذا لا يصح ، لأن صورة العقد إذا لم يكن فيها شبهة إباحة لا تدرأ الحد ، كمن استأجر امرأة لعمل ، فزنى بها ، لا يسقط صفحة رقم 306 عند الحد ، وأبو حنيفة يقول : إذا استأجر امرأة للزنى ، فزنى بها ، لا حد عليه. ولو وطئ الرجل جارية امرأته ، يجب عليه الرجم إن كان محصناً عند أكثر أهل العلم ، روي ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن عمر ، وهو قول عطاء ابن أبي رباح ، وقتادة ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق. وقال الزهري ، والأوزاعي : يجلد ولا يرجم ، وقال أصحاب الرأي : إن قال : ظننت أنها تحل لي لم يحده ، وعن الثوري قال : إن كان يعرف بالجهالة يعزر ، ولا يحد ، وقد روي عن قتادة ، عن حبيب ابن سالم قال : رفع إلى النعمانبن بشير رجل وقع على جارية امرأته فقال : لأقضين فيها بقضاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن كانت أحلتها له جلدته مائة وِإن لم تكن أحلتها له رجمته ويقال : ذهب أحمد وإسحاق إلى هذا الحديث ، ولا يصح ، ورواه أيضا أبو بشر عن حبيب ابن سالم ، قال محمد بن إسماعيل : لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث ، إنما رواه عن خالد بن عرفطة ، وأبو بشر ايضاً لم يسمعه صفحة رقم 307 من حبيب ، قال أبو سليمان الخطابي : هذا الحديث غير متصل ، وليس العمل عليه. وقال بعض أهل العلم في تخريج هذا الحديث : إن المرأة إذا أحلتها له ، فقد أوقع ذلك شبهة في الوطء ، فدرئ عنه الرجم ، ووجب عليه التعزير ، لما أتاه من المحظور الذي لا يكاد يعذر بجهله أحد نشأ في الإسلام ، أو عرف شيئاً من أحكام الدين ، فزيد في التعزير حتى بلغ به حد زنى البكر ردعاً له وتنكيلاً ، وكان مالك يرى للإمام أن يبلغ بالتعزير مبلغ الحد. قال الإمام : وقد قال الشافعي في المرتهن إذا وطئ الجارية المرهونة : إنه يحد وولده منها رقيق لا يلحقه ، ولا أقبل دعواه الجهالة إلا أن يكون أسلم حديثاً ، أو نشأ ببادية نائية وما أشبهه. ولو كان ربها أذن له في وطئها ، وكان يجهل ، درئ عنه الحد ، ولحق به الولد ، وكان حراً وعليه قيمته يوم سقط. قال الإمام : فقد سمع دعوى الجهالة عند وجود الإذن من جهة المالك ، ولم يسمع ممن لم يأذن له المالك إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ، أو نشأ ببادية نائية لا يعرف أحكام الشرع ، فلا يبعد على هذا القياس أن تسمع دعوى الزوج الجهالة إذا كانت المرأة أذنت فيه ، فيسقط عنه الحد. ولو زنى رجل بأمة الغير وهي مكرهة ، فعليه الحد والمهر ، ولا حد عليها ، كما لو فعل بحرة. وذهب أصحاب الرأي إلى انه لا يجب المهر ، وإن كانت طائعة ، فعليها الحد ، ثم إن كانت بكراً عليه ما بين قيمتها مقتضة وبكراً ، وإن كانت ثيباً ، فلا شيء عليها عند أكثر أهل العلم.
الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ← عدي ابن ثابت ← أشعب بن سوار ← حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ← أحمد بن عبد الجبار صفحة رقم العطاردي ← أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي نما أحمد بن هشام الخضري ← أبو سهل محمد بن عمر بن طرفة السجزي ← أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربندكشائي
شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2592
