شرح السنة للبغوي #2535
2535 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفراً صفحة رقم 183 خمسة أو سبعة برجل واحد ، قتلوه قتل غيلة ، وقال عمر ابن الخطاب : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً. ورواه محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن بشار ، عن يحيى ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر. وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه : إن أربعة قتلوا صبياً ، فقال عمر مثله. قوله : ( قتلوه غيلة ) أي : حيلة ، يقال : اغتالني فلان : إذا صفحة رقم 184 احتال بحيلة ، يتلف بها ماله ، ويقال : الغيلة هي أن يخدعه حتى يخرج إلى موضع يختفي فيه ، ثم يقتله ، يقال : لا تنفع حيلة من غيلة ، والفتك : هو أن يأتي الرجل وهو غافل ، فيشد عليه ، فيقتله ، وقوله : ( لو تمالاً عليه أهل صنعاء ) أي : تعاونوا واجتمعوا ، والملأ : الجماعة من أشراف القوم كلمتهم واحدة ، قال علي رضي الله عنه : والله ما قتلت عثمان ، ولا مالأت على قتله ، أي : ما ساعدت ، ولا عاونت. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا : إذا اجتمع جماعة على قتل واحد ، يقتلون به قصاصاً ، وهو قول عمر ، وعلي ، وعبد الله بن عباس ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن ، وعطاء ، وإليه ذهب مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي. وقال ربيعة : لا قصاص أصلاً. وذهب قوم إلى أن للولي أن يختار واحداً منهم ، فيقتله ، ويأخذ من الباقين حصتهم من الدية ، يروى ذلك عن معاذ ، وابن الزبير ، وبه قال الزهري ، وابن سيرين. ولو قطع جماعة يد واحد ، أو طرفاً من اطرافه ، فاختلف أهل العلم ، فيه ، فذهب قوم إلى انهم يقطعون به كما يقتل الجماعة بالواحد ، قال مطرف عن الشعبي في رجلين ، شهدا على رجل انه سرق : فقطعه علي ، ثم قالا : أخطأنا ، فأبطل شهادتهما ، وأخذ بدية الأول ، وقال : لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما ، وإليه صفحة رقم 185 ذهب الشافعي ، وقال : إنما تقطع الأيدي بيد واحدة ، إذا وجد فعل الكل في قطع جميع اليد ، بأن وضعوا السكين عليها ، وتحاملوا عليه حتى أبانوا اليد ، فأما إذا قطع واحد من جانب ، والآخر من جانب حتى التقى السكينان ، فلا نقطع أيديهما به. وذهب قوم إلى أن الأطراف لا تقطع بطرف واحد ، وإليه ذهب أصحاب الرأي. ولو قتل واحد جماعة ، فعند الشافعي ، يقتل القاتل بواحد منهم ، ويؤخذ من تركته دية الباقين ، وكذلك لو قطع واحد أيدي جماعة ، تقطع يده بواحدة ، منهم ، وعليه دية الباقين ، وعند أصحاب الرأي ، يقتل الواحد بالجماعة ، ولا يجب شيء من الدية ، كما يقتل الجماعة بالواحد. ولو قطع أيدي جماعة ، تقطع يده بهم جميعاً ، ويكمل حقوقهم بالدية ، وإذا اشترك رجلان في قتل رجل واحد ، وأحدهما مخطئ ، فلا قصاص على العامد في النفس بالاتفاق. ولو شارك الأب أجنبياً في قتل الولد ، فلا قصاص على الأب ، ويقتل به الأجنبي عند الشافعي ، وعند أبي حنيفة لا قصاص على شريك الأب ، كما لا يجب على شريك الخاطئ ، وفرق الشافعي بأن شبهة الأبوة في ذات الأب ، وذاته متميزة عن ذات شريكه ، فلم تصر شبهة في حق الشريك ، وشبهة نفس الخطأ في الفعل بدليل انه يوصف الفعل بالخطأ ، وفعل الخاطئ والعامد مجتمعان في محل القتل ، فانتصب شبهة في منع القود في النفس. ولو أمسك رجلا حتى قتله الآخر ، فلا قود على الممسك ، كما لو أمسك امرأة حتى زنى بها آخر ، لا حد على المسك وقال مالك : صفحة رقم 186 إذا امسكه ، وهو يرى انه يريد قتله ، قتلاً جميعاً ، وإن أمسكه ، وهو يرى أنه يريد الضرب ، فإنه يقتل الضارب ، ويعاقب الممسك أشد العقوبة ، ويسجن سنة.
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ← يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · كتاب القصاص · Hadith 2535
