شرح السنة للبغوي #2504
2504 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحيري ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن أبي يحيى ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن عمر بن الحكم عن جابر بن عبد الله أن رجلين تداعيا دابة ، وأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها ، فقضى بها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) للذي في يديه ). إسحاق بن أبي فروة : هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة. كنيته أبو سليمان ، واسم أبي فروة كيسان ، مولى عثمان بن عفان ، مدني ضعيف. صفحة رقم 107 والعمل على هذا عند أهل العلم ، قالوا : إذا تداعا رجلان دابة ، أو شيئا وهو في يد أحدهما ، فهو لصاحب اليد ، ويحلف عليه إلا أن يقيم الآخر ، بينة ، فيحكم له به ، فلو أقام كل واحد منهما بينة ، ترجح بينة ذي اليد ، وذهب أصحاب الرأي إلى أن بينة ذي اليد غير مسموعة ، وهو للخارجي ، إلا في دعوى النتاج إذا ادعى كل واحد أن هذه الدابة ملكه نتجها ، وأقام بينة على دعواه يقضي بها لصاحب اليد ، وكذلك قالوا في ثوب لا ينسج إلا مرة واحدة : إذا اقام كل واحد بينة أنه ملكي ، أنا نسجته ، يقضى لصاحب اليد ، وإن كان الشيء في أيديهما ، فتداعيا ، حلفا ، وكان بينهما بحكم اليد ، وكذلك لو أقام كل واحد بينة ، روى ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن جده أبي موسى الأشعري ، أن رجلين ادعيا بعيراً أو دابة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليست لواحد منهما بينة ، فجعله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بينهما. وروى همام ، عن قتادة بهذا الإسناد أن رجلين ادعيا بعيراً على عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فبعث كل واحد منهما شاهدين ، فقسمه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بينهما نصفين. فهذا يحتمل أن تكون القصة واحدة ، والشيء في أيديهما إلا أن صفحة رقم 108 الشهادات لما تعارضت تهاترت ، فصار كمن لا بينة له ، فحكم لهما بالشيء نصفين بحكم اليد ، ويحتمل أن تكون القصة مختلفة ، وكان البعير في يدي غير المتداعيين في إقامة البينتين ، فلما أقام كل واحد منهما شاهدين على دعواه ، نزع الشيء من يدي صاحب اليد ، وجعل بين المدعيين. واختلف أهل العلم في حكم هذه الحادثة إذا ادعى رجلان داراً ، أو شيئا في يد ثالث ، واقام كل واحد بينة على دعواه ، فذهب قوم إلى أنهما تسقطان لتناقضهما ، ويترك الشيء في يدي صاحبه ، وهو أظهر أقوال الشافعي ، وذهب قوم إلى أنه يجعل بين المدعيين نصفين ، وهو قول الثوري ، وأصحاب الرأي ، وأحد أقوال الشافعي ، وذهب جماعة إلى انه يقرع بين المدعيين ، فمن خرجت له القرعة ، قضى له به ، وهو قول أحمد ، وإسحاق ، وقاله الشافعي في القديم ، وله قول : أن من خرجت قرعته ، يحلف مع القرعة : لقد شهد شهوده بحق ، ثم يقضى له ، ولا فرق عند أكثرهم بين أن تكون البينتان سواء في العدالة ، وبين أن تكون بينة أحدهما أشهر بالصلاح والعدالة بعد أن يكونا عدلين ، ولا بين أن يقيم أحدهما شاهدين ، والآخر ثلاثاً أو أكثر. وحكي عن مالك أنه قال : هو لأعدلهما شهوداً ، وأشهرهما بالصلاح. وقال الأوزاعي : يقضى بأكثر البينتين عدداً ، وحكي عن الشعبي انه قال : هو بينهما على حصص الشهود. وروي عن علي فيما إذا ادعى رجلان شيئاً في يد ثالث ، ولا بينة لواحد منهما انه يقرع بينهما ، فمن خرجت له القرعة يحلف ، ويأخذ ، ويروى فيه عن أبي رافع ، عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في دابة ، وليس لهما بينة ، فأمرهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يستهما على اليمين. والمراد من الاستهام : الاقتراع.
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ← عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، ← إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، ← ابْنُ أَبِي يَحْيَى، ← الشَّافِعِیِّ، ← الرَّبِيعِ، ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← أبو بكر الحيري ← محمد بن أحمد العارف ← أحمد بن عبد الله الصالحي ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← عبد العزيز بن أحمد الخلال ← عبد الوهاب بن محمد الكسائي
شرح السنة للبغوي · كتاب الإيمان · Hadith 2504
