شرح السنة للبغوي #2384
2384 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، وسليمان بن يسار ، أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن صفحة رقم 292 ابن الحكم البتة ، فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم ، فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة ، فقالت : اتق الله يا مروان ، واردد المرأة إلى بيتها ، فقال مروان في حديث سليمان بن يسار : إن عبد الرحمن غلبني ، وقال في حديث القاسم : أما بلغك شأن فاطمة بنت قيس ؟ فقالت عائشة : لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة فقال مروان : إن كان بك شر فحسبك ما بين هذين من الشر. صفحة رقم 293 هذا حديث صحيح أخرجه محمد ، عن إسماعيل ، عن مالك ، وأخرجه مسلم من طرق عن القاسم بن محمد. قال رحمه الله : لم يختلف أهل العلم في أن المطلقة الرجعية تستحق النفقة ، والسكنى ، واختلفوا في المبتوتة ، فقالت طائفة : لا نفقة لها ، ولا سكنى إلا أن تكون حاملا ، روي ذلك عن ابن عباس ، وهو قول الحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، وبه قال أحمد ، وإسحاق. وقالت طائفة : لها السكنى ، والنفقة ، حاملا كانت أو حائلا ، روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وبه قال إبراهيم النخعي ، وإليه ذهب سفيان ، وأصحاب الرأي. وقالت طائفة : لها السكنى بكل حال ، ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا ، وحكي ذلك عن ابن المسيب ، وبه قال الزهري ، وإليه ذهب مالك ، والليث بن سعد ، والأوزاعي ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وسئل سعيد بن المسيب عن المرأة يطلقها زوجها في بيت بالكراء على من الكراء ؟ قال : على زوجها ، فإن لم يكن عند زوجها مال ، فعليها ، فإن لم يكن عندها ، فعلى الأمير. واحتج من لم يجعل لها السكنى بما روي عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا ، فلم صفحة رقم 294 يجعل لها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سكنى ولا نفقة ، وأمرها أن تعتد عند عمرو بن أم مكتوم الأعمى ، فاعتدت عنده. فأما من جعل لها السكنى ، وهو قول الأكثرين ، فاختلفوا في سبب نقل فاطمة ، فروي عن عروة أن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة ، وقالت : إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها ، فلذلك رخص لها النبي ( صلى الله عليه وسلم ). وروى القاسم عن عائشة أنها قالت : ما لفاطمة ألا تتقي الله ؟ يعني في قولها ، لا سكنى ولا نفقة وقال سعيد بن المسيب ، إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها روى عمرو بن ميمون بن مهران ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب قال : فتنت فاطمة الناس ، كانت للسانها ذرابة ، فاستطالت على أحمائها ، فأمرها صفحة رقم 295 رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم. وروي هذا عن ابن عباس في معنى قوله عز وجل : ) ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( [ الطلاق : 1 ]. قال ابن عباس : الفاحشة المبينة : أن تبذؤ على أهل زوجها ، فإذا بذؤت فقد حل إخراجها. وقيل في تفسير الفاحشة أنها إذا زنت تخرج لإقامة الحد عليها ، يروى ذلك عن ابن مسعود. وإنكار عائشة وابن المسيب على فاطمة بنت قيس من حيث إنها كتمت السبب الذي أمرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن تعتد في غير بيت زوجها ، وذكرت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يجعل لها نفقة ولا سكنى ، فيقع به السامع في فتنة يظن أن للمبتوتة أن تعتد حيث تشاء. ويجوز للمعتدة الانتقال عن بيت العدة عند الضرورة ، بأن خافت هدما ، أو غرقا ، أو حريقا ، وإن لم يكن بها ضرورة ، وأرادت الخروج لشغل ، فإن كانت رجعية ، فلا يجوز ، وإن كانت بائنة فيجوز بالنهار ، ولا يجوز بالليل ، لما روي عن أبي الزبير ، عن جابر قال : طلقت خالتي ثلاثا ، فخرجت تجد نخلا لها ، فلقيها رجل فنهاها ، فأتت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذكرت ذلك له ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " اخرجي فجدي صفحة رقم 296 نخلك لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرا " ، والنخل لا يجد في غالب العرف إلا بالنهار ، وقد نهي عن جداد الليل ، وهذا قول ابن عمر قال : لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها. وإلى هذا ذهب الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا تخرج المبتوتة ليلا ولا نهارا ، كالرجعية ، وتخرج المتوفى عنها زوجها نهارا إن شاءت ، وقال عروة ابن الزبير في المرأة البدوية يتوفى عنها زوجها : إنها تنتوي حيث ينتوي أهلها. قال رحمه الله : وهذا قول أهل العلم ، قال الشافعي : لأن سكنى أهل البادية سكنى مقام غبطة وظعن غبطة.
القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، ← يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب العدة ) · Hadith 2384
