شرح السنة للبغوي #2378
2378 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنها قالت : كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني ، فاقبضه إليك ، قالت : فلما كان عام صفحة رقم 276 الفتح ، أخذه سعد بن أبي وقاص ، وقال : إن أخي قد كان عهد إلي فيه ، فقام إليه عبد بن زمعة ، فقال له : أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه ، فتساوقا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال سعد : يا رسول الله إن أخي قد كان عهد إلي فيه ، وقال عبد بن زمعة : أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " هو لك يا عبد بن زمعة " ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " الولد للفراش ، وللعاهر الحجر " ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لسودة بنت زمعة : " احتجبي منه " لما رأى من شبهه بعتبة ، فما رآها حتى لقي الله. هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن إسماعيل ، عن مالك ، وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد ، عن ليث ، كلاهما عن ابن شهاب ، وقال مسدد عن سفيان ، عن الزهري في هذا الحديث. " هو أخوك يا عبد ". صفحة رقم 277 قال الإمام : كانت لأهل الجاهلية عادات في الأنكحة ، وفي أمر الإماء أبطلها الشرع ، فمن عادتهم في الأنكحة ما روي عن عائشة : أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء ، فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته ، أو ابنته ، فيصدقها ، ثم ينكحها. ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته : إذا طهرت من طمثها : أرسلي إلى فلان ، فاستبضعي منه ، ويعتزلها زوجها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل ، فإذا تبين حملها ، أصابها زوجها إذا أحب ، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ، فكان هذا نكاح الاستبضاع ونكاح آخر يجتمع الرهط دون العشرة ، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها ، فإذا حملت ووضعت ، ومرت ليال بعد أن تضع حملها ، أرسلت إليهم حتى يجتمعوا عندها تقول لهم : قد ولدت ، فهو ابنك يا فلان ، تسمي من أحبت ، فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع الرجل. ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير ، فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما ، فمن أرادهن دخل عليهن ، فإذا حملت إحداهن ، ووضعت حملها ، دعوا لهم القافة ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون ودعي ابنه ، لا يمتنع من ذلك ، فلما بعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بالحق ، هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم. صفحة رقم 278 قال الإمام ومن عاداتهم في الإماء أنهم كانوا يقتنون الولائد ، ويضربون عليهم الضرائب ، فيكتسبن بالفجور ، وهن البغايا اللاتي ذكرهن الله عز وجل في قوله : ) ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ( [ النور : 33 ] وكانت سادتهم يلمون بهن ، ولا يجتنبونهن ، وكان من سيرتهم إلحاق الولد بالزنى ، فإذا جاءت الواحدة منهن بولد ، وكان سيدها يطؤها وقد وطئها غيره بالزنى ، فربما ادعاه الزاني وادعاه السيد ، فدعوا له القافة ، فحكم رسول الله [ ] بالولد لسيدها لإقراره بوطئها ، ومصيرها فراشا له بالوطء ، وأبطل ما كان عليه أهل الجاهلية من إثبات النسب بالزنى ، كما روي عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا مساعاة في الإسلام من ساعى في الجاهلية ، فقد لحق بعصبته ، ومن ادعى ولدا من غير رشدة ، فلا يرث ولا يورث " والمراد بالمساعاة : الزنى ، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر ، لأنهن يسعين لمواليهن ، فيكتسبن لهم بضرائب كانت عليهن ، فأبطل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المساعاة في الإسلام ، ولم يلحق بها النسب ، وعفا عما كان منها في الجاهلية ، وأثبت به النسب ، وفي هذا كانت منازعة عبد بن زمعة ، وسعد بن أبي وقاص ، كانت لزمعة أمة يلم بها ، وكانت له عليها ضريبة ، وكان قد أصابها عتبة بن أبي وقاص ، وظهر بها حمل ، وهلك عتبة كافرا ، فعهد إلى أخيه سعد أن يستلحق ولد أمة زمعة ، وادعى عبد بن زمعة أنه أخي ولد على فراش أبي ، فقضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعبد بن زمعة بما يدعيه ، وأبطل دعوة الجاهلية. صفحة رقم 279 وفي هذا الحديث من الفقه إثبات الدعوى في النسب كما في الأموال ، وفيه أن الامة تصير فراشا بالوطء ، فإذا أقر السيد بوطئها ، ثم أتت بولد لمدة يمكن أن يكون منه ، يلحقه ، ولم يمكنه نفيه باللعان إلا أن يدعي الاستبراء بعد الوطء ، والوضع بعده بأكثر من ستة أشهر ، فحينئذ ينتفي عنه الولد.
عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ← عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، ← ابْنِ شِهَابٍ، ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الطلاق ) · Hadith 2378
