شرح السنة للبغوي #2377
2377 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رجلا من أهل البادية جاء إلى النبي [ ] ، فقال : إن امرأتي ولدت غلاما أسود ، فقال له النبي [ ] : " هل لك من إبل ؟ " قال : نعم ، قال : " ما ألوانها ؟ " قال : حمر. قال : " فهل فيها من أورق ؟ " ، قال : نعم ، قال : " أنى ترى ذلك ؟ " قال : أراه نزعه عرق ، قال : فلعل هذا نزعه عرق ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن يحيى بن قزعة عن صفحة رقم 274 مالك ، وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد ، عن سفيان ، كلاهما عن الزهري. والأورق : الأسمر ، ومنه قيل للرماد : أورق ، وللحمامة : ورقاء ، فالأورق من الإبل والحمام : الذي لونه لون الرماد. قال الإمام : وفيه دليل على أن امرأة لرجل إذا أتت بولد لا يشبهه لوقت يمكن أن يكون منه لا يباح له قذفها ، ولا نفي الولد ، وإن زنها بريبة ، فإن تيقن أن الولد ليس منه بأن لم يكن أصابها ، أو أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإصابة ، أو لأكثر من أربع سنين ، فعليه نفيه ، لأنه كما هو ممنوع من نفي نسبه منوع من استلحاق من هو منفي عنه باليقين. ولو رأى امرأته تزني ، أو سمع ممن يثق بقوله يباح له قذفها واللعان ، والستر أولى إذا لم يكن ثم نسب يلحقه ، وهو يعلم أنه ليس منه. ولو أتت امرأة الصبي بولد ، فإن كان الصبي ابن عشر سنين ، يلحق به إلا أن ينفيه باللعان بعد تيقن بلوغه ، لأن البلوغ بالاحتلام متصور بعد عشر سنين ، والنسب يثبت بالإمكان ، وإن كان دون عشر سنين ، فمنفي عنه بلا لعان. وفي الحديث دليل على أنه لا يصير قاذفا بالتعريض ما لم يصرح بالقذف ، وهو أن ينسبه إلى الزنى صريحا ، أو يذكر كناية ، فيقول : يا فاسق يا فاجر ونحوهما ، ثم يقر بأنه أراد به الزنى. فأما التعريض مثل قوله : صفحة رقم 275 يا ابن الحلال ، أو أما أنا ، فما زنيت ، وليست أمي بزانية ، فليس بقذف ، وإن أراده عند الأكثرين ، وقال مالك : يجب الحد بالتعريض ، لما روي عن عمرة بنت عبد الرحمن ، أن رجلين استبا في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال أحدهما للآخر : والله ما أبي بزان ، ولا أمي بزانية. فاستشار عمر في ذلك ، فقال قائل : مدح أباه وأمه ، وقال آخرون : قد كان لأبيه وأمه مدح سوى هذا ، نرى أن يجلد الحد ، فجلده عمر بن الخطاب ثمانين. وفي الحديث إثبات القياس حيث أحال اختلاف اللون بين الوالد والمولود على نزع العرق بالقياس على اختلاف ألوان الإبل مع اتحاد الفحل واللقاح.
أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ← ابْنِ شِهَابٍ، ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الطلاق ) · Hadith 2377
