شرح السنة للبغوي #2364
2364 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكشميهني ، نا علي بن حجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار ، أن خولة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت ، فتظاهر منها ، وكان به لمم ، فجاءت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالت : إن أوسا تظاهر مني ، وذكرت أن به لمما ، وقالت : والذي بعثك بالحق ما جئتك إلا رحمة له ، إن له في منافع ، فأنزل الله القرآن فيهما ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " مريه فليعتق رقبة " قالت : والذي بعثك بالحق ما عنده رقبة ، ولا يملكها ، قال : " مريه فليصم شهرين متتابعين " قالت : والذي بعثك بالحق لو كلفته ثلاثة أيام ما استطاع. قال : " مريه فليطعم ستين مسكينا " قالت : والذي بعثك بالحق ما يقدر عليه. قال : " مريه فليذهب إلى فلان بن فلان ، فقد أخبرني أن عنده شطر تمر صدقة ، فليأخذه صدقة عليه ، ثم ليتصدق به على ستين مسكينا ". صفحة رقم 242 قال أبو سليمان الخطابي : ليس معنى " اللمم " ها هنا الخبل ، والجنون ، ولو كان به ذلك ، ثم ظاهر في تلك الحال ، لم يكن يلزمه شيء ، بل معنى " اللمم " ها هنا : الإلمام بالنساء ، وشدة الحرص ، والتوقان إليهن. قال الإمام : هذا كما روي عن سليمان بن يسار ، عن سلمة بن صخر في حديث الظهار ، قال : كنت امرءا أصيب من النساء ما لا يصيب غيري ، فلما دخل شهر رمضان ، خفت أن أصيب من امرأتي شيئا ، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان ، فبينا هي تحدثني ذات ليلة ، إذ تكشف لي منها شيء ، فلم ألبث أن وقعت عليها ، فانطلقت إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبرته ، فذكر الحديث ، وفيه : " فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا ". صفحة رقم 243 قال الإمام : صورة الظهار أن يقول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، فإذا عاد ، يلزمه الكفارة ، ولا يجوز له أن يقربها ما لم يخرج الكفارة ، وهي عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم يجد ، فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع ، فإطعام ستين مسكينا. واختلف أهل العلم في العود ، فذهب قوم إلى أن الكفارة تجب بنفس الظهار ، والمراد من العود : هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية من نفس الظهار ، وهو قول مجاهد ، والثوري ، وقال قوم : هو إعادة لفظ الظهار ، وتكريره ، وقال قوم : هو الوطء ، وبه قال الحسن ، وطاووس ، والزهري ، وقال قوم : هو العرم على الوطء ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وأصحاب الرأي. وعند الشافعي ، العود : هو أن يمسكها عقب الظهار زمانا يمكنه أن يفارقها ، فلم يفعل ، فإن طلقها عقيب الظهار في الحال ، أو مات أحدهما في الوقت ، فلا كفارة ، لأن العود للقول هو المخالفة ، وقصده بالظهار التحريم ، فإذا أمسكها على النكاح ، فقد خالف قوله ، فيلزمه الكفارة ، وفي العربية ( لما قالوا ) ، أي : فيما قالوا ، وفي نقض ما قالوا. صفحة رقم 244 ولو شبهها بعضو من أعضاء الأم سوى الظهر ، فقال : أنت علي كيد أمي ، أو كبطن أمي ، أو قال : يدك أو بطنك ، علي كظهر أمي ، أو كبطن أمي ، فهو ظهار على أصح قولي الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن شبهها ببطن الأم ، أو فرجها ، أو فخذها ، فهو ظهار كالظهر ، وإن شبهها بعضو آخر سواها ، فليس بظهار ، ولو قال : أنت علي كعين أمي ، أو كروح أمي ، فهو ظهار إلا أن يريد به الكرامة ، فلا يكون ظهارا. ولو قال : كأمي ، أو مثل أمي ، فليس بظهار إلا أن يريد به الظهار. ولو قال : أنت علي كظهر جدتي ، أو ابنتي ، أو أختي ، أو عمتي ، أو خالتي ، فظهار ، وكذلك إن شبهها بامرأة محرمة عليه بسبب الرضاع على أصح القولين ، فإن كانت محرمة بالصهرية ، فليس بظهار على الأصح كالملاعنة. قال الإمام : في حديث سلمة بن صخر : " ظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان " ففيه دليل على أن الظهار المؤقت ظهار ، وهو قول أصحاب الرأي ، وأصح قولي الشافعي. وذهب قوم إلى أنه لا يجب به شيء ، وهو قول مالك ، والليث ، وابن أبي ليلى. ثم اختلف قول الشافعي ، في أنه إذا ظاهر مؤقتا ، بأن ظاهر يوما ، أو شهرا ، أن التأقيت ، هل يسقط أم لا ؟ فقال في قول : يتأبد ، كما لو طلقها مدة صفحة رقم 245 يتأبد ، والثاني لا يتأبد ، حتى لو طلقها في الوقت ، ثم راجعها بعد مضي المدة ، فأمسكها ووطئها ، لا كفارة عليه. قال الإمام : وفي حديث أوس بن الصامت دليل على أن المظاهر إذا جامع قبل أن يكفر لا يجب عليه إلا كفارة واحدة ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وبه قال سفيان ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق. وقال بعضهم : إذا واقعها قبل أن يكفر ، فعليه ، كفارتان ، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي. ولو ظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة ، فعليه أربع كفارات على أظهر قولي الشافعي ، كما لو طلقهن ، يقع على كل واحدة طلقة. وقال في القديم : لا يجب إلا كفارة واحدة ، وهو قول ربيعة ، ومالك ، ويروى ذلك عن عروة بن الزبير. ولو ظاهر من امرأة واحدة مرارا قبل أن يكفر ، فإن قالها منفصلة ، أو أراد بكل واحدة ظهارا آخر ، فعليه كفارات ، وإن قالها متتابعا ، وقال : أردت ظهارا واحدا ، فعليه كفارة واحدة ، وقال مالك : لا يجب إلا كفارة واحدة إلا أن يكفر عن الأول ، ثم يظاهر ثانيا ، فعليه كفارة أخرى. ومن ظاهر من أمته ، فلا كفارة عليه ، كما لو طلقها لا يقع ، وعند مالك يلزمه الكفارة إذا أراد أن يمسها.
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ ← اِسْمَاعِیْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ← عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ← أحمد بن علي الكشميهني ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، ← أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ← أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الطلاق ) · Hadith 2364
