شرح السنة للبغوي #2307
2307 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول : لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق وقد فرض لها صداق ، ولم تمس ، فحسبها نصف ما فرض لها. قال الإمام : اتفق أهل العلم على أن المطلقة قبل الفرض والمسيس تستحق المتعة ، وأن المطلقة بعد الفرض قبل المسيس لا متعة لها ، بل لها نصف المفروض ، واختلفوا في المدخول بها ، فذهب جماعة إلى أنه لا متعة لها ، لأنها تستحق المهر ، وهو قول أصحاب الرأي. وذهب جماعة إلى أنها تستحق المتعة ، لقوله سبحانه وتعالى : ( وللمطلقات متاع بالمعروف ( [ البقرة : 241 ] ، وهو قول عبد الله بن عمر ، وبه قال القاسم بن محمد ، والزهري ، وإليه ذهب الشافعي ، لأن المهر صفحة رقم 131 الذي تستحقه بمقابلة ما أتلف عليها من منفعة البضع ، فلها المتعة على وحشة الفراق ، فعلى القول الأول لا متعة إلا لواحدة ، وهي المطلقة قبل الفرض والمسيس ، وعلى القول الثاني للكل متعة إلا لواحدة ، وهي المطلقة بعد الفرض قبل المسيس ، فكل موضع أوجبنا المتعة إنما تجب بفرقة صدرت من جهته في الحياة ، لا لمعنى فيها ، أو من جهة أجنبي مثل أن يطلق أو يخالع أو يلاعن ، أو يبدل الدين ، أو يرتفع النكاح برضاع أجنبية ، أما إذا كانت الفرقة من جهتها بأن بدلت الدين ، أو أرضعت ، أو فسخت النكاح بعيب وجدت بالزوج ، أو هو بعيب فيها ، فلا متعة لها ، لأن الفسخ وإن كان من قبله في عيبها ، فهو لمعنى فيها ، قال محمد بن إسماعيل : لم يذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الملاعنة متعة. وكل فرقة لا توجب المتعة ، فإن كانت تلك الفرقة بعد الفرض قبل المسيس ، لا يجب للمرأة نصف المهر إلا واحدة وهي أن الرجل إذا اشترى امرأته بعد الفرض قبل المسيس ، يجب عليه نصف المهر لبائعها ، وإن كان قبل الفرض لا متعة لها ، لأن المتعة تجب بالفراق ، والفراق في ملك المشتري ، فلو وجبت المتعة ، لوجبت له على نفسه ، وأما فرقة الموت ، فلا توجب المتعة ، وليس للمتعة تقدير. قال الشافعي : وأستحسن بقدر ثلاثين درهما. وروي أن عبد الرحمن طلق امرأته ومتعها بخادم سوداء حممها إياها يعني متعها بها ، وكانت العرب تسميها التحميم.
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← نَافِعٍ ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب النكاح ) · Hadith 2307
