شرح السنة للبغوي #2299
2299 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، أنا محمد ، أنا عبد الوهاب ، نا خالد ، عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له : مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته. فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " يا عباس ألا تعجب من حب صفحة رقم 110 مغيث بريرة ، ومن بغض بريرة مغيثا " فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " لو راجعتيه ، فقالت : يا رسول الله تأمرني ؟ قال : إنما أشفع ". قالت : لا حاجة لي فيه. هذا حديث صحيح. قال الإمام : لا خلاف بين أهل العلم أن الأمة إذا عتقت وهي تحت عبد أن لها الخيار بين المقام تحته ، وبين الخروج عن نكاحه ، واختلفوا فيما إذا عتقت وزوجها حر ، فذهب جماعة إلى أنه لا خيار لها ، وهو قول مالك ، والأوزاعي ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وذهب قوم إلى أن لها الخيار ، وهو قول الشعبي ، والنخعي ، وحماد ، وإليه ذهب سفيان الثوري ، وأصحاب الرأي ، واحتجوا بما روي عن الأسود عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا ، فخيرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ). هكذا روى أبو معاوية عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، ورواه أيضا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود ، وروى أبو عوانة عن منصور والأعمش عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قصة بريرة ، وقال : قال الأسود : كان زوجها حرا. قال محمد بن إسماعيل : قول الأسود منقطع ، وقول ابن عباس : رأيته عبدا أصح. وروى القاسم ، وعروة بن الزبير عن عائشة قالت : كان زوج بريرة عبدا وروايتهما أولى من رواية الأسود إن ثبتت مسندة ، لأن عائشة عمة صفحة رقم 111 القاسم وخالة عروة ، فكانا يدخلان عليها ، ويسمعان كلامها بلا حجاب ، والأسود يسمع كلامها من وراء حجاب ، ولئن تعارضت الرواية عن عائشة ، فحديث ابن عباس أنه كان عبدا ، لا معارض له ، فكان أولى. وروى عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر أن زوج بريرة كان عبدا ، وروي عن عائشة أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوجين ، فسألت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة ، ففيه دليل على أنها إذا عتقت تحت حر لا خيار لها ، إذ لو كان يثبت لها الخيار لم يكن للبداية بعتق الزوج معنى ، ولا فائدة ، وكذلك لو عتقا معا لا خيار لها ، ولو عتقت قبله ، فلم تعلم بعتقها حتى عتق الزوج ، ففي ثبوت الخيار قولان ، أظهرهما : لا خيار لها. وخيار العتق على الفور بعد العلم بالعتق على أحد قولي الشافعي ، فإن أخرت الفسخ مع الإمكان ، بطل حقها ، وذهب جماعة إلى أن لها الخيار ما لم يصبها الزوج ، وهو قول ابن عمر ، وحفصة ، ويروى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة بريرة : خيرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال لها : " إن قربك ، فلا خيار لك ". قال الإمام : متى صح الحديث فالمصير إليه هو الواجب وقد قال الشافعي : كان لها الخيار ما لم يصبها بعد العتق ، ولا أعلم في تأقيت الخيار شيئا يتبع إلا قول حفصة زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما لم يمسها وإذا اختارت فراقه ، فلا صداق لها إن كان قبل الدخول ، وإن كان بعد الدخول ، فالمهر واجب.
ابْنِ عَبَّاسٍ ← عِكْرِمَةَ ← خَالِدٌ، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ، ← مُحَمَّدٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب النكاح ) · Hadith 2299
