شرح السنة للبغوي #2285
2285 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو الوليد ، نا شعبة ، عن الأشعث ، عن أبيه ، عن مسروق عن عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل عليها وعندها رجل ، فكأنه تغير وجهه ، كأنه كره ذلك ، فقالت : إنه أخي ، فقال : " انظرن ما إخوانكن ، فإنما الرضاعة من المجاعة ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، ومحمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة. ومعنى قوله : " إنما الرضاعة من المجاعة " أي : الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ما يكون في الصغر حين يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته ، فأما ما كان بعد بلوغ الصبي حدا لا يسد اللبن جوعته ، ولا يشبعه إلا الحب وما في معناه من الثفل ، فلا تثبت به الحرمة. صفحة رقم 84 وروي عن ابن مسعود عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا رضاع إلا ما أنشر العظم ، وأنبت اللحم. وعن عائشة قالت : يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم والدم. ويروى : ما شد العظم وهو المراد من الإنشار أيضا ، من يروي بالراء غير المعجمة ، والإنشار : الإحياء في قوله سبحانه وتعالى : ( ثم إذا شاء أنشره ( ويروى : ما أنشز العظم بالزاي المعجمة ، معناه : زاد في حجمه فنشز. وروي عن أم سلمة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء ". واختلف أهل العلم في تحديد مدة الرضاع ، فذهب جماعة إلى أنها حولان ، لقوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ( [ البقرة : 223 ]. فدل على أن الحولين تمام مدتها ، فإذا انقضت ، فقد انقطع حكمها ، يروى معناه عن عمر وابن مسعود ، وأبي هريرة ، وأم سلمة ، وهو قول سفيان الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق. ويحكى عن مالك أن صفحة رقم 85 جعل حكم الزيادة على الحولين إذا كان يسيرا حكم الحولين ، وقال أبو حنيفة : مدة الرضاع ثلاثون شهرا لقوله عز وجل : ) وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ( [ الأحقاف : 15 ] وهو عند الأكثرين لأقل مدة الحمل ، وأكثر مدة الرضاع ، والفصال : الفطام ، ومنه قوله عز وجل : ) فإن أرادا فصالا ( [ البقرة : 233 ] أي : فطاما. وقال بعضهم : مدة الرضاع ثلاث سنين ، وقد روي عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة كان تبنى سالما ، وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة ، وهو مولى لامرأة من الأنصار ، كما تبنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) زيدا وكان من تبنى رجلا في الجاهلية ، دعاه الناس إليه ، وورث من ميراثه حتى أنزل الله سبحانه وتعالى : ( ادعوهم لآبائهم ( إلى قوله : ) فإخوانكم في الدين ومواليكم ( [ الأحزاب : 5 ] فردوا إلى آبائهم ، فمن لم يعلم له أب ، كان مولى وأخا في الدين ، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو امرأة أبي حذيفة ، فقالت : يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا ، فكان يراني فضلا ، وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت ، فكيف ترى ؟ فقال لها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " أرضعيه خمس رضعات تحرمي عليه " فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال ، فكانت تأمر أختها أم كلثوم ، وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال خمس رضعات ، وأبى سائر أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس ، وقلن : ما نرى الذي أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سهلة إلا رخصة في سالم وحده. لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد.
عَائِشَةَ ← مَسْرُوقٍ ← أَبِيهِ ← الْأَشْعَثُ ← شُعْبَةُ ← أَبُو الْوَلِيدِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب النكاح ) · Hadith 2285
