شرح السنة للبغوي #2240
2240 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسدد ، نا يحيى ، عن عبيد الله ، حدثني سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه : صفحة رقم 8 عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن زهير بن حرب وغيره عن يحيى بن سعيد. قوله : لحسبها قيل : الحسب : الفعال الحسن للرجل وآبائه مأخوذ من الحساب ، وذلك أنهم إذا تفاخروا ، عد كل واحد منهم مناقبه ، ومآثر آبائه ، وحسبها ، فالحسب بالجزم : العد ، والمعدود " حسب " بالنصب كالعد والعدد ، وقيل : الحسب : عدد ذوي قرابته. وقوله " تربت يداك " معناه : الحث والتحريض ، وأصله الدعاء بالافتقار ، ويقال : ترب الرجل : إذا افتقر ، وأترب : إذا أيسر ولم يكن قصده به وقوع الأمر ، بل هي كلمة جارية على ألسنة العرب ، كقولهم : لا أرض لك ، ولا أم لك ، وكما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لصفية حين حاضت : " عقرى حلقى أحابستنا هي " معناه : عقر الله جسدها ، وأصابها وجع الحلق ، ولم يرد به وقوع الأمر ، وقيل : قصد به وقوع الأمر ، لأنه رأى فيه أن الفقر خير له من الغنى ، وقيل : أراد وقوع الأمر لتعديه ذوات الدين إلى ذوات الجمال والمال ، معناه : تربت يداك إن لم تفعل ما أمرتك به ، والأول أولى. صفحة رقم 9 وفيه من الفقه مراعاة الكفاءة في المناكح ، وأن الدين أولى ما اعتبر منها واختلف العلماء في تحديد الكفاءة ، فذهب أكثرهم إلى أنها بأربعة أشياء : الدين ، والحرية ، والنسب ، والصنعة ، والمراد بالدين : الإسلام والعدالة ، فلا يكون الفاسق كفءا للعفيفة ، كما لا يكون الكافر كفءا للمسلمة ، ولا العبد للحرة ، ولا المعتق للحرة الأصلية ، ولا دنيء الحرفة لمن فوقه. ومنهم من اعتبر فيها السلامة من العيوب ، وهي الجنون والجذام والبرص والجب. وإن كان في الرجل أحد هذه العيوب ، فلا يكون كفءا للمرأة البريئة منها ، ومنهم من يعتبر اليسار أيضا ، فيكون جماعها ست خصال. فإذا زوجت امرأة دون رضاها ممن لا يكون كفءا لها ، لا يصح النكاح ، سواء كان المزوج أبا أو غيره ، وسواء كانت المرأة بالغة أو صغيرة ، وإن زوجها وليها برضاها ، صح النكاح إلا أن تزوج مسلمة من كافر ، فلا يصح بحال. أما الرجل إذا نكح امرأة دونه في الكفاءة ، فيصح ، وإن كان صغيرا ، فقبل له الأب نكاح أمة ، لا يصح ، وكذلك لو قبل له نكاح معيبة بجنون ، أو جذام ، أو برص ، أو رتق ، لا يصح ، وإن قبل له نكاح كتابية ، أو دنيئة في النسب ، فقد اختلف فيه أصحاب الشافعي. وذهب مالك إلى أن الكفاءة في الدين وحده ، وأهل الإسلام كلهم بعضهم أكفاء لبعض ، ويروى معناه عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله ابن مسعود ، وبه قال محمد بن سيرين ، وعبيد بن عمير ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن عون ، وحماد بن أبي سليمان. وقال سفيان الثوري : الكفاءة في الدين والنسب ، وكان يقول : إذا نكح المولى عربية يفرق بينهما ، وهو قول أحمد ، ويروى عن ابن عباس وسلمان أن المولى لا يكون صفحة رقم 10 كفءا للعربية. وذهب قوم إلى أن قريشا بعضهم أكفاء بعض ، والعرب بعضهم أكفاء بعض ومن كان من الموالي له أبوان أو ثلاثة في الإسلام ، فبعضهم أكفاء بعض ، فأما من كان عبدا فعتق ، أو ذميا فأسلم ، فلا يكون كفءا لامرأة من الموالي لها أبوان ، أو ثلاثة في الإسلام ، وهو قول أصحاب الرأي. ويحتج من يعتبر مجرد الدين بما روي عن أبي حاتم المزني قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد " قالوا : يا رسول الله وإن كان فيه قال : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه " ثلاث مرات. وأبو حاتم المزني له صحبة ، ولا يعرف له عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غير هذا الحديث.
أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أبيه صفحة رقم ← سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، ← عُبَيْدِ اللَّهِ ← يَحْيَى ← مُسَدَّدٌ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب النكاح ) · Hadith 2240
