شرح السنة للبغوي #2219
2219 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو الوليد ، نا شعبة ، عن محمد بن المنكدر سمعت جابرا يقول : جاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعودني وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ ، وصب علي من وضوئه ، فعقلت ، فقلت : يا رسول الله : لمن الميراث إنما يرثني كلالة ، فنزلت آية الفرائض. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى ، عن وهب بن جرير ، عن شعبة صفحة رقم 337 وقال محمد بن إسماعيل : نا عبد الله بن عثمان ، أنا عبد الله ، أنا شعبة بإسناده مثل معناه ، وقال : إنما لي أخوات فنزلت آية الفرائض. قال الإمام : الحديث يدل على طهارة الماء المستعمل ، وأن الكلالة اسم للورثة. قال الإمام : الإخوة للأم ، للواحد منهم السدس ، وللاثنين فصاعدا الثلث ، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء ، لقوله سبحانه وتعالى : ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ( [ النساء : 13 ] الآية. وكان سعد يقرأ هذه الآية : ) وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ ، أو أخت لأم (. وميراث الإخوة للأب والأم أو للأب بمنزلة ميراث الأولاد عند عدم ولد الأب ، والأم إلا في مسألة المشركة ، وهي زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأم ، فللزوج النصف ، وللأم السدس ، وللإخوة للأم الثلث ويشاركهم الإخوة للأب والأم بالإخوة للأم ، فيقسم الثلث بينهم على عدد رؤوسهم ، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء ، وإن كان مكان الإخوة للأب والأم إخوة للأب ، فلا شيء لهم ، وهو قول عمر وعثمان ، وابن مسعود صفحة رقم 338 وزيد ، وبه قال شريح ، وسعيد بن المسيب ، والزهري ، والنخعي ، وإليه ذهب مالك والشافعي ، قال عمر : لم يزدهم الأب إلا قربا وذهب جماعة إلى أنه لا شيء للإخوة للأب والأم ، لأنهم عصبة لم يبق لهم شيء كالإخوة للأب ، وهو قول علي وابن عباس وأبي موسى ، وأبي بن كعب وبه قال الشعبي والثوري ، وأصحاب الرأي ، ويروى عن ابن مسعود وزيد هذا والأشهر منهما التشريك. واتفقوا على أن ولد الأب والأم ، أو ولد الأب إذا كانوا إناثا يعطى إليهن فرضهن وتعال المسألة. قال الإمام رحمه الله : وقد روينا عن جابر أنه قال : " إنما يرثني كلالة " واختلفوا في " الكلالة " فذهب أكثر الصحابة إلى أن الكلالة من لا ولد له ولا والد ، روي عن الشعبي أنه قال : سئل أبو بكر عن الكلالة ، فقال : إني سأقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا ، فمن الله ، وإن كان خطأ ، فمني ، ومن الشيطان : أراه ما خلا الوالد والولد ، فلما استخلف عمر ، قال : إني لأستحيي الله أن أرد شيئا قاله أبو بكر. صفحة رقم 339 وهي اسم للميت والورثة جميعا ، سمي بها الميت ، لأنه مات عن ذهاب طرفيه ، فكل عمود نسبه ، وسمي بها الورثة ، لأنهم يتكللون الميت من جوانبه ، وليس في عمود نسبه أحد كالإكليل يحيط بالرأس من جوانبه ، ووسط الرأس عنه خال ، فهي في حديث جابر اسم للورثة ، وفي قوله : ) قل الله يفتيكم في الكلالة ( اسم للميت ، وأراد جابر بقوله : " إنما يرثني كلالة " ، أي : يرثني ورثة ليسوا بولد ولا والد ، وكانت له أخوات. واختلف القول فيها عن عمر ، وابن عباس ، فروي عنهما مثل قول سائر الصحابة ، وروي عنهما أن الكلالة من ولا ولد له ، وهو آخر القولين من عمر رضي الله عنه وروي عن عمر : أنه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الكلالة فقال : " تكفيك آية الصيف " وأراد بذلك : أن الله سبحانه وتعالى أنزل في الكلالة : آيتين إحداهما في الشتاء ، وهي التي في أول سورة النساء ، والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها ، وفيها من البيان ما ليس في آية الشتاء ، فلذلك أحاله عليها. ومن ذهب إلى أن الكلالة اسم لمن لا ولد له ، تمسك بظاهر قوله : ) إن امرؤ هلك ليس له ولد ( وبيانه عند العامة مأخوذ من حديث جابر بن عبد الله ، وذلك صفحة رقم 340 أن الآية نزلت فيه ، ولم يكن له يوم نزولها أب ، ولا ابن ، لأن أباه عبد الله بن حرام قتل يوم أحد ، وآية الكلالة نزلت في آخر عهد النبي عليه السلام ، روي عن البراء بن عازب أنه قال : آخر آية نزلت : ) يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ( فصار شأن جابر بيانا لمراد الآية ، لا لنزولها فيه. قال أبو سليمان الخطابي : وفيه وجه آخر وهو أشبه بمعنى الحديث ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال للسائل عن الكلالة : " تجزيك آية الصيف " فوقعت الإحالة منه على الآية في بيان معنى " الكلالة " ، فوجب أن يكون ذلك مستنبطا من نفس الآية دون غيرها ، ووجه ذلك وتحريره أن الوالد والولد اسمان مشتقان من الولادة ، فكل من انتظمه اسم الولادة من أعلى وأسفل يحتمل أن يدعى ولدا ، فالوالد يسمى ولدا ، لأنه قد ولد ، والمولود يسمى ولدا ، لأنه قد ولد ، كالذرية اسم مشتق من ذرأ الله الخلق ، والولد ذرية ، لأنهم ذرئوا ، أي : خلقوا والأب ذرية ، لأن الولد ذرئ منه يدل على صحة ذلك قوله سبحانه وتعالى : ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ( [ يس : 41 ] يريد - والله أعلم - نوحا ومن معه ، فجعل الآباء ذرية كالأولاد ، لصدور الاسمين معا على الذرء ، فعلى هذا قد يصح أن المراد بقوله عز وجل : ) إن امرؤ هلك ليس له ولد ( أي : ولادة في الطرفين من أعلى وأسفل. والله أعلم.
جَابِرًا، ← مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ← شُعْبَةُ ← أَبُو الْوَلِيدِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الفرائض ) · Hadith 2219
