شرح السنة للبغوي #2125
2125 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عبد الله بن كثير ، عن أبي المنهال عن ابن عباس أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قدم المدينة وهم يسلفون في الثمر السنة والسنتين ، وربما قال : والثلاث ، فقال : " من أسلف ، فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم وإلى أجل معلوم ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن صدقة بن الفضل ، صفحة رقم 174 وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن سفيان بن عيينة. والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أجازوا السلم في الطعام والثياب وغيرهما من الأموال مما يمكن ضبطه بالصفة ، وإن لم يكن ذلك عند قابل السلم وقت العقد. قال ابن أبي أوفى : كنا نسلف على عهد رسول الله [ ] وأبي بكر وعمر في الحنطة والزبيب والشعير والتمر إلى قوم ما هو عندهم. ويشترط في السلم تسليم رأس المال في مجلس العقد ، وأن يكون المسلم فيه موصوفا بالصفات التي يختلف الثمن باختلافها ، فيكون معلوما بالوزن إن كان موزونا ، أو بالكيل إن كان مكيلا ، أو بالذرعان إن كان ثوبا. ولو أسلم في المكيل بالوزن ، أو في الموزون بالكيل إذا أمكن كيله يجوز ، ولو جمع بين الكيل والوزن ، فقال : في عشرة مكاييل وزنها كذا لا يجوز ، لأنه قلما يتفق اجتماعهما على ما يتشارطان. وقوله : " ووزن معلوم " أراد : أو وزن معلوم. وقد روي هكذا صفحة رقم 175 صريحا. ويشترط أن يكون عام الوجود عند المحل المشروط ، فإن كان مما يوجد نادرا لا يصح السلم فيه. واختلف أهل العلم في السلم في الحيوان ، فأجازه جماعة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ولم يجوزه جماعة ، منهم عبد الله بن مسعود ، وبه قال إبراهيم النخعي ، وهو قول سفيان الثوري ، وأصحاب الرأي. وفي الحديث دليل على أن السلم يجوز فيما يكون منقطعا في الحال إذا ضرب له أجلا يوجد فيه غالبا ، أو يكون موجودا في الحال ، وينقطع قبل المحل ، ثم يوجد عند المحل ، لأن الثمر اسم للرطب ، واليابس في قول أكثر أهل العلم ، وعند بعض أهل اللغة اسم للرطب لا غير ، وعليه يدل الحديث في النهي عن بيع الثمر بالتمر ، أراد به بيع الرطب باليابس ، ثم أجاز السلم في الثمر السنتين والثلاث ، ومعلوم أن الرطب منها ينقطع في أثناء السنة ، ولا يوجد إلا في وقت معلوم منها ، وهذا قول أكثر أهل العلم. وذهب قوم إلى أنه لا يصح السلم إلا فيما يكون عام الوجود من وقت العقد إلى المحل ، وهو قول أصحاب الرأي. وفيه دليل على أنه لو أسلم في شيء مؤجلا يشترط أن يكون الأجل معلوما بالسنين أو بالشهور أو بالأيام ، أو يسلم إلى وقت معلوم مثل مجيء شهر كذا أو إلى عيد كذا أو نحوه ، فإن ذكر أجلا مجهولا مثل الحصاد والعطاء ، وقدوم الحاج ، فلا يصح ، قال ابن عباس : لا تبيعوا إلى العطاء ولا إلى الأندر ولا إلى الدياس. صفحة رقم 176 واختلف أهل العلم فيما لو أسلم في شيء حالا ، فأجازه بعضهم وهو قول عطاء ، وإليه ذهب الشافعي ، وقال : إذا أجازه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مضمونا إلى أجل كان حالا أجوز ، ومن الغرر والخطر أبعد. وذهب جماعة إلى أنه لا يجوز إلا مؤجلا ، وهو قول مالك ، وأصحاب الرأي ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذكر الأجل كما ذكر الكيل والوزن ، ثم ذكر الكيل والوزن على وجه الشرط كذلك ذكر الأجل ، وعند الشافعي ليس ذكر الأجل في الحديث على وجه الشرط ، بل المراد منه إذا ذكر الأجل يجب أن يكون معلوما وكذلك ذكر الكيل والوزن ليس على وجه الشرط ، فإن السلم جائز فيما ليس بمكيل ، ولا موزون مثل الثياب والخشب ونحوها ، ولو كان على وجه الشرط ، لما جاز السلم إلا في المكيل أو الموزون ، ومعنى الحديث أنه لو أسلم فيما يكال أو يوزن يجب بيان الكيل أو الوزن وكذا الأجل. قال الإمام : وإذا ذكر الأجل معلوما ، يلزم ، وكذلك لو باع شيئا بثمن مؤجل ، يلزم الأجل حتى لا تجوز المطالبة به قبل المحل. وأما القرض ، فاختلفوا في لزوم الأجل فيه ، فذهب قوم إلى أنه لا يلزم ، وهو قول الشافعي ، وذهب جماعة إلى لزومه ، وهو قول عطاء وعمرو بن دينار ، وبه قال مالك. وإذا أسلم في شيء لا يجوز الاستبدال عن المسلم فيه قبل القبض ، وجوز مالك في غير الطعام الاستبدال إذا قبض قبل أن يتفرقا ، فإن تبرع المسلم إليه بأجود مما وصف ، أو رضي المسلم بالأردإ والنوع واحد ، فجائز بالاتفاق.
ابْنِ عَبَّاسٍ ← أَبِي الْمِنْهَالِ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، ← ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ← ابْنُ عُيَيْنَةَ، ← الشَّافِعِیِّ، ← الرَّبِيعِ، ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← عبد العزيز بن أحمد الخلال ← عبد الوهاب بن محمد الكسائي
شرح السنة للبغوي · كتاب البيوع · Hadith 2125
