شرح السنة للبغوي #2084
2084 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : من باع نخلا قد أبرت ، فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك. وتأبير النخل ، هو أن الطلع إذا انشق يوضع فيه شيء من طلع فحال النخل ، فيكون ذلك لقاحا وصلاحا للثمر بإذن الله تعالى ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنه إذا باع نخلة قد أبرت لا تدخل الثمرة في مطلق بيع النخلة ، إلا أن يبيع الثمرة معها وإن كان عليها طلع لم يتشقق ، فيدخل في مطلق البيع ، كالأغصان ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق وإن كان بعد تشقق الطلع قبل التأبير ، فلا يدخل أيضا في مطلق بيعها كالمؤبر ، لأن الثمرة قد ظهرت بالتشقق ، كما لو باع جارية حاملا يدخل الحمل في البيع ، وإن كان بعد انفصال الولد عنها لا يدخل في مطلق بيع الأم. صفحة رقم 102 ولو باع نخيله وبعض ثمرها مؤبر ، والبعض طلع فالكل يبقى للبائع. وكرسف الحجاز كالنخل إذا بيع أصله ، لأنه شجر يحمل سنين ، فإن كان بعد ما تشقق جوزه يبقى للبائع ، وإن كان قبل تشققه يدخل في البيع. أما كرسف خراسان فزرع ، لأنه لا يبقى أكثر من عام واحد فإن باعه قبل خروج الجوزق ، أو بعد خروجه قبل أن يتكامل فيه القطن لا يجوز إلا بشرط القطع ، وإن كان بعد ما تكامل فيه القطن قبل التشقق ، لا يصح البيع ، كبيع الجوز في القشرة العليا ، وإن كان بعد التشقق يصح مطلقا ، ويدخل الجوزق في البيع ، لأنه المقصود من شرائه بخلاف ثمر النخل بعد التأبير لا يدخل في البيع ، لأن الشجرة ثم مقصودة لثمر العام المقبل. وحكم شجر الورد حكم النخل إن باعه قبل تفتق كمامه ، يدخل في البيع وإن كان بعد التفتق ، لا يدخل في البيع إلا بالشرط ، وإن كان قد تفتق بعضه ، فما لم يتفتق ، دخل في البيع ، وما تفتق يبقى للبائع بخلاف ثمر النخل ، إذا كان بعضه مؤبرا يبقى الكل للبائع ، لأن ما تفتق من الورد ، لا يترك إلى إدراك الباقي ، أما سائر الثمار إذا بيع شجرها ، فإن كان بعد انعقاد الثمرة ، فالثمرة للبائع ، إلا أن يبيع معها ، وإن كان قبل انعقادها فللمشتري ، ولا عبرة بخروج النور. وذهب أصحاب الرأي إلى أنه لو باع نخلة مطلقا ، لا يدخل الطلع في البيع إلا بالشرط ، كالزرع لا يدخل في مطلق بيع الأرض ، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المؤبرة تدخل في مطلق البيع ، وهو قول ابن صفحة رقم 103 أبي ليلى. والحديث حجة على من قال : تدخل الثمرة المؤبرة في مطلق بيع الشجرة ، ومفهومه حجة على من قال : لا يدخل الطلع فبه. ولو باع أرضا ، فيدخل في مطلق بيعها كل ما هو مثبت فيها للتأبيد كالبناء والأشجار إلا أن يستثنيها لنفسه ، فيبقى له ما استثناه ، ولا يدخل في البيع ما هو مودع فيها من الكنوز والدفائن والمنقولات ، وكذلك الزرع ، لأنها ليست للتأبيد ، وإن كان زرعا يجز ما ظهر منه ، ثم ينبت مثل القت والكراث ونحوها ، فالجزة الظاهرة منها تبقى للبائع ، وأصلها يدخل في مطلق بيع الأرض
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← نَافِعٍ ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · كتاب البيوع · Hadith 2084
