شرح السنة للبغوي #2068
2068 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت ، فقال : أيتهما أفضل ؟ فقال : البيضاء ، فنهاه عن ذلك ، وقال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عن شراء التمر بالرطب ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أينقص الرطب إذا يبس ؟ " فقالوا : نعم ، فنهاه عن ذلك ". قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. والبيضاء : نوع من البر أبيض اللون ، وفيه رخاوة يكون ببلاد مصر ، والسلت : نوع آخر غير البر ، وقال بعضهم : البيضاء : الرطب من السلت ، وهذا أليق بمعنى الحديث بدليل أنه شبهه بالرطب مع التمر ، ولو اختلف الجنس لم يصح صفحة رقم 79 التشبيه. والسلت : حب لا قشر عليه. وقوله عليه السلام : أينقص الرطب إذا يبس ؟ سؤال تقرير لينبههم به على علة الحكم ، لا سؤال استفهام ، لأن انتقاص الرطب بالجفاف مما لا يخفى على عاقل. وهذا الحديث أصل في أنه لا يجوز بيع شيء من المطعوم بجنسه ، وأحدهما رطب ، والآخر يابس ، مثل بيع الرطب بالتمر ، وبيع العنب بالزبيب ، واللحم الرطب بالقديد ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وجوزه أبو حنيفة وحده. وأما بيع الرطب بالرطب ، وبيع العنب بالعنب ، فلم يجوزه الشافعي رحمه الله ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أينقص الرطب إذا يبس " فاعتبر التفاوت الذي يظهر بينهما في المتعقب عند جفاف الرطب في منع العقد ، فكذلك لا يجوز بيع الرطب بالرطب ، لأنهما في المتعقب مجهولا المثل تمرا ، وجوزه الآخرون ، وكذلك لا يجوز بيع اللحم باللحم ، وهما رطبان ، فإن كان قديدين يجوز ، كما يجوز بيع التمر بالتمر ، والزبيب بالزبيب. ولا يجوز بيع مطعوم مطبوخ بجنسه مطبوخا ، ولا نيئا ، ويجوز بيع التمر الحديث بالعتيق ، والبر الحديث بالعتيق إلا أن يكون في الحديث ندوة لو زالت ، لظهر النقصان في الكيل ، فلا يجوز كبيع الرطب بالتمر ، وجوز الشافعي بيع عصير العنب بعصير العنب وخله بخله ، فإن كان في أحد الخلين ، أو فيهما ماء ، لم يجز ، وكذلك جوز بيع اللبن باللبن ، والدهن بالدهن متساويين في الكيل صفحة رقم 80 فإن اختلف الجنس مثل أن باع عصير العنب بعصير الرطب ، ولبن الشاة بلبن البقر ، أو دهن السمسم بدهن الجوز ، يجوز متفاضلا وجزافا يدا بيد ، وكذلك لحم البقر بلحم الشاة على أظهر القولين ، وفيه قول آخر : إن اللحم جنس واحد ، فلا يجوز بيع لحم الشاة بلحم الإبل والبقر إلا على الصفة التي يجوز بيع لحم الشاة بلحم الشاة ؛ وكذلك : لا يجوز بيع أصل شيء فيه الربا بفرعه ، مثل بيع اللبن بكل ما يتخذ منه من زبد وسمن ومخيض ، وبيع العنب بكل ما يتخذ منه من عصير وخل ودبس ، وبيع السمسم بما يتخذ منه من دهن وكسب ، وكذلك لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ، ولا بالخبز ولا بالسويق ، ولا بيع الدقيق بالدقيق ، ولا الخبز بالخبز. وجوز مالك بيع الحنطة بالدقيق مثلا بمثل ، وهو قول أحمد وإسحاق قالا : لا بأس ببيع الدقيق بالبر وزنا بوزن. وقال مالك : لا بأس بالخبز إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل وإن لم يوزن ، وجوز الأوزاعي بيع الخبز بالخبز وهو قول أبي ثور.
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · كتاب البيوع · Hadith 2068
