شرح السنة للبغوي #1983
1983 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين. عن أبيه أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء ، فقال عبد الله بن عباس : يغسل المحرم رأسه ، فقال المسور بن مخرمة : لا يغسل المحرم رأسه ، فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري أسأله عن ذلك ، فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب ، فسلمت عليه فقال : من هذا ، فقلت : أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك : كيف كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يغسل رأسه وهو محرم ؟ قال : فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا رأسه ، ثم قال لإنسان يصب عليه : إصبب ، فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه ، فأقبل بهما وأدبر ، ثم قال : هكذا رأيته ( صلى الله عليه وسلم ) يفعل. صفحة رقم 255 هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد جميعاً عن مالك. وقوله : بين القرنين : يريد العمودين اللذين تشد فيهما الخشبة التي يعلق عليها البكرة ، ويقال : قرنا البئر : مناراتان تبنيان من حجارة أو مدر على رأس البئر من جانبيها ، فإن كانتا من خشب ، فهما زر نوقان. قال الإمام : يجوز للمحرم الاغتسال ، ودخول الحمام ، ودخول الماء ، وتغييب رأسه فيه عند عامة العلماء ، روى عكرمة عن ابن عباس قال : ربما قال لي عمر بن الخطاب : تعال أباقيك في الماء أينا أطول نفسا ونحن محرمون. ودخل ابن عباس حماما بالجحفة وهو محرم ، وقال : ما يعبأ الله بأوساخنا شيئا. صفحة رقم 256 وقال جابر : المحرم يغتسل ويغسل ثوبيه إن شاء ، حكي عن مالك أنه كان يكره للمحرم أن يغيب رأسه في الماء ، لعله شبهه بتغطية الرأس بالثياب ، والعامة على خلافه. ولو حلق المحرم ثلاث شعور من جسده أو رأسه ، أو نتف ، فعليه دم شاة ، وكذلك لو قلم ثلاثة أظافير ، ففي واحد مد من طعام ، وفي اثنين مدان ، وقيل : في واحد ثلث شاة ، وفي اثنين ثلثا شاة ، وقيل : في واحد درهم ، وفي اثنين درهمان ، ثم في الثلاثة شاة على ما وصفنا في ترك الرمي والمبيت بمنى. ولو حلق محرم شعر حلال ، فاختلفوا في وجوب الفدية ، فأوجبها بعضهم ، وهو قول أصحاب الرأي ، ولم يوجبها بعضهم ، وهو قول الشافعي قال خصيف عن مجاهد وسعيد في المحرم يأخذ من شارب الحلال : قال أحدهما : ليس شيء ، وقال الآخر : يهدي. فأما الحلال إذا حلق شعر محرم تجب الفدية ، ثم إن فعل بأمر المحرم فالفدية عليه ، وإن كان دون أمره ، فعلى الحالق ، وقيل : فدى المحرم ، ثم رجع على الحالق. قال مالك : المحرم لا يصلح له أن يقلم أظفاره ، ولا يقتل قملة ، ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض ، ولا من جلده ، ولا من ثوبه ، فإن طرحها ، فليطعم حفنة من طعام.
أَبِيهِ ← إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ← زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · كتاب الحج · Hadith 1983
