شرح السنة للبغوي #93
93 - قال الشيخ : أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة. أن رجلا من أسلم قال : ما نمت هذه الليلة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من أي شيء ؟ " قال : " لدغتني عقرب ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أما إنك لو قلت حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضرك إن شاء الله ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي صالح. صفحة رقم 185 وفي هذا الحديث وفي أمثاله مما جاء فيه الاستعاذة بكلمات الله دليل على أن كلام الله غير مخلوق ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) استعاذ به ، كما استعاذ بالله ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ) أعوذ بك من همزات الشياطين. وأعوذ بك ربي أن يحضرون ( [ المؤمنون : 97 ، 98 ] ، وقال : ) أعوذ برب الفلق ( وقال : ) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (. واستعاذ بصفاته ، كما جاء في دعاء المشتكي " قل : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد " ، ولم يكن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يستعيذ بمخلوق من مخلوق. وبلغني عن أحمد بن حنبل رحمه أنه كان يستدل بقوله : " أعوذ بكلمات التامات ، على أن القرآن غير مخلوق ، لأنه ما من مخلوق إلا وفيه نقص. وقيل : كلمات الله في هذا الحديث : القرآن وروي عن عكرمة قال : صلى ابن عباس على جنازة ، فقال رجل من القوم : اللهم رب القرآن صفحة رقم 186 العظيم اغفر له ، فقال ابن عباس : لا تقل مثل هذا ، إن القرآن منه بدأ وإليه يعود. قال الشيخ رحمه الله : وقد مضى سلف هذه الأمة ، وعلماء السنة على أن القرآن كلام الله ، ووحيه ليس بخالق ولا مخلوق ، والقول بخلق القرآن ضلالة وبدعة ، لم يتكلم بها أحد في عهد الصحابة والتابعين رحمهم الله ، وخالف الجماعة الجعد بن درهم ، فقتله خالد بن عبد الله القسري بذلك ، فخطب بواسط في يوم أضحى ، وقال : " ارجعوا أيها الناس فضحوا تقبل الله منكم ، فإني مضح بالجعد بن درهم ، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ، ولم يكلم موسى تكليما ، سبحانه وتعالى عما يقول الجعد. ثم نزل فذبحه. وكان الجهم بن صفوان صاحب الجهمية أخذ هذا الكلام من الجعد ابن درهم. وقال سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار : سمعت مشيختنا منذ سبعين سنة يقولون : القرآن كلام الله ليس بمخلوق. صفحة رقم 187 وعن جعفر بن محمد الصادق أنه سئل عن القرآن فقال : أقول فيه ما يقول أبي وجدي : ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله. وقال يحيى بن خلف المقرئ : كنت عند مالك بن أنس ، فجاء رجل فقال : ما تقول فيمن يقول : القرآن مخلوق ؟ فقال : عندي كافر فاقتلوه. وعن ابن المبارك ، والليث بن سعد ، وابن عيينة ، وهشيم ، وعلي بن عاصم ، وحفص بن غياث ، ووكيع بن الجراح مثله. وقيل لعبد الرحمن بن مهدي : إن الجهمية يقولون : إن القرآن مخلوق ؟ فقال : إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون الرحمن على العرش استوى ، وأرادوا أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى ، وأرادوا أن ينفوا أن يكون القرآن كلام الله ، أرى أن يستتابوا ، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة : سمعت الربيع يقول : لما كلم الشافعي حفص الفرد ، فقال حفص : القرآن مخلوق ، فقال له الشافعي رضي الله عنه : كفرت بالله العظيم. قال الشيخ رحمه الله : واليمين لا تنعقد إلا بالله أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته ، ولا تنعقد بشيء من المخلوقات ، فاليمين بالله ، كقوله : والذي نفسي بيده ، والذي أعبده ، ونحو ذلك. واليمين بأسمائه ، كقوله : والله ، والرحمن ، والخالق ، ونحو ذلك. واليمين بصفاته كقوله : وعزة الله ، وجلال الله ، وكلام الله ، وعلم الله ، ونحو ذلك. صفحة رقم 188 وحكى الربيع عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال : من حلف بالله أو باسم من أسماء الله ، فحنث ، فعليه الكفارة ، فإن قال : وحق الله ، وعظمة الله ، وجلال الله ، وقدرة الله يريد بها اليمين ، أو لانية له ، فهو يمين ، ومن حلف بشيء غير الله ، مثل أن يقول : والكعبة وأبي ، فحنث ، فلا كفارة عليه ، لأن هذا مخلوق ، وذلك غير مخلوق.
أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← سُھَیْلِ بْنِ اَبِیْ صَالِحٍ ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي ← الشَّيْخُ
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الإيمان ) · Hadith 93
