شرح السنة للبغوي #29
29 - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا عبد الواحد ابن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله. أن عبادة بن الصامت - وكان شهد بدرا ، وهو أحد النقباء ليلة العقبة - قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال - وحوله عصابة من أصحابه - : " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه صفحة رقم 61 بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف ، فمن وفى منكم ، فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا ، فهو كفارة ، ومن أصاب من ذلك شيئا ، ثم ستره الله ، فهو إلى الله ، إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه " فبايعناه على ذلك. هذا حديث متفق على صحته ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى صفحة رقم 62 وأبي بكر بن أبي شيبة ، وغيرهما ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري. وعبادة بن الصامت الأنصاري : كنيته أبو الوليد شهد بدرا. وعائذ الله أبو إدريس الخولاني الشامي ، ولد عام حنين. قوله : " ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم " قال الخطابي : يقال : بهت الرجل صاحبه يبهت بهتا وبهتانا ، وهو أن يكذب عليه الكذب الذي يبهت من شدة نكره ، ويتحير فيه ، فيبقى مبهوتا. والمراد منه قذف أهل الإحصان ، ويدخل فيه رمي الناس بالعظائم ، وما يلحق به العار والفضيحة. وقوله : " تفترونه بين أيديكم وأرجلكم " ذكر اليد والرجل مع أنه لا صنع لهما فيه ، وهو على وجهين. أحدهما : أن معظم أفعال الناس إنما يضاف إلى الأيدي والأرجل ، لأنها العوامل ، وإن شاركهما سائر الأعضاء ، كما إذا أولاه صاحبه معروفا ، يقول : صنع فلان عندي يدا ، وله عندي يد ، والصنائع : الأيادي ، وقد يعاقب الرجل على جناية لسانه ، فيقال له : هذا بما كسبت يدك ، واليد لا فعل لها فيه. فمعنى الحديث : لا تبهتوا الناس افتراء واختلافا بما لم تعلموه منهم ، فتجنوا عليهم من قبل أيديكم وأرجلكم ، أي : قبل أنفسكم جناية تفضحونهم بها ، وهم برآء ، واليد والرجل كناية عن الذات. صفحة رقم 63 والوجه الآخر : أن لا تبهتوا الناس بالعيوب كفاحا يشاهد بعضكم بعضا ، كما يقال : فعلت هذا بين يديك ، أي : بحضرتك ، وهذا النوع أشد ما يكون من البهت. وقوله سبحانه وتعالى في امتحان النساء ) ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ( [ الممتحنة : 12 ] يحتمل مع الوجهين وجها ثالثا ، وهو أن تلتقط المرأة لقيطا ، وتقول لزوجها : هذا ولدي منك ، فتلحق بزوجها ولدا ليس منه : هو البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن ، وذلك أن المولود إذا وضعته الأم يسقط بين يديها ورجليها ، وحضانته وتربيته في الصغر تكون بين الأيدي والأرجل ، فأخذ عليهن من الشرط أن لا يأتين بكذب وبهتان من الفعل محله بين الأيدي والأرجل ، وليس المراد منه أن تأتي بولد من الزنا ، فتنسبه إلى الزوج ، لأن شرط النهي عن الزنا ، قد تقدم ذكره. وقيل : كنى بما بين يديها ورجليها عن الولد ، لأن فرجها بين الرجلين وبطنها الذي يحمله بين اليدين ، والله أعلم.
أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ← الزُّهْرِيِّ، ← شُعَيْبٌ ← أبو اليمان ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد ابن أحمد المليحي ← الشيخ الحسين بن مسعود
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الإيمان ) · Hadith 29
