شرح السنة للبغوي #1769
1769 - أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أنا أبو محمد الجراحي ، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى الترمذي ، نا أبو كريب ، ويوسف بن عيسى ، قالا : نا وكيع ، نا أبو هلال ، عن عبد الله بن سوادة عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب قال : أغارت علينا خيل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأتيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فوجدته يتغدى ، فقال : " أدن ، فكل " فقلت : إني صائم ، فقال : " أدن أحدثك عن الصوم أو الصيام ، إن الله تبارك وتعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة ، وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام " والله لقد قالهما النبي [ ] كليهما أو أحدهما ، فيا لهف نفسي ألا أكون طعمت من طعام النبي ( صلى الله عليه وسلم ). صفحة رقم 316 قال أبو عيسى : حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن ، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غير هذا الحديث الواحد ، والعمل على هذا عند أهل العلم أن الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما تفطران وتقضيان. واختلفوا في أنه هل يجب عليهما الإطعام أم لا ؟ فذهب قوم إلى أنهما تطعمان مع القضاء ، يروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس ، وهو قول مجاهد ، والشافعي وأحمد ، سئل ابن عمر عن الحامل إذا خافت على ولدها ؟ قال : تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة. وذهب قوم إلى أنهما تقضيان ، ولا إطعام عليهما كالمريض ، وبه قال الحسن وعطاء ، والنخعي والزهري ، وهو قول الأوزاعي ، والثوري وأصحاب الرأي. وقال مالك : الحامل تقضي ولا تطعم ، لأن ضرر الصوم يعود إلى نفسها كالمريض ، والمرضع تقضي وتطعم. وقال بعضهم : إن شاءتا أطعمتا ، ولا قضاء عليهما ، وإن شاءتا قضتا ولا إطعام عليهما ، وهو قول إسحاق بن راهوية. فأما الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ، يطعم عنه ولا قضاء عليه لعجزه قرأ عبد الله بن عباس ) وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين ( [ البقرة : 184 ] أي يكلفون الصوم ويشق عليهم ذلك ، فلهم أن يفطروا ، ويطعموا. صفحة رقم 317 وقال ابن عباس : ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما ، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا. وقراءة العامة ) وعلى الذين يطيقونه ( [ البقرة : 184 ] وذهبوا إلى أن الآية منسوخة ، فكان ، المطيق للصوم في الابتداء مخيرا بين أن يصوم وبين أن يفطر ، ويفدي ، فنسخها قوله سبحانه وتعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( يروى ذلك عن ابن عمر ، وسلمة بن الأكوع. صفحة رقم 318 وذهب بعض من قرأ ) وعلى الذين يطيقونه ( إلى أنها غير منسوخة ، ولم يكن للقادرين على الصوم رخصة في الفطر ، وتأويل الآية ( وعلى الذين كانوا يطيقونه في حال صحتهم وقوتهم ، ثم عجزوا عن الصوم ، فعليهم فدية. وروي عن أنس أنه ضعف عن صوم شهر رمضان وكبر ، فأمر بإطعام مساكين ، فأطعموا خبزا ولحما حتى أشبعوا ، والإطعام واجب على الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ، وقال مالك : مستحب غير واجب ، وقال ربيعة ، لا فدية عليه ولا قضاء. واختلفوا في قدر الطعام عن كل يوم ، فذهب قوم إلى أنه يطعم عن كل يوم مسكينا مدا ، وهو قول ابن عمر وأبي هريرة ، وبه قال عطاء ، وإليه ذهب مالك ، والليث بن سعد ، والأوزاعي ، والشافعي وأحمد. وقال قوم : يطعم كل مسكين نصف صاع ، وهو قول ابن عباس ، وبه قال الثوري ، وأصحاب الرأي. وقال بعض الفقهاء : ما كان المفطر يتقوته يومه ، وروي عن ابن عباس يعطي كل مسكين عشاءه حتى يفطر ، وسحوره حتى يتسحر.
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ← عَبْد اللَّه بْنِ سَوَادَةَ، ← أَبُو هِلَالٍ، ← وَكِيعٌ، ← أبو كريب ويوسف بن عيسى ← أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ ← أبو محمد الجراحي ← أبو عثمان الضبي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الصيام ) · Hadith 1769
