شرح السنة للبغوي #1585
1585 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان كان يقول : هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين ، فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم ، فتؤدوا منها الزكاة قال رحمه الله : إذا كان له مال تجب فيه الزكاة ، وعليه دين ، فإن كان له من غير مال الزكاة ما يفي بدينه يجب عليه إخراج الزكاة من ماله. صفحة رقم 55 وكذلك لو ملك أكثر من نصاب ، ودينه لا يزيد على الفاضل عن النصاب يجب عليه الزكاة ، وإن لم يكن له مال آخر ، ودينه يستغرق ماله ، أو ينقص النصاب لو أداه من المال ، فاختلف أهل العلم في وجوب الزكاة عليه ، فذهب جماعة إلى وجوب الزكاة عليه ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وذهب قوم إلى أنه لا زكاة عليه وهو قول عثمان ، وإليه ذهب سليمان بن يسار ، وابن سيرين ، وبه قال مالك وأصحاب الرأي ، وابن المبارك ، وقالوا : يمنع وجوب زكاة العين ، ولا يمنع وجوب عشر الثمار والزروع ، وهو قول أبي عبيد. ومن كان ماله دينا على مليء وفي ، فعليه إخراج الزكاة منه ، فإن كان على معسر ، فلا زكاة عليه حتى يقبضه ، فإن قبضه فعليه إخراج زكاة ما مضى على أحد قولي الشافعي. ولو ضلت ماشيته ، أو صفحة رقم 56 غصب ماله أحوالا ، ثم وجدها ، زكاها على أظهر قولي الشافعي ، وقال أصحاب الرأي : لا زكاة عليه ، وقال مالك : عليه زكاة حول واحد. وروي أن عمر بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمر برده إلى أهله ، ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين ، ثم أعقبه بعد ذلك بكتاب : لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة ، فإنه كان ضمارا. قال أبو عبيد : هو الغائب الذي لا يرجى ، فإذا رجي ، فليس بضمار وأضمرت الشيء : إذا غيبته ، قال القاسم بن محمد : كان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطيتهم يسأل الرجل : هل عندك من مال وجبت عليك فيه زكاة ؟ فإن قال : نعم ، أخذ من عطائه زكاة ماله ، وإن قال : لا ، أسلم إليه عطاءه ، ولم يأخذ منه شيئا. ويروى عن عثمان بن عفان مثل هذا.
السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ← ابْنِ شِهَابٍ، ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الزكاة ) · Hadith 1585
