شرح السنة للبغوي #1537
1537 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، نا عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة قال : توفيت ابنة لعثمان بن عفان بمكة ، فجئنا نشهدها ، وحضرها ابن عباس ، وابن عمر ، فقال : وإني لجالس بينهما جلست إلى أحدهما ، ثم جاء الآخر ، فجلس إلي ، فقال ابن عمر لعمرو بن عثمان : ألا تنهى عن البكاء ؟ فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ، فقال ابن عباس : قد صفحة رقم 441 كان عمر يقول بعض ذلك ، ثم حدث ابن عباس ، قال : صدرت مع عمر بن الخطاب من مكة ، حتى إذا كنا بالبيداء إذا بركب تحت ظل شجرة ، قال : اذهب فانظر من هؤلاء الركب ؟ فذهبت ، فإذا صهيب ، قال : ادعه ، فرجعت إلى صهيب ، فقلت : ارتحل ، والحق بأمير المؤمنين ، فلما أصيب عمر ، سمعت صهيبا يبكي ، ويقول : وا أخياه وا صاحباه ، فقال عمر : يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه " ؟ قال : فلما مات عمر ، ذكرت ذلك لعائشة ، فقالت : رحم الله عمر ، لا والله ما حدث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن الله يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه " ، ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه " فقالت عائشة : حسبكم القرآن ) لا تزر وازرة وزر أخرى ( قال ابن عباس عند ذلك : والله أضحك صفحة رقم 442 وأبكى ، قال ابن أبي مليكة : فوالله ما قال ابن عمر من شيء. هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبدان ، عن عبد الله ، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، كلاهما عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. قال الشافعي : ما روت عائشة أشبه بدلالة الكتاب ، ثم بالسنة ، وما زيد في عذاب الكافر فباستيجابه لا بذنب غيره. وفسر المزني هذا الكلام ، فقال : بلغني أنهم كانوا يوصون بالبكاء عليهم وبالنياحة ، وهي معصية ، ومن أمر بها ، فعملت بعده ، كانت له ذنبا ، فيجوز أن يزاد بذنبه عذابا ، كما قال الشافعي لا بذنب غيره. قال رحمه الله : ويمكن تصحيح رواية عمر على هذا التأويل ، وقد ذكره بعض أهل العلم ، وذلك أنهم كانوا يوصون أهليهم بالبكاء عليهم والنوح ، وذلك موجود في أشعارهم ، قال قائلهم : صفحة رقم 443 إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد فالميت تلزمه العقوبة لبكاء أهله بما تقدم من أمره ووصيته في حياته ، وكذلك إذا كان النوح من سنته ، أو كان يفعله أهله ، فلا ينهاهم عنه ، فيعاقب بعد موته بها ، إذ كان عليه كفهم عنه ، قال الله سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ( [ التحريم : 6 ] وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " كلكم مسؤول عن رعيته " وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها " فأما إذا لم يكن بأمره ، ولا هو من سنته ، فهو على ما قالت عائشة. قال ابن المبارك : أرجو إن كان ينهاهم في حياته أن لا يكون عليه من ذلك شيء.
ابْنِ أَبِي مُلَيْکَةَ ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ← الشَّافِعِیِّ، ← الرَّبِيعِ، ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ← محمد بن أحمد العارف ← أحمد بن عبد الله الصالحي ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← عبد العزيز ابن أحمد الخلال ← عبد الوهاب بن محمد الكسائي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الجنائز ) · Hadith 1537
