Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Saturday, Jumada I 7, 1448 AH · Oct 17, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

الشرك

Shirk

  • Shirk
  • شرک

2863 hadiths

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الأربعون والمئتان · حديث 1231

نا مسلم بن حاتمٍ الأنصاري، قال: نا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن علي بن زيدٍ،عن سعيد بن المسيب، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بني! إن استطعت أن لا تزال على الوضوء، فافعل؛ فإن من أتاه الموت وهو على وضوءٍ، أعطي الشهادة)).وأما قوله: ((طهوراً))، فإنهم إذا لم يجدوا الماء، وكانوا سفراً، صار هذا الصعيد لهم طهوراً بدل الماء، وإنما هذا لهذه الأمة خاصة، وكان لسائر الأمم الماء طهوراً على ما وصفنا بدءاً، فصار تراب هذه الأرض لهذه الأمة طهوراً يوازي ذلك الماء الذي جعله الله طهوراً للخلق، وجعله بحراً تحت العرش، أعده للعباد كما وصفنا بدءاً، وإنما صارت الأرض هكذا من أجل أنها لما أحست بمولد محمد صلى الله عليه وسلم، وبظهوره من بطن أمه على جديد الأرض، انبسطت الأرض، وتمددت، وتطاولت، وازدهرت، وأينعت، ولبست ثياب الدالة، وافتخرت على السماوات وسائر الخلق بأنه مني خلق، ومني تربى جسده، وعلى ظهري تأتيه كرامات الله، ومني يمشي يتقلب نبياً رسولاً، يعبد ربه، ويختلف إليه الرسل، وعلى بقاعي يسجد جبهته لله، وفي الجبهة ما فيها، وفي خلال أوديتي يتنزل كلام الله ووحيه البارز على الكتب كلها، وفي بطني مدفنه، وأنا الذي أتضمن أعظمه وجسده، وعلى ظهري يكون خاصة الله في أمته، وورثة ميراثه من الحكمة العليا، فجرت الأرض رداء فخرها ودالتها، وحق لها ذلك، فجعل ترابها طهور الأمة؛ لمجيء محمد صلى الله عليه وسلم على ما وصفنا، فبالأرض يتطهرون، وينتصبون بين يدي الله تعالى، سجداً، وحيثما ضربوا بأقدامهم بين يدي الله تعالى، صارت الأرض من تحت أقدامهم مسجداً.وقالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! إنك إذا دخلت، صليت في مواضع من البيت، أفلا نهيئ لك موضعاً تصلي فيه؟ فقال عليه السلام: ((يا عائشة! أما علمت أن المؤمن إذا وضع جبينه لله، طهرت تلك البقعة إلى سبع أرضين؟)).فإنما صار التيمم لهذه الأمة دون سائر الأمم، لأنه بمجيء محمد صلى الله عليه وسلمطهرت الأرض، فلما جاء بالتيمم عن الله إلى الأمة، قبلوه، فإنما قبلوا عن الله على يدي محمد عليه السلام، فحيثما مدوا أيديهم إلى بقعة، صار ذلك التراب طاهراً بمد أيديهم، وزالت أنجاس الشرك والمعاصي التي عليها، فإنما صارت طاهرة بمد أيديهم على ذلك القبول الذي قبلوه عن الله تعالى.ألا ترى أنه قال تعالى: {فتيمموا صعيداً طيباً}؟ فلا يجزئ أحداً أن يتمعك في التراب، ثم يكتفي به عن التيمم، كما يجزئ الذي يقع في الماء، فيسبح فيه من غير قصد للوضوء، فيجزئه عن غسله ووضوئه به، وفي التيمم لو تمعك في التراب من غير قصد للتوضؤ به والتطهر، لم يجزه وهو محدث، فإنما ابتغى منه التيمم، وهو القصد بالقلب؛ ليطهر بذلك القصد، ومد اليد إليه، قابلاً لما جاء به الهدية، وهو محمد صلى الله عليه وسلم من المهدي، هذه النحلة في شأن التيمم كالطرفة والتحفة يتحف بها الملك عبده، يريد بذلك لطفه وبره وسروره، فيطهر ذلك التراب بمد اليد إليه، وقبوله للهدية، فلذلك خرج اللفظ بهذه الكلمة على التيمم، لتقصد القلوب للهدية، والهدية محمد صلى الله عليه وسلم، صار يطهر ما جاء به تراب الأرض طهوراً، كطهور الماء الذي أنزله الله من بحر الحياة.وقد قال في شأن التيمم في تنزيله: {وإن كنتم جنباً فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديهم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرجٍ ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}.فالحمد لله الذي عطف علينا بأن أكرمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ من طهره بطهر الله الذي حشاه به: أنه لما وقعت على ظهر الأرض طهرة رسالاته، صارت تربة الأرض له ولأمته الذين نالوا من طهره طهراً حظاً وافراً بقبولهم له طهوراً تطهروا به، ووضوءاً توضؤوا به، وغسلاً تغسلوا به، فيسيل عن أجسادهم آثار العدو.فأما قولنا في الهدية: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بعثت إليكم، فإنما أنا رحمةً مهداةٌ)).فمحمد صلى الله عليه وسلم من الله لنا هدية، والهدية ليست كالعطية، ولا كالحجة؛ فإن الرسل -عليهم السلام- بعثوا من قبله على الأمم حجة وعطية، فمن قبل العطية، بورك له، ومن لم يقبل العطية، تأكدت عليه الحجة، وعذب، ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان عطية وهدية، فمن قبل محمداً عطية وهدية، سعد، ورشد، وصار سابقاً ومقرباً، ومن قبل محمداً صلى الله عليه وسلم عطية، ولم يفطن للهدية، ولم يقبله قبول الهدية، سعد، ولم يصب ثمرة الرشد، ونجا بالسعادة، ومن أباه، وكفر، النعمة، وجحدها، كان حظه من السعادة النجاة من عقوبات الأمم التي عوجلوا بها في الدنيا، فسعدوا بهذا القدر، وتأخر عنهم العذاب إلى يوم القيامة، والأولون عوجلوا بالعقوبة في الدنيا، وبالعذاب إلى أن التحقوا بعذاب الآخرة، فالعطية تغني ولا تمد، والهدية تغني وتمد، فمن قبل محمداً عطية وهدية، اجتباه الله، ومن قبله عطية، هداه الله إليه بالإنابة، وذلك قوله تعالى: {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}.قال له قائل: ما الفرق بين العطية والهدية؟قال: العطية من الرحمة، والهدية من المحبة، وكذلك تجد الرجل يعطي عبداً من عبيده إذا رق له، ورحمه، إذا رآه في بؤس، أو ضعف قواه، وجبره بدريهمات وكسوة، يجبره بها، ويذهب عنه بؤسه، فهذه عطية من الرحمة، فإذا أحبه، أهدى إليه خلعاً، وحملان دنانير، يريد بذلك أن يستميل قلبه، ويختصه، ويتخذه لنفسه خادماً صفياً، وإنما سميت الهدية هدية؛ لاستمالة القلب بها.ولذلك قيل: فلان يهادى في مشيته؟ أي: يتمايل، ومن ذلك قوله تعالى: {إنا هدنا إليك}؛ أي: ملنا.فالرسل إلى الخلق عطايا من ربنا ورحمته، فبعث إليهم من يهديهم، ويذهب عنهم بؤس فقر الكفر، ويجبر كسرهم، ورحمنا ربنا، فبعث إلينا محمداً صلى الله عليه وسلم عطية وهدية. العطية من الرحمة، والهدية من المحبة، فجعل الإيمان والإسلام في العطية، وجعل حكمة الإيمان والإسلام في الهدية، وذلك قوله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته} ثم قال: {ويزكيهم}، ثم قال: {ويعلمهم الكتاب والحكمة}. فحكمة الإيمان والإسلام هدية لهذه الأمة بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم خاصة فضلاً على الأمم.قال له قائل: وما تلك الهدية؟قال: كنوز المعرفة من خزائن السبحات، فاحتظينا -معاشر الأمة- من تلك الكنوز حظاً وافراً برزنا به على سائر الأمم، حتى صرنا موصوفين لبني إسرائيل في التوراة والإنجيل.وروي في الخبر: أن صفة أمة محمد عليه السلام في التوراة: صفوة الرحمن.وفي الإنجيل: حكماء، علماء، أبرار، أتقياء، كأنهم من الفقه أنبياء.فإنما ورثنا هذا من حظ محمد صلى الله عليه وسلم البارز به على حظوظ سائر الرسل -عليهم السلام-، فتلك هدايا الله إلى محمد، ثم صير محمداً عليه السلام لنا هدية.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← علي بن زيدٍ،عن سعيد بن المسيب، ← أَبِيهِ ← مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ ← مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الْأَنْصَارِيُّ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty two hundred · Hadith 1231

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الأربعون والمئتان · حديث 1233

نا عمر بن أبي عمر، قال: نا سعيد بن أبي مريم، قال: نا مسلمة بن علي، قال: حدثني زيد بن واقدٍ، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله اتخذ إبراهيم خليلاً، وموسى نجياً، واتخذني حبيباً،ثم قال: وعزتي! لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي)).فالحبيب: يحب أن يقر عين الحبيب بأمته، فقد أعلمنا في تنزيله كيف محلنا من قبله، فقال تعالى: {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريصٌ عليكم}؛ أي: يعز عليه، ويشتد عليه أن نقع في إثم، وحريص على هدانا وطاعتنا لله تعالى، ثم ذكر رأفته ورحمته علينا، فقال: {بالمؤمنين رءوفٌ رحيمٌ}، فمن أصدق من الله قيلاً؟فالله أخبرنا بهذا عن باطن قلبه لنا، فهو يحب أن يقر عينه غداً بنا في الموقف، وفي درجات الجنان، فأعطانا من حظه، ما يمد بنا إلى نفسه قرباً بتلك الكنوز، حتى تكون طاعتنا لله، وقلوبنا له، ونفوسنا أكثر انقياداً وتذللاً وعبودة، ومعرفة بالله وعلماً به من سائر الأمم، ويباهي الله بهذه الأمة في سمائه، فيري ملائكته بها ما يصعد إليه من أعمالهم وبرهم، ووفائهم ويقينهم وصدقهم، وجدهم وجهدهم، واستقامتهم وحبهم له.عدنا إلى ما كنا فيه من ذكر التيمم، فرد محمد بن علي السؤال على بعض من حضره، فقال: أرى بعض علمائكم يقولون: إذا وقع في الماءوخرج منه غير ناوٍ للوضوء، أجزأه ذلك من الوضوء.وقالوا: إذا تمعك في التراب، أو نثر عليه حتى أصاب مواضع الوضوء ذلك الغبار، أنه لا يجزئه حتى ينوي التيمم، فسألوا عن الفرق بينهما، فقالوا: لأن الله تعالى قال: {فتيمموا}، والتيمم هو القصد للصعيد، والقصد لا يكون إلا بالقلب، فلذلك قلنا: إنه لا يجزئه حتى ينوي؛ أي: يقصد.قلنا: فقد قال هاهنا: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا}، فهذا الذي وقع في الماء لم يغسل أيضاً، فإن قلتم: إنه لما وقع في الماء، انغسل، فكذلك لما تمعك في التراب، انغبر، فإن كان أريد في الوضوء منه سيلان الماء على مواضع الوضوء، فقد أريد منه في التيمم اغبرار مواضع الوضوء، فكما سال الماء عليه بغير إسالة، فأجزأه، فكذلك إذا أهالوا عليه التراب من غير فعل منه، وانغبر، أجزأه ذلك، فالقياس في كليهما مستمر بهما يتساويان.فإما أن يقول: لا يجزئ ذلك عنه في الوضوء حتى يغسله بفعل منه؛ لأنه أمر بالفعل، فقال: اغسلوا؛ كما قال هاهنا: اقصدوا.وإما أن يقول: كلاهما جائز على مذهب ما ذهبت إليه أنه ابتغى منه سيلان الماء عليه بأن الماء جعل له طهوراً، فإذا جرى عليه، فقد طهر، سواء أجراه بنفسه، أو جرى عليه الماء من غير فعله.قلنا: فكذلك خص رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الرسل، وأمته من بين الأمم بهذه الهدية بأن جعل تراب الأرض له طهوراً، فإنما ابتغى منه الطهارة بذلك التراب، فسواه عليه هو ترب نفسه يريد به الطهارة، أو تربه غيره، فلم نجدهم التجؤوا إلى شيء يكون بين المسألتين فرقاً مزيلاً، كلما راموا فرقاً، وجدناه متصلاً، فكل حالة من الوضوء بالماء قابلناه بحالة الوضوء بالتراب وجدناها مستوية، ووجدنا مفزعهم إلى هذه الكلمة: أن الله تعالى قال هاهنا: {فتيمموا}، والتيمم: هو القصد بالقلوب.فقلنا: أي شيء يقصد؟قالوا: يقصد إلى أن يتطهر به من الحدث.فقلنا لهم: أمر هاهنا بالقصد للتراب ليمسح، ولم يأمر هناك بالقصدللماء ليغسل، فقال هاهنا: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم}، ولم يقل: اقصدوا ماء، واغسلوا وجوهكم وأيديكم؛ لأن الغسل كان متعارفاً في الأمم، وفي الجاهلية: أن الأقذار والنجاسات والأدناس إنما تغسل بالماء، فكان ذلك معروفاً عندهم، فلما جاء الله بالإسلام، وأمرهم بالانتصاب بين يديه مصلين، ولم يخل أحدهم من أدناس الخطايا، لم يرض لهم أن يقوموا بين يديه مصلين، مترضين له، معتذرين إليه، ومعهم غبار العدو وأدناسه، وإن لم يكن على أجسادهم في الظاهر أقذار ونجاسات، فأمرهم أن يغسلوا أطرافهم، وسماه وضوءاً، يعلمهم أن هذه الأطراف تصير وضيئة بهذا الغسل، ويذهب غبار العدو عنها، فيطهروا، وقد قال في تنزيله: {ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم}، ثم قال: {لعلكم تشكرون}.يطهركم بالماء حتى تزول الأدناس، وغبار العدو، فإذا زالت، حيي القلب، فتلك الحياة تمام النعمة، فقاموا لله منتصبين بحياة قلب، يعقلون ما يعبدون به، وأنهم بين يدي الله، فذلك منهم شكر، فلما جاءت هذه الأمة، وعطف الله عليهم بكرامته إياهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، كان التوضؤ بالتراب غير متعارف عندهم، ولم يكن عندهم أن التراب فيه طيب وطهارة، وإنما عرفوا الطهارة في الماء، فأمرهم بالقصد للتراب؛ ليتمسحوا به، فكانوا لا يحتاجون إلى قصد الماء؛ لأن الماء لهذا أنزل؛ ليزال به الأقذار والتراب؛ ليطرح عليه الأقذار، فهكذا كان المتعارف في ولد آدم عليه السلام منذ خلقهم الله، فلما جاءت نوبة هذه الأمة، أهدى الله محمداً عليه السلام إلى الأمة، مع كنوز المعرفة، ووفارة الطهارة، وطهرت الأرض، فصارت بقاعها مساجد للأمة، وصعيدها طهور للأمة، يتوضؤون به.فقيل للأمة في الظاهر: تيمموا؛ أي: اقصدوا التراب؛ لأنه كان من شأنكم وعادتكم التطهر بالماء، فإذا فقدتم الماء أنتم -يا معشر أمة محمد-، فاقصدوا التراب عند فقد الماء، فتطهروا بالتراب.وقيل لأهل الباطن من الأمة: اقصدوا للهدية التي في باطن هذا الأمر، فبحرمة قصد أهل الباطن قبل الله قصد أهل الظاهر للتراب، فوجدنا علماءكم قد تعلقوا بهذه الكلمة في شأن الفرق بينهما: أن الله تعالى قال في شأن الوضوء: {فاغسلوا}، ولم يقل: اقصدوا للماء، واغسلوا.وقال هاهنا: {فتيمموا}؛ أي: اقصدوا التراب، وامسحوا، والبابعنهم منغلق، ليس وراء هذا عندهم شيء، فيحتجوا به على الأمم، ويستبشروا بالفضل الذي حباهم الله به.فقلنا لهم: إن الحجة القاطعة في الفرق بينهما في نفس الآية، ولكن لم يفتح لكم الباب فتفهموا عنه، وصرفتم عنه، فانظروا ما آية هذا الصرف؟ فإنه قال: {سأصرف عني آياتي}.فقال أهل التفسير: صرف الله عن آياته قلوب المتكبرين بغير الحق، فلا يفهمونه، ولا يجدون حلاوته ولا لذاذته، ولا لطائفه ولا دقائق حدوده، فأما الحجة القاطعة في نفس الآية، فإنه قال: {فتيمموا صعيداً}.فالصعيد: هو التراب الذي يصعد الناس عليه بأقدامهم، فيطؤونه.ثم قال: {طيباً}، فأعلمنا أن الخبث الذي حل بالأرض من نجاسة الشرك، ورجاسة العدو، وارتفع، وزال، وعاد الصعيد الذي تقصدون لتناوله، فتمسحون به مواضع الوضوء طاهراً، وزايله الخبث؛ لعظيم ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عندي، فإنما أمرنا بقوله: {تيمموا}؛ أي: اقصدوا تلك الهدية التي بها طاب هذا الصعيد، فإنما القصد للهدية في التراب، لا للتراب، فإذا كانت الهدية مفقودة عن القلب، والقلب بها جاهل، فماذا يغني؟فالرسول عليه السلام يقول: ((أعطيت هذا، ولم يعط أحد من الأنبياء قبلي)).فسماه الله في تنزيله: طيباً، فإنما فرق بين الوضوء والتيمم هذه النكتة أن يقصد للهدية في التراب، فيقبلها من الله؛ فإن الأرض قد عادت لك طيبة، قامت لك مقام الماء الذي جعله الله طهوراً لك.فالطهر يجمع المتفرق، والطيب يحيى، ويثبت، ويدوم أصله، فالطهور بالماء للأمم كلها، والطيب بالتراب لهذه الأمة خاصة، فاجتمع الطهر والطيب في التيمم، وتمت نعم الله علينا به، فإنما طابت الأرض لمجيء الكنوز مع محمد عليه السلام، وكذلك الغنائم كانت نجسة؛ لأنها أخذت من العدو، وملك العدو كله نجس.ألا ترى أن الله تعالى ذكر حلي آل فرعون أوزاراً، فقال: {أوزاراً من زينة القوم}، وكانت لا تحل لهم؛ لنجاستها، فكانوايضعونها، فتجيء نار من السماء فتأكلها، وكان هارون عليه السلام أمرهم أن يقذفوا ما في أيديهم من تلك الحلي التي استعاروها من آل فرعون، فقال لهم هارون: تطهروا منها، فرموا بها، فجمعها السامري، فاتخذها عجلاً، فقذف فيها التراب الذي كان رفعه من حافر فرس جبريل عليه السلام فرس الحياة؛ للفتنة التي كتب الله عليهم بلواها، فذلك قوله تعالى: {ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم}، فإنما يسمى أوزاراً؛ لرجاسته.فقال الله لهذه الأمة: {فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً}؛ أي: أحلت لكم الجزية، ثم قال: {طيباً}، وإنما طابت هذه الغنيمة لمحمد عليه السلام وأمته؛ لأنهم ضربوا بالسيوف بحرارة حمية حب الله وزايلتها، رجاسة الكفر وأهله؛ لأن حرارة الحب تقطع علائق النفس، وتخرق أسبابها، وعلائق النفوس من أسباب الشرك، وسائر الأمم لم يعطوا هذا، فلم تطب لهم الغنائم.ولم تزل رجاسة أهل الكفر من تلك الأشياء، فلم تحل لهم، فبنو إسرائيل إنما قاتلوا على الديار، وعلى الأرضين المغتصبة التي كانت لآبائهم، وهي الأرض المقدسة أرض إبراهيم عليه السلام، فقاتلوا عليها، ليردوها إلى ملكهم، فأنبياؤهم بعثوا للدعوة إلى الله، ونبينا عليه السلام بعث للتوبة والملحمة، يعني: إن لم يتوبوا، لحموا بالسيوف، فلذلك قال عليه السلام: ((أنا نبي التوبة، ونبي الملحمة)).

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ← زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ ← مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، ← سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ← عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty two hundred · Hadith 1233

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الأربعون والمئتان · حديث 1234

نا بذلك علقمة بن عمرٍو التميمي قال: نا أبو بكر بن عياشٍ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا نبي التوبة، ونبي الملحمة)).قال أبو عبد الله:معناه عندنا: أن الأنبياء قبلي أمروا بدعوة الخلق إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله، فإن أجابت الأمة، وإلا، عذبت، وبعثت إلى الأمة بأن أدعو إلى: لا إله إلا الله، فإن أجابت، وإلا أمهلتهم حتى يتوبوا، وللتوبة انتظار ومدة، والعذاب مأمون، فهم يتقلبون في الشرك مع المدة، وأنا صاحب التوبة، فإن تابوا، قبل الله ذلك منهم بأن جعلني نبي التوبة، ومن تمادى في ذلك، لحمت أجسادهم بالسيف؛ أي: ضربتهم حتى صاروا لحوماً بلا أرواح، فكما صارت الغنائم طيبة من رجاسة الكفر بما ذكرنا من حرارة الحب التي فضلت هذه الأمة بها، فكذلك طابت الأرض من رجاسة الكفر والمعاصي بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الأنوار المقدسة، فصارت الأرض لهم مسجداً وطهوراً، وطابت أيضاً بليلة القدر، وشهادة الرب لأهل الأرض بالقربة، وإنما كانت تكون المشاهدة للنبيين على أجسادهم، وأعطيت هذه الأمة على أرضها حتى يراها من سبقت له الحسنى من الله بعينه إشراق المشاهدة.وقد روي في الأخبار: أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رآها، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((هذه ليلةٌ كشف غطاؤها)).ولذلك قال علي رضي الله عنه: أنا أشرت على عمر رضي الله عنه في أن يقيم للناس إماماً في شهر رمضان، ليصلي بهم صلاة التراويح، وأعلمته أن لله ملائكة في حظيرة القدس يقال لهم: الروح، فإذا كانت ليلة القدر، استأذنوا ربهم في النزول إلى الأرض.

حُذَيْفَةَ ← أَبِي وَائِلٍ ← عَاصِمٍ، ← أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ← بذلك علقمة بن عمرٍو التميمي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty two hundred · Hadith 1234

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثاني والأربعون والمئتان · حديث 1263

نا أبي رحمه الله، عن صالح بن محمدٍ، عن القاسم العمري، عن عمرو بن أبي عمرٍو، عن خارجة بن زيد بن ثابتٍ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة، ورب مصلٍّ لا خلاق له عند الله)).قال أبو عبد الله:فالأمانة من الإيمان بمنزلة القلب من الجسد، فإذا مال القلب إلى شيء، مال الجسد إلى ما مال إليه القلب، فالإيمان يشدد عقد القلب،ويؤكد عزمه، ويقوي ضميره، والأمانة في الإيمان بمنزلة العماد، فإذا وهن العماد، يتضيع صاحبه بسقم إيمانه، والسقيم ضجيع سقمه، قد خالطه الداء، وذهب بقواه، وكذلك الخيانة إذا جاءت، رفعت الأمانة؛ لأنها ضدها، ولن يجتمعا، بمنزلة الإخلاص والشرك لا يجتمعان، والإيمان والكفر لا يجتمعان، إذا جاء أحدهما، ذهب الآخر، فكذلك الخيانة إذا جاءت، رفعت الأمانة، فيسقم الإيمان.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه: ((يا سلمان! قل: اللهم إني أسألك صحةً في إيمانٍ، وإيماناً في حسن خلقٍ، ونجاحاً يتبعه فلاحٌ)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فقد أنبأك في هذا الحديث أن الصحة لا تسأل إلا من سقم، فإذا سقم، فإنما يسقم لعلة باطنة، فإذا صح، فقد اشتمل الإيمان على تلك الصحة، وهو العماد الذي به يقوم الإيمان، ثم الإيمان قد اشتملت عليه الأسماء التي خرجت للعباد، ومنه خرج حسن الخلق، وهي تسعة وتسعون اسماً.فأما قوله: ((نجاحاً يتبعه فلاح)).فقد كتبناه في بابه، والإيمان للعباد عطية من المنة، والأمانة في الإيمان هدية من الجود، فإذا ضاعت الهدية، ذهب بهاء العطية، فإذا ذهب بهاءالشيء، افتقد صاحبه زينته، وحلاوته، ولذاذته، وذبلت النفس، واسترخت لافتقادها، وثقلت عن المحافظة عليها، وذهبت قوة القلب؛ لذبول النفس وثقلها، وإنما سميت الخيانة خيانة؛ لأنها سرٌّ من القلب والإيمان الذي فيه.والخيانة: مكر النفس، لما لم تقدر على أن تستقبل القلب جبراً بالذي هويت من المعصية، أسرته عن القلب، والتمست الغرة، وتحينت الغفلة من القلب، فإذا وجدت ذلك من القلب، وثبت وثبة بالذي هويت، فخالطت به القلب، فأوجدته اللذة التي وجدت، فاستولت على القلب بسلطان اللذة في وقت غفلة القلب عن الله تعالى.فالغافل كاليتيم المتحير على قارعة الطريق، لا أب له، ولا أم يأوي إليهما، فالغافل عن الله في وقت غفلته كاليتيم عن رأفة الله، وإقباله عليه بأسباب العصمة، فإنما تلتمس هذه النفس بمكرها تلك الآفات، فإذا وجدت القلب يتيماً، أمكنته أسره إياها؛ لأن القلب أضعف ما يكون في وقت الغفلة، وانقطاع المدد من الله تعالى، فغرت القلب بتلك اللذة التي أوجدته، فتلك الخيانة.وفي لغة العرب: كل شيء يعمل من وراء، فاسمه عندهم: الخيانة.يقال في اللغة: خانه يخونه، هذا في الباطن، ونخه ينخه؛ أي: يسوقه من ورائه، ومنه قول الراجز في زجر الإبل:لا تضربا ضرباً ونخا نخا ... لم يدع النخ لهن نخا وهو أن يسوقها من ورائها.ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نحسبه: ((ليس في الجبهة، ولا في النخة، ولا في الكسعة صدقةٌ)).فأما الجبهة: فهو عندنا: الخيل تجبه للقتال، فيقاتل بعضها بعضاً بالجباه.والنخة: الرقيق؛ لأنها إذا سبيت، سيقت من ورائها، ودفعت دفعاً سوق الأسراء على العنف.والكسعة: الحمير؛ لأنها تساق من ورائها، وتكسع، ومن ذلك يقال: كسع فلاناً: إذا ضرب مؤخره برجله.وفيما حكي عن الفراء: أن النخة هي: أن يأخذ المصدق ديناراً بعد فراغه من أخذ الصدقة.فهذا من ذلك أيضاً أن يأتي الآخذ من ورائه، فالخيانة مشتقة من هذا، وإنما هي في الباطن تلك اللذة التي تأتي بها النفس إلى القلب، فتوجده سراً مكراً تخادعه بها، وتزين له، وتموه عليه، فالأمانة قرينها اليقين، فإنما ضاعت الأمانة من العبد من قبل اليقين، وليس شيء في الأرض أعز من اليقين، ولا أقل منه.

أَبِيهِ ← خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابت ← عَمْرُو بْنُ اَبِیْ عَمْرِو ← القاسم العمري، ← صالح بن محمدٍ، ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › Origin forty-two hundred · Hadith 1263

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الرابع والأربعون والمئتان · حديث 1292

نا الجاورد، قال: نا النضر بن شميلٍ، قال: نا القاسم بن الفضل الحداني، قال: نا النضر بن شيبان، قال: لقيت أبا سلمة، فقلت له: حدثني حديثاً سمعته من أبيك عن رسول الله، ليس بينك وبينه أحدٌ، فقال: سمعت أبي، أو أخبرنا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله.قال أبو عبد الله رحمه الله:قوله صلى الله عليه وسلم: ((صامه إيماناً))؛ أي: آمن بما افترض الله عليه، ثم صامه على نية أنه افترضه الله عليه؛ لأنه قال: {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام}.والصوم: إنما هو: عزم على كف عن كل شيء يطعم أو يشرب، وعن إتيان النساء، فهذا العزم بينه وبين ربه، لا يطلع عليه أحد، وهو في كل ساعة من يومه إذا اعترضت له شهوة، فإنما يمتنع منها؛ لإيمانه بأن الله مطلع على سره وإضماره، فذلك منه إيمان في نفسه بأن الله تعالى يعلم عزمه وضميره في هذا الكف، فيستقر لذلك قلبه، ويعظم أمله، ويرجو من الله تعالى عليها خيراً، هذا كله إيمان، فإذا لم يجمع من الليل، ولم يعزم على ذلك، لم يجزئه صومه هذا في الذي افترض الله عليه؛ لأنه قد كتب عليه ذلك من أول ما ينفجر الصبح إلى غروب الشمس وإقبال الليل، فأمر بإتمامه إلى الليل، فأما التطوع، فله أن ينوي قبل الزوال، فيكتب له أجر اليوم تاماً؛ تفضلاً من الله على عبده.وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إذا عزم على الصوم قبل الزوال، فقد بقي عليه أكثر النهار، فإذا افترض من ذلك الوقت على نفسه، حسب له صيامه من أول النهار؛ لأن حكم أكثر الشيء حكم الكل، وجدنا ذلك سائراً في كثير من الأحكام.وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل)).فهذا لمن فرض الله عليه، فإذا لم يجمع، فأصبح، فهو في تلك الساعة التي أصبح غير مؤدٍّ للفرض.فروي عنه: أنه قال: ((الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار))، فهذا في التطوع.فأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((إيماناً واحتساباً))، وكل عمل ابن آدم فإنما يقوم بالنية والحسبة، والنية والحسبة: قرينتان تجريان في الأعمال معاً، فإذا انقطعت النية، انقطعت الحسبة.فالنية: نهوض القلب إلى الله، وبدؤها الخاطر، ثم المشيئة، ثم الإرادة، ثم النهوض إلى الله مرتحلاً بفعله، وعمله، وذهنه، وهمته، وعزمه، وإضماره، فهاهنا تتم النية، فيقال: نوى، ومن هاهنا تخرج إلى الأركان،فيظهر على الجوارح فعله، ومبتدأ النية الذي لزمه هذا الاسم: نهوض القلب، وتحركه من مكانه.يقال في اللغة: ناء ينوء؛ أي: نهض ينهض.وقيل: النية كانت خاطرة، ثم مشيئة، ثم إرادة، حتى إذا صار القلب إلى فعل ظاهر في صدره، قيل: نية؛ لأنه قبل ذلك كانت الأشياء خفية في الصدر، فلما ظهرت، نهضت، فمبتدأ النية نهوض، ومنتهاها عزمة، ثم الارتحال.فالعزم: عقد القلب، ولا تكون النية إلا بالعقد، والتوجه إلى العبادة مع العزم؛ لذلك ثبتوا عليه، والفرائض منتظمة فيه، فأما سائر الطاعات المرغوبة، فيحتاج إلى عزم يشاكل ذلك حتى يمكنه الثبات عليه مثلما ثبت في الأول، فإذا صح العزم، خرج الرياء، والفخر، والخيلاء من جميع أحواله، وبلغ مقام الأولياء، ثم الناس بعد ذلك على طبقات.فالعامة: في جميع أعمال البر هذا صفتهم، لابد لهم من أن يأتوا بهذه الصفة في كل عمل يلتمسون ثوابه غداً، وهذا موجود في العامة من الموحدين في كل عمل أخلصوه لله، فهذه الخصال موجودة في ذلك العمل؛ لأنه لا يحسن أن يميز هذا الاسم، ويطالعه بقلبه في صدره؛ لأن صدره مرج من المروج ملتف فيه من النبات ما إذا تخطى فيه، لا يكاد يستبين موضع قدمه أين يضعه من كثرة التفات ما فيه من البردي والأشجار والحطب.فهذا صدر فيه إشغال النفس وفتنتها، ووساوس شهواتها، فمن أين يبصر في صدره الخواطر والمشيئات، والإرادات والنهوض، والارتحال وجنود المعرفة؟ ولكن الله تعالى لما رحم الموحدين، ومن عليهم بالتوحيد، ضمن هذه الأشياء توحيدهم، وأودعها قلوبهم، فهم بتلك القوة يعملون أعمال البر، وربما أخلصوا، وربما خلطوا، وربما اطمأنوا، وربما نافقوا، ولذلك وضع الحساب في الموقف؛ لتخليط الإيمان بالنفاق، والصدق بالكذب، والإخلاص بالشرك؛ أعني: شرك الأسباب، وإنما يستبين الذي وصفنا لقلبٍ أجرد أزهر في صدر فسيح قد شرحه الله للإسلام، فهو على نورٍ من ربه، رطب بذكر الله، قد لان بلطف الله، ورطب برحمة الله، وصلب بآلاء الله، وبذلك وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((قلب المؤمن أجرد أزهر)).فصدره كمفازة جرداء فيها شمس تزهر.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله في الأرض أواني، ألا وهي القلوب، فخيرها: أصفاها، وأرقها، وأصلبها)).فأصفاها من كدورة الأخلاق، وأرقها للإخوان، وأصلبها في ذات الله تعالى.فالناس في هذه النية على طبقات:فأما نية العامة: فارتحالهم إلى الله بهذا العقل والعلم، والذهن، والهمة، والإضمار، والعزم، فمبلغ ارتحالهم: الجو.ثم ليس لقلوبهم من القوة ما يرتحلون، فيطيرون؛ لأنه لا ريش لقلوبهم، فيطيرون، والجو مسدود؛ لأن القلوب لما مالت إلى النفوس، فأطاعتها، انسد طريقها إلى ربها؛ لأن القلوب إنما أعطيت معرفة التوحيد، ومن عليها بذلك، فقويت بقوة وافرة بالغةٍ؛ لتمد النفس بما فيها من الشهوات إلى الله، فتطيعه، فتمت حجة الله على القلوب بما أعطيت، فلما ضعفت، ولم يتشمر لأمر الله بما أعطيت من الجنود، ولم يجاهد النفس حتى يغلبها، ويأسرها بجميع ما فيها من الشهوات فيذلها.وقد قيل لها: {وجاهدوا في الله حق جهاده}، ثم قال: {هو اجتباكم}؛ أي: رفعكم من بين الأعداء؛ جباية منه لكم؛ ليتخذكم أحباباً، وإنما جباهم من بين الأعداء، ووضع في قلوبهم التوحيد بحلاوته؛ كي إن جاءت النفس بحلاوة شهواتها إلى القلب، ضرب بتلك الحلاوة وجهها، وردها بقوة هذه الحلاوة الممنون عليه بها؛ بمنزلة ملك قاعد على سرير الملك، والتاج على رأسه، والإكليل على جبينه في سماطي جنوده، وبين يديه قعبٌ من عسل وشهد، فهو يلعق العسل، ويطعم الشهد على أثره؛ كي يقوى على لعق العسل عوداً، فجاءه عبد حبشي في وسخ ذو خيانة، قد ابتلي به؛ لأنه دبره على شريطة أن يعتقه بعد كذا وكذا من العمل والخراج، فلا يقدر أن يبيعه، ولا يغصبه ممن يملكه، فبينا هذا الملك على هذا الحال الذي وصفنا، إذ أتاه هذا العبد بطبق عليه فرصاد، أو مشمش، يظهر بذلك شفقته على الملك؛ ليتناول من هذه الحلاوة التي جاء بها، أفلا يحق على هذا الملك أن يأمر بطرده بما جاء به؛ لأنه سخر بأمره، فإذا كان الملك أبله، أعرض عن العسل، وأقبل على هذا الفرصاد.فهذا الموحد الذي أعطي التوحيد بما فيه من الحلاوة إذا انخدع لنفسه، وبما تأتي به النفس بمنزلة هذا الملك الأبله، فإذا وجد الجنود الملك أبله، تحيروا، وتعطلت أعمالهم التي بها وكلوا، ورفع التاج عن رأسه، ونزع الإكليل، وأنزل عن السرير، ووضع في يد هذا العبد القذر حتى يدوسه في المزابل حتى يمتلئ منخراه ودماغه من كل نتن، فهناك تجده لا يلتذ بطاعة، ولا يستروح إلى ذكر الله؛ لأنه لا يجد رائحة الذكر؛ لأنه يخرج من صدر كالمزابل، محشو بالخبث، والخيانة، والظلم، والعدوان، والرغبة، والتجبر، والتعزز، والتكبر، والاستبداد، والحقد والغلو، وحب الأشياء التي يضاهي الله بها، وينازع رداءه، أفيرجو بعد هذا صاحب هذا أن يلتذ بطاعة، أو يستروح إلى ذكر، أو يجاوز قلبه في عمله رأسه؟ فإن اجتهد، فأخلص في شيء واحد بحرمة ذلك التوحيد وبقوته، فبجهد شديد، ولا يجاوز قلبه الحق، فهذا شأن العامة.وأما الصادقون: وهم العباد، والزهاد، والقراء، فنياتهم صاعدة بهذه الأشياء التي ذكرنا من العقل، والعلم، والهمة، والإضمار، والعزم، فإذا بلغ المحل الذي هناك، استقر القرآن في بيت العزة في السماء الدنيا، ضعفوا عن تجاوز ذلك إلى ما فوقه؛ لأنه لا يقدر قلبه على الطيران إلى العلا، وعلى قدر عقله وعلمه، وذهنه، واستعماله لهم، يمكنه أن يطير فتحتظي تلك النفوس من ذلك المحل، وتأخذ قوتها، وتستمر في الطاعة.وأما العارفون: وهم الصديقون، فإن نياتهم قد صارت كلها نية واحدة؛ لأن القلب قد ارتحل إلى الله بمرة، ووجد الطريق فمر، واشتغل بالنفس بما فيها من الشهوات، لينة منقادة، قد تحولت من الخيانة إلى الأمانة، وانقاد [ت] للقلب، فالقلب: أمير، والنفس: أسيرة حتى صارت أمينة بعد الأسر، والقلب قرينة أكرمت بكرامة القلب، فهذا صاحب العسل والشهد، فارتحال قلوبهم إلى المعسكر عند ذي العرش، ولهم مطاف، وأعمالهم معروضة على الله في كل مفرج، ولا توضع في الخزائن حتى تعرض، وينظر إليها الرب -تبارك اسمه-، ويتقبلها، ثم توضع بعد القبول في خزائن الخاصة.وأما العارفون الحكماء: حكماء الله لا حكماء التدبير، فهم الذين اطلعوا على بدو الربوبية، ومحل القربة، فهم خاصة الله في بحور الله، يعملونبجميع الأعمال، والأعمال غائبة عن قلوبهم؛ لأن الله نصب أعينهم في مجالس الملك، فأجمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر النية فقال: ((الأعمال بالنيات، وإنما لامرئٍ ما نوى)).يعلمك بقوله: ((وإنما لامرئٍ ما نوى)): أن للنية درجات، كلٌّ على درجته ينال ثمرتها.

أبي، أو ← رسول الله، ليس بينك وبينه أحدٌ، فقال: ← من أبيك ← حَدِيثًا ← لقيت أبا سلمة، فقلت له: ← النَّضْرُ بْنُ شَيْبَانَ ← الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ ← النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ← الجاورد،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty-fourth and two hundredth · Hadith 1292

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل السابع والأربعون والمئتان · حديث 1311

حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد: أن ابن شهاب حدثه عن عروة، عن عائشة -رضي الله عنها-: أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى، نفث على نفسه بالمعوذات، فمسح بيديه، فلما اشتكى وجعه الذي قبض فيه، طفقت أنفث عليه بالمعوذات، وأمسح عليه بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال أبو عبد الله رحمه الله:ففي حديث عقيل يخبر أنه بدأ فنفث فقرأ، كأنه دل على أن النفثقبل القراءة، وفي حديث مالك بدأ بذكر القراءة ثم النفث، وفي حديث يونس بدأ بذكر النفث بلا تلاوة، قال: نفث بـ {قل هو الله أحدٌ}، ولا يكون هذا النفث إلا بعد القراءة، وإذا فعل الشيء بشيء، كان ذلك الشيء مقدماً حتى تأتي الشيء الثاني.فقال في حديث يونس: نفث بـ {قل هو الله أحدٌ} يدل على أن القراءة مقدمة، ثم نفث ببركته؛ لأنه يبتغي من قراءة هذه الأشياء أن يصل على الجسد نورها وبركتها، ولا يقدر على الإيصال إلا بمثل هذا، وذلك أن العبد إذا قرأ، استنار صدره بنور هذا الكلام الذي يتلوه كل قارئ على قدره، فإذا نفث، فإنما ينفث من الصدر، والنفث من الروح، والنفخ من النفس، وعلامة ذلك: أن الروح باردة، والنفس حارة، فإذا قال: نفث، خرجت الريح باردة فذاك من برد الروح، وإذا قال: ها، خرجت الريح حارة، فتلك من النفس، فالأولى نفثة، وهذه الثانية نفخة، وإنما صار هكذا، لأن الروح مسكنها في الرأس، ثم هي متفشية في جميع الجسد، والنفس مسكنها في البدن، ثم هي متفشية في جميع الجسد، وفي كل واحدة منهما حياة، بهما تستعملان الجسد بالحركات،والروح سماوية، والنفس أرضية، والروح عادتها الطاعة، والنفس عادتها الشهوات.فإذا ضم شفتيه، اعتصرت الروح في مسكنها، فإذا قصد لإرسالها، خرجت على شفتيه مع البرد، فذلك النفث، وإذا فتح فاه، اعتصرت النفس، فإذا أرسلت، خرجت ريح حارة، فإنما جاء الخبر بالنفث؛ لأن الروح أسرع نهوضاً إلى نور تلك الكلمات إذا تلاها العبد، وأوفر حملاً من النفس، والنفس ثقيلة بطيئة عاجزة، فأدى الروح إلى الكفين بذلك النفث ريحاً قد باشرت أنوار الصدق التي أثارتها تلك الكلمات، واستقبلتها بما جاء به من المزيد، فإن في كل كلمة منها نور [اً]، وفي كل حرف من تلك الكلمة نوراً، فإذا صار الريح إلى الكفين بالنفث، مسح بهما وجهه، وما أقبل من جسده؛ لأن الحق للوجه؛ لأن الصورة منها، ثم الحق بعد ذلك لما أقبل من جسده؛ لأن قبالة المؤمن حيث ما كان فهو لقبالة الله، وكذلك قلبه في الباطن، فالحق له في النفث أن يبدأ بالوجه، وبما أقبل من جسده، وتفاوت النفثات من أهلها على قدر نور قلوبهم، وعلمهم بتلك الكلمات، فإذا فعل ذلك بجسدهعند إيوائه إلى فراشه، كان كمن اغتسل بأطهر ماء وأطيبه، فما ظنك بمن يغتسل بأنوار كلمة الله؟وكان ذلك أيضاً كثوب نفض من غباره، وخلص من شوكه، وتباعد من الزهومات، فعاد طرياً طيباً، فخرجت نفسه إلى الله في منامه، كذلك هذا سوى الاستغفار والتوبة، والتسبيح والدعاء الذي أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمة إليه عند منامهم، فإنما اختار هذه القلاقل الثلاث؛ لأن في إحداهن مدحة الله ونعته، فبه يطهر سره ويطيب، وبالمعوذتين يتخلص من الشرك والعلائق؛ لأن على ابن آدم عدوين عظيمي المؤنة: النفس، والشيطان، يأتيان بالشك والشرك في اليقظة، ويأتيان بالعين الحاسدة التي تهدم أركان النعمة، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العين حقٌّ، وأكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله بالعين)).وإنما صار هكذا؛ لأن هذه الأمة أيدت باليقين، وفضلوا به، وطريقهم إلى الله واسعة، وطولبوا بما فضلوا أن ينسبوا كل شيء يستحسنونه إلى خالقه، ويتبركوا فيقولوا: تبارك الله، فإذا تركوا ذلك إعجاباً بذلك الشيء، تهافت ذلك الشيء، وذهب حسنه وهلك، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سبق ناقة الأعرابي ناقة رسول الله حيث استبقا، فقال: ((حقٌّ على الله أن لا يرفع الناس أعينهم إلى شيءٍ إلا وضعه الله)).فإنما ذم رسول الله تلك العيون الغافلة عن الله.وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ من شر تلك العيون، فسماها: حاسدة، فقال: {ومن شر حاسدٍ إلى حسد}؛ فإنما سمي حاسداً؛ لأنه يحصد الأشياء حصداً، ويستأصلها بشؤم نظرته الفاجرة عن الله، والسين والصاد يعتقبان يجزئ أحدهما عن الآخر؛ كقولك: صراط، وسراط.قال له قائل: فإن كان هذا الناظر لغفلته هو الجاني، فما بال المنظور إليه حيث لحقته العقوبة؟قال: ليس ذاك عقوبة، ولكن هذا تدبير الله في عباده.ألا ترى أن الساحر يسحر بأخذته، فيخلص الضرر إلى من سحره حتى يعالج، وكذلك فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنزلت عليه المعوذتان، فكان جبريل عليه السلام يقرأ كل آية، ويحل عقدة، وذلك قوله تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد}.فالساحر يعقد وينفث، فيؤخذ بها أعضاء من يقصده بذلك، فكذلك هذا يخلص إليه ضرر نظرته المشؤومة بالإعجاب حتى تلحده.عدنا إلى حديث يونس عن الزهري.قلنا: فمن اتخذ هذا الفعل عندما يأوي إلى فراشه عادة، رأى النفع الظاهر في جسده، وسائر أموره؛ لأن النفس تعرج إلى الله في منامها مع البركة، والنزاهة والطهارة، والتخلص من الشرك بقراءة: {قل هو الله أحدٌ}، فتسجد تحت العرش، وهي بهذه الصفة قد اغتسلت بهذه الأشياء، فتنال من حب الله، وكرامته، ما يرجع إلى الجسد بالخير الكثير، والمزيد الشافي، فإذا عرجت إلى الله بغير هذه الصفة، سجدت، وهي خالية عن هذه الأشياء، فتنال من الحب، والكرامة على قدر نورها.

عَائِشَةَ أَنَّهَا ← عُرْوَةَ ← زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← أَبُو عَاصِمٍ ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original forty-seventh and two hundred · Hadith 1311

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الخامس والخمسون والمئتان · حديث 1358

نا الحسن بن قزعة البصري، قال: أنا سفيان بن حبيب، قال: نا شعبة، عن ثوير، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (({وألزمهم كلمة التقوى}: لا إله إلا الله)).قال أبو عبد الله رحمه الله:وإنما سميت كلمة التقوى؛ لأن العبد إذا نطق بها، فإنما ينطق عن نور التوحيد الذي في قلبه، فإذا انتهى إلى الصراط، صار ذلك النور له وقاية، ولذلك النور بردٌ يخمد لهب النار؛ لأن ذلك النور نور الرحمة، وتلك الرحمة هي حظ المؤمن من ربه، فإذا نال العبد تلك الرحمة، أشرق القلب بنور التوحيد، وامتلأ الصدر من ذلك الإشراق، ونطق اللسان عن نور وضوء، فإذا انتهى إلى الصراط، صار ذلك الضوء والنور له وقاية.فالنور يخمد ما تحت قدميه، والضوء يضيء له أمامه، وينفرج له الطريق عن تلك الظلمة التي على الصراط من سواد النار، فلذلك قيل: كلمة التقوى؛ لأنه بها يتقي من النار، وإنما هي في الأصل: وقوى؛ من قوله: وقى يقي وقاية، وهي وقوى، فحولت الواو تاء؛ كقوله: تراث، وإنما هو: وراث، وقوله: تكلان، وإنما هو وكلان، وهذا من قالب الافتعال، كان حقه أن يقول: اوتقى، فأدغمت الواو في التاء، فقيل: اتقى يتقي، والاسم منه: تقوى.فكلمة لا إله إلا الله، أولها: نفي الشرك، وآخرها: تعلق بالله، فلا يقدر العبد أن يتعلق بالله، حتى يلزمه الله، وإنما يلزمه الله بعد ما يجعل له إليه سبيلاً، فإذا رحم عبداً، فتح له من قلبه الطريق إليه، حتى إذا صار القلب إلى محل التوحيد، فهناك يلزمه الله نور الكلمة، فيصدر القلب عن الله بتوحيده إلى النفس؛ حتى تطمئن النفس، وتسكن إلى ذلك، وتستقر عن التردد والجولان في طلب معبود سواه، فيستقر القلب والنفس جميعاً للعبودة لله، بما يأمر وينهى، وصار تعلقها جميعاً به في العبودة، وهو قوله تعالى: {فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}.فلم يصر العبد مستمسكاً بالعروة، إلا بعد تعلقه بقلبه ونفسه بالله، فهذه عقدة القلب، وطمأنينة النفس وسكونها، ثم من بعد ذلك تمضي النفس في شهواتها حلاً، وحرماً عليه، وفتنة، وهي مع ذلك بالله مطمئنة أنه معبودها، إلا أنها تخف وتطيش لأهبوب رياحها التي فيها من الشهوة على إضمارها أنها تقضي شهوتها، وتعود إلى مكانها ثانية.وأما القلب فهو منكر لذلك، معتقد عقيدته، مستمسك بعروته، مقهور في سلطان النفس، حتى إذا أقبل الله على عبده بالرحمة، وأعطاه سلطان التوبة، فبتلك القوة يعرض عن النفس، ويرمي بتلك الشهوة في وجه النفس، ويقصد إلى الله نازعاً، وتخمد نار الشهوة في النفس؛ لما نال العبد من قدر التوبة والنور؛ لأن ذلك النور جاء من الرحمة، فإذا ورد على القلب، خمدت نار الشهوة، فخرج القلب من أسر النفس وقهرها، وصارت النفس مقهورة مزجورة، فالعروة الوثقى هي ذلك النور الذي ألزم الله قلب العبد، فاستمسك القلب به تقوى، ووجد قائمة وقراراً تلك عروة: {لا انفصام لها}؛ أي: لا انفصال لها، ولا انقطاع عن الله، فقد اتصل العبد بربه اتصالاً لا يجد العدو سبيلاً أن يدخل عليه فيما بينه وبين ربه في توحيده، حتى يلقي فيه الشك، فيزيغ القلب، فإذا انتهى إلى الصراط، صار ذلك النور وقايةً له من تحت قدمه، وفوقه، وحوله، وصار الضوء أمامه، يطرق له في تلك الظلمة حتى يجوزها، وصارت الرحمة معلقة ومستمسكة، فعلى قدر حظه من الرحمة تكون سرعة جوازه على الصراط، وعلى قدر حظه من الرحمة يكون من العبد الوفاء لهذه الكلمة أيام حياته. فقد قلنا بدءاً: إن كلمة: لا إله إلا الله أولها: نفي الشرك، وآخرها: تعلق بالله، فإنما يتعلق بالله إذا استكمل التقوى، وذلك أن الشرك على ضربين: شرك عبودة، وشرك الأسباب، وكلاهما علاقة. وإنما سمي شركاً؛ لأنه علاقة، وهو مشتق من الشرك الذي ينصب، فيتعلق به الصيد، فإنما ينصب الشرك، ويلقى هناك حبوبٌ، فينخدع الطائر له بحاجته إليها، حتى يقع فيه فيتعلق، وكذلك السمك، إنما يقع في حبالته لشهوة بطنه، وكذلك الآدمي، إنما يقع في حبالة العدو، حين يتولى دون ربه إلهاً، ويتخذه معبوداً لشهوة نفسه، يشتهي أن يعاين معبوده، فيلتذ بالعبادة له، وطلب معبوده، فلما لم يجده، نبذه العدو إلى شيء، وصوت له من جوفه، وزينه له، فالتذ بصوته، فعبده، وهو يعبد الشيطان ولا يدري، يحسب أنه يعبد ذلك الوثن. وذلك قوله لهم يوم القيامة: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبينٌ}، وقال:{واستفزز من استطعت منهم بصوتك}.قال له قائل: ما ذلك الصوت؟قال: ذاك صوت أعطي العدو ليفتن به الآدميين؛ أي: يهيج الحرقة التي في جوف الآدمي.قال قائل: وما تلك الحرقة؟قال: تلك حرقة الفرح الذي خلق من النار، فوضع بباب النار، وحفت النار بها، وهي الشهوات، فمن تبعها من المخذولين، فقد سباه، ومن تبعها من الموحدين، لم يقدر أن يسبيه؛ لأن الله تعالى قد من عليه بالرشد، ومن من عليه بالرشد، كره إليه الكفر والفسوق والعصيان.وقد قال في تنزيله: {أولئك هم الراشدون. فضلاً من الله ونعمةً}، وذلك قوله تعالى: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل}.فمن أوتي الرشد، لم يلتذ بذلك الصوت، ومن وجد قلبه خالياً عن ذلك، سباه لذلك الصوت.ألا ترى: أن الموحدين لما سمعوا صوته في المزمار والمعازف، افتتنوا به، فلولا أنه يمازج بصوته ذلك الصوت من المعازف والمزامير، ما التذوا به التذاذاً لا يصبرون عنه، وقد كره الله الكفر إلى المؤمن، ولم يكره إليه المعازف، والمزامير، وأمره بالمجاهدة؛ ليكون مجاهداً في ذاته إلى وقت، فإذا ابتلي، فصبر عنه، فتح له في الغيب، فنال من الأنوار ما لا تجد لذة هذه المعازف إليه سبيلاً؛ لأن الذي في جوفه من الشهوة قد مات، وإنما كان يلتذ قبل ذلك؛ لملاقاة تلك الأصوات من المعازف، والممازجة بصوت العدو، فيهتاج ما في جوفه، فيجد لذته، فلما وقع العبد في منازل القربة، بعد مجاهدته في ذات الله، ماتت شهوته من خوف الله، وانخشع قلبه من جلال الله، وعلته الهيبة، فلم يجد العدو سبيلاً إليه لما جاء به، وصارت لذة قلبه حب الله، فدقت حلاوة جميع الأشياء عنده، وصارت الأشياء مرفوضة.وإنما يتعلق القلب بالله إذا نجا من تعلقه بالشهوات، والمشيئات، والإرادات، فهذا كله شرك الأسباب، فإذا تخلص من هذا الشرك، فلم يبق له متعلق، تعلق القلب بالله، فعندها، صدق الله في مقالته لا إله إلا الله، وبتلك المقالة يملأ الكفة من الميزان حتى يستميل بالسماوات والأرض، ومن فيها من الخلق.

أَبِيهِ ← الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ← ثُوَيْرٍ ← شُعْبَةُ، ← سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، ← الحسن بن قزعة البصري،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original fifty-fifth two hundred · Hadith 1358

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الستون والمئتان · حديث 1387

نا عمر بن أبي عمر العبدي، قال: نا محمد ابن مخلد أبو أسلم الرعيني، قال: نا يعلى بن الأشدق الطائفي، قال: سمعت عمي عبد الله بن جراد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس الأعمى من يعمى بصره، وإنما الأعمى من تعمى بصيرته)).قال أبو عبد الله رحمه الله:وذلك قوله تعالى في تنزيله: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}.فالبصر في العين الناظرة الظاهر من نور الروح، والبصيرة علىالنفس من القلب من نور معرفة الفطرة، وذلك أن الله تعالى كان ولا شيء، ثم قدر المقادير، فأبرز علمه في خلقه يوم المقادير، ولا عرش ولا كرسي، ولا جنة ولا نار، ولا مكان ولا وقت ولا زمان، ولا خلق مخلوق، ثم عرضهم، فنظر إليهم حتى أنفذهم بصره، فمعرفة الفطرة من ذلك النور الذي أنفذهم بصره، فمن ثم عرفوه، فقال في تنزيله: {بل الإنسان على نفسه بصيرةٌ}؛ أي: من نور معرفة الفطرة عليها بصيرة تبصره أن هذا الذي يبصر بعين الرأس هو آيات الله، وآثار قدرته.فهذا الإنسان خرج من بطن أمه مع هذه البصيرة لا يقدر أن يجحد ربه ولا ينكره؛ لأن بصيرته معه، فلما تحركت منه الشهوات التي في نفسه، عميت بصيرته؛ لأن القلب مال إلى الفرح بالشهوات، والنفس مالت إلى اللذة بالشهوات، فعميت بصيرته، فصار كمن لا يعرف؛ لأنه افتقد قوة المعرفة، فذهب اعتمالها، فلذلك قبل من العدو ما جاء به من الشرك والعبادة لمن دونه، واتخاذ ولي من دونه، فظلمة الشهوات حجبت تلك البصائر، بصائر الهدى من الناس، ثم من الله على مختاريه من ولد الآدميين، فاختار من كل ألف واحداً، فوضع فيه الخير حتى صار مختاراً، ثم من عليه بنور التوحيد، وفي جوف ذلك النور نور المحبة، ونور البهاء، فقيد قلبه ونفسه الشهوانية بنور المحبة، فلما وجدت النفس حلاوة نور المحبة،رفضت حلاوة عبادة الوثن، وبنور البهاء دان للتوحيد لله، وقبح عنده الشرك، فرفضه، فبوجود نور المحبة، ونور البهاء، لم تعجز بصيرته، وازدادت البصيرة قوة بوجود هذه الأنوار التي جاءت من المنة، فمن صار هذه الأنوار له، وتخلص من دخان النفس وحريق الشهوات، قويت بصيرته قوة تهتك كل حجاب بينه وبين ربه من حجب الآدميين، وصدرت أعماله من صدره إلى الأركان على مشاهدة اليقين، ومعاينة القلب محل المقادير، ومحل القضاء من ملك الجبروت.وذلك قوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرةٍ}، ثم قال: {أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}.فلم يجعل الدعاء إلى الله على بصيرة إلا لتابعي محمد، وتابعوه: من هاجر عما نهى الله عنه، ونصر الحق في كل موطن، وكان له السبق، فهذا عبد قد رضي الله عنه، فأعطاه حبه، فأحبه، فاحتدت بصيرته، حتى انتهت إلى المقام بين يديه، فباطن الأشياء له معاينة، كظاهر الأشياء لأهل الغفلة معاينة، فأهل الغفلة ينظرون إلى الأشياء بنور الروح، وهذا الموقن الذي وصفناه، ينظر إلى الأشياء بنور الله.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله)).وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يأثره عن جبريل عليه السلام عن الله تعالى: أنه قال: ((ما تقرب إلي عبدٌ بمثل أداء فرائضي، وإنه ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه، فإن أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي به ينطق، ويده التي بها يبطش، ورجله التي بها يمشي، وفؤاده الذي به يعقل، فبي يستعمل هذه الأشياء)).فإذا أدى الفرائض، وهو إقامة الأمر والنهي، فقد هاجر، وإذا انتقل بعد إقامة الأمر والنهي، فقد نصر الحق، وإذا قطع العلائق، نال السبق؛ لأنه قد انفلت من المتعلقين، فطار إلى ربه، فهذا التابع بإحسان قول الله تعالى في تنزيله: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسانٍ رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم}.فالسبق والأولية في كل أمر وعمل لهذه الطبقة التي هاجرت عن الآثام، ونصرت الحق، فهم أهل الرضا، ومحبوبو الله أيام الدنيا؛ لأنهم اتبعوا رأس المحبين محمداً صلى الله عليه وسلم، فنالوا من تلك المحبة التي أعطيت محمداً عليه السلام.وقال في تنزيله: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}، فجعل اتباع محمد صلى الله عليه وسلم علامة لمحبة الله، فمن اتبعه صدقاً، نال حبه صدقاً.

إنما الأعمى من تعمى بصيرته)). ← ((ليس الأعمى من يعمى بصره، ← عَمِّي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَرَادٍ، ← يعلى بن الأشدق الطائفي ← محمد ابن مخلد أبو أسلم الرعيني، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original sixty-two hundred · Hadith 1387

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الستون والمئتان · حديث 1390

نا عمر، قال: نا فهد بن سلام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله، غير أنه زاد فيه: فرآه تبسم، فقال: ما يضحكك يا رسول الله أضحك الله سنك؟ قال: ((يضحكني جمالك))، قال: وما الجمال يا رسول الله؟ فذكر بقية الحديث.قال أبو عبد الله رحمه الله:فهذا الكمال موجود في الرجال بفضل العقول وتفاوتها، لأن المعرفة مع العقل، والنساء منقوصات في العقول، وعقولهن على النصف من عقول الرجال، ولذلك صارت شهادة امرأتين تعدل بشهادة رجل؛ لنقص عقولهن، فأما مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، فإنهما برزتا على النساء بما أعطيتا فكملتا.قال له قائل: ماذا أعطيتا حتى كملتا؟.قال: أعطيتا السبيل إلى الوصول إلى الله، ثم الاتصال به حتى علمتا، وذلك ما ندب الله إليه عباده المؤمنين فقال: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون}، وفيما قص الله علينا من نبأيهما دليل على كمالهما من قوله: {وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأت فرعون}؛ أي: صفة للذين آمنوا ليمتثلوا، فيطلبوا هذا المثال من أنفسهم، فقال: {امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله}.والعند في اللغة أقرب بين يديه، فسألت ربها مستقراً بين يديه في داره، في مكان القربة، فلم تسأل ذلك إلا وقد طالعت نور القربة، ثم قال: {ونجني من فرعون وعمله} سألت أن يخلصها من سلطان فرعون، حتى لا يجتمعا في شأن البضاع على رائحة الشرك.ولذلك حرم الله تعالى على المؤمنين مشركات النساء؛ لئلا يجمع رائحة التوحيد مع رائحة الشرك، وأباح نساء أهل الكتاب؛ لأنهن غيرمشركات، ثم قال: {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه}.فالتصديق بالكلمة أعظم الأشياء؛ لأنها لم تعاين الملائكة، وإنما سمعت صوت البشرى: {إن الله يبشرك بكلمةٍ منه}، فصدقت، ولم تتردد، فسماها الله صديقة في تنزيله، فقال: {وأمه صديقةٌ}؛ فبالاتصال تبلغ العباد أعلى منازل الصديقين، فلا يبقى لهم في أمر الله حيرة.ألا ترى أن سارة لما بشرت بإسحاق كيف اضطربت حتى أنكرت الملائكة من قولها: {إن هذا لشيءٌ عجيبٌ. قالوا أتعجبين من أمر الله}.فتبين منها هاهنا نقص، وتبين الكمال من مريم حيث بشرت بالكلمة من قوله: {إن الله يبشرك بكلمةٍ منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين. ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين}، فعندها قالت: {أنى يكون لي ولدٌ ولم يمسسني بشرٌ}، فإنما سألت: من أين هذا الولد؛ لأنه قد جاءها من أمر الله ما ليس في البشر مثله، والذي جاء من أمر سارة ليس بمستنكر لا يكون مثله في البشر.ألا ترى أنه لما جاء الولد من إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- وسارة لم يفتتن الخلق به، ومجيء عيسى -عليه الصلاة والسلام- صار فتنة على المفتونين.

النبي بمثله، غير أنه زاد فيه: فرآه تبسم، فقال: ما يضحكك ← ابْنِ عَبَّاسٍ، ← مُجَاهِدٍ ← لَيْثٌ، ← فهد بن سلام، ← عُمَرَ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original sixty-two hundred · Hadith 1390

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الرابع والسبعون والمئتان · حديث 1504

نا محمد بن أيوب السمناني، قال: نا حسان ابن عباد البصري، قال: نا أبي، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، وعكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا)).

ابْنِ عَبَّاسٍ، ← أبي مجلز، وعكرمة، ← سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، ← أَبِي ← حسان ابن عباد البصري، ← محمد بن أيوب السمناني،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original seventy-fourth and two hundred · Hadith 1504

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الرابع والسبعون والمئتان · حديث 1505

نا أبي رحمه الله، قال: نا الحماني، قال: نا جرير، عن ليث، عن شيخ، عن معقل بن يسار، قال: قال أبو بكر رضي الله عنه، وشهد به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ذكر رسول الله الشرك، فقال: ((هو فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيءٍ إذا فعلته، أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مراتٍ)).

أبو بكر وشهد به على رسول الله ← مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ← شَيْخٌ ← لَيْثٌ، ← جَرِيرٌ ← الحماني ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original seventy-fourth and two hundred · Hadith 1505

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الرابع والسبعون والمئتان · حديث 1506

نا أبي، قال: نا أحمد بن يونس، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن ابن جريج، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: ((يا أبا بكرٍ! الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل))، فقال أبو بكر: وهل الشرك إلا ما عبد من دون الله؟ قال: ((يا أبا بكرٍ! الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل، إن من الشرك أن يقول الرجل: ما شاء اللهوشئت، ومن الند أن يقول الرجل: لولا فلانٌ، لقتلني فلانٌ، أفلا أدلك على ما يذهب الله عنك صغار الشرك وكباره؟))، قال: بلى يا رسول الله، قال: ((تقول كل يومٍ ثلاث مراتٍ: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم)).

بلغني ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ← أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original seventy-fourth and two hundred · Hadith 1506

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الرابع والسبعون والمئتان · حديث 1507

نا عبد الجبار، قال: نا سفيان، عن عبد الملك ابن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد كنت أكره لكم أن تقولوا: ما شاء الله، وما شاء محمدٌ، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمدٌ)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالرب تعالى واحد، وجعل ربوبيته في الغيب، وخلق العباد في الغيب، وأوله قلوبهم إليه، وقررهم كلهم بالعبودة له، وعلى ذلك فطرهم، فكلهم يفزعون عند الحاجة إلى اسم الله الذي جعله موله قلوبهم، فثبت فريق منهم على إخلاصه، وأشرك فريق منهم، وذلك قوله تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون. ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون}.فجعل أمور العباد كلها يوصلها إليهم في الغيب، قد ستر أمورهم بالأسباب، وقال: أنا الرزاق، ثم جعل أرزاقهم في ماء الحيوان تحت العرش، ثم وكل به ملائكة القطر، ثم سخر السحاب لقبوله، وسخر الرياح ليجعل كسف السحاب ركاماً، ويبسطه كيف يشاء، ثم يأمر السحاب أن يدر بالقطر مطراً، ثم أمر الأرض أن تقبله ودائع، ثم أمر الأرض أن تنفجر عن ذلك القطر في أصلب موضع منها من أجواف الصخور من الجبال، وذلك قوله تعالى: {أنزل من السماء ماءً فسلكه ينابيع في الأرض}.وقوله تعالى: {وفجرنا الأرض عيوناً}، وقوله: {وفجرنا فيها من العيون}، ثم علم الآدميين أن يحرثوا الأرض، ثم أمر الأرض أن تنبت من كل زوج بهيج.وقال تعالى: {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت}. وقال تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون}، ثم أمر الشمس أن تسير سيرها على وجه الأرض لتربية هذه النبات والثمار، ثم أمر الرياح عند الحصاد أن تذروه، ثم علم الآدميين طحنه وخبزه، وأنزل النار، وجعلها في الشجر الأخضر.وقال في تنزيله: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون}، فالنار موجودة في كل خشبة تحتك بالأخرى، فتوري ناراً، فقال: {أفرأيتم النار التي تورون. أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون} الآية، ثم قال: {نحن جعلناها تذكرةً ومتاعاً للمقوين} الآية.ومن اللباس علم غزل قطنه ونسجه، وغسله وخياطته حتى يكتسوا، وكذلك سائر الأشياء التي اضطر إليها الآدمي، فهذه كلها أسباب، والآدمي يرى ما ظهر من هذه الأشياء التي ذكرناها، وفي باطنها ربوبية، وهو الذي دبر هذا كله من القدرة، وأمضى التدبير بمشيئته، وأوصل إلى العباد قضيته في خفاء.فالعباد إنما يرون المطر والحر، والبرد والرياح، والأرض والماء،والزرع والحصاد، والأيدي التي تتداوله، وربوبيته في جميع الأشياء قائمة، لا يكون شيء إلا بإذنه، ولا يقوم إلا به، ولا يدوم إلا به، فقلوب الآدميين ونفوسهم معلقة بالأسباب التي يرونها، فإذا احتاجوا إلى شيء، طلبوا ذلك الشيء من مظانه الذي هناك عاينوه، فمن الله على الموحدين بمعرفته بأن الرب واحد، والوله بالقلوب في الحوائج إلى الواحد الذي اسمه الله الذي خرجت هذه الأشياء كلها من ذلك الاسم.ولذلك أمروا أن يتناولوا شيئاً ويبتدئوا في كل أمر بقول: بسم الله؛ كأنه يقول: هذا الشيء بهذا الاسم أخرج، ومنه أخرج، ومن حرم المنة، بقي مع الأسباب، قلوبهم معلقة بها، مفتونة فيها، فاتخذوا من دونه ولياً، فعبدوه، ثم قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}، فقالت الرسل لهم: {أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً}.حتى قال إبراهيم لقومه: {أفٍ لكم ولما تعبدون من دون الله}. والأف: كلمة جامعة للشتم والضعة.وأنزل على المؤمنين تعليماً للحجة: {وإلاهكم إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم}، فقال المشركون: أرنا بذل آية أنه واحد،فأنزل الله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماءٍ فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابةٍ وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآياتٍ لقومٍ يعقلون}، فأخبر أن العقل يدل عليه بما أراهم من قدرته، وقال تعالى: {ما اتخذ الله من ولدٍ وما كان معه من إلهٍ إذاً لذهب كل إلهٍ بما خلق ولعلا بعضهم على بعضٍ سبحان الله عما يصفون} الآية.وأهل اليقين طلبوه من المظان نفساً وجسداً، ومن القلوب إخلاصاً ويقيناً، فمن ضعف يقينه، كان السبب بين عينيه، فإذا طلب شيئاً، طلبه من السبب قلباً ونفساً، فإذا فاته منها شيء، تلهف وأسف على الفوت، ولام وذم، وتردد واضطرب حتى يخرج دينه، ويسقم إيمانه، وإذا صار إلى القول يقول: لا يكون إلا ما شاء الله، ولا يكون إلا ما قدر الله، ولا يكون إلا ما قضى الله، فإذا قضى فلا يقوم شيء ولا يدوم إلا بالله، فإذا علم أن الكون من الله، والدوام بالله، كان هذا من علم النور، وإنما هو كلطخة واحدة، ثم يخفي في صدره هذا العلم حتى لا يشرق نوره، وإنما كانت شررة أو كلمحة أو برقة، ثم ذهبت، وبقي العبد مع الشرك في السبب، فكلما لحظ العبد إلى شيء من هذه الأسباب دونه، فقد أتى بالشرك رجاءه ورجاء خلقه، وأمله وأمل خلقه، فإذا رأى السحاب، استبشر، وإذا هاجت الرياح، استبشر، وإذا أنبتت الأرض، ابتهج، وإذا أثمرت، أكل مع الفرح، ثم أشر وبطر؛ لأن قلبه في غفلة عن الله.قال أبو عبد الله:فهذا قلب الموحد، وقلب الكافر في غلفة، فقلب هذا المؤمن متعلق بالأسباب غافل، وقلب الكافر أغلف فالغلفة غلاف القلب.والغفلة: حجاب القلب، وهو هذه الأسباب التي ذكرنا، وقد انشق عنه الغلاف الذي كان في وقت الكفر، وبقيت الغفلة، فهذه الغفلة لا يذهبها إلا ذكر الله، فلا يزال الذكر الدائم يذيبها بحرارة الحياة التي يزاد القلب بالذكر، حتى يهتك حجاب الأسباب كلها، ويذهب الخفاء، وتصير الأمور كالمعاينة له، فهو يمضي في الأسباب، ولا يغفل عن الله، فيقبلها من عنده، فإذا هاجت الريح، استبشر بصنيع الله؛ لأنه علم أنه هو الذي أرسلها بشرى بين يدي رحمته، ثم لما رأى تراكم السحاب، استبشر بصنيع الله، ثم يرى المطر سقيا كما قال الله: {فأنزلنا من السماء ماءاً فأسقيناكموه}، ثم يرى الزرع زراعة الله كما قال تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون}.ثم رأى الأشياء كلها خلقه، مسخرين لحوائجه، والآخر غافل عن هذا كله، إنما يرى الشيء الذي بين يديه من هذه الأشياء، فيفتتن، فإذا افتقد السبب، اضطرب وتردد حتى يقع في المهالك، فالأشياء كلها في الأسباب مغيبة، سترها ربها في الأسباب، وأخفى ربوبيته؛ ليكون إيمان العباد في الغيب كله، وبالغيب كله؛ لأن مديح العباد في إيمانهم بالغيب، فكما جعل نفسه غيباً عن العباد، كذلك جعل أموره وربوبيته غيباً عن العباد.فأهل اليقين هتكوا هذه الحجب بقوة نور اليقين حتى انكشف لهم الغطاء، ووصلوا إليه، فقبلوا هذا كله عنه على بصيرة، ففضل الله تعالى هذه الأمة باليقين، حتى صار ما بقي فيهم من الشرك أخفى من دبيب النملة في القلة والرقة، فهذا مدح لهذه الأمة.ألا ترى أنه قال: ((أخفى في أمتي))، وقال في حديث أبي بكر: ((أخفى فيكم)) يعلمهم فضيلة هذه الأمة على سائر الأمم أن شرك الأسباب ذاب فيهم، وتلاشى بفضل يقينهم، حتى صار أخفى من دبيب النمل؛ لأن دبيب النمل لا يؤثر على الصفا، وكذلك ما بقي من شرك الأسباب لا يؤثر على أهل اليقين ما يعرض لهم من خواطر الأسباب؛ لأن قلوبهم قد صلبت بالله، وصارت كزبر الحديد والصخر.

حُذَيْفَةَ ← رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ← عبد الملك ابن عمير، ← سُفْيَانَ، ← عَبْدُ الْجَبَّارِ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original seventy-fourth and two hundred · Hadith 1507

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الرابع والسبعون والمئتان · حديث 1508

نا معروف بن الهيثم الكرخي، قال: نا عبيد الله بن موسى، قال: نا عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله: ((الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه: أن تحب على شيءٍ من الجور، أو تبغض على شيءٍ من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله، والبغض في الله، قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله})).قال أبو عبد الله:فأما قوله: ((أن تحب على الجور، وتبغض على العدل))، فإنما تحب على الجور رجاء المنفعة منه، وتبغض على العدل خوف المضرة، ورجاء المنفعة، فهذا شرك، يرجو غيره، ويخاف غيره.

عَائِشَةَ ← عُرْوَةَ ← يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ← عبد الأعلى بن أعين، ← عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ← معروف بن الهيثم الكرخي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original seventy-fourth and two hundred · Hadith 1508

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الرابع والسبعون والمئتان · حديث 1509

نا أبي، قال: نا الحكم بن المبارك، قال: أنا بقية، عن بكر بن حذلم الأسدي، قال: نا وهب ابن أبان، عن عبد الله بن عمر، قال: خرج عبد الله بن عمر في سفر له، فإذا بجماعة على الطريق، قال: ما هذه الجماعة؟ قالوا: أسدٌ قطع الطريق، فنزل فمشى إليه حتى قفده بيده، ونحاه عن الطريق، ثم قال: ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إنما يسلط على ابن آدم من خافه ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يخف غير الله، لم يسلط الله عليه غيره، وإنما وكل ابن آدم من رجاه ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يرج إلا الله، لم يكله الله إلى غيره)).قال: وإنما هو شرك وشك.فالشك: هو ضيق الصدر، فإذا ناب النفس أمر، فأحست بمكروه في ذلك الأمر، انتفخت الرئة؛ للجبن الذي حل بها، فضاق الصدر حتى زحزح القلب عن مكانه، فإذا ضاق على القلب مكانه، ضاق موضع التدبير، وهو الصدر؛ لأن عيني الفؤاد مفتوحتان في الصدر، وعند العينين تدبير الأمور،ثم تنصدر إلى الجوارح، ولذلك سمي صدراً؛ لأن الأمور تصدر من هناك، فإنما سمي شكاً؛ لأن ذلك النائب من الأمر يشك سعة الصدر؛ كما يشك الثوب المبسوط، ويجمع بعضه إلى بعض، ويشك بشوكة أو بإبرة أو بخيط، فيقال: شك الثوب، وهو ثوب مشكوك.فالصدر إذا انتفخت الرئة بما خطر على بال القلب من الخواطر، وضاق على القلب مكانه، يرحل القلب من مستقره، وتذبذب، وصار كالدلو المعلق، والقنديل المعلق، فإذا تحرك القنديل، اضطرب الإشراق، فصار بعضه ظلام، وبعضه إشراق، ففي الظل الضلالة، وفي الإشراق الهدى، فكلما تراكمت الأظلة، انقبض الصدر، فصار مشكوكاً كالثوب الذي شك، وقبض بعضه إلى بعض، فصار متراكماً، وصار بعضه على بعض، وصارت له زوايا، وكذلك الصدر إذا انقبض، حدثت له في زواياه أظلة، فمنها يضل عن الله، ويفتقد الهدى.وأما الشرك: فهو مأخوذ من الشرك، والشرك: حبل فيه معاليق يعلق به أرجل الطير، أو أعناقها، أو أجنحتها، حتى يؤخذ صيداً، وكذلك الأسباب التي وضعت فيها حاجات الآدمي، فتلك الأسباب تأخذ بقلبه؛لأن شهوة تلك الأشياء في نفسه، فإذا اشتهاها، أحبها، فإذا وصل حبها إلى قلبه، رأى القلب تلك الأشياء من أجل تلك الأشياء، وذلك قوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات}، ثم عد الشهوات، الآية، فقال: {من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث}.فالنفس تجد اللذة والفرح والسرور من هذه الشهوات، وتحبها، فإنما أحب الذهب والفضة؛ لأنه بهما يرجو وجود شهوات الأسباب، وكذلك الأنعام والحرث، والأرض لا تؤكل ولا تشرب، ولا الذهب ولا الفضة، ولكن لما علم أن الأرض تخرج له نبات الأشياء التي يلتذ بها، أحبها، وأن الذهب والفضة أوردا عليه الأشياء التي يشتهي، أحبهما، فهو حب فتنة، والحب يصطاد القلب ويسبيه، فهذا شرك، وتلك الحبال التي فيها معاليق الصيد شرك، فكل واحد يستعمل في نوعه، وأحدهما مشتق من الآخر، فالشك ضيق الصدر، والشرك تعلق القلب بالشيء.وإنما يوسع القلب نور اليقين، فكلما كان القلب بالتعبير أنور وأوفر حظاً منه، كان أوسع وأكثر شرحاً، وإنما يتخلص من الشرك بنور التوحيد،فكلما كان القلب من نور الفردية أوفر حظاً، ومن نور الأحدية أوفر حظاً، كان تخلصه من الشرك أكثر، فباليقين ينجو العبد من وبال الشرك، وبالإخلاص ينجو من وبال الشرك، فعندها يتولاه الله تعالى، وذلك قوله لداود عليه السلام: هل تدري متى أتولاهم؟ إذا طهروا قلوبهم من الشرك، ونزعوا من قلوبهم الشك.فخلق الآدمي والأسباب مشتبكة به، لا يرى شيئاً إلا في غيب، وربوبية الرب قائمة في ذلك الغيب في جميع الأسباب، لا تكون إلا به، فالله مكونها، وبالله يدوم ما كون، وهذا الآدمي لم ير التكوين ولا التدويم إلا رؤية الإيمان بالغيب، فاستقر قلبه إيماناً بذلك، ثم جاءت النفس بشكها وشركها، فأوردت على القلب حتى صار القلب ذا شك، وشرك، فلا يزال صاحبها يضيع هذا الأمر، ويهمله حتى يحل العقدة منه: عقدة الإيمان، فيكفر، والذي أغاثه الله وأيده، لما رأى ضعف اليقين، وانقياد القلب للنفس بما أوردت عليه، فزع إلى الله حتى قواه الله وأيده.فإذا رزق الله عبداً نور اليقين، ونور الفردية، صار القلب موقناً مخلصاً، فبقوة هذين يمحق خواطر النفس في الصدر، وتلك الخواطر التي تورث شكاً وشركاً، فاستقام القلب وصلب، ومد النفس إلى ما عنده فقواها،فاستقرت النفس منقادة للقلب، وتركت ترددها واضطرابها، فإذا صارت بهذا الحال، خفي ذلك الشرك والشك في نفس هذه الطبقة، فلم يؤثر ما بقي من ذلك خفياً في قلوبهم، كما لا يؤثر دبيب النمل على الصفا؛ لأن الذي خفي من البقية لا يقدر أن يزعزع النفس، وأن يشغل القلب عن الله، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم قال في حديث أبي بكر: ((أفلا أدلك على ما يذهب الله صغار الشرك وكباره عنك؟))، قال: بلى يا رسول الله، قال: ((تقول كل يومٍ ثلاث مراتٍ: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم)).فصغار الشرك مثل قول الرجل: ما شاء الله وشئت، ومن الند أن تقول: لولا فلان، لكان كذا وكذا.

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← وهب ابن أبان، ← بكرٍ بن حذلمٍ الأسدي، ← بَقِيَّةُ ← الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original seventy-fourth and two hundred · Hadith 1509

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الرابع والسبعون والمئتان · حديث 1511

نا سفيان بن وكيع، قال: نا أبي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله! أي الذنب أعظم؟ قال عليه السلام: ((أن تجعل لله نداً وهو خلقك)).فالند: هو شبيه بالضد، وهو شكل الضد؛ لأن الضد صورته إبطال من يضاده، والند هو من الندود والتباعد والنفار.معناه: أن تجعل من دونه دافعاً عنك، ولا يدفع عنك إلا من ولي خلقك، فلذلك قال في الحديث: ((ومن الند أن تقول: لولا فلانٌ، لقتلني فلانٌ)).لأن هذا يصير فلاناً دافعاً عنه دون الله، فقد اتخذ من دون الله وليجة، وقد حل العقدة، فمن خطر هذا بباله في صدره، فزع إلى الله، ورد هذا الذي أتت به النفس عليها، فعقدته ثابتة، ولكن يضعف؛ لضعف اليقين، وضعف القلب، واضطراب النفس وتذبذبها، فإنما صار أعظم الذنب له؛ لأنه يعمل في حل العقدة، وسائر الذنوب يعمل في قضاء النهمة، والتلذذ بالشهوة، فتباين الأمران بوناً بعيداً، فأيد الله تعالى هذه الأمة بفضل اليقين، وذلك قوله تعالى: {أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم}، ثم قال: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء}.فمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأمة بما أوتيت من الفضل، ونشر عن اللهما آتاهم، فقال: ((الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل)).فإنما خص ذكر الأمة يعلمهم فضل الله عليهم، وليس على ما ذهب إليه المتوهمون: أن هذا الحديث تحذير يحذر الأمة في الشرك حتى يطلبوه؛ لأن ذكر أنه يخفى عليهم، فيقال لقائل هذا التوهم: إنه خفي عليهم؛ لغمارتهم، وقلة يقينهم؛ لأنهم أضعف الأمم، وأقلهم حظاً، فقد وقعت بهذا التوهم أبعد موقع في المعنى، ونسبت الأمة إلى خلاف ما أنزلهم الله من نفسه.وما بال هذه الأمة يخفى فيها الشرك، ولا يخفى في بني إسرائيل، ويقين هذه الأمة أوفر، وموصوفة في التوراة أنهم صفوة الرحمن، وفي الإنجيل حكماء علماء كأنهم من الفقه أنبياء، فيستحيل بعد هذه الصفة في التوراة والإنجيل أن ينسب إليهم خفاء الشرك؛ لغمارتهم وقلة يقينهم؛ لأن غمر القلب يخفي الأشياء في الصدر، فلم يذكر في الحديث أنه قال: الشرك أخفى في الآدميين، ولكنه قال: ((أخفى في أمتي)).فلما رأينا خصوصية الأمة وفضلها عند الله تعالى، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أعطيت أمةً من اليقين ما أعطيت أمتي)).وقول الله تعالى: يا عيسى! إني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون، حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون، صبروا واحتسبوا، ولا حلمولا علم، قال: يا رب! فكيف يكون هذا، ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي.فدلت هذه الأخبار أن هذا اليقين الذي نالوه من فضل الله ورحمته يذيب خواطر الشرك في قلوبهم وصدورهم، فيدق حتى لا يرى، فيخفى ويضعف حتى لا يؤثر كونه على القلب، كما لا تؤثر الذرة على الصفا بدبيبها، ولذلك ما ذكر الله تعالى في تنزيله شأن العبدين الصالحين: أحدهما: خليله؛ حيث رأى تلك الميتة طافيةً على الماء، فجاء طائر فنتف منها وطار، وأطلع بعض الحيتان رأسه، فنتف منها، فحن قلب خليل الله إلى ملاحظة الأشياء التي منها تحدث الأشياء، فقال: {رب أرني كيف تحيي الموتى}؛ فقد كان موقناً بأن الرب يحيي الموتى، ولكن أحب أن يرى كيفية الإحياء؛ ليطالع ما أبرز الله من قدرته على أعين القلوب بهذا البصر الذي في رأسه؛ فإن هذا البصر حظ النفس، وبصر القلب حظ القلب، فقال: {أولم تؤمن}؛ أي: لم يطمئن قلبك، وهو به أعلم، قال: {بلى ولكن ليطمئن قلبي}.فهذه طمأنينة أخرى، تلك طمأنينة الإيمان، وهذه طمأنينة من الحنين حنين القلب إلى رؤية كيفية الإحياء، فأجابه الله إلى ما سأل إكراماً له؛ لأنه سأل هذه الحاجة عن الحنين حنين الحب، لا عن الشك وضيق الصدر.وأما العبد الآخر، فإنه مر على خربة، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عامٍ}، فهذا نوع غير ذلك النوع، هذا تحير وتعجب وتعظيم، هاج ذلك التعظيم من العجب والحيرة، فوعظه الله بالموت، وأراه الإحياء في نفسه، ولم يكن من العبد الصالح قوله: {أنى يحيى هذه الله} شكاً، ولكنه عجب، والإعجاب لا يكون إلا من الحيرة.ألا ترى إلى قول سارة حيث قالت: {قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوزٌ وهذا بعلي شيخاً} بعدما بشرتها الملائكة وأيقنت، فقالت بعد البشرى: {إن هذا لشيءٌ عجيبٌ}، فأنكرت الملائكة عليها، فقالوا: {أتعجبين من أمر الله}.فهذه الخواطر كائنة في الصديقين، فإذا مرت ببالهم، كان ذلك منهم شركاً، وهو حجب الأسباب التي ذكرنا، ففزعوا إلى الله، فأعطاهم مفزعاً، ولاحظت عيونهم باب القدرة، وانكشف الغطاء عن باب القدرة بعيون قلوبهم، فلاحظوا المقتدر، ولاحظوا مجد الملك، فخفيت هذه الخواطر في صدورهم، فمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته، ونشر عن الله ما أعطاهم، فقال: ((الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل))؛ فإنما بشرهم بفضل الله عليهم، إلا أنه حملهم على أن يطلبوا ما خفي عليهم، وكيف يطلبون ما يخفى كخفاء دبيب النمل على الصفا؛ فإن دبيب النمل على الصفا لا يؤثر، ولا يدرك، فجرى بعقب هذا القول أبا بكر رضي الله عنه أن قل يا أبا بكر: ((اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم)).

جَاءَ رجل فقَالَ ← عَبْدُ اللَّهِ ← أَبِي وَائِلٍ ← الْاَعْمَشِ ← أَبِي ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original seventy-fourth and two hundred · Hadith 1511

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الرابع والسبعون والمئتان · حديث 1512

نا عبد الجبار، قال: نا سفيان، عن عبد الملك ابن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد كنت أكره لكم أن تقولوا: ما شاء الله، وشاء محمدٌ، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم ما شاء محمدٌ)).فهذا القول وما أشبهه من صغار الشرك.وأما كبار الشرك، فهو أن يعمل بطاعة الله يريد غير الله؛ رجاء اتخاذ المنزلة عنده، والارتفاق بما عنده، فهذا موحد قد غلب عليه الجهل، واستهواه عدوه حتى أضله، فإذا رجع إلى توحيده، علم أنه لا يملك أحد نفعاً ولا ضراً دون الله، ثم إذا تراءت له الأسباب، تعلق القلب بها، فذلك من ضعف اليقين، وغاب عنه ذلك الذي علمه من علم التوحيد، والموحدون إذا راءوا بأعمالهم، فإنما يقصدون بذلك اتخاذ المنزلة عند الخلق، لا أن يتعبدوا بها، وأما المشرك الذي قد أشرك بالله من دونه، فإنما يقصد بعبادته غيره.

حُذَيْفَةَ ← رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ← عبد الملك ابن عمير، ← سُفْيَانَ، ← عَبْدُ الْجَبَّارِ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original seventy-fourth and two hundred · Hadith 1512

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الرابع والسبعون والمئتان · حديث 1513

نا أبي، قال: نا مكي بن إبراهيم، قال: نا عبد الواحد بن زيد، عن عبادة بن نسي، قال: أتيت شداد ابن أوس في مصلاه وهو يبكي، فقلت: ما الذي أبكاك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، قلت: ما هو؟ قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ رأيت يوماً بوجهه أمراً ساءني، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله! ما الذي أرى بوجهك؟ قال: ((أمراً أتخوفه على أمتي من بعدي))، قلت: وما هو؟ قال: ((الشرك والشهوة الخفية))، قلت: يا رسول الله! وتشرك أمتك من بعدك؟ قال: ((يا شداد! أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا حجراً ولا وثناً، ولكنهميراؤون بأعمالهم))، قلت: يا رسول الله! والرياء شرك هو؟ قال: ((نعم))، قلت: فما الشهوة الخفية؟ قال: ((أن يصبح أحدهم صائماً، فتعرض له شهوةٌ من شهوات الدنيا، فيفطر)).قال عبد الواحد: فلقيت الحسن، فقلت: يا أبا سعيد! أخبرني عن الرياء، أشرك هو؟ قال: نعم، أما تقرأ: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}.قال أبو عبد الله:فصاحب هذا يعمل عملاً يبتغي به ثواباً من عند الله، وثواباً من عبيده أن يعظموه في الدنيا، ويقضوا له الحوائج، وفي الآخرة يعظم، وتقضى له الحوائج، فهذه شركه ولم يشرك شركاً ينقص توحيده، فيرى لمن دون الله ملكاً في شيء، فصاحب هذا أقل ما يناله من الضرر: أن يرمى بعملهوجهه، ويستحيي من الله غداً، وهذا من فتنة النفس.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه خرج ذات يوم إلى أصحابه وهم يتناجون، قال: ((ما هذه النجوى؟))، قالوا: يا رسول الله! كنا نتحدث عن فتنة المسيح الدجال، فقال: ((ألا أخبركم بأعظم فتنةً من الدجال؟ رجلٌ يعمل لمكان رجلٍ)).

عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ← عبد الواحد بن زيد ← مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original seventy-fourth and two hundred · Hadith 1513

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل السادس والسبعون والمئتان · حديث 1522

نا قتيبة بن سعيد، وإسماعيل بن نصر، قالا: نا محمد بن خنيس المكي، قال: نا حسن بن محمد ابن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جريج: يا حسن! حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد: أنه سمع ابن عباس يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! رأيتني هذه الليلة فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة، ورأيت كأني قرأت السجدة، فسجدت، فرأيت الشجرة كأنها سجدت لسجودي، فسمعتها وهي تقول: ((اللهم اكتب لي بهذا عندك أجراً، وضع عني وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود)).قال ابن جريج: قال لي جدك: قال لي ابن عباس: فقرأ رسول الله السجدة، فسجد، فسمعته يقول كما قال الرجل عن قول الشجرة.وزاد عبد الوهاب، عن أبان بن أبي عياش، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي موسى الأشعري: أنه غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني رأيت الليلة في المنام كأني تحت شجرة أكتب سورة {ص}، فلما أتيت على السجدة، بدر القلم من يدي، فسجد، وسجدت الشجرة، وسجدت الصحيفة، وسجدت الدواة، فسمعت كل واحدة منهن تقول: اللهم اغفر لي ذنبي، وحط بها وزراً، وأحدث بها شكراً، فلما رأيت ذلك، سجدت، فقال رسول الله: ((صدقت، وصدقت رؤياك، توبة نبيٍّ ترقب بها مغفرةً، واسجد تترقب عندها ما ترقب)).قال أبو عبد الله:فقد كثرت مقالات التابعين فمن دونهم في سجداتهم، ثم لم يزل لأهل الترائي في مذاهبهم كلام هناك ونجوى، فأما ما تراءى لنا في كل سجدة من سجود القرآن، فهو ما ذكرنا هاهنا مجاوبات الآية التي فيها السجدة:بسم الله الرحمن الرحيمسجدة سورة الأعراف: طابت لهم منازل القربة عندك، فتطهروا عن الاستكبار، وأذعنوا لك خضوعاً بما عاينوا من عظيم كبريائك، وعز جبروتك في الملكوت، فتلقوا عظمتك بالتسبيح، واستكانوا بالسجود لك خشوعاً، هؤلاء بديع كلمتك، ونحن ولد بديع فطرتك، وصنيع يدك، وأمة حبيبك، الممدوحون في التوراة، والموصوفون في الإنجيل بما منحتنا من مننك وفضلك، وأهديت إلى المخبتين منا هداياك وكراماتك رأفة وتحنناً، سجدنا لك بحظنا من رأفتك ورحمتك، وألقينا بأيدينا سلماً نرجو مددك ومشيئتك ومعروفك، يا معروفاً بالعطايا الجزيلة، ومحموداً على صنائعك الجميلة.سجدة سورة الرعد: سجدت لك الأحباب طوعاً، والأعداء كرهاً، سجد لك شخص الأحباب، وظلال الأعداء، أدركت رحمتك شخص الأحباب، وظلال الأعداء أدركت رحمتك شخص الأحباب، فنالت السجود، وانزوت عن الأعداء فحرمت، فسجد لك ظلالهم بالغدو والآصال، تميل مع ميل الأظلة والأفياء، طهرت تلك الأجرام والأشباحبطهارة قلوبهم بنور التوحيد، وأهلتهم للسجود لك، ونزهت سجدتك عن تلك الأجرام النجسة التي نجست برجاسة الشرك، وتمكن العدو منها، فلك الحمد ما اصطنعت إلي، وإليك الرغبة، فألهمني في دوامها علي، فكما جعلتني أسجد لك سجود الأحباب طوعاً وسلماً، فاجعلني في جميع منقلبي في محياي لك كذلك طوعاً وسلماً.سجدة سورة النحل: لك سجدت الملائكة، وخافوك من فوقهم، وفعلوا ما أمرتهم، ذلك بأنك عريتهم من الشهوات، وطهرتهم من الآفات، ومكنت لهم الزلفات، فخافوك من فوقهم، وفعلوا ما أمرتهم، ولم يسبقوك بقول: وهم من خشيتك مشفقون، فهم عبادك المكرمون، ونحن عبيدك المرحومون المحبوون، بالرأفة ابتدأتنا، ومن باب الرحمة أخرجتنا، ومن ضعفٍ خلقتنا، وبالشهوات ابتليتنا، وللآفات عرضتنا، وبالوعد والوعيد في الوحي أدبتنا، وبجودك ومننك هديتنا، وبعظيم حظنا منك وسعت علينا، وأشرعت إليك السبيل لنا، وجعلت منا أولياء وأحباباً بمنازل القربة لديك، فخوفنا لك مع الشهوات، وأفعالنا مع الوساوس والخطرات والآفات، فارحمنا؛ فإنك أعلمتنا: أنك معنا في العون والنصر والتأييد، يا خير من أشفق علينا ورحمنا.سجدة سورة بني إسرائيل: لك خرت العلماء سجداً، وحق لهم ذلك بأنهم شاهدوا بقلوبهم عرصة التوحيد، وعاينوا بنور علم القربة ما هيأتلأحبابك هناك في مراتبهم من البر والوداد، فخروا لأذقانهم سجداً مع البكاء والعويل، وسبحوا لربوبيتك، وأيقنوا بوعدك عند تلاوة وحيك، وزادهم بكاؤهم لك خشوعاً، فخشعت لك جوارحهم؛ لأن الخشعة ميراث بكاء الخشية، ذلك بأنك جعلت للباكي من خشيتك من عاجل الثواب أن تملأ جوارحه في الدنيا نوراً، وفي الآخرة ضحكاً، فيا حنان! تحنن علينا بعطفك، وزدنا علماً يقربنا إليك، واجعلنا من الشاكرين لك، وتقبلها منا كما تقبلت من الذين أوتوا العلم من قبلنا.سجدة سورة مريم: يا خير المنعمين! أنعمت على النبيين والمهديين والمجتبين بالنبوة والهداية والحنانة، فبك وصلوا إلى محبوبك من الأعمال، وخروا لتلاوة آيات الرحمن لك سجداً وبكياً، تلك خشعة الأحباب، وأهل الوداد سجدوا مع البكاء شوقاً إليك، وقلقاً بطول الحبس عنك في سجون الدنيا، يا ودود! فليس من لقيك في السجن عبداً قناً، كمن لقيك في دارك دار السلام حراً ملكاً محبوراً مسروراً، يراك جهراً، قد كشفت الغطاء، وتجليت لأهل الوداد عن حجب الكبرياء والجلال، فأنبأتنا عن أحوالهم وأخبارهم وحياً وتنزيلاً، يجدون على ذلك من فعلهم هذا سجودهم قد علمته، فليت شعري من أين بكاؤهم؟ وما الذي أبكاهم؟ وأين أصول ذلك المنبع، وهم أهل صفوتك، ونجباء عبيدك؟ إلهي! فسهل لنا السبيل إلى ذلك من فعلهم ظهراً وبطناً، ووفر حظنا من ذلك برحمتك علينا.سجدة سورة الحج: سجد لك الخلق والخليقة، علواً وسفلاً، وبراً وبحراً، والحجر والمدر، والدواب والشجر، وكثير من الآدميين، وكثير حق عليهم العذاب، ثم قلت: {ومن يهن الله فما له من مكرمٍ}، فلك الحمد إذ أكرمتنا بالسجود لك، ولم تجعلنا ممن أهنته فما له من مكرم، ثم قلت: {إن الله يفعل ما يشاء}، فلك الحمد على ما بدا من مشيئتك فينا، وعلى الرحمة التي جرت لنا بمشيئتك فينا، وبإكرامك إيانا، إلهي! فلا تهنا بعدما أكرمتنا على تفرطينا وقلة شكرنا، ووفائك وجفوتنا، ولا تسلبنا خير ما أوليتنا، يا عظيم الرجاء، يا حسن البلاء، يا كثير النعماء، يا جزيل العطاء، يا جليل الثناء.سجدة سورة الحج الثانية: بك آمنا، ولك ركعنا، ولوجهك الكريم الدائم الباقي سجدنا، وإياك عبدنا، وإليك أنبنا، ربنا! وفعل الخير قصدنا، والفلاح رجونا وأملنا، والنجاح لديك طلبنا، فأعنا ولا تقطع مددك وعنايتك عنا، وخذ إليك بنواصينا، واجعل فيما لديك رغبتنا، نور قلوبنا، واشرح لنا صدورنا، وحسن أخلاقنا، واختم لنا بأحسن ما ختمت لعبادك الصالحين من أهل ملتنا، آمين.سجدة سورة الفرقان: للرحمن سجدنا، وإياه وحدنا، وما عنده أملنا، وبما أمرنا من السجود ائتمرنا، فالرحمن مولانا، والرحمن خالقنا ومليكنا، والرحمن هادينا وناصرنا، والرحمن من علينا باسمه الرحمن، ووفر منه حظنا، وبالرحمة العظمى نلنا من الرحمن حظنا، فالله ولينا ومولانا،والرحمن أحيانا، والرحيم أعاشنا، والقيوم آوانا، فيا أكرم مأمول، ويا خير معبود، ويا أحسن خالق، ويا أكرم مالك! تمم علينا معروفك وما ابتدأت من الإحسان، وتول منا ما توليت من أهل رأفتك ورحمتك، وتعطف علينا بجودك وكرمك، تبارك اسمك الرحمن ذو الجلال والإكرام، علمت القرآن، وخلقت الإنسان، وعلمته البيان، فلك الحمد والآلاء والنعماء، يا ذا الملك والملكوت، يا عزيز الجبروت، إليك الرغبوت، ومنك الرهبوت، هديتنا لاسمك الرحمن، ووفرت منه حظنا، فأحييت به قلوبنا، ونورت به أفئدتنا.فالفرح الدائم لمن وصل اليوم إلى الرحمن قلباً، والسرور والبهجة وقرة العين لمن وصل إليه غداً برياً، فيامن غمرتني رحمتك العظمى، فزادني اسمك سروراً ما زاد أعداءك نفوراً، وإنما نفرهم عن اسمك الرحمن حرمان حظهم من الرحمن، فلم تنلهم رحمتك، فجهلوا اسمك، ونفروا من ذكره، وهو الاسم الذي به حييت القلوب، وتمكنوا به في دارك دار السلام.سجدة سورة النمل: سجدت لمن يخرج الخبء في السماوات والأرض، عالم الخفيات، محصل ما في الصدور، ومبلي السرائر، لم يخف عليه حركات جوارحنا، ومكنون ضمائرنا، وخواطر قلوبنا، وهمم نفوسنا، ونوازع الأهجاس منا، سجدت لك الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم، يا من على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، جعلت العرش العظيم منظراً، ولقلوب الأحباب عند ظمأ الشوق موئلاً، وفي النوائب والشدائدمفزعاً، يا ذا الأمثال العلا، والأسماء الحسنى، فأنت رب العرش العظيم، وكيف لا يعظم وهو مقامك للربوبية، يا حي يا قيوم، فمن دونه إلى ما تحت الثرى في جوف العرش العظيم، علوت العرش، واستويت عليه، وأنت عالى على العرش، يا شاهد كل نجوى، ومن حبل الوريد إلينا أقرب وأدنى، هب لنا ما أحصيته علينا مما أسرفنا على أنفسنا، وتفضل علينا بعفوك يا ذا الجود والأفضال، آمين.سجدة الم تنزيل: آمنا بآياتك، وخررنا لك سجداً، فسبحانك اللهم وبحمدك، تعاليت ولك الكبرياء في السماوات والأرض، فأنت العزيز الحكيم، نبرأ إليك من أن نتكبر على عظمتك، ونعوذ بك من أن ننازع أمرك، أو أن نسبقك بقول، أو نخالف عن أمرك، أو نلجأ إلى أحد سواك، أو نركن إلى مخلوق، أو أن نعلق قلوبنا بمن دونك، لجلالك خضعت رقبتي، ولكبريائك ذلت نفسي، ولوجهك الكريم الباقي الدائم وضعت وجهي، ولجاهك أرغمت أنفي، ولعظمتك خرت قامتي ساجدة، ولربوبيتك أسلم شخصي عبودة ورقاً، فاجعل مولاي حركاتي ومنقلبي وهممي لك خالصاً، وعلى حقوقك عطوفاً، وبالعبودة لك قائماً قانتاً، وبقلبي إليك هائماً، لا أوثر على حبك أحداً، ولا على أمرك أمراً.سجدة سورة ص: لك خررت راكعاً وساجداً، مفتوناً وغير مفتون، مستغفراً تائباً منيباً، وأنت الذي مننت على عبدك داود في وقت حلول الفتنة بأن جعلت له السبيل إلى التوبة والاستغفار، حتى خر راكعاً وأناب، فغفرتله ذلك، وأعلمت العباد أن له مع المغفرة عندك لزلفى وحسن مآب، وهذا في كرمك وفضلك على أحبابك موجود يا جواد، وأنت به معروف، وما أنهيت إلينا هذا الخبر من صنيعك به إلا أنك رجيت عبيدك وأملتهم، وما أوليته من معروفك؛ لئلا يقنط المفتونون، ولا يتحير الخطاؤون، ولا ييئس المذنبون.سجدة سورة حم: سبح لك من عبدك، فلم يلحقهم سآمة ولا فتور، ذلك بأنك قربت مقاومهم، وعريتهم من إشغال النفوس، وأنقذتهم من الوساوس والآفات، وخلقتنا بموضع رحمة مع الشهوات والآفات، يعتورنا أسباب البلاء، وأزمة القضاء، فنعوذ بك أن نستكبر عن عبادتك، أو نرفع بأنفسنا عن السجود لك، والإلقاء بين يديك سلماً، فمن رام عزاً، فإنما ناله بالتذلل لك، وكيف لا يعز من انتصب لك خادماً، وألقى نفسه بين يديك عبودة وتسليماً، إلهي! لو كانت لي نفوس غير واحدة، لحق لي أن ألقيها بين يديك، وأجود بها كلها عليك، وكيف وإنما هي واحدة، فكيف لا أجود بها عليك، وإنما نلتها من عندك؟! وكيف لا أجود بها، وإنما سألتنيها لترحمها وتكنفها وتحوطها وتغذوها برحمتك ورأفتك؛ لتصلح لجوارك غداً، والمصير إلى ضيافتك في فردوس الجنان يوم الزيادة، فبك أعوذ من جماحة نفسي وحرنها عن حقوقك، يا أكرم داع، ويا خير مجاب.سجدة سورة النجم: لك سجدنا، وإياك عبدنا، وبأمرك ائتمرنا، وحق أن نسجد لإلهنا ومولانا، خلقتنا من تراب ثم من نطفة ثم من علقة في ظلمات ثلاث، في بطون الأمهات والأرحام والمشيمات، ثم أخرجتنا في محل الابتلاء والامتحان ودار السياق والمضمار، وعرضتنا للبلايا والرزايا، وعظم الأخطار، وفتن دار الغرور، وكيد العدو، وأمور الغيب في مشيئتك يا ذا الجلال، والقدرة، والعلو، والرفعة، دعوتنا إلى دار السلام، وأنذرتنا بالسجون سجون الأعداء، ومننت علينا منة الأحباب، وأبهمت العواقب علينا من أمورنا، فمن ذا يرحمنا إن لم ترحمنا؟ ومن ذا يغفر لنا إن لم تغفر لنا؟ ومن ذا يكشف ضرنا إن لم تكشف يا خير مدعو، وأكرم مسؤول، يا راحم المذنبين، تفضل علينا بعفوك.سجدة سورة إذا انشقت: الحير والشقاء أحاط بهم مولاي فاستكبروا عن توحيدك، وفوت حظ منك نالهم إلهي، فتعظموا عن الإيمان بك، وجعلوا معك إلهاً، مغترين بقول العدو، فلا إله إلا أنت سبحانك، وكيف يسجدون إذا قرئ عليهم القرآن، وهم المطرودون من بابك، ينادون من مكان بعيد؟! إنما سجد لك أحبابك، وأهل رأفتك ورحمتك، والممنون عليه بذلك، قربتهم، ووفرت حظهم منك، ونورت قلوبهم بالسراج المنير، وشرحت صدورهم بعظيم آلائك، وأحييت قلوبهم بك، ووصلت حبلهم بحبلك، فكلما تلوا آياتك، فذكروك ذكر الصفاء، رموا بأنفسهم إليك خروراً لوجوههم، واستروحوا إلى ذلك، وتنسموا روح القربة، وسكنوا بلطائف مقالتك ظمأ الشوق إليك منهم، وتلقوا أمرك بإلقائهم بين يديك مترضين لك، فاجعلني ممن يترضاك فترضى عنه يا خير المقصودين.سجدة سورة اقرأ: لك سجدنا، وبأسباب وسائلك تعلقنا، ونفوسنا بين يديك ألقينا، قصداً للاقتراب منك مولانا، فقد أنزلت في وحيك علينا أن: {اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة}، ثم قلت لنبيك: {واسجد واقترب}، فجعلت له بالسجود إلى القربة سبيلاً، ومن ذا يستحق القرب منك مولاي إلا من رحمته فقربته؟ فقد اقتربت بفعلي، وإلقاء نفسي بين يديك؛ تأميلاً لفضلك، وطمعاً فيما رجيت عبيدك.

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: ← ابْنِ عَبَّاسٍ، ← جدك عبيد الله بن أبي يزيد: أنه ← لِيَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَا حَسَنُ، ← حسن بن محمد ابن أبي يزيد، ← محمد بن خنيس المكي، ← قتيبة بن سعيد، وإسماعيل بن نصر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original seventy-sixth · Hadith 1522

Hassan

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الحادي والثمانون والمئتان · حديث 1540

أنا أبي، عن أحمد بن يونس، عن إسماعيل ابن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: ولد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث، قال فولد سام: العرب، وفارس والروم، وفي هؤلاء خير، وولد حام: السودان والبربر والقبط، وولد يافث: الترك والسقالبة، ويأجوج ومأجوج، أراه قال: وليس في هؤلاء خير.وإنما صارت هذه الأربعة قيام السماوات والأرض وما فيهن؛ لأن الله تعالى خلق السماوات والأرض وما فيهن بالحق، {ولتجزى كل نفسٍ بما كسبت وهم لا يظلمون}.وحقيقة القائمين بالحق في الوفاء بمقالة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنما يطالب الله عباده بحقيقة القيام بهذه الكلمات الأربع حتى يرضى الحق، فالسماوات والأرض وما فيهن مسخرات للآدميين؛ ليقوم هذا الآدمي بمقالة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، منطقاً، وليقوم بمقالة هذه الأربع؛ وفاء بطهارة هذه الأربع ونزاهتهن وقدسهن، فمن قام من الآدميين بهذه الأربع بهذه الصفة التي وصفنا، كان ولي هذه الكلمات، وكان ولي الله، وبه تقوم السماوات والأرض وما فيهن، وإنما صار في الوزن أثقل من السماوات والأرض وما فيهن، وأوزن من أعمال بني آدم؛ لأن هذه الكلمات عماد الأعمال، فبالتسبيح يطهر الأعمال، وبالتقديس وبالتحميد تحط أثقال النعم، وبالتهليل يقبل الطاعات، وبالتكبير يرفع وينال الثبات والثواب.فأما قوله: ((أولهن دخولاً على الله، وآخرهن خروجاً من الله))؛فإن هذه الكلمات رؤوس الكلام وأمناؤه، ومهيمن على سائر الكلام.فالأمناء: أولهم دخولاً على الملك يوم يقعد لعرض الأجناد، وتدبير الملك، فيرفعون إليه أمور الرعية، ثم يأذن للرعية، فيعرضهم، فإذا خرجوا من عنده، كان التدبير مع الأمناء، وقضاء حوائج الرعية على أيديهم، وأحكام أمورهم معهم، ويخرجون إلى الرعية بقضاء حوائجهم، وقبول معاذيرهم، ونوال عطاياهم، فكذلك هذه الكلمات يدخلن على الله تعالى يوم يعرض الأعمال في اثنين وخميس، ثم تجيء الأعمال بعد ذلك على أثرهن، فيعرضون على الله، فتزكية الأعمال وتوفيرها من هؤلاء الأمناء، يشهدون لهم بالصدق، وإذا خرجت الأعمال، بقوا هؤلاء عنده؛ لتوفير التقصيرات، وتصحيح الأعمال، وسؤال القبول والثبات، وتربية الأعمال، وتقوية النفوس، ومدد القلوب، فهن المستأذنات للأعمال، والمسهلات لسبيل الأعمال، والشفعاء والمرتبات؛ لأن على طريق العرض سماطي الملك، ملك الرحمة، وملك العظمة، وملك السلطان، وملك البهجة، وملك الجمال، وملك البهاء.فهذه الكلمات تطرق للأعمال إلى مالك الملك، وتسهل السبيل،وتشفع، وتزين، وبهن يقرع الباب، ومثل ذلك كمثل ملك يصبح فيعرض عليه أعمال الرعية، فاجتمعت الرعية على باب الملك، فأول من يدخل عليه الوجوه، وسراة الرعية، والمختص بالوسائل، فإذا دخلوا عليه، قربهم في المجلس، وأدناهم من نفسه، وأحلهم محل الأمناء والخاصة، فإياهم يأتمن، وعليهم يقبل، ومنهم يقبل، وإياهم يسعف بالحوائج، ومن أجلهم يأذن لهم، وعلى قدر ما يثني كل واحد منهم على الرعية، وينشر عن طاعتهم للملك، وصدقهم، ووفائهم، ونصحهم، يقبل الملك على هذه الرعية، ويسمع منهم، ويقضي حوائجهم، ويجزل عطاياهم، فهؤلاء وفود الرعية، فهذا مثل هذه الكلمات.ثم للقائلين بها درجات تتفاوت، ومثل ذلك مثل هذا الملك يجتمع ببابه هؤلاء الوفود الذين وصفناهم، فهم أول من يدخلون عليه، كما ذكرنا بداءً، فأوجههم عند الملك: أحسنهم هيئة، وأعقلهم، وأعذبهم منطقاً، وأفصحهم لساناً، وأصبحهم وجهاً، وأطهرهم خلقاً، وأبهاهم زياً وسمتاً، وأنقاهم ثياباً، وأقصدهم مشياً، وأفهمهم عنه إشارة، وأوفاهم علماً.فالحظ كل الحظ، والوفارة كل الوفارة في الحظ، والإجابة كل الإجابة بنعم، والإسعاف كل الإسعاف بالحوائج، لمن كانت هذه صفته من بين الوفود، فكذلك هذه الكلمات قد وعتها القلوب، ووعت معانيها الصدور، وزينتها العقول لأفئدة القلوب، وأشرقت أنوارها في الروايات من بين أودية الأفكار، وعلى بصائر النفوس وأسماع هواجس الأحلام.فمن كان قلبه واعياً لنور الله الأعظم، وصدره مشرقاً بذلك النور، وعين فؤاده منكشف الغطاء من زينة العقل وبهائه، وقد سد تراكم أنواره خلال الروايات، واحتدت لها بصائر النفوس، وأذنت أسماع الهواجس، واحتشت من نور الحياة، فإنما تخرج الكلمات إلى الله من بين هذه الأشياء، فهذا بحر الله فيه جواهر الله، فإنما يصعد إلى الله جواهر قد غاص عليها قائلها من بحره، فولي البحر أعلم بأثمان تلك الجواهر، قد عجز عن علم أثمانها جميع الخلق.قال له قائل: ما أثمانها؟قال: حب الله، فمن ذا يدرك مقادير حرارات الحب وفورانه وشعله، ومن يحصيها من العبد، ويعلم كنهها إلا محبوبه الذي يثيره.قال له قائل: كيف يثيره؟.قال: يثير الحب الذي وضعه في العبد بالحب الذي عنده للعبد، فمن خرجت هذه الكلمات من حبه، من بحره، من غوصه، فدخلت هذه الكلمات منه على الله، كن أول من يدخلن، ثم يعرض أعماله بعد دخولهن،فكل عمل إنما يقتضي ثوابه هذا الحب، إنما صارت هذه الكلمات وجيهة عند الله، لهذه الأشياء التي وصفنا، وإنما نال هذه الأشياء بلب هذه الأشياء، ولبه حب العبد لله تعالى، ولب ذلك اللب حب الله لعبده.ومن كان قلبه خالياً من جميع ما وصفنا، إلا أنه مؤمن بهذه الكلمات، قد تضمن توحيده نفس هذه الكلمات، وعلماً بها، ومعرفة لها، فهو مقرٌّ بها، ناطق لها باستقرار القلب بذلك التوحيد والإيمان، قد خلا قلبه عن أنوارها، وحشو ما فيها، فإنما يصعد إلى الله إيمانه بتلك الكلمات، واستعمال صدره بإيمان تلك الكلمات، وبذل لسانه بدورانها بالنطق بذلك، حتى يصير التصوت بها، وذرو لهجته في النطق، فهذا هو فقط، فإنما يدخل هذه الكلمات من قائلها على هذه الهيئة، وتلك على تلك الهيئة، وإنما يكون كلمته من الله قرباً ودنواً ووسيلةً، وجواز قول، ونوال عطية على قدر هيئته، وتلك على قدر هيئته، فاعتبر بشأن هذا المثل الذي ضربناه لك بدءاً من شأن الملوك والسراة المقدمين في الإذن، قال الله تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون}.فالغائص من بحر الله هذه الكلمات هو عبد قد طالع مقاسم الكلمات كيف انقسمت على أمور العباد في موضع المقسم على العرش، وطالع حكمة التأليف لحروف الكلمات في ملك الملك في تلك الكلمات، وطالع ما في حشو كل حرف منه في المبدأ، فهو إذا نطق بها، لاحظ المقسم، فوجه بلحظته بكل كلمة من معدنها الذي عزيت فيه هذه الكلمة إلى المعدن الذي منه جرى إلى العبد، وكل كلمة لها نوبة من الأمور والأفعال.فالتسبيح تبرئة من الهواجس، والحمد يكشف عن النعمة، وصنع الصانع، والتهليل تبرؤ عن العلائق، والتكبير يثبت القيومية له عن الزوال، فعين فؤاده تدور مع دوران لسانه، حتى تقسم اللحظات الكلمات على الأمور، فتلاحظ الهواجس، وتلاحظ النعم، وتلاحظ الشرك، وتلاحظ الزولان، فتنتقل لحظاته كما ينتقل دوران لسانه من كلمة إلى كلمة، فكذلك ينتقل لحظاته للهواجس، ومن الهواجس إلى النعم، ومن النعم إلى الشرك، ومن الشرك إلى الزولان.وآخر أعلى من هذا؛ طالع هذا كله، وطالع حكمة التأليف لحروف الكلمات، وولي تلك الحكمة ومؤلفها، وهو لطف اللطيف، فهو يلاحظ بنور اللطف حكمة التأليف.وآخر أعلى منه؛ طالع ما في حشو كل حرف منه من قول: سبحان الله ما حشو السين، وما حشو الباء، وما حشو الحاء، وما حشو الألف، وما حشو النون.ومن قول: الحمد لله ما حشو كل حرف منه، وما علة الألف واللام في قوله: الحمد؛ فإن نفس الكلمة حمد، والألف واللام ملحقتان، وما حشو حرف التهليل، وما حشو ((لا))، وما حشو ((إلا))، وما حشو ألوهة الله، وما حجز ما بين ((لا)) و ((إلا))، وإنما ((لا)) لام وألف، و ((إلا)) ألف ولام مضاعفة، فبلا نفى، وبإلا أثبت، فعين براقة بنور الله، مدركة لهذه الأحشاء والأشياء.فالموحدون في هذه الكلمات على ثلاثة أصناف:1 - صنف: هذه الكلمات تخرج من توحيده.2 - وصنف آخر: تخرج هذه الكلمات من توحيده، مع علم نوراني مقربي.3 - وصنف آخر: تخرج منه من توحيده، مع انكشاف الغطاء عن معادن الحروف، وملاحظة تلك الحروف في المعادن، وملاحظة حشو الحروف في المعادن، وذلك نور الفردية والقربة، والله أعلم.

سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ← يَحْيَی بْنُ سَعِيدٍ ← اسماعيل ابن عياش ← أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › Origin eighty-one hundred · Hadith 1540

chevron_left Previous
1…505152…144
Next chevron_right