Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Saturday, Jumada I 7, 1448 AH · Oct 17, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

الشرك

Shirk

  • Shirk
  • شرک

2863 hadiths

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 1-1- كتاب الطهارة ‹ الأصل الثالث والعشرون · حديث 151

حدثنا أبو الخطاب، حدثنا سهل بن حمادٍ -هو أبو عتاب-، حدثنا جرير بن أيوب البجلي، حدثنا الشعبي، عن نافع بن بردة، عن أبي مسعود الغفاري، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من عبدٍ يصوم يوماً من رمضان إلا زوج زوجةً من الحور العين في خيمةٍ من درٍّ مجوفةٍ، بما نعت الله من: {حورٌ مقصوراتٌ في الخيام}، على كل امرأةٍ منهن سبعون حلةً ليست على لون الأخرى، وتعطى سبعين لوناً من الطيب ليس منهن ريح لونٍ على ريح الآخر، لكل امرأةٍ منهن سبعون سريراً من ياقوتةٍ حمراء موشحةٌ بالدر، على كل سريرٍ سبعون فراشاً، على كل فراشٍ أريكةٌ، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها، وسبعون ألف وصيفٍ، مع كل وصيفٍ صحفةٌ من ذهبٍ فيها لونٌ من طعامٍ يجد لآخر لقمةٍ منها لذةً لم يجدها لأوله، ويعطى زوجها مثل ذلك على سريرٍ من ياقوتٍ أحمر عليه سوارٌ من ذهبٍ موشحٌ بياقوتٍ أحمر، هذا لكل يومٍ صامه من رمضان، سوى ما عمل من الحسنات)). قال أبو عبد الله رحمه الله: فصير المشركون هذا اليوم نزهتهم، وعيداً من أعيادهم، وسموه يوماً جديداً، وبلسانهم نوروزاً، واضطربوا فيه؛ طلباً لتجدد النعمة، وإحداث لهو ولعب في تفرج وتفسح، فهاب المسلمون أن يلتفتوا إلى هذا اليوم ويعبؤون به.حتى قال طلحة بن مصرف: يعجبني أن يمر بي ذلك اليوم وأنا لا أشعر به.وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه أتي بفالوذج، فقال: ما هذا؟ فقال: إنه يوم نوروز، وذلك بأرض العراق. فقال: نورزوا كل يوم.كأنه أراد أن لا يعبأ به.ومن ذهب يصوم ذلك اليوم، ويزيد في أعمال البر، يتوخى بذلك خلافاً لهم، فهذا مذهب أيضاً، ولكن الطهارة من ذلك أسلم له؛ فإن هؤلاء اتخذوه عيداً لنزههم، وسرورهم، ولذاتهم، وهذا قد اتخذه عيداً لعبادته.ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الجمعة، وقال: ((لا تتخذوه عيداً)).فإذا أحدث الرجل في يوم قد اتخذه أهل الشرك لأنفسهم عبادة وصوماً، فقد اتخذه لنفسه، فالاتخاذ قد يشبه الاتخاذ، وإن كان العملان متباينين.

أبي مسعود الغفارى، ← نافع بن بردة ← الشَّعْبِيِّ، ← جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، ← سهل بن حمادٍ -هو أبو عتاب-، ← أَبُو الْخَطَّابِ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · First volume › The Twenty-third Origin · Hadith 151

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 1-1- كتاب الطهارة ‹ الأصل الثالث والعشرون · حديث 155

حدثنا بذلك محمد بن محمد بن حسينٍ، حدثنا يونس بن محمدٍ، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن مسعرٍ التميمي، عن عليٍّ رضي الله عنهما: أنه أتي بفالوذج، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم النيروز، قال: نورزوا كل يوم.ولم يجئنا عن أحد من السلف فيما نعلمه في صوم ذلك اليوم إلا عن مقاتل بن حيان، ولا أراه إلا قاله من تلقاء نفسه، كأنه رأى أن أهل الشرك يعصونه في ذلك اليوم بمحدث من المعاصي، فأحب أن يحدث لله طاعة، فندب إلى ذلك غيره، وما ذكرناه بدءاً أعجب إلينا.

نورزوا كل يوم.ولم يجئنا ← هذا يوم النيروز ← «مَا هَذَا؟» ← عليٍّ أنه أتي بفالوذج، ← مسعرٍ التميمي، ← عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ← يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ← بذلك محمد بن محمد بن حسين

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · First volume › The Twenty-third Origin · Hadith 155

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 1-1- كتاب الطهارة ‹ الأصل الثاني والثلاثون · حديث 209

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا الربيع ابن يحيى، عن المسعودي، قال: أنبأني المنهال بن عمروٍ، عن سويد بن غفلة، عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: البهتان على البريء أثقل من السماوات.وإنما صار هكذا؛ لأن الآدمي اؤتمن على جوارحه السبع وهي ظواهر، ووكل برعايتهن أيام الحياة؛ لئلا تدنس، حتى يقدم على الله وهو مقدس يصلح لدار القدس، وأن يكون مجاوراً للقدس، ومجاوراً له ومحدثاً، فإذا رعاهن هذا المؤمن، ثم ضيع منه ما ضيع من غفلةٍ، أو زلةٍ، أو غلبةٍ، أو فتنةٍ حلت، فمن ورائه الندم، والاستغفار، والانقلاع، وباب التوبة مبسوطٌ، فإذا رعى العبد هذه الجوارح، فقال هذا في عرضه ما هو منه بريءٌ، فقد خونه في أمانة الله عنده، ولم يخن، وزعم أنه سرق من الله جارحةً ولم يسرق، ودنس عرضه وليس يدنس، وألزم جوارحه من الشين والعار ما لم يلزق به، وتهافت عنه، وبقيت الكلمة في عنق صاحبها راجعة بوبالها، وعارها، وشنارها، وهتك له ستراً لم ينهتك، ورماه بداهية هو منها بريء، وساعٍ به إلى الله، وغير مقبول سعايته؛ لأن علام الغيوب مطلع على كذبه، وكتب في شهداء الزور، وقد نهى الله عنه، وقرنه بالشرك، فقال: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور}.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البهتان عدل بالشرك بالله)).وسمي بهتاناً: لأنه يبهت القلب، ويحيره؛ من ظلمته؛ فإن الظلم ظلماتٌ، فإذا بهت القلب، وتحير في الظلمة، ذهبت الهداية والبصيرة، فخرب القلب، وهو بمنزلة الشمس إذا انكسفت فتهافت نورها، فيصير الذي نيل من عرضه بهذا البهتان عند الله بحال رحمةٍ؛ حيث أصيب من عرضه وخلص الألم إلى قلبه، بغرض أتعبه وأنصبه، فلم يرض الله له عوضاً إلا من الجنة، فكيف إذا أتعب قلبه؛ لأن البهتان يصل وجعه إلى القلب، وإذا كان بريئاً، فهو أوجع لقلبه، والله أعلم.

عَلِيٍّ، ← سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ← الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ← الْمَسْعُودِيِّ ← الربيع ابن يحيى، ← عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · First volume › The Thirty-second Origin · Hadith 209

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل التاسع والخمسون · حديث 350

حدثنا الحسين بن علي العجلي، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله.قال أبو عبد الله: وذلك أن الإنسان مبنيٌّ على سبعة أخلاق: على الشرك، والشك، والغفلة، والرغبة، والرهبة، والشهوة، والغضب، فهذه أخلاقه، فأي خلقٍ من هذه الأخلاق استولى على قلبه، نسب إليه دون الآخرين.ومما يحقق ذلك: قوله تعالى: {وإن جهنم لموعدهم أجمعين. لها سبعة أبوابٍ لكل بابٍ منهم جزءٌ مقسومٌ}، فأهل النار مجزؤون، مقسومون على هذه الأبواب السبعة، فكل جزءٍ منهم إنما صاروا جزءًا بخلق من هذه الأخلاق المستولية عليهم، وكذلك روي لنا عن وهب بن منبه.ومما يحقق ذلك ما:

أبو عبد الله: وذلك ← اَبِیْ مُوْسیٰ ← أَبِي بُرْدَةَ، ← بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، ← أَبُو أُسَامَةَ ← الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The Fifty-ninth Origin · Hadith 350

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل التاسع والخمسون · حديث 352

حدثنا ابن أبي زائدة الهمداني، قال: حدثنا عثمان بن عمر البصري، قال: حدثنا مالك بن مغولٍ، عن جنيدٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لجنهم سبعة أبوابٍ، منها بابٌ لمن سل سيفه على أمتي)).فهذا للرغبة، والأول للغضب.فابن آدم مبنيٌّ على هذه الأخلاق السبعة، فإذا ولج الإيمان القلب، نفى هذه السبعة من القلب، فبقدر قوة الإيمان، تذوب هذه الأخلاق من النفس، وعلى قدر ضعفه، يبقى ضررهن، فإذا كمل النور، وامتلأ القلب منه، لم يبق لهذه الأخلاق فيه موضعاً، ولا ولوجاً، فنفى الشك، والشرك، والغفلة أصلاً، وصار بدل الشرك: إخلاصاً، وبدل الشك: يقيناً، وبدل الغفلة: انتباهاً وكشف غطاءٍ ومعاينةً، وصار الغضب له، وفي ذاته، وصارت الرغبة إليه، والرهبة منه، وصارت الشهوة: منيةً، وكانت قبل ذلك نهمةً، فتحولت منية، وبقدر ضعف الإيمان وسقمه، يبقى من هذه الأخلاق في المؤمن، فبقي فيه شرك الأسباب، وشك الأرزاق، وغفلة التدبير في كنه الأمور، والرغبة، والطمع في الخلق، والرهبة منهم في المضار والمنافع، واستعمال الشهوات على النهمة، فإيمانه يقتضيه ما عقد في توحيده لربه، أن هذه الأشياء كلها منه، وله، فأخلاقه تمنعه الوفاء بذلك عند نوائبه، فلذلك يبقى في عرصةالقيامة محاسباً في مدة طويلة، والآخر كمل إيمانه، وامتلأ قلبه من نور الإيمان، فصار كما وصفنا بدءاً، فسقط عنه الحساب غداً.فابن آدم يأكل في معاءٍ واحدٍ، أعني: الخلقة، إلا أن هذه الأخلاق السبعة سوى الغضب، قد عملت على قلبه، فصار كأنه يأكل في سبعة أمعاءٍ، وإذا آمن، فامتلأ قلبه من نور الإيمان، سكنت هذه الأخلاق، فشبع وروي؛ لأنه قد ثقل عليه بما ولج فيه، فإذا آمن، فإنما يأكل بمعاه الذي خلق فيه، وكلما كان أوفر حظاً من إيمانه، كان أقل لطعمه بهذا المعاء الواحد أيضاً، وإذا كان كافراً، فهذه الأخلاق الستة تعمل على قلبه، حين يصير كأنه يأكل في سبعة أمعاءٍ؛ لأن الشرك، والشك، والغفلة، والشهوة، والرغبة، والرهبة، هم أعوانٌ لحرصه، فإذا حرص، لم يشبع، فاحتاج إلى الكثير، والذي سكنت عنه هذه الستة الأخلاق بولوج الإيمان قلبه، ذاب الحرص في جوفه، وثقل الإيمان في قلبه، فأكل بالمعاء الذي خلق للآدميين، فاكتفى بذلك.ومما يحقق ما قلنا:

ابْنِ عُمَرَ ← جُنَيْدٍ ← مَالِکُ بْنُ مِغْوَلٍ ← عثمان بن عمر البصري، ← ابن أبي زائدة الهمداني،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The Fifty-ninth Origin · Hadith 352

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الهمزة مع الغين · حديث 381

حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا المسيب ابن واضح، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن برد بن سنان، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني سألت ربي أولاد المشركين،فأعطانيهم خدماً لأهل الجنة؛ لأنهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك، ولأنهم في الميثاق الأول)).

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ← بُرْدِ بْنِ سِنَانَ، ← مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، ← المسيب ابن واضح، ← الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The original sixty-fourth · Hadith 381

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل السابع والستون · حديث 394

حدثنا المعتمر بن سليمان، عن نهاس بن قهمٍ، عن مكحولٍ، قال: لما كثر بنو معدٍّ، أغار منهم أربعون فارساً عليهم أدراع الصوف، خاطمي خيلهم بالليف، معلني رماحهم ومعقبيها، فأغاروا على عسكر بني إسرائيل، فيهم موسى وهارون، قال: فملؤوا أيديهم من الغنيمة، ورجعوا بغنيمتهم، لم يستنقذ مما في أيديهم شيءٌ، فقالوا لموسى: أغار علينا بنو معدٍّ، وهم قليلٌ، فكيف لو كانوا كثيراً؟! وأنتم بيننا، فكيف لو لم تكونوا فينا؟! فادع الله عليهم، وكانت الأنبياء -صلوات الله عليهم- يفزعون إلى الصلاة، فصلى، فقال: اللهم إن بني معدٍّ أغاروا على قومي، ففعلوا، وفعلوا، وإن قومي أمروني أن أدعو عليهم، فقيل له: لا تدع عليهم؛ فإنهمعبادي، وإنهم ينتهون إلى أداء أمري، وإني أغفر لهم أول ما يستغفرونني، قال: يا رب! فاجعلهم من أمتي، قال: نبيهم منهم، قال: يا رب! فاجعلني منهم، قال: استقدمت واستأخروا.ولذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال في حديث المعراج: ((فلما جاوزت موسى في السماء السادسة، بكى موسى، وقال: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد آدم على الله، وهذا عبدٌ أكرم على الله مني، فلو كان إليه وحده هان علي، ولكن الله قضى أن مع كل نبيٍّ تبعةً من أمته، ثم انطلق بي إلى السماء السابعة، فإذا إبراهيم ملزقٌ ظهره بالبيت المعمور، ومعه تبعةٌ من أمته، فقال لي جبريل: هذه منزلتك، ومنزلة أمتك، وهذا أبوك إبراهيم، فقال: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}.فألحق هذه الأمة بإبراهيم -صلوات الله عليه-، وضمهم في الولاية جميعاً، ولم يدخل فيه بنو إسرائيل، وهم ولد إبراهيم أيضاً.فقد بين في هذا الحديث منزلتيهما ودرجتيهما، وإنما أري في السماء الأنبياء، وأتباعهم على درجاتهم، وإبراهيم المقدم عليهم، ووصفهم الله في تنزيله شأن الأمتين، فوجدنا شأن بني إسرائيل يجري على سبيل العدل وأساس الربوبية، وشأن هذه الأمة يجري على سبيل الفضل والألوهية، فظهرت في بني إسرائيل السياحة والرهبانية، وعليهم في شريعتهم إلى الله الأغلال والآصار.وظهرت في هذه الأمة السماحة، والصديقية، والشجاعة، والولاية، وسيوف الله في أيديهم، يقتلون آباق عبيده، أو يردونهم إلى الله للرق والعبودة، وفك عنهم الأغلال، ووضع عنهم الآصار، وصاروا في حد الأمناء، وجعلت شريعتهم أسمح الشرائع، وأوسعها، فهم في عبودتهم في صورة الخدم، وبنو إسرائيل في عبودتهم في صورة عبيد الغلة.ألا ترى أنه لما خاطبهم، قال: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون}، كما يقول الرجل لعبده: أوف لي بهذه الغلة عند هلال كل شهر، أوف لك بالعتق في سنة كذا؟ثم قال لهذه الأمة: {يأيها الذين آمنوا}، فدعاهم بالكنية، كنية باطنها منةٌ، وظاهرها مدحةٌ، من عليهم في الباطن بالإيمان، ثم نسب ذلك إلى فعلهم، فقال: {آمنوا}، فمدحهم بذلك، فبهذه الكنية دعاهم، ودعا أولئك، فنسبهم إلى أبيهم، فقال: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين}؛ أي: عالمي زمانكم، ولكل زمان عالم.وقال لهذه الأمة: {يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}، ثم قال: {وجاهدوا في الله حق جهاده}، ثم قال: {هو اجتباكم}؛ أي: هو اختاركم.ثم قال: {وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ}؛ أي: ضيق {ملة أبيكم إبراهيم}، ثم قال: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا}؛ أي: من قبل أن يخلقكم في اللوح المحفوظ، ثم سماكم هكذا {لتكونوا شهداء على الناس}، فهم شهداء الله للأنبياء على الأمم يوم القيامة {ويكون الرسول عليكم شهيداً}، {واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}.فانظر إلى مخاطبة بني إسرائيل في أي صورة ذلك الأمر، وانظر إلى مخاطبة هذه الأمة في أي صورة ذلك، يبين لك أنهم في صورة عبيدٍالغلة، وهذه الأمة في صورة عبيد الخدمة، وعبيد الخدمة أولى بالسيد من عبيد الغفلة.فساحت بنو إسرائيل بأبدانهم إلى الجبال في مفاوز الدنيا عزلة بالأبدان عن الخلق، كي يصدقوا الله في طلب ما عهد إليهم، ويوفوا بعهد الله عليهم.وساحت أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم بقلوبهم في مفاوز الملكوت إلى خالق العرش، (عزلة بالقلوب عن همم النفوس؛ كي يصدقوا الله في طلبه، والوصول إليه)؛ فإن الله -تبارك وتعالى- دعا الخلق إليه، فلما علم تلكؤ نفوسهم وتباطؤهم في إجابته، دعاهم إلى دار السلام؛ لتستريح نفوسهم، وتخف في الإجابة؛ فقد وصفها لهم، وعلموا أنها دار الشهوات وقضاء الأماني، فقال فيما مضى من قوله: ((إلي إليّ يا أهل الموت والفناء، لا إلى غيري؛ فإني قضيت بالرحمة على نفسي، وأوجبت المغفرة لمن استغفرني، فأنا العفو، أعفو عن صغير الذنوب وكبيرها، ولا أبالي)).وقال في تنزيله علينا: {يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}، وقال: {استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يومٌ لا مرد له من الله}.فلما أبطأت النفوس في الإجابة، قال: {والله يدعوا إلى دار السلام}، فإن لم تجيبوني إذ دعوتكم من أجلي، فأجيبوني من أجل دار السلام؛ كي تستحيوا مني إذا لقيتموني، وانكشف الغطاء عن هذه المعاملة.فأهل الالتفات إلى الثواب والعقاب في هذا الحياء من القرن إلى القدم بين يديه غداً؛ لأن نفوسهم لم تسمح بالعبودة لربها إلا بالاسترواح إلى الثواب، والرهب من العقاب، فهذه عبودة برشوة وعربون، وليس هذه عبودة الأنبياء ولا الصديقين، ولا أولياء الرحمن، هذه عبودة عبيد النفوس، وعبيد الشهوات المخلطين سيئاتهم بحسناتهم، وفي حشو أعمالهم الظاهرة من العجائب ما لو بليت السرائر، وحصل ما في الصدور يوم انكشاف الغطاء لهربوا من أعمالهم، وتركوها بمكانهاحياء من الله، فجعل حظوظ بني إسرائيل على قلوبهم في دار الدنيا حقوقه وعهده، وفي الآخرة جنانه ثواباً لرعاية حقوقه، والوفاء بعهده، وحظوظ هذه الأمة على قلوبهم في دار الدنيا جلاله، وعظمته، وسلطانه، ومعرفة آلائه وفضله، ورحمته، وفي الآخرة: رفع الحجاب فيما بينه وبينهم، وقدمهم في الدنيا خروجاً، وأخرنا، وقدمنا في الجنة دخولاً، وأخرهم.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الجنة محرمةٌ على الأنبياء حتى أدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتي)).فبهذه الأمة فتح العبودة يوم الميثاق، وبهذه الأمة تختم العبودة يوم تصرم الدنيا، وبهذه الأمة يفتح باب الرحمة، فيدخلون داره.ثم ظهرت من معاملة بني إسرائيل ربهم، ومن معاملة هذه الأمة ربها، ما دلت على نفوسهم وأخلاقهم، ومحلهم من المكارم التي أعطيا، والمواهب.فكانت مكرمة إسماعيل بيت الله الذي خلقه قبل خلق السماوات والأرض، فكانت زبدةً بيضاء، إذ عرشه على الماء، فبوأ لذكره هناك، وخلق ملكين يسبحانه، ويقدسانه على الزبدة، فابيضت، فهناك مظهره، ومعلمه ومبوأ ذكره، وموضع تقديسه، ولا سماء، ولا أرض، ولا خلق، فولاه الله رفع قواعده مع أبيه دون إسحاق، وجعل حجابته بيد ولده، فهم محجبون، ومأذونون، وأنيط له زمزم سقياً له ولولده من بعده، ولجميع من أم البيت معظماً، وساق إليه عيناً من عيون الجنة، ففتح فيه ينبوعها، وجعله مهبط رحمته في كل يوم، ومنه تنتشر على أهل الدنيا، فيخص منها أهلها بمئة رحمة، وعشرين لأهل الدنيا.ومكرمة إسحاق الصخرة التي إليها يجمع الخلق ويحاسبهم، وهي صخرة من الجنة عليها الأرضون السبع، وهي رأس تلك الصخرة.وأما المعاملة: فإنه لما جاءت المحنتان من الله لهما في وقتيهما، برز ما في نفوسهم، وبرز ما لهم من الحظ في الغيب عنده بالمحبة، فإن السيد إذا كان له عبيدٌ، فإنما يبين حظوظ العبيد منه بمعاملته إياهم، وتبين جواهر نفوسهم بمعاملتهم إياه.فإنما كثر ولد إسحاق في زمن يوسف عليه السلام بمصر بعد ما حاز اللهليوسف عليه السلام مدائن مصرٍ، وأسكنه إياها، وجعل بيده خزائنها، ودخلها إسرائيل، وهو يعقوب عليه السلام في ستةٍ وتسعين نفساً من ولده، وولد ولده، ونسلهم، فإنما الله عددهم، وبارك في ذريته، حتى خرجوا إلى البحر يوم غرق فرعون، وهم ست مئة ألفٍ من المقاتلة سوى الشيوخ، والذرية، والنساء، وجاوز عددهم ألف ألفٍ، فقال الله تبارك وتعالى يحكي عنهم: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شكٍ مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً}.فهذا فعلهم بعد أن صيرهم ملوك مصر وأربابها، فغير الله ما بهم، فصاروا سخرةً لآل فرعون، يخدمونهم خدمة العبيد والإماء رجالهم ونساؤهم، ومن عجز عن الخدمة لسنه، ضع عليه الغلة، فاستودى مساء كل يومٍ، فإن أعطى، وإلا غلت يمينه، فكانوا في عذاب وبلاء، وقتل أبناءهم، وكل مولود يولد فيهم خوفاً من رؤياه: أنه يولد منهم مولود يكون هلاك ملكه على يديه، فبعث الله موسى، ورحمهم به، فقال في تنزيله: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}.فجعلهم كذلك، ووفى لهم بما وعد، فإنما عددهم، وأنزل فيهمالكتب، وبعث فيهم الرسل والأنبياء، وجعلهم أهل ديانة وعبادة وجهد وعهود ومواثيق.وأما ولد إسماعيل: فجعل فيهم السخاء، وأولي الأخلاق والمكارم، ومنحهم من خزائنه تلك الأخلاق الطاهرة التي عيش أهلها عيش أهل الجنة.فإن صاحب الأخلاق قلبه في راحةٍ؛ لأن نفسه طيبة غنية كريمة، وصاحب الضيق قلبه معذبٌ؛ لأن نفسه شكسة كزة يابسةٌ، فقيرةٌ، فناءت وبان بوناً بعيداً قلب مستريح وقلب معذب، هذا من قبل أن تأتيهم الهداية، فلما جاءت الهداية والغياث من الله، ورد على قلوب بني إسرائيل نور التوحيد وروحه، وتركوا مع مجاهدة نفس كزة يابسة ضيقة، وورد على قلوب هذه الأمة نور التوحيد وروحه، ونور اليقين وروحه.فقلوب بني إسرائيل قلوب مؤيدة بالتوحيد، معذبة بكزازة النفس، وضيقها، وقلوب هذه الأمة مؤيدة بالتوحيد، مستريحة بروح اليقين، وهو قوله تعالى: {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم}؛أي: لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم: {قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليمٌ}، قد علم من هو أهل لذلك، كما قال: {وكانوا أحق بها وأهلها}؛ أي: أهلاً لكلمة لا إله إلا الله، وهي إعلاء كلمة فيما بين العرش والثرى، ثم قال: {يختص برحمته من يشاء؛ أي: قد اختصكم يا أمة محمد بالرحمة، فبذلك نلتم.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أعطيت أمةٌ من اليقين ما أعطيت أمتي)).ومثل من أعطي اليقين، وفضل به، ومن حرم ذلك، كمثل شجرة لها غصنان، والسقيا واحدٌ، فلما جرى الماء إلى أحد الغصنين، تحولت طيباً بمشيئة الله، وجرى في الغصن الآخر، فتحولت ثماراً، فمن الثمار حلوٌ وحامض، ومدخول وعفن، ومرٌّ، فمنه ما ينتفع به، ومنه ما ينفى فيرمى به، والطيب يطيب به كل شيءٍ من المأكول والمشروب، والملبوس، والمركوب، والمنكوح.وإذا ذهب الطيب، نتن، فذهبت لذته، وتنغص طعمه على طاعمه لرائحته.فوجدنا هذه الأمة نفوسها طيبة كما ذكرناه بدءاً، وأيدت بروح اليقين، فخرجت الأعمال زاكية طيبة، فيها الهناءة والمراءة، بها يهنأ الحق، ويستمر بها ولم يوجد فيمن سواهم، هذا فضل الله يؤتيه من يشاء.قال له قائل: ما روح اليقين؟قال: برد القربة من الرحمة والعطف، فراحت بها من فورة النفس وحرارتها، وليس فيما قلت شفاء؛ لأنك لم تصل إليه، والشفاء لمن وصل فاحتظى منه، وذلك أن النفس خرجت من هوى المخلوقين إلى هوى القربة، فكل الطيب هناك، فأنقذ الله بني إسرائيل من ملكة فرعون وعذابه وسخرته بمبعث موسى -صلوات الله عليه-، وغرق فرعون، وجعل لهم طريقاً في البحر يبساً، فلما جاوزوه، قالوا: يا موسى! إن قلوبنا لا تطمئن، أن فرعون قد غرق، حتى أمر الله البحر فلفظه، فنظروا إليه، فلما اطمأنوا، وبعثوا من طريق البر إلى مدائن فرعون حتى نقلوا كنوزه وغرقوا في النعمة، رأوا أقواماً يعكفون على أصنام لهم، فقالوا: يا موسى! اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهةً، حتى زجرهم موسى، وقال: {أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين}؛ أي: عالمي زمانهم.ثم أمرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة التي كانت مساكن آبائهم، ويتطهروا من أرض فرعون، وكانت الأرض المقدسة في أيدي الجبابرة، قد غلبوا عليها، فاحتاجوا إلى دفعهم عنها بالقتال، فقالوا له: أتريد أن تجعلنا لحمةً للجبارين، فلو أنك تركتنا في يدي فرعون، كان خيراً لنا، قال: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم}، قالوا: {لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} حتى دعا عليهم وسماهم: فاسقين.فبقوا في التيه أربعين سنةً عقوبةً، ثم رحمهم، فمن عليهم بالسلوى، وبالغمام تظلهم، وبالحجر تتفجر منه اثنتا عشرة عيناً إذا ضربه بعصاه، فقالوا: لو أن موسى انكسر عصاه، لمتنا عطشاً، قال: فأوحي إلى موسى: إذا كان وقت الماء، فكلم الحجر، ولا تضربه بالعصا؛ حتى تنفجر العيون بكلمتك.ثم سار موسى إلى طور سيناء ليجيئهم بالتوراة، فاتخذوا العجل، وقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى، فاطمأنوا إلى قوله، ونهاهمهارون فقال: {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري}، قالوا: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى}، فلم يتبع هارون، ولم يطعه في ترك العجل إلا اثنا عشر ألفاً فيما روي في الخبر، وتهافت في عبادته سائرهم، وهم أكثر من ألفي ألفٍ.فلما رجع موسى عليه السلام، ألقى الألواح، فرفع من التوراة ستة أجزاءٍ، وبقي جزءٌ واحدٌ، وهو الحلال والحرام، وما يحتاجون إليه، وأحرق العجل، وذراه في البحر، فشربوا من مائه حباً للعجل، فظهرت على شفاههم صفرة، وورمت بطونهم، فتابوا، فلم يقبل توبتهم دون أن يقتلوا أنفسهم، فذلك قوله تعالى: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم}.فقاموا بالخناجر والسيوف بعضهم إلى بعض، من لدن طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى، وقتل بعضهم بعضاً، لا يسأل والد عن ولده، ولا أخ عن أخيه، ولا أحد عن أحد، كل من استقبله أحد ضربه بالسيف، وضربه الآخر بمثله، حتى عج موسى عليه السلام إلى الله صارخاً: يا رباه! قد فنيت بنو إسرائيل، فرحمهم، وجاد عليهم بفضله، فقبل توبة من بقي، وجعل من قتل في الشهداء.ثم قالوا: يا موسى! {أرنا الله جهرةً}، فجاءت صاعقةٌ، وأحرقت من جمعهم أربعين ألفاً، فيما جاءنا في الخبر.ثم عرض عليهم ما في التوراة ليقبلوها، فأبوا، ثم قالوا: لا نطيق هذا، فنتق الله عليهم الجبل، ونودوا منها {خذوا ما آتيناكم بقوةٍ}، وإلا رميناكم بالجبل، فسجدوا على حروف جباههم ينظرون إلى الجبل، ويقولون: قبلنا قبلنا.ثم قيل لهم: قد وصلتم إلى بيت المقدس: {وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطةٌ}؛ أي: حط عنا، بمنزلة قوله: أستغفر الله، فقالوا: حنطة؛ سخرية واستخفافاً بما أعطوا، قال الله -تبارك وتعالى-: {فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم}.فجاء في الخبر: أنهم أمروا أن يدخلوا الباب سجداً على ركبهم، هكذا حتى يدخلوا، فعلم الله منهم ضيق أخلاقهم، وأنهم لن يدخلوها سجداً، فلما صاروا إلى الباب، طؤطئ لهم الباب، حتى لا يمكنهم أن يدخلوها قياماً، فكزت نفوسهم، والتوت، وانكشفت سوء أخلاقهم، واستلقوا على ظهورهم زحفاً على الأستاه، وهم يقولون: حنطةٌ حنطةٌ هطى سمقاثا.قال الله تعالى: {فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلناعلى الذين ظلموا رجزاً من السماء}.فحرموا المغفرة، فكان موسى عليه السلام شديد الحياء، ستيراً، فقالوا: إنه آدر، فلما اغتسل، وضع على الحجر ثوبه، فعدا الحجر بثوبه إلى مجالس بني إسرائيل، وموسى عليه السلام على إثره عريان، وهو يقول: (ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر)، يا أيها الحجر! ثوبي، فذلك قوله: {لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا}.ثم لما مات هارون، قالوا له: أنت قتلت هارون وحسدته، حتى نزلت الملائكة بسرير هارون ميت عليه.ثم سألوه: أن يكون ما تقدم من أموالنا نعلم بقبولها، هل تعلم يقبلها، فجعلت نار تجيء من السماء فيتقبل قربانهم.ثم سألوه: أن يبين لنا كفارات ذنوبنا في الدنيا، فكان من أذنب ذنباً أصبح وعلى بابه مكتوبٌ: عملت كذا، وكفارته قط عضو من أعضائك يسميه له، ومن أصابه بولٌ لم يطهر حتى يقرضه، فيزيل جلدته من بدنه.ثم بدلوا التوراة من بعده، وافتروا على الله، وكتبوا بأيديهم، ليشتروا به من الدنيا عرضاً، ثم صار أمرهم إلا أن قتلوا أنبياءهم ورسلهم.فهذه معاملتهم مع الله، وسيرتهم في دينهم، قد انكشف لنا عن جواهرهم، وأخلاقهم، وحظوظهم من ربهم، بما أنزل الله علينا من أخبارهم، ولمن كان له فهم.وأما ولد إسماعيل: فلم يزالوا مذكورين بالسماحة، والأخلاق السنية، والأفعال العلية، يطعمون الطعام، ويكفلون الأيتام، ويرعون الذمام، وهم في شركهم، ويفكون العاني، ولم يزل تلك عادتهم وسيرتهم وطبيعتهم، ولم يسلط عليهم أحداً فيسبيهم ولا يستسخرهم، ولا صاروا ملكاً لأحد من الفراعنة، حتى أكرمهم الله بمبعث محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فصاغ محمد صلى الله عليه وسلم صياغة، برز على الأنبياء والرسل، فصار سيداً لجميع ولد آدم، وأنزل عليه كتاباً مهيمناً على الكتب، أجمل فيه التوراة والإنجيل، واختصر له الكلم، وزاده المفصل، وفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وخاتمة سورة البقرة من كنزه الذي ادخره لهذه الأمة، ووصفهم في التوراة بمحاسنهم لبني إسرائيل من قبل أن يخلقهم بآلاف من السنين، ولعيسىولقومه في الإنجيل، حتى روي في الحديث:أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم مسمون في التوراة: صفوة الرحمن.وفي الإنجيل: حكماء علماء، أبرار أتقياء، كأنهم من الفقه أنبياء.وقال في القرآن: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا}؛ تصديقاً لما في التوراة: أنهم يسمون: صفوة الرحمن.وقال: {كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس}، وقال: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً}؛ أي: عدلاً؛ {لتكونوا شهداء على الناس}؛ أي: شهداء الرسل بالبلاغ، عندما تجحد الأمم بتبليغ الرسل رسالات الله.فتشهد هذه الأمة لنوح فمن دونه رسولاً رسولاً: أنهم قد أدوا الرسالة، فيحكم الله بشهادتهم على سائر الأمم، ويتخلص الرسل من أمانات الرسالة، وذلك بعد ما يعدلهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس}، ثم قال: {ويكون الرسول عليكم شهيداً}.فتكون شهادة أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم يومئذ مقبولة على جميع الأمم، لجميع الأنبياء، ثم أعطاهم سيفه ليقتلوا به أعداءه، ولا يقتل أعداءه إلا أولياؤه،ثم قال: {والله ولي المؤمنين}.فهم أولياء الله، والله وليهم، وهم أهل حميته وأنصاره، فدعوا إلى الحرب، فوضعوا السيوف على عواتقهم، وربطوا الحجر على بطونهم من الجوع، والخرق على ظهورهم من العري، وقد هجروا أوطانهم، ومقرهم، وحرم الله، وأظهروا عداوةً في الله لأهل الشرك، وخرجوا من ديارهم وأموالهم، ونابذوا أرحامهم في الله، حتى كان الرجل يقتل أباه وأخاه، فكان أبو عبيدة بن الجراح ممن قتل أباه، فأنزل الله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} ثم أثنى عليهم فقال: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروحٍ منه}.فمن يعلم كنه هذه الكلمة إلا أهل اليقين وأولو الألباب؟({أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم})، ثم قال: {وأيدهم بروحٍ منه}، فهم المكتوب في قلوبهم الإيمان، المؤيدون بروحه، {ويدخلهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هو المفلحون}.وقالوا عندما استشارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من أمر الحرب: مرنا بما شئت، وسر بنا حيث شئت، فلو سرت بنا إلى برك الغماد، لسرنا -موضع بعيد ذكروه-، فوالله! لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إن ههنا قاعدون}.وعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر، فخرج من الحجرة مغضباً، فرقي المنبر وقد احمرت عيناه ووجنتاه، فقال: ((ما بال أقوامٍ يقولون كذا وكذا؟!))، فرأوا الغضب في وجهه، فنادت الأنصار، وقالوا: السلاح السلاح، فأحدقوا حول المنبر في الحديد، لا يرى منهم إلا الحدق، وافتتح خيبر، وغنم الغنائم، فقسم في المهاجرين، ولم يقسم في الأنصار؛ لأنهم في أموالهم، والمهاجرون خلفوا الأموال بمكة، فسمحت الأنصار بذلك، وكانوا حين قدموا المدينة ناصفوهم الأموال، وواسوهم بالكثير، حتى كاد الرجل يطلق إحدى امرأتيه ليتزوجها أخوه المهاجر.هذا كله لحب الله، وحب طاعته، وحب رسوله، فانظر أي قلوبٍ هذه، وأي شيء في هذه القلوب من منن الله، وانظر أي جواهر هذه النفوس، وانظر أي أخلاق لهذه النفوس؟اللهم إنا نتقرب إليك بحبهم، فإنهم أحبوك، ولم يحبوك حتى أحببتهم، فبحبك إياهم وصلوا إلى حبك، ونحن لم نصل إلى حبهم فيك إلا بحظنا منك، فتمم لنا ذلك حتى نلقاك وأنت أرحم الراحمين.وأثنى الله على الأنصار، ومدح سرائرهم، فقال: {يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا}؛ أي: لا يجدون ضيقاً ولا نفاسةً فيما أوتي المهاجرون من غنيمة خيبر، ولم يؤت الأنصار.{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصةٌ}. يخبر أنه قد كان بالأنصار فقر وحاجة إلى تلك الغنائم، فآثروا المهاجرين على أنفسهم، ثم أخبر أن هذا من منة الله على الأنصار أنه من عليهم بأن أمات فيهم الحرص، وهو الشح، فقال: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}.وإنما أمات فيهم الحرص على الدنيا بما أعطاهم من اليقين الفاضل على الأمم، فباليقين مات الحرص، وما يصنع من احتشى قلبه بنور الله،ويرى قربة الله منه بظلمات الدنيا وحطامها ولهوها؟!وسار بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فتح مكة، وهو وطنهم وأرضهم المقدسة؛ كما سار بهم موسى -صلوات الله عليه-، فما تلكأ منهم شيخ ولا شابٌّ، حتى فتح الله عليهم من غير أن يمسهم سوء.ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابتعث الله لهذا الدين أئمةً صديقين، خلفاء الأنبياء، وأوتاد الأرض، يقومون بالحق، وبه يعدلون.فتفاوت الأمران والشأنان: شأن بني إسرائيل، وشأن هذه الأمة.

مَكْحُولٌ ← نَهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، ← الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The original sixty-seventh · Hadith 394

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل الثالث والثمانون · حديث 521

حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاءٍ، قال: حدثنا هشامٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصينٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله.ولكن هذا غير داخل فيما نحن فيه من هذا النوع.إنما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم الكي، واستعمال النار في الأدوية، وكذلك الرقى؛ لأن أكثر الرقى يشوبه الشرك؛ لأنها بلغة الهند.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((أقرب الرقى إلى الشرك: رقية الحية والجنون)).فهذا الرقي بلغات شتى من لغات أهل الكفر، وإنما كره من أجل ذلك.وكذلك الطيرة من فعل أهل الجاهلية، فهل ذكر أنهم لا يتداوون، فيكون لهم في ذلك؟ فقال: فلم يصفهم بترك ذلك من أجل أنهم تركوا التكلف بذلك، وأن التوكل إنما يقوم بترك التكلف، وإنما ذكر الخصال المكروهة أنهم تركوها تورعاً، وتوكلوا على ربهم، وكيف يجوز ترك التكلف، وأعظم التكلف طلب المعاش، والزراعة، والحراثة، والتجارة،وكل ذلك دأب الأنبياء، قال الله -تبارك اسمه-: {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيراً. أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون له جنةٌ يأكل منها}.قال الله -تبارك اسمه-: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق}؛ أي طالبين المعاش، فالرسل هم طلاب المعاش، وأهل الحرف، والتجارات.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الله يحب أن يرى العبد محترفاً)).

((أقرب الرقى إلى الشرك: رقية الحية ← استعمال النار في الأدوية، وكذلك الرقى؛ لأن أكثر الرقى يشوبه الشرك؛ لأنها بلغة الهند.وروي ← عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ← الْحَسَنِ، ← قَتَادَةَ ← هِشَامٍ ← عَبْدُ الْوَھَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ← علي بن عيسى بن يزيد البغدادي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The Eighty-third Origin · Hadith 521

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل الثالث والثمانون · حديث 524

حدثنا قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا عون ابن موسى الليثي، قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: مر عمر رضي الله عنه بقومٍ، فقال: من أنتم؟ قالوا: المتوكلون، قال: أنتم المتأكلون، إنما المتوكل رجلٌ ألقى حبةً في بطن الأرض، وتوكل على ربه.فليس في طلب المعاش والتداوي، والمضي في الأسباب على تدبير الله ترك التفويض والتوكل.إنما ترك التوكل بالقلب، إذا غفل عن الله، وكان قلبه محجوباً، فإذا تداوى، تعلق قلبه بالتداوي، فصار فتنةً له، وكذلك المعاش إذا طلبه بقلب غافل عن الله، صار فتنة عليه، وتعلق قلبه به، فجاء الحرص، والشره، والأشر، والبطر، فأهلكه، وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقي، ثم رخص فيما يؤمن فيه الشرك.

مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ← عون ابن موسى الليثي، ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The Eighty-third Origin · Hadith 524

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل التاسع والتسعون · حديث 600

حدثنا محمد بن علي الشقيقي، قال: حدثنا برزيٌّ أبو يزيد، واسمه محمد بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاصٍ، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوةً، فشغله أعرابيٌّ، فلما قام، تبعته، فلما خفت أن يسبقني إلى بيته، ضربت بقدمي على الأرض، فالتفت، فقال: ((أبو إسحاق؟ مه؟))، قلت: يا رسول الله! دعوةٌ ذكرتها، فشغلك الأعرابي، قال: ((نعم، دعوة ذي النون في بطن الحوت، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ما دعا بها مسلمٌ في شيءٍ إلا استجيب له)).قال أبو عبد الله: فالعبد إذا وحده، ونفى عنه الشرك، ثم نزهه عما رآه عليه من السوء، واعترف بأنه من الظالمين، تكرم عليه ربه، وتفضل، ولم يخيبه فيما أمل ورجا، فلذلك وعد الله في تنزيله فقال: {وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه} إلى قوله: {ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين}.فوعد بالنجاة للمؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا منهم لمن أصابه غم الذنب، فناداه من الغم كما ناداه العبد الصالح من الغم، فمن لم يكن له غم الذنوب، فنادى بهذا، لم يدخل عندنا في الوعد الذي قال الله: {وكذلك ننجي المؤمنين} إلا أن يتفضل الله عليه، والله أعلم.

((أبو إسحاق؟ مه؟))، قلت: ← جَدِّهِ، ← أَبِيهِ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ← يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ← عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَکِ ← برزيٌّ أبو يزيد، واسمه محمد بن الفضل، ← مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › The ninety-ninth original · Hadith 600

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل الثاني والأربعون والمئة · حديث 785

ما حدثنا به أبي رحمه الله، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا ابن المبارك، عن أبي بكر بن عبد الله ابن أبي مريم الغساني، عن خالد بن محمدٍ الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حبك الشيء يعمي ويصم)).فهذا قلب واحد، إذا أحب الدنيا، أعماه، وأصمه عن الآخرة، وإذا أحب الآخرة، أعماه، وأصمه عن الدنيا، وإذا أحب مولاه، أعماه، وأصمه عن جميع ما خلق، وعن كل شيء سواه.والحب: حرارة تتوقد في القلب، وإنما جاءت الحرارة من النور الذي ولج في القلب، فيحيا به القلب، وإذا حيي القلب بشيء، كان الملك لذلك الشيء، وأما حب الدنيا، فإنه حرارة الشهوات تلج القلب، فتملكه فتعميه، وتصمه عن كل شيء سواه، وأما حب الآخرة، فهو حرارة شهوات الآخرة، وذلك أنه لما صارت الآخرة له معاينة بالنور الوارد على قلبه، هاجت شهوته لها، فاستحر قلبه، وتوقد، فأعماه، وأصمه عن كل شيء سواها.وأما حب الله: فهو نوره، إذا توقد في قلب عبده، انكشف الغطاء عن جلاله وعظمته، وبهائه، وجماله، وكبريائه، فسبى قلبه، فأعماه،وأصمه عن كل شيء سواه.وهذا ركب في طبائع الآدميين أن يسمو قلبه إلى أرفع درجة من درجات الدنيا، فيرى أهل النعيم، والزينة والأجلة من الخلق، فيسبي قلبه أوفرهم حظاً من ذلك، وأعظمهم قدراً، فإذا عاين الآخرة، دق هذا في جنبها، فقلبه شاخص للأرفع فالأرفع، فإذا وقع على قلبه من جلال الله وعظمته، دق هذا كله في جنب ما عاين، وإنما يحب الآدمي كلاً على قدره، فإذا كان العبد يبلغ منه محبة ما لا قدر له هذا المبلغ، فما ظنك بمحبة ما لا منتهى لقدره ولا بلوغ، لكنه صفته كيف يبلغ من العبد؟!ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لحارثة حيث قال له حارثة: كأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عرفت فالزم))، ثم قال: ((عبدٌ نور الله الإيمان في قلبه)).فالإيمان في قلوب الموحدين في غطاء الشهوات، وإذا كان الإيمان مغطى بحجب الشهوات، صار محجوباً عن الله، وعن داره، فإذا رحم الله عبداً، فأيده؛ قذف النور في قلبه، وانفسح الصدر وانشرح، فهذا عين نور الإيمان، وإنما انفسح الصدر؛ لأن شهوات النفس كانت متراكمة في الصدر بظلمتها، وتدبير القلب في الصدر، وهو بيته، والأمور تصدر عن بيت القلب، وعيناه في الصدر مفتوحتان، وأذناه مصيختان، فيدبر الأمور، ويصدرها إلى الجوارح، فقيل: صدر.وللذي العينان والأذنان فيه فؤاد، وهو قوله -جل ذكره-: {ما كذب الفؤاد ما رأى}.والذي هو مستقر القلب، وهو البضعة الباطنة، وفيه الحياة، وفيه المعرفة، فهو قوله تعالى: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم}. أي: أوصله إلى حبة القلب، ويقال لتلك البضعة: حبة القلب.ومما يحقق ذلك: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاكم أهل اليمن، ألين قلوباً، وأرق أفئدةً)).فوصف القلب باللين؛ لأن بنور الله، ورطب، وطاب وسمح، ووصف الفؤاد بالرقة؛ لأن النور تمكن فيه، فرق، ومن هاهنا يقال: فلان رقيق القلب.والقلب سمي قلباً؛ لأنه بيد الله عز وجل يقلبه كيف يشاء، والقلب، والفؤاد يقرب معناهما، وعلمهما يستعملان في الكلام بمعنى واحد، وهما سيان، فيقال: خرجت نفسه، ويقال: خرجت روحه، وهو قول الله عز وجل: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها}.رجعنا إلى ما كنا فيه، فالمرحوم المؤيد بالنور، إذا قذف في قلبه النور، استنار، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علامته في الظاهر من فعله، فقال: ((التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله))، ثم قرأ: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورٍ من ربه}.فأهل النور إذا كان أحدهم في مزيد من الله، فكلما زاد نوراً، زاد عن أحوال نفسه وشهواتها تلهياً، وبه شغوفاً.وأهل المحبة قوم سبقت لهم من الله سعادة زائدة فاضلة على من دونهم من عمال الله، اجتباهم بمشيئته، وهداهم بإنابتهم، فهما صنفان:1 - صنف مجتبون بالمشيئة.2 - وصنف مهذبون بالإنابة.وقد ذكرهما الله في تنزيله، فقال: {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه}؛ يعني: إلى قول: لا إله إلا الله، ثم قال: {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}.فبمشيئته اجتباهم، جذب قلوبهم إليه جذبة من غير تردد وتكلف وطلب، والآخرون طلبوا، ونظروا، وترددوا، وأنابوا، فهداهم إليه.فالأول: طريق الأنبياء، وطائفة من الأولياء، وهم خاصة الأولياء.والثاني: طريق الأولياء المهديين، أنابوا، وساروا إليه بقلوبهم، فأوصلهم إليه، فأحبهم، وبحبه أوصلهم إلى حبه {أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين}.يذلون عند كل حق، ويذلون عند كل مشيئة لله له، يظهر من الغيب من أحكامه عليهم، فينقادون له تسليماً بلا تلجلج، ويعزون عند الباطل، فيمتنعون منه حتى لا يجد العدو سبيلاً، ولا النفس إلى خدعها طريقاً، ويعزون على أهله، فلا يستقبلهم مضاد إلا انقمع لهم وسلس، ولا يخافون لومة لائم في أمر الله، قد سقط عن قلوبهم خوف سقوط المنزلة عند الخلق، وهذه عقبة صعبة عظيمة، من جازها، فقد ولى الدنيا وراء ظهره، ورفع عن الناس بالاً.وللنفس بالان هما دنياه:أحدهما: أن تذهب دنياه.والأخرى: أن يسقط من عيون الخلق.فهما عقبتان كؤودان، فطلاب الآخرة جازوا هذه العقبة الواحدة، فأعرضوا عن الدنيا تولياً عنها، وأقبلوا على الآخرة، وبقوا في هذه العقبة الثانية، فهم حرصاء على أن يكون جاههم وقدرهم باق عند الخلق، وأن لا يسقطوا من عيون الخلق، وهذه عقبة النفس، فمن أشرب حب الله قلبه، فشربه، فقد أسكرته عن الدارين، و عن الخلق، فطارت هذه المحبات عنه: حب المحمدة، وحب الثناء ورفعة المنزلة عند الخلق، وذهب باله، ونسي هذا كله في جنب ما أحاط بقلبه، وهو الشهوة الخفية التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له في ذلك: فقال: ((أخوف ما أخاف عليكم: الشرك الخفي، والشهوة الخفية)).فحب الثناء والمحمدة هي الشهوة الخفية، هو أمر باطن تكتم النفس صاحبها ذلك، فلا يزيلها إلا حب الله، فيعميه عن الخلق، ويصمه عما يقولون، فهذه الشهوة الخفية من أقوى الأشياء في الآدمي، تبقي هذا في عمال الله، وفي القراء والزهاد والورعين، فهم منه في جهد، فهذا الذي حملهم على الاختفاء والهرب من الخلق، وإخفاء العمل، وكتمان الأشياءالتي يكرمهم الله بها مخافة التزين.وهذا الذي أسكتهم إذ خافوا المباهاة والتزين في الأقوال، فلا يبقي هذا عن القلب إلا عظمة الله وجلاله إذا أشرق الصدر بنوره، فامتلأ من عظمته، ولزمته هيبته، وهاجت هوائج المحبة له، والشوق إليه، وظهر الوله والحنين، فحينئذٍ تموت هذه الأشياء منه، ويحيا قلبه به، ولا يخاف في الله لومة لائم، فإذا ترقى من هذه الدرجة إلى الدرجة العظمى، فانفرد بوحدانيته، [و] بهت في جلاله وجماله، واستولت على قلبه هيبته، افتقد ذكر هذا كله من نفسه، فيصير في قبضته، يستعمله في أموره معتزاً به، لا بذاته، به يقوم، وبه يقعد، وبه يتصرف في الأحوال.والسائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة:روى محمد بن المثنى في حديثه، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء رجل من أهل البادية، فسأله عن الساعة، فذكر الحديث.فكم من بدوي من رجال الله وخاصته لا يعرف، ولا يؤبه له.

أَبِيهِ ← بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ ← أبي بكر بن عبد الله ابن أبي مريم الغساني، ← ابْنُ الْمُبَارَكِ، ← يحيى الحماني ← بِهِ أَبِي ← مَا

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › Origin forty-second and hundred · Hadith 785

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الثاني والستون والمئة · حديث 894

حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، قال: أخبرنا أبو عامرٍ العقدي، قال: حدثنا كثير بن زيدٍ الأسلمي، عن المطلب بن عبد الله بن حنطبٍ، عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، قال: كنا نوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يطرقه أمرٌ، أو يأمر بشيء، قال: فكثر أهل النوب والمحتسبون ليلةً، حتى كنا أبداً نتحدث، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ما هذه النجوى؟! ألم تنهوا عن النجوى؟!))، فقلنا: تبنا إلى الله، إنا كنا في ذكر المسيح؛ نتخوف منه، فقال: ((ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من ذكر المسيح؟))، قالوا: بلى، قال: ((الشرك الخفي: رجلٌ يعمل لمكان رجلٍ)).وأما قوله: ((ولساني من الكذب)): فإن للسان درجة عظيمة، به يعبر عن مكنون القلب، فإذا قال بلسانه ما لم يكن، كذبه الله، وكذبه إيمانه من قلبه؛ لأنه إذا قال لشيء لم يكن: إنه قد كان، فقد زعم: أن الله خلقه، ولا يكون شيء حتى يكونه الله عز وجل، فإذا أخبر أنه قد كان، ولم يكن الله كونه، فقد افترى على الله.فلذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: الكذب مجانبٌ للإيمان.فإيمانه في قلبه يكذبه، فسأل أن يطهر لسانه من ذلك.وأما قوله: ((وعيني من الخيانة)): فخيانة العين: مسارقة، كأنه يريد أن يسرق ممن لا يسرق منه، ويستخفي مما لا يخفى عليه لمحة، ولا لحظة، ولا طرفة؛ لأنه لا يستعمل الإله نظراً، ولكنه يلحظ، ويعرض إذا رأى ما لم يؤذن له النظر إليه، فيعرض بمكان المخلوقين، ثم يلحظ بلحاظ عينه سرقةً واختلاساً، وقد حذر الله في تنزيله، فقال: {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}.فقد غفل قلبه عن أن يراه أبصر الناظرين.وأما قوله في الحديث الآخر: ((اللهم ارزقني طيباً، واستعملني صالحاً))، فهذا عيش أهل الجنان، رزقهم طيب، وأعمالهم صالحة،كلها ليس فيها فساد، فالرزق الطيب هو الحلال مع القبول منه، وإن استعمله، فقد فاز، فإن العباد على ضربين:منهم: من وضع العمل بين يديه، فقيل له: اعمل هذا، ودع هذا، وأقبل على هذا، وجانب هذا.وآخرون قد جازوا هذه الحظة، وعافوا المنهي، ونسوه، وطهرت قلوبهم، وأركانهم، فاستعملهم ربهم في الشريعة لمحابه، ولما قد علم: أن صلاحهم في ذلك، فسأله الاستعمال.فالأول بين له الشريعة، ثم قيل له: سر فيها مستقيماً، وخذ الحق، واجتنب الباطل، وكثيراً ما يقع في التخليط، والأغاليط، ويشوبه ما ليس منه.

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ← الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللہِ بْنِ حَنْطَبِ ← كثير بن زيد الأسلمى ← أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ← محمد بن يزيد الواسطي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The sixty-second origin · Hadith 894

Hassan

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل التسعون والمئة · حديث 985

حدثنا بذلك حفص بن عمرو العابد، قال: حدثنا الفضيل بن عياضٍ، عن هشامٍ، عن الحسن رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العلم علمان: فعلمٌ في القلب، فذاك العلم النافع، وعلمٌ على اللسان، فذلك حجة الله تعالى على ابن آدم)).وقال الله -تبارك وتعالى- في تنزيله، فأجمل فقال: {وويلٌ للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة}، فقال أهل التفسير: الذين لا يقولون: لا إله إلا الله، وقال: {ورحمتي وسعت كل شيءٍ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة}؛ أي: يتقون الشرك، ويعطون قول: لا إله إلا الله.

الْحَسَنِ، ← هِشَامٍ ← الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، ← بذلك حفص بن عمرو العابد،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The original ninety-hundredth · Hadith 985

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الحادي والتسعون والمئة · حديث 996

حدثنا سليمان بن أبي هلالٍ الذهبي، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي أخو وهيبٍ، عن أبي الزبير محمد بن مسلمٍ، عن جابرٍ، بمثله، إلا أنه قال: فرأيتهم ينثنون على رقاب الرجال، كأنهم رجالٌ نوم، حتى أصابت المسحاة قدم حمزة بن عبد المطلب، فانبعث دماً.فأما قوله: ((بالله)): فهذا العبد في قبضته قد انفرد به، وخلص قلبه إلى وحدانيته، فبه يقوم، وبه يقعد، وبه ينطق، وبه يصمت، وبه يعقل، وبه يبطش، وبه يبصر، وبه يسمع.وهو على الصفة التي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه -تبارك وتعالى-: أنه قال: ((إذا أحببت عبدي، كنت سمعه، وبصره، ويده، ولسانه، وفؤاده، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي ينطق، وبي يعقل)).وقد شرحنا هذا الحديث في بابه، ولكني أردت منه هذا الحرف قوله: ((بالله)).وأما قوله: ((لله)): فهذا عبدٌ دونه بدرجة، وهو من المقربين الأولياء، إلا أن مقامه دونه من بعده، قد ألقى نفسه بين يديه سلماً، يراقب أموره، فهو يمضي فيها كالعبيد، لا يؤثر أمراً على أمر، ولا يدنسه لنفسه، أمراً يراقب تدبيره، ويقبل منه، ويعمل له.وأما قوله: ((في ذات الله)): فهذا عبدٌ دونه بدرجة، قد شغف بحب الله، وبذكر آلائه، نهمته رضاه، فهو دائباً في عمره، يبتغي في جميع متقلبه رضاه، فهم كلهم أهل ولاية الله وقربته وخاصته، والأرض سخرة، والأرض تمضي في سخرتها، والعبيد يمضون في حقوق الله، جعل الأرض للآدميين ممراً؛ لأنه بعثهم يوم الميثاق؛ ليقطعوا هذه السفرة عبيداً إلى يوم العرض عليه، فيقبلهم، ويبعثهم ملوكاً إلى داره.ومنهم من يزيفه وينفيه، ويبعث به إلى سجنه؛ لأنه آبق من العبودة، فانتقلوا من صلب إلى صلب، ومن آخر صلب إلى رحم، ومن رحم إلىمستقر العبيد، وإذا الغلة وإخراج الثمرة، فمنهم من أثمر مسكاً وعنبراً، وباناً وياسميناً، ومنهم من أثمر حنظلاً وخرنوباً.فإن أصل المسك والعنبر كانت من ورقة حملها آدم من الجنة، فأكلتها دابة، ورعت في ذلك الوادي الذي حل به آدم عليه السلام، فصار ذلك الطيب في سرتها، والعنبر كذلك أيضاً، كانت في البر، فصير مسكنها في البحر، فهي ترمى بأحشائها، فهي العنبر، وأصلها من تلك الورقة، وكذلك ولد آدم عنده، منهم من نزع إلى تربته الطيبة، ومنهم من نزع إلى تربته السبخة.فالأرض هي ممر الآدميين؛ ليأخذوا منها الزاد في هذه السفرة، فهي بلغتهم، قل أو كثرن ضاق أو اتسع.فالمنتبه اطلع هذا المطلع، فأخذها تزوداً، ووجهه إلى الله، وقلبه مع الله يسير إليه ركضاً، يقطع الليل والنهار، كلما ذكر الموت، ارتاح؛ لما قد علم أن الموت يذهب به إليه، ويقدم به عليه، فأحب الموت حباً لا يوصف، إذ علم أن الملائكة والأنبياء، والخلق والخليقة كلهم عجزة عن هذه الخطة، فليس لأحد أن يذهب به إلى مولاه الذي هو عطشان بلقائه إلى هذا الموت الذي وكله به، وهذا الرسول الذي جعله بيده، فإذا صار إلى ملحده، لم يكن بينه وبين الأرض إلا كل جميل.بل روي في الخبر: أن الأرض تضمه ضم الوالدة التي طالت غيبة ولدها عنها، فاشتد شوقها، فلما وجدته، ضمته إلى صدرها، وتحننت عليه، وتأوهت على طول غيبته.وجاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنها تستأذن ربها في أن تدخل عليه في لحده في صورتها التي خلقت فيها)).فإن لكل شيء صورة، فيؤذن لها، فتدخل في تلك الصورة، وتؤنسه، وتبشره، وتبش به، وتقول له: طالما كنت تمشي على ظهري، وأنا إليك مشتاقة، ويبكي ظهر الأرض عليه أربعين صباحاً، وتقول في بكائها: يا رب! عبدك كان يذكرك في فجاجي، وبقاعي، آسفاً على ما فاته، فافتقدت من ذلك، والسماء تبكي عليه، وتقول: يا رب! عبدك كان ينزل عليه رزقه مني، ويصعد عمله إلي، فلا يزال ذلك دأبهما في البكاء.حتى روي عن عمر بن عبد العزيز: أنه لما مات، بكت السماء والأرض عليه أربعين عاماً.وقد جعل الله هذه الأرض مسخرة للآدمي؛ لتكون له قواماً وقطعاً لعذره، وخلقه للعبودة، وهو إقامة حقوقه، فإذا اشتغل العبد في إقامة حقوقه، وكان ذلك نهمته، وهمته، وهواه، فالسخرة له سليمة طيبة بلاوبال، فإذا أحدث في السخرة حدثاً لم يكن له، عادت عليه وبالاً، وهو أن يشتغل عن إقامة حقه بما سخر له، فتصير عليه فتنة، فقد تحولت العبودة عن الواحد لأولى .. .. عدد.قال الله تعالى: {ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجلٍ هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون}.فهذا له ظاهر وباطن، وما من آية إلا ولها ظهر وبطن، فأما ظاهره: فهو الشرك فيه شركاً يدعيه الشيطان والصنم، وكل ما يعبد من دونه.{ورجلاً سلماً لرجلٍ}؛ أي: موحد لربه.والباطن منه: {رجلاً فيه شركاء متشاكسون}؛ أي: قلباً فيه شركاء قد سبوه، وادعوه، كل من ناحيته يدعيه.والشكس: ضيق الخلق، ومن الضيق تكاد تنقطع هممه؛ حتى يصير أشقاصاً، وكل همة لها شقص من قلبه، فقد صارت فيه شركاء أحزاباً، كل حزب فرح بما لديه؛ ففي قلبه أفراح شهوات الدنيا، وأحوالها اللذيذة،كلهم سلطانه قائم على قلبه، تزاحم صاحبتها، فهم يتشاكسون؛ أي: يتشاقصون فيما بينهم، فهو مفتون فكل شهوة قد سبت شعبة من قلبه.وروي عن ابن عمر رضي الله عنه: أنه باع حماراً له، فقال: قد كان لنا موافقاً، ولكنه أذهب شعبة من قلبي، فبعته.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من أشعبت به همومه في دنياه، لم يبال الله في أي وادٍ هلك)).فهذا قلب فيه فتنة المال، وفتنة الأهل، وفتنة الولد، وفتنة حب الرياسة، وفتنة العلم، وفتنة الثناء، وفتنة المحمدة.ورجلاً سالماً لرجل؛ أي: قلباً سالماً للواحد الفرد.فالمخذول من عبيده من قلبه بين هذه الشركاء، فكلهم يدعيه، وكله ساخط عليه؛ لأنه لا ينال غاية نهمته.والمؤيد المجتبى: قد أخذ الله بقلبه، فجذبه إليه جذباً، فأقامه في فردانيته.وجاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن هذه الدنيا خضرةٌ حلوةٌ، فاتقوها)).وقال: ((إن هذا المال خضرٌ حلوٌ، فمن أخذه بحقه، بورك له فيه، ونعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع)).وقال في رواية أخرى: ((ومن أخذه بشره نفسٍ لم يبارك له فيه)).فالشره: أن يأخذه بشهوة للتمتع، والأخذ بحقه: أن يأخذه بحاجةٍ إليه للتزود.وقوله: (فاتقوها) أن تغركم هذه الفانية عن الباقية، وأن تغركم لذة نفوسكم فيها عن الله الخالق البارئ المصور، فإنكم كنتم قبضة منها، فبرأكم؛ أي: فصلكم منها، قدر مقداركم، فهو الخالق، وبرأكم، فهو البارئ، وصوركم بأفضل الصور وأجملها، فلذة هذه الأفعال التي وصل إليكم نفعها وشرفها الزمن الذي سخرها لكم، وكنتم من قبل ذلك مثلها تراباً يبساً مواتاً.

جابرٍ، بمثله، إلا ← أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ← عبد الجبار بن الورد المكي أخو وهيب ← سليمان بن أبي هلالٍ الذهبي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The origin of the ninety-first · Hadith 996

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل السابع والتسعون والمئة · حديث 1007

حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا هدبة ابن خالدٍ الأزدي، قال: حدثنا سهيل بن عبد الله أخو خزمٍ القطعي، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة}، قال: ((فقال ربكم: أنا أهلٌ أن أتقى ولا يجعل معي إلهٌ، فمن اتقى أن يجعل معي إلهاً، فأنا أهلٌ أن أغفر له)).فقد اختلفت الروايتان في اللفظ:فقال الحماني: ((كان أهلاً أن أغفر له))، وقال هدبة: ((فأنا أهلٌ أن أغفر له)). والمعنى راجع فيهما إلى معنى واحد.فالعبد إذا اتقى أن يجعل معه إلهاً، فربنا أهل لذلك؛ لأنه لا إله غيره،فإنما اتقى أن يشرك به أحداً، ولو أشرك به أحداً، لفعل محالاً؛ لأنه جعل شيئاً لا يكون، وليس بكائن، فهذا المتقي حين اتقى أن يجعل معه إلهاً، فقد فعل ما ربنا أهله من النفي عنه شيئاً لا يكون، فذلك قوله: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} أهل أن تنفى دعوى الشرك لأحد في ربوبيته وإلهيته.فمن فعل ذلك، واتقى، كان أهلاً للمغفرة، وأن يستر عليه ذنوبه وعيوبه، وإنما صار كذلك؛ لأن الإنسان ركب فيه الشهوات، والهوى يميل به كذا وهكذا، فليس له نور في قلبه، فمن جعله الله أهلاً لنوره، فإنما اتقى بذلك النور أن يجعل معه إلهاً، فمن من الله عليه بذلك النور والهداية، كان أهلاً أن يغفر له ذنوبه، ويستر عليه عيوبه، ومن وقاه الله ظلمة الشرك، فجعله أهلاً لذلك، كان أهلاً أن يقيه ظلمة النار وحرها.وقال في تنزيله: {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها}، فجعلهم أحق بهذه الكلمة، وجعلهم أهلاً لها.وقال: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون. فضلاً من الله ونعمةً والله عليمٌ حكيمٌ}.وفي الرواية الأخرى قال: ((فأنا أهلٌ أن أغفر له)).فهذا على نسق التنزيل، نسب الأهلية إلى نفسه في الفعلين، فهو أهل أن يتقى، وهو أهل أن يغفر.والأهل والآل بمعنى واحد، وهو الرجوع، والهاء والواو والهمزة يتبدلون.معناه: أي: حقيق أن يتقى راجع الأمور إلى أن يتقى؛ إذ لا يوجد إله غيره، وحقيق أن يغفر، وراجع الأمور إلى أن يغفر لمن وحده، واتقى أن يجعل معه إلهاً؛ لأنه شكور، وقد تسمى بالشكور، ولا يضيع أجر المحسنين، ولا يضيع أجر من أحسن عملاً، فإن لم يغفر لمن وحده، فأي شكرٍ لتوحيده، وهو أعظم من أعمال جميع الثقلين؟ومن قال: إن أحداً من أهل التوحيد يبقى في النار أبداً؛ فقد أعظم الفرية على الله، ونسبه إلى الجور والكفران، تعالى الله عن ذلك.وإنما قال بعض السلف قولاً في أهل الكبائر، فحملوه على غيرجهته، ولم يفهموا عنه، فقال: لا أرى آمن أن يخلد في النار من أذنب ذنباً واحداً على وجه التغليظ، وعلى وجه الخوف عليه، والخلد لا يكون أبداً، إنما الخلد طول المكث في اللغة.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيرني ربي بين لقائه، وبين الخلد في الدنيا، فاخترت لقاء ربي)).فلا يشك أن الخلد في الدنيا لا يكون أبداً.وقوله: {أخلد إلى الأرض}؛ أي: أبطأ عن الآخرة إليها، ويقال: هذا رجل مخلد: إذا أبطأ شيبه، فإنما قال ذلك القائل: لا آمن أن يخلد؛ أي: يطول مكثه في النار، ولا نعلم أحداً يجوز لنفسه أن يتكلم بهذا ممن يعقل أن المؤمن يبقى في النار أبداً، ومن قاله، فقد ضل وغوى.

«أَهَلَّ» ← رَبُّكُمْ ← قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ← اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ، ← سهيل بن عبد الله أخو خزمٍ القطعي، ← هدبة ابن خالدٍ الأزدي، ← الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The original ninety-seventh · Hadith 1007

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الثامن والتسعون والمئة · حديث 1010

حدثنا حميد بن عليٍّ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: حدثنا جعفر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأتي على الناس زمانٌ المتمسك فيه بسنتي عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر)).فديدان القراء: هم هؤلاء الذين تنسكوا في ظاهر الأحوال تصنعاً وتأكلاً للدنيا به، قد رموا بأبصارهم إلى الأرض، ومدوا بأعناقهم تيهاً، وتكبراً، وإعجاباً بظاهر أحوالهم؛ لجهلهم بالله، وغرتهم به، يعدونالخطأ ويقضون المنى، ناظرين إلى أهل الذنوب بعين الازدراء؛ حقارة لهم، وعجباً بأنفسهم، أعطوا القوة على لبس الخشن، وأكل الحشف، والتصبر عن ملاذ الدنيا وشهواتها استدراجاً، واستمروا فيها، وسخت نفوسهم بترك جميع اللذات في جنب لذة ثناء الخلق عليهم، والتعظيم لهم، والنظر لهم بعين الإجلال.تقول لهم: نفوسهم: إنما تنال الرفعة العظمى عند الخلق بترك ظاهر الدنيا ولذاتها، حتى ينال ملكاً بلا سيف، وجنداً بلا ارتزاق، وغنىً بلا خزانة، وعبيداً بلا ملك، قست قلوبهم بما مناهم، فأقبلوا على جفاء الدنيا وذمها، وذم من تناولها، والطعن على من وسم بالغنى من أئمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أداهم جهلهم إلى أن خرجوا على الرسل طعناً ورمياً، منهم: داود، وسليمان، وأيوب، ومن وسع عليهم هذه الدنيا -صلوات الله عليهم- فخرجوا من الدين مروقاً من حيث لم يشعروا.وأعظم شيء في أعين هذا الخلق هذه الزينة والحطام، عظمت هذه في نفوسهم، وكبر شأنها في صدورهم، حتى عصوا الله في جنته، ولهوا عن وعيده، وباعوا آخرتهم بدنياهم، فمن تركها، فقد عظم شأنه عندهم، وحسبوا أنه لم يبق وراء هذا شيء، وأن هذا عبد قد بلغ الغاية في الدين، ولا يعلمون أنه ترك شيئاً قليلاً من شيء لا يزن جمعيه عند الله جناح بعوضة، فإذا كان جميعه لا يزن جناح بعوضة، فالذي ترك منه كم هو؟.بلغنا في الخبر: أن الله -تبارك اسمه- يقول لتارك الدنيا: زهدت في الدنيا راحة تعجلتها، وللعابد: عبدتني، فحملك العباد فوق رؤوسهم، فهل أحببت في ولياً؟ أو هل عاديت في عدواً؟ وزعتي! لاينال رحمتي من لم يوال في، ولم يعاد في.فهؤلاء الديدان قد تركوها في رأي العين من حيث يظهر للخلق، وأخروها من حيث يخفى عليهم، اتخذوا بتركها في الظاهر عند الخلق منزلة ووجهاً، حتى نالوها في الباطن بتلك المنزلة أوفر مما تركوها، وعلى أسهل ما تناولوها، فقد كانوا من قبل الترك يكدون سعياً في تناولها حتى يصلوا إليها، ومن بعد المنزلة تناولوها على أيدي الراحة بسمة الترك، لما يزدرون على أهل الغنى، ويجفون أهل الريب، ويشمئزون عن مخالطة العامة، العبوس في وجوههم، والتماوت في أركانهم، وعجب النفس في صدورهم، فنية الترك في كلامهم، وسوء الخلق في أفعالهم، وضيق الصدر في عشرتهم الواحد منهم في نفسه أعظم من ملء كورته رجالاً فهم ديدان القراء الذين يقال لهم بالأعجمية: كجل، يهابهم الناس هيبة سوء الخلق، لا هيبة الحق، ولا هيبة الخشية.فحق لهم أن يكونوا كما سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأنتنين؛ لأنهم في نتن من الأمور، وسفالة ودناءة، وصدورهم أنتن من أمورهم؛ لأنهم يموتون على الدنيا عشقاً، ومن أجلها يعادون أهل الدنيا ممن وسم بالغنى، يخادع الله بعمله، ولا يفكر في يوم القيامة، وبتحصيل ما في الصدور، حظه من عمره ما انفرد بأمر آخرته، فإذا خرج منها إلى دنياه، يظل عمره بالغفلة، همته هواه، ودينه مناه، وتبعة غواه، وسعيه شراه، وهم من الصدق عراة، قدملكوا القلوب من تصنعهم وريائهم، وهجروا الخلق من أجل دنياهم، كأنهم يقولون لهم: ضعوها حتى نرفعها، وتخلوا عنها حتى نملكها.وصنف آخر: تصنعوا لهذا الخلق؛ بزي أهل المسكنة والفقر من خشن الملابس، وطول القلانس، وطرة اللحى، وحف الشوارب؛ ليتمكنوا في صدور المجالس، وليبتدوا من الملوك الأبالس هذا الحطام على الختل الدامس، والتدريب الدالس، وحمات الهامس، ونصب فخوخ القابض.فالمتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ظهور هذا الجنس، كالقابض على الجمر؛ لأن هذين الصنفين قد تمكنوا من صدور الخلق؛ لغلبة الجهل عليهم، فهم المقتدى بهم، والمنظور إليهم، فهم عند الخلق علماء، وفي الملكوت جهال.كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعاً من قلوب الناس، لكن يقبض العلماء، فإذا ماتوا، اتخذ الناس رؤساء جهالاً، فضلوا وأضلوا)).فمن تمسك بالسنة بين ظهراني هذين الصنفين بعد تمكنهم من الرياسة، ونفاذ القول من الخلق، فقد بارزهم بالمحاربة؛ لأن في تمسكه بالسنة هتكاً لسترهم عند العامة، وكشفاً لعوراتهم، وإبانة لكذبهم، وحطاً لرئاستهم، وقطعاً لمأكلتهم، فالمتمسك بالسنة فيه الصدق والوفاء، فإذا عارضته بصدقك ووفائك مستعملاً له، ترصد لك بالعدواة، واستعد لمحاربتك؛ لما يحس به من كشف عورته، فصارت مؤنته عليك أعظم من مؤنة محاربة الكافر؛ لأن الكافر لا حرمة له.فالقلب والأركان قد تعاونوا عليه بإهلاكه ومبادرة هذا مع حفظ القلب؛ لأن حرمة الإيمان معه، فإذا عاداك مع مخالفته إياك بتركه التمسك بالسنة، احتجت إلى أن تداريه، وتلاطفه، وترفق به، وتتأنى في أمره،وتراقب الله في شأنه، وتحتمل أذاه وعيبه بحرمة الإسلام، وهو ينتقصك، ويطلبك بالغوائل يريد إسقاطك، فتحتاج إلى أن تحفظ جوارحك حتى لا تعتدي، وتحتاج إلى أن تحفظ قلبك حتى لا يجور، وأن تحفظ همتك فيه حتى لا تغش، وتنصح الله في عبده المؤمن، وترحمه في بلائه، وتنتظر الفرج من خالقك، وترى تدبيره فيه وفيك.فلذلك شبهه بالقابض على الجمر؛ لأن الجمر يحرق اليد، وهذا يحرق القلب، والكبد يحرقك من وجهين:من وجه تغييره الحق عن جهته، ودرسه على لسانه، واغترار الخلق به.ومن وجه: أن عمره صار وبالاً عليه، فترحمه.ولقد جمعني وبعض أهل هذه الصفة مجمع فيها ملاك، فقدمت إلينا أطباق سكر، وغوالي في مداهن فضة، فتناول الغالية من الفضة، وأبيت أن آخذه لمكان الفضة، فغاظ هذا المخالف ما فعلت؛ لما كان فيه من هتكه، فأخذ يهجن فعلي محتجاً، وذلك بمسمع من ذلك الجمع، فقلت: ألم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لباس الحرير والديباج، وعن الشرب في آنية الذهب والفضة؟ قال: بلى، قلت: أفتراه نهاهم من أجل الشراب، أو من أجل الآنية؟ لأنه من زي الفراعنة وأهل الشرك بالله استعمالهم الذهب والفضة أوانياً، فما الفرق بين استعماله شرباً منه، وبين استعماله تدهناً وتغلفاً منه؟ أرأيت حين نهاهم عن لباس الحرير والديباج هل علمت أحداً رخص في افتراشهما؟

عَبْدُ اللَّهِ ← الْأَسْوَدِ، ← إِبْرَاهِيمَ، ← مُغِيرَةَ، ← اَبُوْ اِسْحَاقَ الْفَزَارِیُّ ← جعفر بن محمدٍ الهمداني، ← حميد بن عليٍّ مولى رسول الله

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The original ninety-eighth and hundredth · Hadith 1010

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثالث والعشرون والمئتان · حديث 1131

حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا يوسف ابن عطية، عن ثابتٍ البناني، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدون في صدورهم من الوسوسة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنتم وربكم؟))، قالوا: لا نشك في ربنا، ولأن يقع أحدنا من السماء، فيتقطع أحب إليه من أن يتكلم بما يجد في صدره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الله أكبر! ذاك محض الإيمان)).وكان ثابت يقول: ((اللهم أكثر لنا منه)).وقال عطاء السلمي: اللهم اذهب به عني؛ فإني أخاف أن أكون قد هلكت، فقال لي عطاء: ليتك سألت ثابتاً: لم يقول هذا؟ فانتهيت إلى ثابت وهو يقول: ألا أقول لشيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو محض الإيمان)) أن يزيدنا الله منه.فقد أحكم الله الإيمان في قلوب من اجتباهم وهداهم، ووقعت مشيئته عليهم يوم اختارهم في سابق علمه، وأبرز أسماءهم بالسعادة في اللوح المحفوظ، وأخرجهم في أصحاب اليمين يوم الميثاق، وفزع الشيطان من أين يوسوس إليهم في توحيدهم ما يبطله عنهم، وكيف يجوز ذلك، وقد أخذ الله بقلبه وناصيته، وفي قلبه نوره؟ فكيف يقوم العدو لنوره حتى يطفئه؟ وليس أحد ينشرح صدره بالله، ولم ينطق بلا إله إلا الله إلا بمنة الله عليه، والله أكرم من أن يرجع في منته، فيسلط عليه العدو حتى يبطله.ألا ترى إلى قوله تعالى للعدو: {إني عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ وكفى بربك وكيلاً}؛ أي: لم أعطك عليهم من السلطان ما يدخل عليهم في قلوبهم، فتفسد عليهم توحيدهم، وإنما سلطانه في الصدر؛ لأن الصدر بيت القلب، والنفس معدن الشهوات.ألا ترى إلى قوله عز وجل: {يوسوس في صدور الناس}، والشيطان يزين، ويشهي، ويمني، ويحدث في هذا الصدر بهذه الشهوات التي في النفس حتى يضله ويفتنه، فأما القلب، ففيه نور الله، وقد استقر فيه توحيده، وهو الإيمان به، فليس للكفر فيه شهوة، فيدخل الشيطان هناك بظلمته، فيزين له الشرك حتى يفسد توحيده، ولا له إليه سبيل، إنما سبيله فتنة الصدر لهذه الشهوات.ألا ترى إلى قوله تعالى: {وكفى بربك وكيلاً}؛ أي: مانعاً شيطانه من أن يدخل قلبه، والقلب إذا جعل الله فيه نوراً، وأحياه، فقد توكل له بالعصمة، والحفظ، والستر، والتأييد، فهو يكلؤه ويرعاه، والشيطان أخسأ، وأذل، وأقل من يقدر إليه لحاظاً، إنما حديثه على أذن القلب في صدره.فأما قلبه، فقد كفاه الله وكيلاً له، وقال: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم}؛ أي: وصل نوره إلى حبة قلوبكم، وحبة القلب هو بضعة اللحم الباطنة، وهذه البضعة الظاهرة يقال لها: فؤاد، وفيها العينان والأذنان، وباب القلب، والبضعة التي في جوفها هو القلب، يقلبها من لم يكلها إلى أحد، ولم يطلع عليها أحد من خلقه، فنزع شهوة الكفر والفسوق والعصيان من ذلك القلب حين أوصل إلى حبة قلبه الإيمان، فليس يعصي مؤمن يريد بذلك أن يعصي الله أو يفسق، إنما يريد قضاء نهمته، والكافر عدو لله، يعصي، ويريد معصية الله، والفسق هو الذهاب بالرقبة، والخروج من أمره، والرد عليه والجحود، فحبب الإيمان، وزينه، وكره الكفر والفسوق والعصيان.فليس يجد المؤمن في نفسه شهوة الكفر؛ لأنه نزعها بإيصال الإيمان إلى حبة قلبه، وهو النور حتى أمن، ثم بقي شهوة الأشياء في قلبه، ثم حرم وأحل، ليبلوه، وقال له: جاهد نفسك في هذه الشهوات الباقية، فقد كفيتك الشهوة العظمى التي تدمر وتهلك، وهذه الشهوات الباقية لي أن أحرم وأحل، ولن أجوز أن أحل تلك الشهوة العظمى، وهي الشرك، فما لم أجوزه أن أحله، فقد كفيتك مؤنته؛ بأن نزعت عنك شهوته، وكرهته إليك، وما جاز أن أحله وأحرمه، فقد أمرتك بمجاهدة نفسك؛ لتحل حلالي، وتحرم حرامي، وتجتنبه، فالمؤمن قد جلاه الله بالإيمان، وطهره، وطيبه وزين قلبه، فإذا وسوس في صدره، أنكر القلب بما فيه من النور، فإنكاره محض الإيمان، وإنما صار محضاً؛ لأنه اهتاج واستنار، ومثل ذلك مثل جمرة قد علاها الرماد بخمودها، فلا يكاد يضيء مما علاها، فوصلت إليها نفخة، فطار عنها رمادها، فتوقدت، وتلظت، واستضاء البيت بتوقدها، فازدادت تلك الجمرة، فصارت محضة بما طار عنها [من] الرماد.فكذلك القلب فيه الإيمان، فقد أسقم، وعلاه رماد حريق الشهوات، من أجل ذلك يضعف، حتى آثر شهواته على أمر الله، وآثر رضا نفسه على رضا ربه، فلما جاءه الوسواس بحديثه وكيده، يريد به نقض توحيده، كان ذلك كمن ينفخ في تلك الجمرة؛ لتتقد، ويطير عنها الغبار، وتلك النفخة هو أمن من الله، حتى يلطف لعبده من لطفه؛ ليفي له بما توكل له من قوله: {وكفى بربك وكيلا}. ولذلك قال عبد الله حيث سئل عن الوسوسة، قال: ذلك برزخ الإيمان، والبرزخ ما بين الشيئين، فلما صار إيمانه ذا غبار، رحم الله عبده، ولطف به في تسليط الوسواس عليه، ثم لطف به من حيث خفي على العباد بالعصمة، فمنع كيده من أن يفسد عليه توحيده، واهتاج الإيمان منكراً لما جاء به، ونافراً عنه، فطار عنه رماد الشهوات، وغبارها، ودخانها، واستوقدت جمرة الإيمان، فأضاءت الصدر، فلذلك صار محض الإيمان؛ لأنه في ذلك بلا رماد، ولا غبار، ولا دخان، ففهم هذا المعنى الذي ذكرنا ثابت البناني رحمه الله، فما أحسبه، فلذلك قال: اللهم زدنا منه. فإنما سأل الزيادة من ذلك اللطف الذي يلطف الله لعبده، والبرزخ الحاجز بين الشيئين، فقد كان الإيمان ثابتاً في القلب، فلما جاءت الوسوسة، كان أمر الله أسرع، فدخل بين الوسوسة، وبين الإيمان؛ ليكون حاجزاً؛ ليكون كما دخل بين البحرين حاجزاً: بحر العذب، وبحر المالح، وكلاهما ملتصقان في رأي العين، فلا يعذب المالح، ولا يملح العذب، وهو قوله تعالى: {مرج البحرين يلتقيان. بينما برزخٌ لا يبغيان}، وقال: {وجعل بين البحرين حاجزاً}، فإنما هو بلطفه حجز بينهما، وقال عز وجل: {وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً}. فإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذاك محض الإيمان))؛ لقولهم: لأن يقع أحدنا من السماء أحب إليه من أن يتكلم بما يجد في صدره، فصير ذلك الذي وجدوا في صدورهم من الإنكار محض الإيمان، فبان بما قلنا: أن صاحب الوسوسة إنكاره لما جاء به الوسواس فيه كفاية له؛ لأن من شأن المعرفة أن ينكر غيره، ومن شأن الإيمان أن ينفي الكفر، ومن شأن التوحيد أن ينفي الشرك، ومن شأن النور أن ينفي الظلمة، ومن شأن الرب أن ينفي عدوه من حريمه.فإنما يجد المؤمن الإنكار على قلبه من أجل أن في قلبه معرفته، وتوحيده، والإيمان به، وذلك من النور الذي استقر في قلبه، وأن قلبه حريم الله، وحوزه، وبيته، ومنظره، ولم يكل القلوب إلى أحد من خلقه، ولا لهم أن يطلعوا على ما فيها، ولا يعلم مخلوق ما فيها، ولا يعلم بذلك أحد إلا الله، ثم صاحبها؛ بالإحساس، ووجود البشرية، فإذا جاء العدو بالكفر، فإنما جاء بظلمة يريد أن يمزجها بالنور، فلا يطفئه، ولا سبيل له إلى ذلك، وجاء شك يريد أن يمزجه باليقين، فلا سبيل له إلى ذلك، كما لا سبيل إلى من ينظر إلى شمس تضيء، فقيل له: إن هذا كوكب، أو إلى نهار مبصر، فقيل: هذا ليل، فكذلك، ولا سبيل للشيطان أن يدخل على التوحيد بشركه، ولا على نور الله بظلمته، ولا على حباله بحبالته.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن مثل الفرس في آخيته، يجول ثم يرجع إلى آخيته)).فالمؤمن يسهو ويسهو، ثم يعود إلى إيمانه؛ لأن الله تعالى أخذ بقلبه، وعرفه، ولا ينكر القلب من عرف إذا كانت المعرفة صحيحة، فإنكار المؤمن من نفار قلبه بما فيه من النور، ومن ظلمة ما جاء به العدو، فلذلك محض الإيمان؛ لأنه إنما هاج إنكاره من اهتياج إيمانه، وإذا اهتاج، استنار وأشرق، فلذلك صار محضاً، فيحق للمؤمن أن يقل عناه بوسوسته، فأخسأ ما يكون إذا استحقرته، ولم تعبأ به، فمن اعتراه ضعف في قلبه، حتى يحزن ويخاف على نفسه، فذاك لضيق صدره، وقلة انشراح صدره، وظلمة الشهوات والذنوب. فإن وسوس إليه في التشبيه، فالرد عليه أن يقول في نفسه: كل ما تصور في صدري، فربي بخلافه؛ لأنه لا يتصور في صدري إلا مخلوق، أو نعته؛ لأن ما تصور في الصدر فله كيفية، وربي لا يدرى كيف هو، ولا مثل له، فإذا تمثل في الصدر، فهو غير ربي، وإذا كان رجلاً مبتلًى بهذا، ومن كثرة ما يتردد في صدره يخاف على نفسه، ولا يطمئن إلى السكوت، فليقل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الله الله ربي لا أشرك به شيئاً)).وإنما هذه كلمة تطيب بها نفسه لما ضاق منه صدره؛ ليخرج من ضيقه، بهذه الكلمة إلى السعة.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ← يوسف إبن عطيه ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The origin of the twenty-third and two hundred · Hadith 1131

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثاني والثلاثون والمئتان · حديث 1169

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا الفضل بن دكينٍ، قال: حدثنا سلمة بن وردان الكناني الجندعي، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ترك الكذب وهو باطلٌ، بني له في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو محقٌّ، بني له في وسط الجنة، ومن حسن خلقه، بني له في أعلاها)).فترك الكذب هو ترك الشرك، ولا كذب أعظم من الشرك، فمحل تاركه في ربض الجنة، وهو أدانيها، وهذا الصنف هو الظالم.وترك المراء إذا اقتضاه الحق أمراً لله؛ من أداء فرائضه، واجتناب محارمه: أن يخضع للحق، ولا يماريه، فيذهب برفضه فرض الله تعالى في أمره ونهيه، فهذا مقتصد محله في وسط الجنة.وأما حسن الخلق، فإن الله -تبارك وتعالى- دبر لعبده من قبل أن يخلقه شأنه من الرزق، والأحوال، والآثار، كل ذلك مقدر موقت، يبرزه له في وقته كما قدره، والعبد ذو شهوات قد اعتادها، وتخلق بها، ودبر الله لعبده غير ما تخلق به من الشهوات، فمرة سقم، ومرة صحة، ومرة غنى، ومرة فقر، ومرة عز، ومرة ذل، ومرة مكروه، ومرة محبوب.فأحوال الدنيا تتداوله، ولا ينفك من قضائه وتدبيره، والعبد يدبر ما وافقه واشتهاه، وتدبير الله فيه غير ذلك، فإذا راض نفسه وقمعها، وخشعت لله بما أيده الله من نور اليقين، حسن خلقه، واستقام قلبه، فقد ترك جميع مشيئاته لمشيئة الله تعالى، ينتظر ما يبرز له من تدبير الله في جميع أحواله، فيتلقاه بهشاشة قلب، وطيب نفس، فهذا أحسن الخلق، فمحله في أعالي الدرجات.فالأول: ظالم، والثاني: مقتصد، والثالث: مقرب.وسوء الخلق حجاب بين العبد وبين ربه؛ لأن سوء الخلق من نفسشهوانية، والنفس ما لم تمت شهواتها لا تنقاد للحق، ولا يتخلص القلب من مخاليبها، ولا يبرأ الإيمان من سقمه، وهوى النفس سقم الإيمان.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤيا: أنه قال: ((رأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه، وبينه وبين الله حجابٌ، فجاءه حسن خلقه، فأدخله على الله تعالى)).فحسن الخلق على ثلاث منازل:أولاها: أن يحسن خلقه مع أمره ونهيه.والمنزلة الثانية: أن يحسن خلقه مع جميع خلقه.والمنزلة الثالثة: أن يحسن خلقه مع تدبير ربه، فلا يشاء إلا ما يشاء له ربه.ومن أسوأ خلقاً من رجل دبر الله -تبارك وتعالى اسمه- سقيا لعباده وبلاده من بركات السماء، فجعل فيه أرزاقهم، وأرزاق حيوانهم، ومعاشاً لهم، فهو بتدبيره ولطفه يحيي بذلك أمة من الأمم، والعبد يكرهه ويأباه من أجل أنه في أرض براز، فتبتل ثيابه، أو ينفى عن سفر يريده، فهذا العبد إنما ثقل عليه تدبير الله لهذا الخلق؛ لشهوته لذلك العمل الذي هو فيه، ولو كان ميت الشهوة، أعماله عبودةٌ لله تعالى، ما كان ليثقل عليه تدبيره.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← سلمة بن وردان الكناني الجندعي، ← الْفَضْلُ بْنُ دُکَيْنٍ ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The thirty-second original two hundredth · Hadith 1169

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل السابع والثلاثون والمئتان · حديث 1189

حدثنا نصر بن يحيى، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا أبو عقيلٍ، ثنا عمر بن محمد بن زيدٍ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأعمال عند الله سبعةٌ: عملان موجبان، وعملان بأمثالهما، وعملٌ بعشرة أمثالهما، وعملٌ بسبع مئة ضعفٍ، وعملٌ لا يعلم ثواب عامله إلا الله، فأما الموجبان: فمن لقي الله يعبده مخلصاً، لا يشرك به شيئاً، وجبت له الجنة، ومن لقي الله قد أشرك به، وجبت له النار، ومن عمل سيئةً، جزي بمثلها، ومن أراد أن يعمل حسنةً، ولم يعملها، جزي بمثلها، ومن عمل حسنةً، جزي عشراً، ومن أنفق ماله في سبيل الله، ضعفت بسبع مئةٍ، فالدرهم بسبع مئةٍ، والدينار بسبع مئةٍ، والصيام الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله)).فالموجبان هما: الإيمان والشرك، فإنما ذكر مخلصاً؛ لأنه قد يكون مؤمن مشرك.ألا ترى إلى قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}، ليس من مشرك فيها، إلا وهو يعرف ربه معرفة الفطرة، ويؤمن به، ثم يجد العدو إليه سبيلاً، فيغويه حتى يشرك به؛ لأنه لم يمن عليه بمعرفة التوحيد.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال ربكم: خلقت عبادي حنفاء، فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي)).فإنما قال: ((من لقي الله يعبده مخلصاً))؛ أي: لقيه بإيمان خالص، لا شرك فيه لأحد، فهو موجبه للجنة، ثم من قبل وصوله إلى الجنة حساب بالأعمال التي هي وفاء الإيمان.وأما قوله: ((عملان بأمثالهما)).فصير السيئة مع إرادة الحسنة؛ لأن إرادة الحسنة هو عمل القلب وحده، لم تنحط تلك الإرادة إلى النفس فتقهرها، حتى تستتم الجوارح ذلك العمل؛ لأن الجوارح هي للنفس، والنفس غالبة عليها.ألا ترى أنها إذا خرجت النفس في حال منامها، ذهب السمع والبصر واللسان، وقوة كل شيء من جوارحه، فالحسنة الواحدة قد اشترك فيها مع القلب تسعة: الروح، والنفس، والجوارح السبعة اللاتي أخذ عليهن العهد والميثاق، وألزمت التزكية بالأعجمية، فحسب له بعشر أمثالها، والسيئة اشترك فيها التسعة، فأنكر القلب.فالروح، والنفس، والجوارح، عوامل بتلك السيئة، والقلب منكر لذلك بما فيه من الإيمان، فبالإنكار له حسبت له بواحدة، ووجدنا أعمال العباد على ثلاث منازل، فحسنة بعشر أمثالها، ذلك للعامة، وقد بين ذلك في تنزيله فقال: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}، فعم الجميع بقوله: {من جاء}.فدخل فيه أهل التخليط من الموحدين.ومنزلة أخرى: الحسنة فيها بسبع مئة، وذلك للصادقين؛ لأن أبدانهم قد صارت سبيلية، فكل حسنة إنما خرجت من بدن عليه سبع جوارح، فحسبت له كل حسنة بسبعة، ثم ضوعفت بسبعة، ثم ضوعفت كل واحدة بمئة، فصارت سبع مئة، فقال في تنزيله: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مائة حبةٍ}.فهذا مثل كأنه ضرب للجوارح السبع، هاجت تلك الحسنة من حبة القلب، فأعملت الجوارح؛ حتى عملت جارحة منها، وأعانتها عليها سائر الجوارح، فصارت بمنزلة السنابل السبع، فضوعفت بمئة، فالقلب والنفس قد استقاما لله، فالقلب أمير، والنفس عريف الأمير.والعوامل سبع جوارح؛ فالحياء والكرامة للقلب وللنفس من مزيد الله، والجزاء للجوارح السبع، فإنما صارت كل واحدة بمئة من المزيد الذي ناله القلب والنفس، وأن الجارحة الواحدة إذا عملت، فمادتها من الجوارح الباقية؛لأن العهد المقبول قد تمكن فيهن، وبذلك العهد يعين بعضها بعضاً.ومنزلة أخرى: وذلك أن الحسنة فيها بأضعاف، ثم الأضعاف مضاعفة، فأما الأضعاف فهي السبع مئة المذكورة، وأما المضاعفة لتلك الأضعاف؛ فقد انقطع عن الملائكة أن يحصوه، فهذا للمحسنين أهل الصفاء الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سأله جبريل -عليه الصلاة والسلام-: ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه)).فالحسنة من هذا الصنف؛ تضاعف بسبع مئة، وهو العلم الذي أعطي الملائكة، ثم يضاعف الله تلك الأضعاف من عنده بما ينقطع العلم عنه، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه قال: ((الصيام الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله)).وإذا بلغ العبد منزلة المحسنين، وصارت أعماله كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يعبد الله كأنه يراه؛ ولي الله جزاءه؛ لأن الملائكة تعجز عن أن تطلع في قلبه من أين هاجت هذه الحسنة؟ وأما طريق الجنة والجزاء فيها؛ فقد أعطي الملائكة علم ذلك.وأما قوله: ((الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر)).فالإيمان: ينقسم على الشكر والصبر.فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان نصفان: نصفٌ للشكر، ونصفٌ للصبر)).لأن العبد في جميع عمره بين محبوب ومكروه.فالإيمان يقتضيه: الشكر عند المحبوب، والصبر عند المكروه، وإذا وفى بهما، وفر إيمانه، فإذا طعم، فقد أتى بمحبوب النفس، فإذا شكرت، فقد أتت بنصف وفاء الإيمان، وإذا جاعت، فذلك مكروهها، فإذا صبرت، فقد أتت بالنصف الباقي، ثم هو في جميع الأعمال كذلك.وإن العبد لما آمن بقلبه، واعترف بلسانه، امتحن صدق ما في قلبه، وامتحن طمأنينة نفسه بالإيمان بهذا المحبوب والمكروه، فإن أبرزهما بالجوارح في كل أمر، فأبرز عند المحبوب شكراً، وعند المكروه صبراً، فقد أتى بوفاء الإيمان، وهو قوله تعالى: {الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}.فقوله: {الم} كأنه يقول: أنا أعلم بالناس، ولم أمتحنهم، وأنا أعلم بسرائرهم، فلم أتركهم وسرائرهم، وإن أظهروا القول حتى أبرز بالأعمال ما أعلم أنا منهم.ثم قال: {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}.فهذا علم الظاهر، وقد علم من قبل علم السرائر، والفتن: الحرق، وذلك أن الشهوة التي في بني آدم من المحفوف بباب النار فيها حرقة، فإذا أثارها محبوب من الأمور، فهي حرقة يقتضي عليها الشكر، وهو رؤيتها من خالقها، والمقدر لها، وإذا أثارها بمكروه، فهي حرقة يقتضي عليها الصبر للمقدر الحاكم القاضي عليه بذلك؛ ليظهر صحة إيمانه، فيباهي الله به يوم الموقف ملائكته وجنوده، إذا أتى الله بالشكر والصبر.

ابْنِ عُمَرَ ← عبد الله بن دينار ← عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ← أَبُو عَقِيلٍ ← سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ← نصر بن يحيى،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The thirty-seventh and two hundredth original · Hadith 1189

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثامن والثلاثون والمئتان · حديث 1190

حدثنا عمر بن أبي عمر العبدي، ثنا الحارث ابن عبد الله، عن أبي معشرٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا شربتم، فاشربوا بثلاثة أنفاسٍ، فالأول: شكرٌ لشرابه، والثاني: شفاءٌ في جوفه، والثالث: مطردةٌ للشيطان، وإذا شربتم، فمصوه مصاً؛ فإنه أجدر أن يجري مجراه، وإنه أهنأ وأمرأ)).قال أبو عبد الله:فإنما صار الأول شكراً للمنتبهين عن الله، لما خلص إليه عذوبة الماء ورطوبته، وبرده، تراءى لقلبه لطف الله له في ذلك الماء، كيف جرت ربوبيتهفي ذلك الماء، حتى رطبه وأعذبه وبرده، فكانت رؤيته لذلك شكراً.وأما النفس الثاني: إنما صار شفاء؛ لأن النفس الأول لما كان بهذه الهيئة، أذهب بالداء، وإذا ذهب الداء، جاءت نوبة الشفاء، فلما شكر هذا العبد في النفس الأول، استوجب من الله المزيد، وهو قوله: {لئن شكرتم لأزيدنكم}، فاجتلب في النفس الثاني المزيد، فصار شفاء؛ لأن البركة قد اشتملت على المزيد.وأما النفس الثالث: فإنما صار مطردة للشيطان؛ للوترية التي فيه، فإن الله تعالى وترٌ يحب الوتر.فالنفس الثالث: محبوبه، والنفس الثاني: شكره لعبده، وهو بمزيده، والنفس الأول: رحمته، فإنما انطرد الشيطان من صدره وقلبه؛ للوترية التي في النفس الثالث.فعلى النفس الأول: سمة رحمته، وعلى النفس الثاني: سمة مزيده، وعلى النفس الثالث: سمة الوتر الذي هو فرد أحدٌ واحد، فوتريته نفت كل خلط في الأعمال مما يريد الشيطان أن يزاوجه؛ لأن الله -تبارك وتعالى- أبدى وتريته؛ لتكون الأعمال لله خالصاً، والشيطان مستعد لأن يزاوج الأعمال بما يورد على القلوب في تلك الصدور، والموحد ينفي مزاوجته بحظه من وترية الله تعالى، حتى يبطل كيده، ويصفو عمله للوتر.ولذلك كانت العلماء تتوخى الوتر في كل شيء.فأهل الباطن نالوا هذا العلم من الذي وصفت في الأصل، وأهل الظاهر اقتدوا بالظاهر من أمر الله -تبارك وتعالى-، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله، فأما قول الله تعالى في تنزيله: {ومن كل شيءٍ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون}.ثم لما صار إلى حد العدد، أبدى محبوبه في خلقه الذي خلق، فجعل سرير الملك واحداً، وكرسي القضاء واحداً، وقلم المقادير واحداً، ولوح الأعمال واحداً، والجنة دار الأحباب واحداً، والسجن دار الأعداء واحداً، ثم جعل للجنة سبعة أبواب، وللنار سبعة أبواب، لكل باب منهم جزء مقسوم، وجعل باباً واحداً، وهو باب محمد صلى الله عليه وسلم، وهو باب الرحمة، فهو باب التوبة، فهو منذ خلقه الله مفتوح لا يغلق، فإذا طلعت الشمس من مغربها، أغلق، فلم يفتح إلى يوم القيامة، وسائر الأبواب باب الأعمال مقسومة على أعمال البر، فباب منها للصلاة، وباب للصوم، وباب للزكاة والصدقة، وباب للحج، وباب للجهاد، وباب للصلة، وباب للعمرة.وأما أبواب النيران: فلكل باب من الكفار جزء مقسوم، فباب منها للشرك، وباب للشك، وباب للغفلة، وباب للشهوة، وباب للرغبة، وباب للرهبة، وباب للغضب.فأما باب التوبة من الجنة الزائد على الأبواب، فليس هو باب عمل، إنما هو باب الرحمة العظمى الذي منه تدخل توبة العباد إلى الله، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا نبي التوبة، ونبي الملحمة)).

عَائِشَةَ ← أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← أَبِي مَعْشَرٍ، ← الحارث ابن عبد الله، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The 38th original two hundredth · Hadith 1190

chevron_left Previous
1…495051…144
Next chevron_right