Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Wednesday, Jumada I 4, 1448 AH · Oct 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

التوحيد

Tawheed

  • Tawheed
  • توحید

882 hadiths

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثالث والثلاثون والمئتان · حديث 1172

حدثنا بذلك أبي رحمه الله، حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.فحجابه النار هناك، وكذلك هاهنا نوره في القلب، فيه هداه، وحجابه في الصدر نور، أصله من النار، يطوف حول الفؤاد، فإذا هجست النفس بعارض أمر، ونور الصدر بمكانه يضيء في صدره، استقرت النفس، واطمأن القلب، وحسن الظن، كمن ذلك النور الذي في صدره، يريه من علائم التوحيد وشواهده في صدره ما تسكن إليه النفس، ويطمئن القلب؛ لأن النور الذي في قلبه يؤدي إلى القلب حسه، وحسة القلب أن الله كافيه، وحسبه في كل أموره، وأنه كريم رحيم عطوف، يكفيه، ويرحمه، ويعطف عليه، ويتكرم لعبده في كفايته.فهذه حسة العبد إنما وجدها من نور التوحيد، فأداها إلى النفس من الصدر، فإذا كان الصدر مضيئاً بذلك النور الذي يطوف حول قلبه تصور لعيني الفؤاد في الصدر ذلك الأمر على الثقة بصنائع ربنا، وبكرمه، ومجده، وعلى أحسنه وأجمله، فإذا تصور للفؤاد هكذا، علمت النفس بذلك؛ لأنها مقرونة بالفؤاد، فاستقرت، فإذا استقرت، لم تزعزع القلب، فاطمأن القلب بما فيه من النور، فهذا حسن الظن بالله.فإذا كانت النفس جديدة ذات شره، وحدة، وشهوة غالبة، فارت بدخان شهواتها كدخان الحريق، فأظلمت الصدر، فإذا التفت هذا النور الطواف في الصدر إلى ذلك الدخان الذي جاءت به النفس مصغياً إلى ما جاءت به، عوقب وخذل، فانكشف في تلك الظلمة، فلم يبق له ضوء؛ بمنزلة قمر ينكسف، فصار الصدر مظلماً، فجاءت النفس بهواجسها، واضطربت، فذلك سوء ظنها بالله.فإذا اضطربت النفس، زعزعت القلب عن استقرارها واستقرها، وفقد القلب طمأنينته وسكونه بالله، ولم تقبل النفس ما تؤدي التوحيد إلى الفؤاد؛ لأن الفؤاد قد صارت عيناه في ظلمة الصدر، فضعف، وفقد ضوء ذلك النور.فإذا أراد الله بعبد خيراً، أعطاه حسن الظن، وهو أن يزيده نوراً يقذف في قلبه، ليقوى ذلك النور الذي كان يطوف حول القلب، وتنقشع ظلمة الصدر كسحابة تنقشع، ويصفو ضوء القمر، فهذا حسن الظن من طريق العطاء.ولذلك قال عبد الله بن مسعود:((والله الذي لا إله إلا هو! ما أعطي عبدٌ عطاءً هو خيرٌ من حسن الظن بالله تعالى)).

أَبِي مُوسَی الأَشْعَرِيِّ ← أَبِي عُبَيْدَةَ ← عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ← الْمَسْعُودِيِّ ← الْفَضْلُ بْنُ دُکَيْنٍ ← بذلك أبي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The origin of the thirty-third and two hundredth · Hadith 1172

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثالث والثلاثون والمئتان · حديث 1173

حدثنا بذلك إبراهيم بن يوسف، قال:حدثنا عبد الواحد بن زيادٍ، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله.وهو كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من أعطي الشكر، لم يمنع الزيادة، ومن أعطي الدعاء، لم يحرم الإجابة، ومن أعطي التوبة، لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستغفار، لم يمنع المغفرة)).فإنما صار هكذا؛ لأنه لما أعطي النور، وصل العبد إلى حقيقة الشكر، وحقيقة الدعاء، وحقيقة الاستغفار، ولم يمنع المغفرة، وإنما وعد الله العباد على حقائق أعمالهم، فقال: {ادعوني أستجب لكم}، وقال: {لئن شكرتكم لأزيدنكم}.وإنما وقع هذا على أن يشكره بحقيقة الشكر، ويدعو بحقيقة الدعاء، فإذا أعطي النور، وصل العبد إلى حقيقة الشكر، وحقيقة الدعاء، فأعطي ما وعد عليه، فلذلك قيل لذلك: عطاء.وقد فسرنا ذلك على وجهه مشروحاً في بابه فيما تقدم من هذا الكتاب، فكذلك حسن الظن، إذا كان عطاء، فإنما يأتيه نور من الله مدداً لذلك النور، فاستنار الصدر، وانقشعت الظلمة، وبرز ما أداه نور التوحيد، وهي حسة القلب إلى الفؤاد أدى ذلك إلى الصدر على الثقة بصنائع ربنا كرماً، وجوداً، ومجداً، وعلى أحسنه وأجمله، فاستقام القلب، فتصور في الصدر صنائع ربنا بالعبد من كرمه، ومجده ولطفه، وعطفه، فاستقرت النفس، واطمأن القلب.فذلك حسن الظن بالله الذي من طريق العطاء.فإذا لم يكن من طريق العطاء، فهو النور الطواف حول القلب، فإذا هجست النفس بحسها، والصدر مضيء بذلك النور، جاءت حسة القلب مخبرة عن نور التوحيد بكرم ربنا، ورحمته، وعطفه، وصنائعه، فتصور في ذلك الضوء، واستقرت النفس، وقبلت ذلك، وذلك بمشيئة الله، فإذا كانت مشيئة الله في العبد غير ذلك، وفارت النفس بفور شهواتها، ودحريقها، والتفت النور إلى ما جاءت به النفس، فخذلت فغاب ذلك النور في ظلمة هذا الصدر، وبقيت هواجس النفس عاملة على القلب، فقال الله -تبارك اسمه-: ((أنا عند ظن عبدي بي)).معناه: أن القلوب بيدي، لم أكلها إلى أحد سواي، فأنا عند قلوب عبادي، وعند ظنونهم، فإذا ظن بي حسناً، حققت له ذلك، ولم أخيبه، فإذا ظن بي سيئاً، وكلته إلى سيئ ظنه، وتخليت عنه؛ لأني قد أعطيته من النور في القلب ما يؤدي إلى الصدر، وأعطيته في الصدر ما يضيء له، فيتصور له ما يؤدي القلب إليه، فإنما ضاع ذلك الضوء؛ لقوة ما أتت به النفس من دخان شهواتها، فالعبد ملوم على تقوية الشهوات؛ لأن تقوية الشهوات من استعمالها، فإذا استعملها، فقد قواها، وذلك بمنزلة أتون أو تنور، كلما ألقيت فيه الحطب، ازداد تلظياً ودخاناً، وإذا أمسكت عنه الحطب، انقطع الدخان، وسكنت الحرارة.ألا ترى إلى قوله: {يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله}، ثم قال: {ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}، فنسب الفعل في مبتدئه إلى الأموال والأولاد، فهما يلهيان القلب، ثم قال: {ومن يعمل ذلك فأولئك هم الخاسرون}، فعوقب العبد عليه،ونسب إليه بتركه تعاهد القلب حتى استولت النفس عليه، وألهته عن ذكر الله.فالظن ظنان:ظن عطائي: فذلك الذي تستقر عليه النفس، ويطمئن القلب، ويوفي له بذلك، ولا يخيبه.والظن الآخر: ظن خالطه تهمة، فلم يطمئن القلب، فإن خيب، فغير مستنكر.قال له قائل: كيف يكون قرار القلب عند ذلك الظن؟قال: أضرب لكم مثلاً كي تفهموه -إن شاء الله-: رجل خرج في مفازة، وبه حاجة إلى الماء، فوجد على طريق المفازة رجلاً يعرفه باسمه وشخصه، معه ماء، فسقاه ماء، ثم خرج مرة أخرى كذلك، وبه حاجة إلى الماء، فأبصر ذلك الرجل في ذلك المكان من بعيد، فطمع أن يسقيه، بحسن ظنه به، ثم وجد في نفسه حزازة مخافة أن لا يسقيه، فلم يستقر قلبه على حسن الظن به، حتى مازجه بسوء الظن، فعرف هذا الرجل ذلك منه، فخيبه، فكان حقيقاً.ورجل خرج في مفازة، وبه حاجة إلى الماء، فوجد على طرف المفازة أمه، وبيدها ماء، فسقته، ثم خرج مرة أخرى كذلك، فوجدنا كذلك على طرف المفازة، فلما نظر إليها، لم يجد في نفسه حزازة، وسكنت نفسه إلى علمه برأفة أمه، وتحننها عليه، فلو خرج على هذه الصفة مئة مرة، فوجدها كذلك، لم تحز نفسه، ولم تدخله تهمة في أمه أن لا تسقيه، فذاك لعلمه برأفة أمه، قد اطلعت نفسه على ذلك من رأفتها مطلعاً لو قيل له غير ذلك، لم يصدق، ولم تضطرب نفسه على ذلك منها، فإنما وثق بها من قبل علمه برأفتها به.فالعبيد الموحدون إنما ظفروا بتوحيده لما أدركتهم رأفته، ورحمته، فوحدوه، ثم مع رأفته ورحمته عليهم، ستر عنهم رأفته ورحمته، ولو كشف عن القلب ذلك الغطاء حتى يعاينوا رحمته ورأفته معاينة اليقين منهم، ومعهم شهواتهم التي ركبت فيها، إذاً لاستبدوا، وجمحت بهم شهواتهم، فركبوا العظائم من الأمور، وضيعوا الحدود، فإذا ضيعوا الحدود، فسد التدبير في معاشهم، وخلق النار لأعدائه، ثم أشاع في المؤمنين خبرها ووصفها، كي يكون زجراً لنفوسهم، وقمعاً لشهواتهم، وستر عنهم الرأفة والرحمة التي ينالونها بحظوظهم منه، كي لا يستبدوا ويفسدوا.فمن أدب نفسه، وقمعها، وراضها، ورفض شهواتها، انكشف الغطاء عن قلبه، فبالمعرفة استنار قلبه، ونظر إلى رأفته، ورحمته، وعطفه، وشفقته لم يكن بقي في نفسه من قوة الشهوة ما يستبد، ويجمح على حق الله تعالى، ففي النوائب يحسن ظنه بالله، ثم لا يحيك في نفسه شيء لمعرفته برأفته ورحمته، فاستقر قلبه، فهو الذي يقول له: ((أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء)).معناه: أنه يجدني قريباً وفياً بما أمل ورجا، وإنما يحسن ظن من انفرد له بين يديه، وأعرض عن نفسه، ورفع عنه بالها، وانكشف له الغطاء عن رأفته ورحمته، فاستقر قلبه، والآخر صاحب شهوات، واشتغال بنفسه، لو انكشف له الغطاء عن رأفته عليه، لأفسد أمره، وضيع حدوده، وركب شهواته، واستبد، واجترأ، فستر رأفته عنه، حتى يكون في مخافة وحذر.ألا ترى أن الأنبياء -صلوات الله عليهم- لما سكنت شهواتهم، وماتت نفوسهم، وحييت بالله قلوبهم، بشروا بالنجاة، وبشر رسولنا صلى الله عليه وسلم بالمغفرة؛ للزائد من الخوف له من الله، والهيبة له والتعظيم، فلم تضره البشرى، بل زاده ذلك حتى تورمت قدماه من القيام بين يدي الله تعالى؛شكراً لله تعالى، فأثقال المنة عملت فيه حيث من الله عليه بالبشرى ما لم تعمل قبل ذلك في غيره.

عبد الله.وهو كما روي ← خيثمة ← الْاَعْمَشِ ← عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ← بذلك إبراهيم بن يوسف، قال:

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The origin of the thirty-third and two hundredth · Hadith 1173

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الخامس والثلاثون والمئتان · حديث 1178

حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا يوسف بن عطية، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصابه الرمد، أو أحداً من أهله، أو من أصحابه، دعا بهؤلاء الدعوات: ((اللهم أمتعني ببصري، واجعله الوارث مني، وأرني ثأري فيه، وانصرني على من ظلمني)).قال أبو عبد الله:فالمتعة بالبصر: استعماله فيما له ركب في العين، فإن الله –تبارك وتعالى- جعل البصر من هذا الجسد بمكان علي، ومحل رفيع.ألا ترى أنه قد جاء في الخبر: ((إن العبد يؤخذ يوم القيامة بنعمة البصر، فيوجد قد استفرغ جميع حسنات العبد، وبقي سائر النعم عليه مع التبعة)).ومن رفيع درجة البصر على سائر الجوارح: أنه به ينظر إلى الله في داره يوم الزيادة، وبه يلذ تنعماً برؤيته، فمن يقدر أن يحيط بكنه هذه المرتبة؟ وبه ينظر إلى العبيد في الدنيا، فالعين قالب البصر، والبصر من نور الروح، ولكل ذي جسم لطافة، والروح مسكنه في الدماغ، ومقامه في الوتين، وهو نياط القلب، ثم هو متفشٍّ في سائر الجسد، من الظفر إلى شعر الرأس، فنفخ فيه الروح من طرف إبهامه في المبتدأ، ثم يخرج منه عند القبض من طرف لسانه؛ لأنه -تبارك وتعالى- اسمه رفع درجة اللسان على سائر الجوارح بالتوحيد، فبه يظهر ما في القلب.وروي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: أنه قال: ((ما من شيءٍ أحب إلى الله من بضعة لحمٍ، وذلك لسان المؤمن، وما من شيءٍ أبغض إلى الله من بضعة لحمٍ، وذلك لسان الكافر)).فجعل سبيل الروح عند خروجه من طرف لسانه؛ ليكون آخر الجوارح موتاً، فتكون حركة لسانه عند خروج الروح منه بالتوحيد، فإن التوحيد والحياة مع العقل والمعرفة، وبالحياة يتحرك، وكما أن النفس قالب للروح، فكذلك الروح قالب للحياة، فإذا خرج الروح، كان ما لطف منه، باقياً مع الحياة والمعرفة والعقل، فبالحياة حركة لسانه، والمعرفة والعقل معه، فيمتلئ الجسد من تلك الحركة نوراً يصعد بذلك النور ما لطف من الروح إلى الله، فيلحق بما خرج منه من المتجشم.ألا ترى أن الميت قد تراه يهدأ ساعة بعد اضطراب شدقيه،وخروج الروح، حتى تظن أنه لم يبق شيء، ثم تجده يحرك لسانه، ويتحرك بعض جوانب شدقيه، فذاك الباقي ما لطف من روحه، يلتمس من المؤمن نوراً من ذكر في نفسه ربه بباقي الحياة والعقل والمعرفة، فالروح نور، والعقل نور، والمعرفة نور، ولكل نور بصر، (وللعقل بصر)، والمعرفة بصر، وبصر العقل متصل ببصر الروح، ولطافة الروح ما رق منه وصفا، فهو في العين، فإذا نظر الناظر إلى حدقة عين، أبصر تلك الرقة واللطافة في الحدقة في ذلك السواد، فتلك لطافة الروح كالماء، وبصر الروح في تلك الإنسانة التي في الحدقة، فذلك النور المشرق فيه، فهو بصر الروح، والضوء من خارج، وإدراك الألوان من بين هذا النور الذي في الإنسانة، وبين هذا الضوء الذي من خارج، وإدراك الألوان من بين هذا النور الذي في الإنسان، وبين هذا الضوء الذي هو خارج، ضوء نهار كان أو ضوء سراج بالليل، وحين لا يجتمعان، لا يدرك الناظر بعينيه الألوان، فهذا لعامة الآدميين.ثم خص الموحدون من ولد آدم عليه السلام بأن أرواحهم من النور أصله، وأرواح الكفار من نار، ليس للكافر عقل، فخلص الموحد بالعقل، فاجتمع نور التوحيد، ونور العقل، ونور الروح في تلك الإنسانة، فإن لكل نور بصراً، فاجتمعت هذه الأسرار في هذه الإنسانة المركبة في هذه الحدقة، فبها يبصر العبد نور الدنيا، وسهل له أمور الآخرة، ثم خص الأولياء من الموحدين بنور القربة، ولذلك النور أيضاً بصر، فالنور في القلب، وبصره في بصر العين؛ فبقوة ذلك يتفرس، والفراسة هي شبيهة بالغيب.وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه دخل عليه الأشتر في زمانه من قبل أن يظهر منه ما ظهر يوم الجمل وصفين، قدم على عمر في وفد اليمن، فصعد فيه البصر وصوبه، فقال: أيكم هذا؟ قالوا: هذا مالك بن الحارث، فقال عمر: ما له قاتله الله؟! كفى الله أمة محمد شره، إني لأحسب أن للمسلمين منه يوماً عصيباً.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ← يوسف بن عطيه ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original thirty-fifth century · Hadith 1178

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الخامس والثلاثون والمئتان · حديث 1183

حدثنا بذلك صالح بن محمدٍ، ثنا الربيع بن بدرٍ، عن الجريري، عن أبي تميمة، وسيار بن سلامة، عن خالدٍ الأحدب ابن أخي صفوان بن محرزٍ، عن جندبٍ البجلي.فالفراسة أمر جليل من أمور الغيب خص بها الأولياء، ينظرون بنور الله إلى سمات القدرة على عبيد الله في الغيب، فتوسمهم: نظرهم ببصر ذلك العين الذي اتصلت الأبصار فيها بعضها ببعض، وغشيها نور القربة، فيدركون سمات القدرة والتدبير، فيتحيرون بالعجائب، فهذا بصر للأولياء، ثم للأنبياء -عليهم السلام- زيادة نور في أبصارهم، وهو بصر النبوة، ثم للرسل -عليهم السلام- بصر الرسالة، ثم لرسولنا -عليه الصلاة والسلام- بصر قيادة الرسل وسيادتهم، وذلك أنه سيد المرسلين وقائدهم، فاجتمعت هذه الأبصار كلها له في إنسانة تلك الحدقة من عينه صلى الله عليه وسلم.فروي عنه أنه قال: ((ليلة أسري بي رأيت من العلا الذرة تدب على وجه الأرض من سدرة المنتهى))؛ لاحتداد بصره.فكان يقول: ((اللهم أمتعني ببصري)).فالإمتاع بالبصر: أن ترى هذه العجائب التي ذكرنا من تدبير الله في أمور الدنيا والآخرة، وترى كل شيء كما خلقه الله.بلغنا: أن عيسى -عليه الصلاة والسلام- قال: يا رب! أرني الأشياء كما خلقتها.فمن يقدر أن يرى هذا إلا بأمر عظيم في ذلك العين الذي كان قالباً للروح، فسأله الإمتاع ببصره؛ ليتقرب إلى الله بما ينظر إليه من العبر.ألا ترى إلى قول الله تعالى: {وأنبتنا فيها من كل زوجٍ بهيجٍ}، أي: من كل لون بهيج، ثم قال: {تبصرةً وذكرى لكل عبدٍ منيبٍ}.فوصف الله تعالى نبات الأرض وألوانها بالبهجة، فأين البهجة من قلوب العباد عند نظرهم إلى هذه الألوان؟ هل هو إلا سخنة عيونهم؟ وكيف لا تسخن عيونهم، وهم عميٌ عن لطائف الله، وبره وتدبيره ورحمته؟.فلو نظر العبد إلى ورقة؛ لحار عقله فيها من العجائب التي في تلك الورقة؛ في رطوبتها، ولونها، وطعمها، وريحها، وقشرها، ولبها، ومقدارها، وتقطيعها، وهيئتها، ونقوشها، وتخطيطها، واللطف الذي حواها على هذه الصفة، هذه ورقة واحدة، فكيف بالثمرة؟ ثم كل شجرة لها ورق لا يشبه الأخرى.فللمؤمن في هذا البصر بهجة، وأن تكون البهجة للمنيب، والمنيب الذي قد أناب بقلبه، فأقبل على الله، وفرغ قلبه لله من حشو الدنيا، وطهر قلبه من أدناس المعاصي، وكدورة الأخلاق، وفضول الدنيا، فقربه ربه وأدناه، ونقى قلبه بنوره، فاحتد بصره في خلقه، وفي صنعه وتدبيره، والمكب على نفسه في خلوٍّ من هذا الأمر إنما به شغل نفسه ماذا ينال منها من عاجل النفع أكلاً وتمتعاً واعتداداً؛ لما فضل منه؛ حرصاً على الدنيا، وجمعاً لها، قد اتخذ لنوائبه عدة دون الله، واعتمد عليه، كما وصف الله في تنزيله أعداءه فقال: {واتخذوا من دون الله آلهةً ليكونوا لهم عزاً. كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً}.فهذه الطبقة من الموحدين قد شبهت سيرتهم، أولئك [الذين] حرصوا على جميع ما نالوا من هذه الدنيا، فاستولت عليهم بهجة النفوس؛ لينالوا بها عزاً، فجمعوا ومنعوا، ولهوا وسهوا، وقد تقدم إليهم فقال: {يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادهم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}.فوقعوا في الخسران، وحرموا رؤية البهجة، فصار عاقبة أمرهم إلى الخسران والكفران، وقال في تنزيله: {أحسن كل شيءٍ خلقه}.ثم وصف على إثرة خلق الإنسان، ثم ذكر أنه أعطاه السمع والبصر والفؤاد، ثم نسبه إلى قلة الشكر، يعلم العباد أنه إنما خلق ما في الأرض جميعاً لهذا الآدمي بقوله: {خلق لكم ما في الأرض جميعاً}.وأنه أحسن كل شيء خلقه؛ لتنظر إلى خلقه الذي خلقه لك، وتعقل بقلبك، وتبصر بفؤادك حسن كل شيء في باطنه، وقلدك شكر ذلك كله، فإذا أظلم صدرك، غابت عنك رؤية حسن الأشياء، وافتقدت البهجة؛ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتعه ببصره الذي به ينال هذه الأشياء، وأن يجعله الوارث منه؛ أي: يختم له بالنبوة والتوحيد والعقل، وأن لا يسلبه ذلك؛ فيكون بحال إذا خرج الروح منه كان الذي يرثه بصره الذي اجتمعت فيه هذه الأبصار.فإن الروح إذا خرج، فإنما يخرج المتجشم منه أولاً، ثم ما لطف منه، وكذلك كل شيء في وعاء إذا صببته؛ فإنما يخرج منه المتجشم منه، ثم ما لطف يبقى بدقته ورقته على الوعاء، فكذلك الروح لما خرج، فإنما لطافة الروح في العين، ثم البصر في تلك اللطافة ألطف منه؛ فهي تنتظم هذه الأبصار التي ذكرنا بدءاً.

خالدٍ الأحدب ابن أخي صفوان بن محرزٍ، ← أبي تميمة، وسيار بن سلامة، ← الْجُرَيْرِيِّ، ← الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ← بذلك صالح بن محمدٍ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original thirty-fifth century · Hadith 1183

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الخامس والثلاثون والمئتان · حديث 1185

حدثنا صالح بن محمدٍ، ثنا داود بن عبد الرحمن المكي، عن ابن أبي ذئبٍ، عن ابن شهابٍ، عن قبيصة بن ذؤيبٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الروح إذا عرج به، يشخص البصر)).فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتعه أيام حياته حتى يتوسم فيه آيات الله التي ذكرها في تنزيله، فقال: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين}، فينظر به إلى سمات القدرة، ويكون ممن يعبد الله بكل نظرة، فإنما أعطي العباد هذه الأبصار؛ ليعبدوا الله بها، لا ليتمتعوا بها تمتع الكفار.ألا ترى إلى قوله: {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوىً لهم}، وقال: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون}.فالمؤمن يتزود في جميع نظره وسعيه وعقله، والكافر يتمتع، فإذا نظر بعين الغفلة والشهوة، كان تمتعاً، وإذا نظر بعين العبرة والفكرة في أمر الله، كان تزوداً يتقرب إلى الله به، ويتزود لآخرته.فالأول: عبد بطال شهواني عبد نفسه.والثاني: عبد ذا كبر كثير، يتقلب في العبودة، فعارٌ على المؤمن أن يأخذ من الدنيا على التمتع أشراً وبطراً.فالعاقل المنتبه كلما نظر إلى شيء، ازداد علماً، وكان بصره في رأس ماله، والمزيد من العلم ربحه، وإنما استعمل تلك الآلة التي ركب فيها، والنور الذي استقر في الآلة.ألا ترى إلى ما جاءت به الأخبار، وأن النظر إلى البحر عبادة، والنظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى وجه الأبوين عبادة، فإنما صارت عبادة؛ لأنه عبد الله بتلك النظرة، نظر إلى البحر، بعين: القدرة إلى سعته وعرضه وأهواله، وعظيم ما أعطي من السلطان، وحفظ حده الذي حد له، فلم يجاوزه، فاعتبر ونظر إلى العالم، وإلى ما ألبس من نور العلم، فأجله، ووقره في ذاته، ونظر إلى الكعبة، فتلذذ بها شوقاً إلى ربها، ونظر إلى أبويه؛ فذل لهما، ورق وأشفق شكراً لتربيتهما إياه، وتعظيماً لحرمتهما.وقد كان السلف الصالح يستمعون إلى النوح، وهذا أمر منهي عنه؛ يلتمسون بذلك رقة قلوبهم، ومنهم من يستمع إلى المزمار، وهذا أمر منهي عنه؛ يعتبر بذلك لنفخ الصور.بلغنا ذلك عن محمد بن المنكدر.فكانوا لا يرضون بذلك من فعلهم، ويحتظون من أفعالهم الاعتبار بذلك.وبلغنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع نعيق راعٍ بغنمه، وهو ينفخ في قصبة، فخرج يجر رداءه فزعاً، يظن أن القيامة قد قامت، وذلك أنه قد قيل: {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريبٍ}، فظن أنها تلك.فسأل الإمتاع ببصره كي يعتبر.ثم قال: ((واجعله الوارث مني)) لم يقل: واجعله وارثي، ولو كان هكذا؛ لكان يقول: فصلاً بين خروج الروح وخروج البصر، فإنه إنما يرثه من خلفه، ولكنه قال: ((اجعله الوارث مني)).أي: اجعل بصري آخر ما يخرج مني، فتكون قد ختمت لي بالنبوة والسعادة، فيكون بصري هو الوارث لجوارحي من بين جوارحي؛ فإن هذه الأبصار قد اجتمعت في هذا البصر، فإني إن سلبتني النبوة والعقل والتوحيد، كان آخر ما يخرج مني لطافة الروح، وهو بصر العين فقط، وقد سلبتني قبل ذلك تلك الأبصار التي اجتمعت في ذلك البصر، وذلك لا يغني عني شيئاً؛ لأن نور الروح لا يعمل شيئاً دون نور العقل، والنبوة إذا كانت المعرفة مع نور العقل، فالسعيد من قبض روحه، وكان آخر ما يخرج منه بصر روحه فقط.فلذلك سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمتاع ببصره؛ أي: يديم له ذلك إلى أن يفارقه روحه، وكان آخر ما يخرج منه بصره؛ لأنه كان متصلاً ببصر العقل، وبصر التوحيد، وبصر الولاية، وبصر النبوة، وبصر الرسالة، وبصر القيادة، حتى يكون ذلك ختاماً لأمره، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمن من مكر الله، ولا يقنط من رحمة الله، فإنما آمن بعد ما أمن، وبشر بالمغفرة بما كان ويكون، ووضع عنه وزره، فأما في بدء الأمر، فكان يخاف، وكيف لا يخاف وهو الذي يقال له: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم}.وقيل له: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك}، وقيل له: {فإن يشأ الله يختم على قلبك}، وقال: {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}.فجرت هذه الدعوة على سبيل ما هو ماضٍ إليه؛ حتى إذا بشر بأن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ويتم نعمته عليك، ويهديك صراطاً مستقيماً، أمن، وهذا في آخر عمره.ولهذه الدعوة وجه آخر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يثقل عليه شأن هذا الملك كاتب السيئات، وقد علم أنه لابد له من أن يرفع ما كتب إلى الله، فهاب ذلك؛ لتعظيم عظمة الله في قلبه، وإجلاله لجلاله، فكان يشتهي أن يكون آخر من يكون مصيره إلى الله كاتب السيئات؛ حتى تكون على مقدمته حسناته، وكاتب حسناته، وخليفته الروح، وبقي لتلك اللطافة التي ذكرنا بدءاً.فإن السمع والبصر من تلك اللطيفة، فأحب أن يكون الخليفة منها السمع والبصر، وإرثه الذي يرثه، لا الملك الذي يكتب السيئات، فيكون خروج الروح على إثره، ووارثه، وهو خليفة الروح، وهي اللطافة، ثم هذا [ن] الملكان: كاتب الحسنات، وكاتب السيئات، فيكون الذي يؤديه خليفة الروح بعد خروج الروح، والاشتياق إليه قبل مقدم كاتب السيئات على الله تعالى.وفي بعض الروايات: ((اللهم متعني بسمعي وبصري)).فإنما قرن السمع والبصر؛ لأن السمع أيضاً من لطافة الروح، فإنما يحمل السمع أخف الأشياء، وهي الصوت، والريح ذرو الكلام، كلاهما من شيء واحد.وأما قوله: ((أرني ثأري فيه)).أي: في البصر، والثأر: النصرة والانتقام، كأنه يقول: أرني ببصري هذا ما يكون في أمتي إلى آخر الدهر من النصرة لما جئت به؛ فاستجيب له، فأري ملك فارس والروم، وأري الصديقين في أمته، ومنازلهم، والحكماء، والعلماء، والأئمة الهادية بالحق، والقائمة بالعدل، وعرضت عليه الفتن التي هي كائنة في أمته، ثم أري الرحمة التي عمتهم، حتى قال: ((أمتي مرحومةٌ، عذابها بأيديها: القتل والزلازل)).وأما قوله: ((انصرني على من ظلمني)).فإن ظلم الرسول صلى الله عليه وسلم: أن يكذب، وأن ينفى عنه منة الله العظيمة عليه في شأن النبوة، فليس هذا ظلم النفس، ولا ظلم المال، إنما ظلمه في أعظم الأشياء؛ حيث برأه من سمة الله، ونفى عنه منة الله، ووسمه بالكذب؛ فسأله إظهار حقه الذي جاء به من عنده؛ حتى يغلبه وينصر حزبه، فتكون كلمة الله هي العليا، وحقه الغالب، وحزبه المنصور، فقد قال: {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}.فكانت تلك نصرة النبوة، فإنما كان يستعدي على من ظلمه في نبوته، لا على من ظلمه في ماله أو عرضه، فكان المستعدي عليه على أحد أمرين: إما أن يهديه الله، وإما أن يقتله.

قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ: ← ابْنِ شِهَابٍ، ← ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ← دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَکِّيُّ ← صالح بن محمدٍ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original thirty-fifth century · Hadith 1185

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل السادس والثلاثون والمئتان · حديث 1186

حدثنا عمر بن أبي عمر العبدي، ثنا عمر بن حفص بن غياثٍ، ثنا أبي، عن الحجاج بن أرطأة، عن قتادة، عن شهر بن حوشبٍ، عن عبد الرحمن بن غنمٍ، عن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو خفتم الله حق خيفته، لعلمتم العلم الذي لا جهل معه، ولو عرفتم الله حق معرفته لزالت لدعائكم الجبال)).قال أبو عبد الله:فحقيقة الخوف لمن وصل قلبه إلى فردانيته، فامتلأ من عظمة الفردية فيه يعقل الأشياء، بهت في جلاله، فأينما وقع بصره على شيء، وأينما دارت فكره، واطلعت نفسه تلك المطالع، علم العلم الصافي الذي لا يمازجه شبهةٌ، ولا جهلٌ، بمنزلة الشمس إذا أشرق على أهل الدنيا، فضوءه يريك الأشياء كلها، من اللون والهيبة والمقادير، فحيثما وقعت من بلاد الله،فضوءه، معك يريك الأشياء؛ حتى لا يخفى عليك منه شيء، فإنما تمت لك هذه الرؤية بعموم إشراقه على الأشياء كلها، فكذلك شأن القلب، إذا كمل علمه، أشرق نور الله في صدره، وذلك الضوء يريك أمور الملكوت، وأمور الدنيا والآخرة، فذلك قوله: ((لعلمتم العلم الذي لا جهل معه)).فإنما نال هذا العلم بنور الخوف، ونور الخوف: هو ما أشرق في صدره من نور عظمة الفردية، فخاف حق خيفته، وعلم العلم الذي لا جهل معه؛ لأنه يريك ذلك النور باطن الأمور والأسرار التي في الغيوب التي خص الله بالكشف عنها الأنبياء والأولياء.وأما قوله: ((لو عرفتم الله حق معرفته)).فحق المعرفة: أن تعرفه بصفاته العلا، وبأسمائه الحسنى معرفة يستنير قلبك بها، فإذا عرفته بذلك؛ كان دعاؤك عن معرفةٍ، وحسن ظن به، وقد قال: ((أنا عند ظن عبدي بي)).والكريم يستحيي أن يعرف بشيءٍ، ثم لا يكون من ذلك الشيء منه نوالٌ، فما ظنك بعبدٍ يعرف ربه بالكريم، ثم يدعوه فيقول: يا كريم! هل يخيب العارف له بذلك، وقد عرفه بالكلام معرفة يقين، لا معرفة خبر وعلم؟ وقد عرف الموحدون كلهم أن ربهم كريمٌ، ولكن تلك معرفة التوحيد، لا معرفة أهل اليقين.ألا ترى أنهم يعاملونه معاملة اللئام، ولا يأتمنونه على أحوالهم، من ائتمن الله على أحواله، لم يتخير الأحوال، وألقى مفاتيح الأمور إليه، حتى يكون الله هو الذي يختار له.فإذا اختار له ما تكره نفسه، ويثقل عليها، راض نفسه، وأدبها، حتى إذا اختار الله له ذلك، اهتش إلى المكروه، كما يهتش إلى المحبوب؛ ثقةً به، وتفويضاً إليه، فهؤلاء الراضون عن الله، {رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهر خالدين فيها أبداً}، {رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه}، فهم أهل الخشية.والذين عرفوه بالكرم معرفة التوحيد، يتخيرون الأحوال، فيهربون من الفقر والذل، ويختارون لأنفسهم أحوال المحبوب، ويطلبونها، ويدبرون لأنفسهم أموراً، فمنها ما يقضى لهم، ومنها ما لا يقضى، فإذا جاءهم المكروه من الأمور، وذلك له صنعٌ من الله جميلٌ، رأيت له نفساً دنيةً لئيمةً وخلقاً شكياً، وظناً سيئاً، فلا يزال ذلك السوء يتردد في صدره حتى يتكدر عليه عيشه، فإن كان صاحب تقوى، اتقى الله بجوارحه وصدره بهذه الصفة، وإن خذل، فترك تقواه، خرج ذلك من صدره إلى الجوارح، فافتضح عند الملائكة، وعند عقلاء خلقه في أرضه.

مُّعَاذِ بْنِ جَبَلِ ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، ← شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ← قَتَادَةَ ← الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، ← أَبِي ← عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The thirty-sixth original · Hadith 1186

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل السابع والثلاثون والمئتان · حديث 1189

حدثنا نصر بن يحيى، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا أبو عقيلٍ، ثنا عمر بن محمد بن زيدٍ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأعمال عند الله سبعةٌ: عملان موجبان، وعملان بأمثالهما، وعملٌ بعشرة أمثالهما، وعملٌ بسبع مئة ضعفٍ، وعملٌ لا يعلم ثواب عامله إلا الله، فأما الموجبان: فمن لقي الله يعبده مخلصاً، لا يشرك به شيئاً، وجبت له الجنة، ومن لقي الله قد أشرك به، وجبت له النار، ومن عمل سيئةً، جزي بمثلها، ومن أراد أن يعمل حسنةً، ولم يعملها، جزي بمثلها، ومن عمل حسنةً، جزي عشراً، ومن أنفق ماله في سبيل الله، ضعفت بسبع مئةٍ، فالدرهم بسبع مئةٍ، والدينار بسبع مئةٍ، والصيام الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله)).فالموجبان هما: الإيمان والشرك، فإنما ذكر مخلصاً؛ لأنه قد يكون مؤمن مشرك.ألا ترى إلى قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}، ليس من مشرك فيها، إلا وهو يعرف ربه معرفة الفطرة، ويؤمن به، ثم يجد العدو إليه سبيلاً، فيغويه حتى يشرك به؛ لأنه لم يمن عليه بمعرفة التوحيد.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال ربكم: خلقت عبادي حنفاء، فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي)).فإنما قال: ((من لقي الله يعبده مخلصاً))؛ أي: لقيه بإيمان خالص، لا شرك فيه لأحد، فهو موجبه للجنة، ثم من قبل وصوله إلى الجنة حساب بالأعمال التي هي وفاء الإيمان.وأما قوله: ((عملان بأمثالهما)).فصير السيئة مع إرادة الحسنة؛ لأن إرادة الحسنة هو عمل القلب وحده، لم تنحط تلك الإرادة إلى النفس فتقهرها، حتى تستتم الجوارح ذلك العمل؛ لأن الجوارح هي للنفس، والنفس غالبة عليها.ألا ترى أنها إذا خرجت النفس في حال منامها، ذهب السمع والبصر واللسان، وقوة كل شيء من جوارحه، فالحسنة الواحدة قد اشترك فيها مع القلب تسعة: الروح، والنفس، والجوارح السبعة اللاتي أخذ عليهن العهد والميثاق، وألزمت التزكية بالأعجمية، فحسب له بعشر أمثالها، والسيئة اشترك فيها التسعة، فأنكر القلب.فالروح، والنفس، والجوارح، عوامل بتلك السيئة، والقلب منكر لذلك بما فيه من الإيمان، فبالإنكار له حسبت له بواحدة، ووجدنا أعمال العباد على ثلاث منازل، فحسنة بعشر أمثالها، ذلك للعامة، وقد بين ذلك في تنزيله فقال: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}، فعم الجميع بقوله: {من جاء}.فدخل فيه أهل التخليط من الموحدين.ومنزلة أخرى: الحسنة فيها بسبع مئة، وذلك للصادقين؛ لأن أبدانهم قد صارت سبيلية، فكل حسنة إنما خرجت من بدن عليه سبع جوارح، فحسبت له كل حسنة بسبعة، ثم ضوعفت بسبعة، ثم ضوعفت كل واحدة بمئة، فصارت سبع مئة، فقال في تنزيله: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مائة حبةٍ}.فهذا مثل كأنه ضرب للجوارح السبع، هاجت تلك الحسنة من حبة القلب، فأعملت الجوارح؛ حتى عملت جارحة منها، وأعانتها عليها سائر الجوارح، فصارت بمنزلة السنابل السبع، فضوعفت بمئة، فالقلب والنفس قد استقاما لله، فالقلب أمير، والنفس عريف الأمير.والعوامل سبع جوارح؛ فالحياء والكرامة للقلب وللنفس من مزيد الله، والجزاء للجوارح السبع، فإنما صارت كل واحدة بمئة من المزيد الذي ناله القلب والنفس، وأن الجارحة الواحدة إذا عملت، فمادتها من الجوارح الباقية؛لأن العهد المقبول قد تمكن فيهن، وبذلك العهد يعين بعضها بعضاً.ومنزلة أخرى: وذلك أن الحسنة فيها بأضعاف، ثم الأضعاف مضاعفة، فأما الأضعاف فهي السبع مئة المذكورة، وأما المضاعفة لتلك الأضعاف؛ فقد انقطع عن الملائكة أن يحصوه، فهذا للمحسنين أهل الصفاء الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سأله جبريل -عليه الصلاة والسلام-: ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه)).فالحسنة من هذا الصنف؛ تضاعف بسبع مئة، وهو العلم الذي أعطي الملائكة، ثم يضاعف الله تلك الأضعاف من عنده بما ينقطع العلم عنه، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه قال: ((الصيام الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله)).وإذا بلغ العبد منزلة المحسنين، وصارت أعماله كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يعبد الله كأنه يراه؛ ولي الله جزاءه؛ لأن الملائكة تعجز عن أن تطلع في قلبه من أين هاجت هذه الحسنة؟ وأما طريق الجنة والجزاء فيها؛ فقد أعطي الملائكة علم ذلك.وأما قوله: ((الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر)).فالإيمان: ينقسم على الشكر والصبر.فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان نصفان: نصفٌ للشكر، ونصفٌ للصبر)).لأن العبد في جميع عمره بين محبوب ومكروه.فالإيمان يقتضيه: الشكر عند المحبوب، والصبر عند المكروه، وإذا وفى بهما، وفر إيمانه، فإذا طعم، فقد أتى بمحبوب النفس، فإذا شكرت، فقد أتت بنصف وفاء الإيمان، وإذا جاعت، فذلك مكروهها، فإذا صبرت، فقد أتت بالنصف الباقي، ثم هو في جميع الأعمال كذلك.وإن العبد لما آمن بقلبه، واعترف بلسانه، امتحن صدق ما في قلبه، وامتحن طمأنينة نفسه بالإيمان بهذا المحبوب والمكروه، فإن أبرزهما بالجوارح في كل أمر، فأبرز عند المحبوب شكراً، وعند المكروه صبراً، فقد أتى بوفاء الإيمان، وهو قوله تعالى: {الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}.فقوله: {الم} كأنه يقول: أنا أعلم بالناس، ولم أمتحنهم، وأنا أعلم بسرائرهم، فلم أتركهم وسرائرهم، وإن أظهروا القول حتى أبرز بالأعمال ما أعلم أنا منهم.ثم قال: {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}.فهذا علم الظاهر، وقد علم من قبل علم السرائر، والفتن: الحرق، وذلك أن الشهوة التي في بني آدم من المحفوف بباب النار فيها حرقة، فإذا أثارها محبوب من الأمور، فهي حرقة يقتضي عليها الشكر، وهو رؤيتها من خالقها، والمقدر لها، وإذا أثارها بمكروه، فهي حرقة يقتضي عليها الصبر للمقدر الحاكم القاضي عليه بذلك؛ ليظهر صحة إيمانه، فيباهي الله به يوم الموقف ملائكته وجنوده، إذا أتى الله بالشكر والصبر.

ابْنِ عُمَرَ ← عبد الله بن دينار ← عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ← أَبُو عَقِيلٍ ← سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ← نصر بن يحيى،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The thirty-seventh and two hundredth original · Hadith 1189

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل التاسع والثلاثون والمئتان · حديث 1199

نا الجارود، قال: نا عمر بن هارون، عن صالحٍ المري، عن أبان، عن وهب بن منبهٍ، قال: وجدت في الحكمة مكتوباً: بني الكفر على أربعة أركانٍ: على الرغبة، والرهبة،والشهوة، والغضب)).قال أبو عبد الله:فعلى قول وهب الرغبة ربع الكفر، والمؤمن لا يرغب، بل يتناول على الحاجة، والمؤمن لا يستمتع، بل يتزود؛ لأن المؤمن مسافر قد أيقن بالبعث، فهو في السير إلى ربه، فما أخذ من الدنيا، أخذه تزوداً، ليقطع مسافة أيام الدنيا إلى يوم مقدمه عليه بالموت الذي حل به، فأورده على الله، والكافر قد ركن إلى الدنيا ونعيمها، ولم يقر بالبعث، ولا اطمأن إلى أنه صائر إلى الله؛ لأنه لم يعرفه معرفة التوحيد، فيرجوه ويأمله، ومن التوحيد امتدت عيون الموحدين إلى الله بالرجاء العظيم، والأمل الفسيح؛ لأن في حشو التوحيد ما يصيرهم بهذه الصفة.قال له قائل: وما في حشوه؟قال: أجمل أو أطنب؟قال: بل أجمل.قال: حب الله في حشو توحيد كل مؤمن، فحبه لا يدعه حتى يمد عينه إلى رجاء عظيم، وأمل فسيح، وكذلك تجد نفسك في الدنيا كل من أحببته وثقت به، واطمأننت إليه، وعلى حسب ذلك يعظم رجاؤك لديه،وينفسح أملك، وربنا أحق بالوفاء بالعهد، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنٍ، بحسب ابن آدم لقيماتٌ يقمن صلبه، فإن كان لابد، فثلث طعامٌ، وثلثٌ شرابٌ، وثلثٌ نفسٌ)).

وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ← أَبَانُ، ← صالح المري ← عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، ← الْجَارُودِ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The 39th original two hundredth · Hadith 1199

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الأربعون والمئتان · حديث 1202

نا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة ابن كهيلٍ، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كهيلٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله، ولم يذكر ابن عباس.قال أبو عبد الله رحمه الله:فالرسول مبعوث إلى الخلق بمنزلة الأمير المؤمن يعطى الولاية والإمارة والرعاية، فهو بمنزلة الراعي يرعى غنمه في مراعي شتى، ويوردهم صفو الماء، ويرتاد لهم في الصيف مشتاهم، وفي الشتاء مصيفهم، وقد أعد لهم لكل ليلة مأوى قبل هجومه، ويفر بهم عن مراتع الهلكة، ويجنبهم الأرض الوبئة، ويحرسهم من السباع، ويحوطهم عن الشذوذ، ويلحق شذاذهم بهم، ويجبر كسيرهم، ويداوي مريضهم، ويجمع رسلهم من الألبان والصوف لرب الغنم، فهذا راعٍ ناصحٌ لمولاه في غنمه، وأجره موفور عليه يوم الجزاء، ومتوقع من رب الغنم فضل هدية على قدر ملكه.فالرسول صلى الله عليه وسلم هو راعي الخلق، والخلق غنمه، بعث ليرعاهم، فيشرع لكل جارحة في واديها ماذا تباشر؟ وماذا تجتنب؟ فأحل من كل جارحة بعضاً، وحرم بعضاً، وأوردهم من المياه أصفاها، وهو العلم الصافي، وينزلهم المشتى والمصيف، وهو الاستعداد في الحياة، وأيام الحصة والقوة قبل الهرم، والمرض والموت، وأعد لهم المأوى، فبين لهم عند حدوث الفتن كالليل المظلم، إلى أين يأوون، وبمن يعتصمون؟ ويفر بهم عن مراتع الهلكة، وهي الشهوات الدنياوية المشوبة بالحرص، ويجنبهم الأرض الوبئة، وهي الأفراح التي يحل بالقلب سمها فيوبأ ويمرض منها القلب، ويحرسهم عن الشذوذ مخافة الذئاب، وهو العدو، ويجبر كسيرهم، ويداوي مريضهم، وهو أن يعظ مفتونهم حتى يخلصهم بالمواعظ من فتن النفوس، ويحمل شذاذهم، وهو أن يتولى رعاية أطفالهم بالتأديب.ويجمع رسلهم وألبانهم، وهو أن يدعو لهم، ويستغفر لهم، ويسأل الله تعالى قبول أعمالهم، فهذا راعٍ، وهو مع ذلك أمير، يؤدبهم، ويحملهم على المكاره، ويسوقهم، ويسيرهم بسوط الأدب على شارع الاستقامة؛ ليوافيبهم الموقف بين يدي الله سبحانه، فكل راعٍ ومعه عصاً يهش بها على الغنم ويؤدبهم بها.وقد ذكر الله تعالى عصا موسى في تنزيله، فكل راع مؤنته على قدر غنمه، وكل أمير مؤنته على قدر رعيته، فالأمير المبعوث إلى كورة محتاج على قدر ولايته إلى آلة الولاية، من الخدم، والدواب، والمراكب، والكنز؛ لينفق في إمارته.فمن أمر على طخارستان، فهو أقل حظاً من هذه الأشياء التي وصفنا، ومن أمر على خراسان، كانت حاجته إلى ما ذكرنا أكثر، ومن كان أمير المؤمنين، احتاج إلى كنز عظيم.ومن ملك المشرق والمغرب، والأرض كلها، احتاج إلى خزائن الأموال، حتى يضبط ذلك الملك، فكذلك كل رسول بعث إلى قومه، أعطي من كنز التوحيد، وجواهر المعرفة، على قدر ما حمل من الرسالة.فالمرسل إلى قومه في ناحية من الأرض إنما يعطى من النبوة من هذه الكنوز على قدر ما يقوم به في شأن نبوته، ورعاية قومه.والمرسل إلى جميع الأرض كافة إنسها وجنها أعطي من المعرفة بقدر ما يقوم بها في شأن النبوة إلى جميع أهل الأرض كافة.فحظه من قوله: ((بعثت إلى الأحمر والأسود))، ومن قول الله له: {وما أرسلناك إلا كافةً للناس} كحظ من ولاية ملك يملك الدنيا شرقها وغربها وما بينهما، ومن ملك الأرض كلها، وجواهر الأرض كلها ومعادنها له، والملك الذي يملك ناحية من الأرض ليس له إلا معدن ناحيته، وجوهر ذلك المعدن فقط، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اختصر لي الحديث، وأوتيت جوامع الكلم)).ولذلك صار كتابه مهيمناً على الكتب، ولذلك صار القرآن مشتملاً على التوراة، والإنجيل، والزبور، وبقي المفصل نافلة لهذه الأمة خاصة، وأوحي إليه بالعربية، واللغات كلها فيها موجودة، وبذلك اتسعت بالوفارة حتى برزت على سائر اللغات، وهي لسان أهل الجنة لسان الأنبياء.فلما أعطي الرسالة إلى أهل الأرض كافة إنسها وجنها، أعطي من الكنوز بمقدار الكفاية للجميع، ومن الجنود كذلك، فأوتي من الحكمة العليا، وأوتي جواهرها كلها بمنزلة الملك الذي ملك الأرض بما فيها من الجواهر، وأوتي ختم الرسالة، وأوتي الرعب، ولم يؤت أحد قبله جواهر الرسالة كلها، ولا ختم الرسالة، ولا الرعب، فبجواهر الرسالة قوي على علم مختصر الحديث وجوامع الكلم.وروي في الخبر أن التوراة كان يحملها سبعون جملاً موقرة، والزبور من بعدها، والإنجيل من بعده.فجمع الله لمحمد عليه السلام ذلك كله في الفرقان، ثم جمع الله الفرقان كله في فاتحة الكتاب، ولذلك سميت: أم الكتاب؛ لأن القرآن كله منها تولد، وخرج، ولذلك قال الله تعالى: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العليم}.فسماها: القرآن العظيم، وهي سبع آيات، سميت مثاني؛ لأن الله كتب جميع الكتب كلها في اللوح المحفوظ، ثم أنزل منها على الرسل -عليهم السلام- على كل رسول ما علم أنه محتاج إليه ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته فاستثنى فاتحة الكتاب من جميع ذلك، وخزنها لهذه الأمة، فقيل: مثاني؛ لأنه استثناها لنا.فجميع علم التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، مستخرج من أم القرآن، فالقرآن مستخرج من أمه، وسائر الكتب في الفرقان.ومما يحقق ذلك: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما:

ابْنِ عُمَرَ ← مُجَاهِدٍ ← سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، ← أَبِيهِ ← أَبِي ← إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة ابن كهيلٍ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty two hundred · Hadith 1202

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الأربعون والمئتان · حديث 1208

ما نا به الجارود، عن عمر بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيدٍ، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباسٍ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((أتاني جبريل عليه السلام، فقال: إنه حبب إليك الصلاة، فخذ منها ما شئت)).قال أبو عبد الله:فقد حببت الصلاة إلى الأنبياء كلهم، ولكن من حظه حببت إليه،فإبراهيم عليه السلام من الخلة، وموسى من المناجاة، وعيسى من الروح، ويحيى من الحياة والحنان، ومحمد من الحب -عليهم صلوات الله-، فلذلك قال له: خذ منها ما شئت، فلكل ممن تقدم شيء مقدر، وأبيح لمحمد كلها، وكذلك وجدنا فيما سواها: أن لمحمد صلى الله عليه وسلم من ربه بحر المشيئة، ولمن سواه منه من المشيئة أنهار وأودية، فكل واحد إنما ينال من الصلاة من مقامه.فالأنبياء والأولياء من بعدهم له مقاوم، ينالون من الصلاة من مقاومهم، وليس للزهاد ولا للعباد ولا للمتقين مقام إلا مقام الصدق، ومجاهدة الوسوسة، ومن بعدهم من المسلمين عامة، فلهم مقام التوحيد في الصلاة، والوسواس معهم بلا مجاهدة، فالأنبياء والأولياء في مفاوز الملكوت، وليس للشيطان أن يدخل في تلك المفاوز، وما وراء المفاوز حجب وبساتين شغلت القلوب بما فيها عن أن يخطر ببالهم ما وراءها.فذلك الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكره قرة العين.فأبو بكر وعمر لهما وزارة الرسالة، وعثمان وعلي لهما وزارة النبوة،وحاجة الخلق إلى الرسالة.ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهما.

أَتَانِي جِبْرِيلُ ← ابْنِ عَبَّاسٍ، ← يوسف بن مهران ← عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ← عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، ← به الجارود، ← مَا

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty two hundred · Hadith 1208

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الأربعون والمئتان · حديث 1230

نا أحمد بن مصعبٍ الحنظلي، قال: نا عمر ابن إبراهيم بن خالد بن مهران البصري، قال: نا إسماعيل ابن عياشٍ، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن أسيد بن صفوان، وكان أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لما قبض أبو بكر الصديق، ارتجت المدينة بالبكاء كيوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسجوه، وجاءه عليٌّ -كرم الله وجهه- باكياً مسرعاً مسترجعاً، وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر مسجًّى، فقال:رحمك الله أبا بكر! كنت إلف رسول الله وأنيسه،ومستراحه، وثقته، وموضع سره، ومشاورته، كنت أول القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأشدهم يقيناً، وأخوفهم لله، وأعظمهم عناءً في دين الله، وأحوطهم على رسول الله، وأحدبهم على الإسلام، وأيمنهم على أصحابه، وأحسنهم صحبة، وأكثرهم مناقباً، وأفضلهم سوابقاً، وأرفعهم درجة، وأقربهم وسيلة، وأشبههم برسوله هدياً، وسمتاً، ورحمةً، وفضلاً، وخلقاً، أشرفهم منزلةً، وأكرمهم عليه، وأوثقهم عنده، فجزاك الله عن الإسلام، وعن رسوله وعن المسلمين خيراً، كنت عنده بمنزلة السمع والبصر، صدقت رسول الله حين كذبه الناس، فسماك الله في تنزيله صديقاً، فقال: {والذي جاء بالصدق}: محمد، {وصدق به}: أبو بكر.واسيته حين تخلوا، وقمت معه عند المكاره حين عنه قعدوا، وصحبته في الشدة أحسن صحبة؛ ثاني اثنين، وصاحبه في الغار، والمنزل عليه السكينة، ورفيقه في الهجرة، خلفته في دين الله وأمته أحسن الخلافة حين ارتد الناس، وقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبيٍّ، نهضت حين وهن أصحابك، وبرزت حين استكانوا، وقويت حين ضعفوا، ولزمت منهاج رسول الله إذ هموا، كنت خليفته حقاً، لم تنازع، ولم تصدع برغم المنافقين، وكبت الكافرين، وكره الحاسدين، وصغر الفاسقين، وغيظ الباغين، قمت بالأمر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا، مضيت بنور إذ وقفوا، فاتبعوك، فهدوا، كنت أخفضهم صوتاً، وأعلاهم فرقاً، أقلهم كلاماً، وأصوبهم منطقاً، أطولهم صمتاً، وأبلغهم قولاً، أكثرهم رأياً، وأشجعهم نفساً، وأعرفهم بالأمور، وأشرفهم عملاً.كنت والله! للدين يعسوباً أولاً حين نفر الناس عنه، وآخراً حين قبلوا، كنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً، فحملت أثقال ما ضعفوا، ورعيت ما أهملوا،وحفظت ما أضاعوا لعلمك ما جهلوا، شمرت إذ ضيعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، فأدركت أوتار ما طلبوا، وراجعوا رشدهم برأيك فظفروا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا.كنت على الكافرين عذاباً صباً ونهباً، وللمؤمنين رحمة وأنساً وخصباً، فظفرت والله! بعنانها، وفزت بخبائها، وذهبت بفضائلها، وأدركت سوابقها، لم تغلل حجتك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك، ولم يزغ قلبك ولم تخن، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، وكنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمن الناس عليه في صحبتك، وذات يدك.وكما قال، ضعيفاً في بدنك، قوياً في أمر الله، متواضعاً في نفسك، عظيماً عند الله، جليلاً في أعين المؤمنين، كبيراً في أنفسهم، لم يكن لأحد فيك مغمز، ولا لقائل مهمز، ولا لأحد مطمع، ولا لمخلوق عندكهوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، أقرب الناس إليك أطوعهم لله، وأتقاهم له، شأنك الحق، والرفق، والصدق، قولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم.فأقلعت وقد نهج السبيل، وسهل العسير، وأطفئت النيران، واعتدل بك الدين، وقوي الإيمان، وثبت الإسلام والمسلمون، وظهر أمر الله ولو كره الكافرون، فجليت عنهم فأبصروا، فسبقت والله! سبقاً بعيداً، وأتعبت من بعدك إتعاباً شديداً، وفزت بالخير فوزاً مبيناً، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء.وهدت مصيبتك الأنام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاءه، وسلمنا له أمره، فوالله! لن يصاب المسلمون بعد رسول الله بمثلك أبداً.كنت للدين عزاً وحرزاً وكهفاً، وللمؤمنين فيئة وغيثاًوحصناً، وعلى المنافقين غلظةً وكظماً وغيظاً، فألحقك الله بنبيه، وجمع بينه وبينك، ولا حرمنا الله أجرك، ولا أضلنا بعدك، وإنا لله وإنا إليه راجعون.قال: وسكت القوم حتى انقضى كلامه، فبكى أصحاب رسول الله حتى علت أصواتهم، وقالوا: صدقت يا ختن رسول الله.وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)): فهذا بوفارة الحظ البارز له على الرسل كلهم من الله تعالى، ولأمته من بعده من حظه ما برزوا به على سائر الأمم، فحيثما انتصبوا لله قياماً، كان لهم من النور ما يتهيأ لهم الإقبال على الله.فإذا كان ذلك منهم، أقبل الله عليهم، فبإقبال الله عليهم طهرت بقاع الأرضين حيثما انتصبوا، فإذا كبروا، رفعت الحجب، ودخلوا في ستره، فطهرت البقاع لهم حيثما وقفوا، ولم يكن هذا النور الذي به يقوون علىالإقبال بقلوبهم في الأمم قبلنا، إنما كانوا يتكلفون في الظاهر الانتصاب له مع الإيمان به.فأما نور الإيمان: فعز وجوده في الأمم، فوفر الله حظ الرسول صلى الله عليه وسلم وفارةً برز بها على الرسل -عليهم السلام-، واحتوت الأمة من حظه، فصارت الأرض له ولهم مسجداً.وأما قوله: ((طهوراً)): فإنهم إذا لم يجدوا الماء الذي جعله الله طهوراً للخلق، وكانوا سفراً، فتعذر عليهم وجوده، أمرهم أن يتطهروا من أحداثهم بالصعيد الطيب، وهو التراب، وإنما سمي صعيداً؛ لأنهم يصعدونه، ويمشون عليه، فجعل ما تحت أقدامهم طهوراً لهم إذا لم يجدوا ما يصبون فوق رؤوسهم من الماء، وهو ماء الحياة الراكد تحت العرش من أجلهم.وأن الله تعالى قال في تنزيله: {وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً} أي: فعولاً للطهر {لنحيي به بلدةً ميتاً}، فالماء الذي ينزل من السماء هو ماء الحياة من تحت العرش، خلقه الله حياة لكل شيء، فقال تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي}.فمنه حياة القلب، ومنه حياة الأرواح، ومنه حياة قلوب الموحدين، ومنه حياة قلوب المطيعين، ومنه حياة قلوب الأنبياء والأولياء، ومنه يحيون في قبورهم يوم النشور، ومنه يحيون إذا دخلوا الجنة، اغتسلوا بباب الجنة، حتى يكون لهم طهوراً من اللوث والأذى والأدران، وتصير أجسادهم أجساد أهل الجنة، من شرب منه شربة من حوض الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يظمأ أبداً، ثم إذا شربوا بباب الجنة، زايلهم كل أذى في أجوافهم، وصفت ألوانهم، وجرت النضرة في أجسادهم ووجوههم، وأمنوا الموت، ولا يجري عليهم سلطان الموت أبداً؛ لقوة الحياة التي في ذلك الماء.فجعل الله جميع أرزاق العباد من ذلك البحر بقدر الله في ليلة الحكم، وهي ليلة القدر، وأرزاق جميع المرتزقة من خلقه في تلك الليلة إلى مثلها من قابل، فإذا نفد ذلك البحر، نفخ في الصور، وذلك قوله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون. فورب السماء والأرض إنه لحقٌ مثل ما أنكم تنطقون}.فأنزل الله تعالى هذا الماء، وسماه طهوراً؛ أي: فعولاً للطهر، وإن هذا العدو لرجاسته ونجاسته قد وجد السبيل إلى الولوج إلى جوف ابن آدم.وبدؤه: أنه لما أكل آدم من الشجرة بما أشار عليه العدو، وجد العدو السبيل إلى المعدة، فجعل له هناك موطناً، فلذلك نتن ما في جوفه حين أخرج من الجنة؛ لرجاسة العدو ونجاسته، ثم ورث ذلك ولده.وروي في الأخبار: أنه قال: يا ربّ أين مسكني؟ قال: صدور بني آدم، وهو قوله: {من شر الوسواس الخناس. الذي يوسوس في صدور الناس}.فإنما نتن ما في المعدة حتى صار روثاً؛ لنجاسته، وأمر آدم وولده بالوضوء لذلك، وأمر بغسل أطرافه، والأطراف أربعة: الجناحان، والرأس، والقدمان.فأعلم العباد أن هذا طهور لكم؛ أي: يطهركم من آفاته الظاهرة والباطنة، فآفاته الظاهرة: ما يخرج منك من الأذى من البول والغائط ورائحتهما، وهي النفخة التي تخرج منها، فهذه كلها آفاته، وبلغ من خبثه وعداوته لك أن معدنه في ذلك الموطن الذي صير له منك معدناً هو مجمع الطعام، فإذا انطبخ، صار روثاً ودماً، فالدم غذاؤه، وموضع الروث مجلسه منك، فبلغ من عداوته أنه ينفخ عليك، فإذا خرج منك الصوت، هيج عليك الضحك من الطحال؛ فإن الطحال بيته، ومنه يسخط الآدمي في أموره، وفيه مجمع نفاية البدن من كدورة الدم وغيره.ألا ترى أن أكله من ذوات الأربع مما قد يعافه الآدمي، وإن كان قد أطلق له؛ لأنه سفالة الكبد، ومجمع ثفله من الدم، فذلك الضحك الذي يهيجه منك، وممن سمعه من الناس من أجل ذلك الصوت هو سخرية بك منه وشماتة، يريد أن يعلمك أني هاهنا؛ كي يصغرك عند نفسك، ويريك من باطنك ما ستر عنك؛ ليفسد منن الله عليك في جسدك الذي خلقه لك، وقد قال: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويمٍ}.فالعدو حاسد لك، يحسدك في كل شيء، ويريد أن يكدر منن الله عليك، ولذلك صار الضحك حدثاً في الصلاة؛ لأنه من تهيج الشيطان من معدنه.فالضحك في الصلاة حدث، والبلل ورائحة البلل من ذلك حدث، فهذا واجب الوضوء، ثم كان الرسول صلى الله عليه وسلم وكثير من الصحابة يتوضؤون لكل صلاة، منهم: علي بن أبي طالب، وعدة، يتوخون بذلك تجديد الطهارة؛ لقوله: {وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً}؛ لأن الآدمي يصيبه ساعة بعد ساعة آفة من آفاته من همزه ونفثه ونفخه ونزغه.ألا ترى: أنه أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بالتعوذ منه، فقال تعالى: {وقل رب أعوذ بكمن همزات الشياطين}.وقال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزعٌ فاستعذ بالله}.وقال: {قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس. من شر الوسواس الخناس. الذي يوسوس في صدور الناس. من الجنة والناس}.فهل أمر أن يتعوذ منه إلا من تتابع الآفات وتواليها؟وآفاته تذهب بحياة القلب، وحياة القلب بالله يشد عقد الإيمان، ويؤكد عراه، فجعل الله هذا الماء طهوراً لهذا الآدمي المؤمن من هذه الآفات التي تعتوره من هذا العدو الذي لا يفارقه.وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أحدٍ من الآدميين إلا وله قرينٌ من الشيطان موكلٌ به))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخيرٍ)).قال أبو عبد الله:فوسواسه ونزغاته وهمزاته ونفخاته ونفثاته تطمس وجه القلب، وتذهب بحياته، كل على قدره، وذهاب حياة القلب يوهن العقد ويرخي عراه، ويخمد توقده، فبما وصفنا يجد العدو سبيلاً إلى إهاجة النفس بشهواتهاوخدائعها وأمانيها، واغترارها بقول العدو الغرور، فإذا هاجت النفس، هاجت رياح الهوى بهبوبها، فنسفت النفس والقلب في الأركان، فرمته في آبار المعاصي، فضرره أعظم من أن يوصف.ولذلك أمر الله تعالى عبيده أن يتخذوه عدواً، فقال تعالى: {إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدواً إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}، وحذر العباد أن يغتروا به، فقال: {ولا يغرنكم بالله الغرور}، فمن لم يدخل في مأمن الله، وحرزه، ووكالته، ومعاقله، فهو أسيره، وكان ممن أغار عليه العدو فسلبه عطايا ربه.قال له قائل:وما مأمنه؟ وما حرزه؟ وما وكالته؟ وما معاقله؟قال: مأمنه: حجبه الربانية، وحرزه: الوصول إلى قربه، ووكالته: قبوله ترقي نفسك إليه، ومعاقله: ترادف ذكره الذي هو ذكره، وهذه صفة الأولياء.وقال الله في تنزيله: {الله ولي الذين آمنوا}، وقال في آية أخرى: {والله ولي المؤمنين}، فإنما والاهم ليوالوه، فمن والاه، فالله وليه في جميع أحواله ديناً ودنيا، وفي البرزخ، وفي المنشر، وفي المحشر، وفي الموقف، وفي الممر، وفي العرض، وفي داره،ومن والى نفسه، فقد ضيع نفسه عن هذه الأشياء، وبقيت معه ولاية الله له في التوحيد الذي ابتدأه به، ثم العسرة كائنة في جميع أحواله إلى باب الجنة إن سلم له توحيده، فجعل الله هذا الماء طهوراً لهذا المؤمن من آفاته الظاهرة والباطنة.فأما في الظاهر، فليطهر جوارحه من تلك الأحداث التي حدث عليها، وفي الباطن يرد عليه ما ذهب من حياة القلب بطهارته.ألا ترى أنه قال تعالى: {لنحيي به بلدةً ميتاً}، فالبلدة في الظاهر هذه الأرض التي إذا وصل إليها الماء، {اهتزت وربت وأنبتت من كل زوجٍ بهيجٍ}، وكذلك قال تعالى في تنزيله: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعةً}؛ أي: ميتة، {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت} اهتزت: أي: تحركت، وربت: أي: انتفخت {إن الذي أحياها لمحي الموتى}، والبلدة في الباطن: القلوب تخلص إليها آفات العدو، فتموت عن الله، فيحييها الله بذلك الوضوء.كذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:{اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها}، قال: يلين القلوب من بعد قسوتها.فالقسوة من موت القلب، واللين من حياته.ومما يحقق ما قلنا بدءاً: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يحافظ على الوضوء إلا مؤمنٌ)).معناه: أن المؤمن البالغ إيمانه إذا أحدث، لم يقدر أن يدوم على الحدث، ولم يطمئن حتى يتوضأ، فيكون أبداً على الوضوء؛ لأن قلبه في وقت الحدث يفتقد نزاهة الإيمان وطيبه، ووساوسه تصير عاملة على القلب في وقت الحدث؛ لأن طهارة الماء بالتوضؤ قد انقطع عنه، فقوي وسواسه، وكثرت وساوسه، فالتفت القلب إلى بعض تلك الوساوس، فانطفأ بعض توقد نار القلب، وأذهب بعض ذكاء حياة القلب، فشعر به المؤمن، فأسرع إلى الوضوء؛ ليجد بعض ما افتقد، ويعود إلى الحالة الأولى.معناه: أن هذا الفعل من علامة المؤمن البالغ، وقال صلى الله عليه وسلم فيما أوصى به أنساً: ((يا بني! حافظ على الوضوء)).

أسيد بن صفوان، وكان أدرك النبي ← عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، ← اسماعيل ابن عياش ← عمر ابن إبراهيم بن خالد بن مهران البصري، ← أحمد بن مصعبٍ الحنظلي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty two hundred · Hadith 1230

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثاني والأربعون والمئتان · حديث 1264

نا عمر بن أبي عمر، قال: نا عصام بن المثنى ابن وائلٍ الحمصي، عن أبيه، عن وهب بن منبهٍ، قال: أتي داود عليه السلام بصحيفة مختومة بالذهب من السماء، فيها عشر مسائل، وأمر أن يسأل ولده عنها، فمن أجابه بما فيها، فهو الخليفة، فدعا سليمان عليه السلام من بين ولده، فسأله: أي شيء أقل في الأرض؟ قال: اليقين، قال: وأي شيء أكثر في الأرض؟ قال: الشك، قال: فأي شيء آنس؟ قال: الروح في الجسد، قال: فأي شيء أوحش؟ قال: الجسد إذا خرج منه الروح، قال: فأي شيء أحسن؟ قال: الإيمان بعد الكفر، قال: فأي شيء أقبح؟ قال: الكفر بعد الإيمان، قال: فأي شيء أمر؟ قال: الفقر، قال: فأي شيء أقرب؟ قال: الآخرة إذ هي آت، قال: فأي شيء أبعد؟ قال: الدنيا إذا زالت عنك، قال: فأي شيء أشر؟ قال: المرأة السوء، قال: ففك داود خاتم الصحيفة، فنظر فيه، فإذا هو تفسيرها في الكتاب، لم يغادر منه حرفاً فاستخلفه.فإذا عز اليقين، وقل، وكثر الشك، وتذبذب القلب، وارتحلت الأمانة إلى المبدأ، وحلت الخيانة محلها، فكيف ينتفع العبد بعد هذا بإيمان أجوف، والخيانة في جوفه مكان الأمانة، والشك علاوته الإيمان كما كان اليقين علاوته؟ فما ظنك بشيء ذهبت علاوته؟ وما ظنك بجسد قطعت رأسه؟أليس قد ذهب السمع والبصر، واللسان والشم، لا يسمع ولا يبصر، ولا ينطق، ولا يجد رائحة، فكذلك من افتقد اليقين، لم يسمع عن الله ما خاطبه، ولا أبصر ما كشف له وأراه، ولا فطن عن الله حكمته، ولا وجد ريح الطيب الذي طيبه الله به، فقال تعالى: {والطيبات للطيبين}، وقال: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح}.وكل طيب له ريح، وإنما يجد الريح من كان قلبه ذكياً، وإنما يذكى القلب باليقين، فإذا ذهب اليقين، فقد مات القلب عن الله، ولم يمت عن توحيده، ولذلك تجده مخلطاً، يعمل عمل الموحدين، وعمل المشركين، وعمل الموقنين، وعمل الشاكين، وعمل الجادين، جداً، وعمل اللاعبين هزلاً، وإنما يعمل عمل الجد بقوة اليقين الذي في التوحيد.فأما اليقين الذي هو عماد القلب، وهي الأمانة في جوف الإيمان، فقد فاته بتضييعه، فلذلك صار مخلطاً.

وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ← أَبِيهِ ← عصام بن المثنى ابن وائلٍ الحمصي، ← عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › Origin forty-two hundred · Hadith 1264

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الرابع والأربعون والمئتان · حديث 1292

نا الجاورد، قال: نا النضر بن شميلٍ، قال: نا القاسم بن الفضل الحداني، قال: نا النضر بن شيبان، قال: لقيت أبا سلمة، فقلت له: حدثني حديثاً سمعته من أبيك عن رسول الله، ليس بينك وبينه أحدٌ، فقال: سمعت أبي، أو أخبرنا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله.قال أبو عبد الله رحمه الله:قوله صلى الله عليه وسلم: ((صامه إيماناً))؛ أي: آمن بما افترض الله عليه، ثم صامه على نية أنه افترضه الله عليه؛ لأنه قال: {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام}.والصوم: إنما هو: عزم على كف عن كل شيء يطعم أو يشرب، وعن إتيان النساء، فهذا العزم بينه وبين ربه، لا يطلع عليه أحد، وهو في كل ساعة من يومه إذا اعترضت له شهوة، فإنما يمتنع منها؛ لإيمانه بأن الله مطلع على سره وإضماره، فذلك منه إيمان في نفسه بأن الله تعالى يعلم عزمه وضميره في هذا الكف، فيستقر لذلك قلبه، ويعظم أمله، ويرجو من الله تعالى عليها خيراً، هذا كله إيمان، فإذا لم يجمع من الليل، ولم يعزم على ذلك، لم يجزئه صومه هذا في الذي افترض الله عليه؛ لأنه قد كتب عليه ذلك من أول ما ينفجر الصبح إلى غروب الشمس وإقبال الليل، فأمر بإتمامه إلى الليل، فأما التطوع، فله أن ينوي قبل الزوال، فيكتب له أجر اليوم تاماً؛ تفضلاً من الله على عبده.وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إذا عزم على الصوم قبل الزوال، فقد بقي عليه أكثر النهار، فإذا افترض من ذلك الوقت على نفسه، حسب له صيامه من أول النهار؛ لأن حكم أكثر الشيء حكم الكل، وجدنا ذلك سائراً في كثير من الأحكام.وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل)).فهذا لمن فرض الله عليه، فإذا لم يجمع، فأصبح، فهو في تلك الساعة التي أصبح غير مؤدٍّ للفرض.فروي عنه: أنه قال: ((الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار))، فهذا في التطوع.فأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((إيماناً واحتساباً))، وكل عمل ابن آدم فإنما يقوم بالنية والحسبة، والنية والحسبة: قرينتان تجريان في الأعمال معاً، فإذا انقطعت النية، انقطعت الحسبة.فالنية: نهوض القلب إلى الله، وبدؤها الخاطر، ثم المشيئة، ثم الإرادة، ثم النهوض إلى الله مرتحلاً بفعله، وعمله، وذهنه، وهمته، وعزمه، وإضماره، فهاهنا تتم النية، فيقال: نوى، ومن هاهنا تخرج إلى الأركان،فيظهر على الجوارح فعله، ومبتدأ النية الذي لزمه هذا الاسم: نهوض القلب، وتحركه من مكانه.يقال في اللغة: ناء ينوء؛ أي: نهض ينهض.وقيل: النية كانت خاطرة، ثم مشيئة، ثم إرادة، حتى إذا صار القلب إلى فعل ظاهر في صدره، قيل: نية؛ لأنه قبل ذلك كانت الأشياء خفية في الصدر، فلما ظهرت، نهضت، فمبتدأ النية نهوض، ومنتهاها عزمة، ثم الارتحال.فالعزم: عقد القلب، ولا تكون النية إلا بالعقد، والتوجه إلى العبادة مع العزم؛ لذلك ثبتوا عليه، والفرائض منتظمة فيه، فأما سائر الطاعات المرغوبة، فيحتاج إلى عزم يشاكل ذلك حتى يمكنه الثبات عليه مثلما ثبت في الأول، فإذا صح العزم، خرج الرياء، والفخر، والخيلاء من جميع أحواله، وبلغ مقام الأولياء، ثم الناس بعد ذلك على طبقات.فالعامة: في جميع أعمال البر هذا صفتهم، لابد لهم من أن يأتوا بهذه الصفة في كل عمل يلتمسون ثوابه غداً، وهذا موجود في العامة من الموحدين في كل عمل أخلصوه لله، فهذه الخصال موجودة في ذلك العمل؛ لأنه لا يحسن أن يميز هذا الاسم، ويطالعه بقلبه في صدره؛ لأن صدره مرج من المروج ملتف فيه من النبات ما إذا تخطى فيه، لا يكاد يستبين موضع قدمه أين يضعه من كثرة التفات ما فيه من البردي والأشجار والحطب.فهذا صدر فيه إشغال النفس وفتنتها، ووساوس شهواتها، فمن أين يبصر في صدره الخواطر والمشيئات، والإرادات والنهوض، والارتحال وجنود المعرفة؟ ولكن الله تعالى لما رحم الموحدين، ومن عليهم بالتوحيد، ضمن هذه الأشياء توحيدهم، وأودعها قلوبهم، فهم بتلك القوة يعملون أعمال البر، وربما أخلصوا، وربما خلطوا، وربما اطمأنوا، وربما نافقوا، ولذلك وضع الحساب في الموقف؛ لتخليط الإيمان بالنفاق، والصدق بالكذب، والإخلاص بالشرك؛ أعني: شرك الأسباب، وإنما يستبين الذي وصفنا لقلبٍ أجرد أزهر في صدر فسيح قد شرحه الله للإسلام، فهو على نورٍ من ربه، رطب بذكر الله، قد لان بلطف الله، ورطب برحمة الله، وصلب بآلاء الله، وبذلك وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((قلب المؤمن أجرد أزهر)).فصدره كمفازة جرداء فيها شمس تزهر.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله في الأرض أواني، ألا وهي القلوب، فخيرها: أصفاها، وأرقها، وأصلبها)).فأصفاها من كدورة الأخلاق، وأرقها للإخوان، وأصلبها في ذات الله تعالى.فالناس في هذه النية على طبقات:فأما نية العامة: فارتحالهم إلى الله بهذا العقل والعلم، والذهن، والهمة، والإضمار، والعزم، فمبلغ ارتحالهم: الجو.ثم ليس لقلوبهم من القوة ما يرتحلون، فيطيرون؛ لأنه لا ريش لقلوبهم، فيطيرون، والجو مسدود؛ لأن القلوب لما مالت إلى النفوس، فأطاعتها، انسد طريقها إلى ربها؛ لأن القلوب إنما أعطيت معرفة التوحيد، ومن عليها بذلك، فقويت بقوة وافرة بالغةٍ؛ لتمد النفس بما فيها من الشهوات إلى الله، فتطيعه، فتمت حجة الله على القلوب بما أعطيت، فلما ضعفت، ولم يتشمر لأمر الله بما أعطيت من الجنود، ولم يجاهد النفس حتى يغلبها، ويأسرها بجميع ما فيها من الشهوات فيذلها.وقد قيل لها: {وجاهدوا في الله حق جهاده}، ثم قال: {هو اجتباكم}؛ أي: رفعكم من بين الأعداء؛ جباية منه لكم؛ ليتخذكم أحباباً، وإنما جباهم من بين الأعداء، ووضع في قلوبهم التوحيد بحلاوته؛ كي إن جاءت النفس بحلاوة شهواتها إلى القلب، ضرب بتلك الحلاوة وجهها، وردها بقوة هذه الحلاوة الممنون عليه بها؛ بمنزلة ملك قاعد على سرير الملك، والتاج على رأسه، والإكليل على جبينه في سماطي جنوده، وبين يديه قعبٌ من عسل وشهد، فهو يلعق العسل، ويطعم الشهد على أثره؛ كي يقوى على لعق العسل عوداً، فجاءه عبد حبشي في وسخ ذو خيانة، قد ابتلي به؛ لأنه دبره على شريطة أن يعتقه بعد كذا وكذا من العمل والخراج، فلا يقدر أن يبيعه، ولا يغصبه ممن يملكه، فبينا هذا الملك على هذا الحال الذي وصفنا، إذ أتاه هذا العبد بطبق عليه فرصاد، أو مشمش، يظهر بذلك شفقته على الملك؛ ليتناول من هذه الحلاوة التي جاء بها، أفلا يحق على هذا الملك أن يأمر بطرده بما جاء به؛ لأنه سخر بأمره، فإذا كان الملك أبله، أعرض عن العسل، وأقبل على هذا الفرصاد.فهذا الموحد الذي أعطي التوحيد بما فيه من الحلاوة إذا انخدع لنفسه، وبما تأتي به النفس بمنزلة هذا الملك الأبله، فإذا وجد الجنود الملك أبله، تحيروا، وتعطلت أعمالهم التي بها وكلوا، ورفع التاج عن رأسه، ونزع الإكليل، وأنزل عن السرير، ووضع في يد هذا العبد القذر حتى يدوسه في المزابل حتى يمتلئ منخراه ودماغه من كل نتن، فهناك تجده لا يلتذ بطاعة، ولا يستروح إلى ذكر الله؛ لأنه لا يجد رائحة الذكر؛ لأنه يخرج من صدر كالمزابل، محشو بالخبث، والخيانة، والظلم، والعدوان، والرغبة، والتجبر، والتعزز، والتكبر، والاستبداد، والحقد والغلو، وحب الأشياء التي يضاهي الله بها، وينازع رداءه، أفيرجو بعد هذا صاحب هذا أن يلتذ بطاعة، أو يستروح إلى ذكر، أو يجاوز قلبه في عمله رأسه؟ فإن اجتهد، فأخلص في شيء واحد بحرمة ذلك التوحيد وبقوته، فبجهد شديد، ولا يجاوز قلبه الحق، فهذا شأن العامة.وأما الصادقون: وهم العباد، والزهاد، والقراء، فنياتهم صاعدة بهذه الأشياء التي ذكرنا من العقل، والعلم، والهمة، والإضمار، والعزم، فإذا بلغ المحل الذي هناك، استقر القرآن في بيت العزة في السماء الدنيا، ضعفوا عن تجاوز ذلك إلى ما فوقه؛ لأنه لا يقدر قلبه على الطيران إلى العلا، وعلى قدر عقله وعلمه، وذهنه، واستعماله لهم، يمكنه أن يطير فتحتظي تلك النفوس من ذلك المحل، وتأخذ قوتها، وتستمر في الطاعة.وأما العارفون: وهم الصديقون، فإن نياتهم قد صارت كلها نية واحدة؛ لأن القلب قد ارتحل إلى الله بمرة، ووجد الطريق فمر، واشتغل بالنفس بما فيها من الشهوات، لينة منقادة، قد تحولت من الخيانة إلى الأمانة، وانقاد [ت] للقلب، فالقلب: أمير، والنفس: أسيرة حتى صارت أمينة بعد الأسر، والقلب قرينة أكرمت بكرامة القلب، فهذا صاحب العسل والشهد، فارتحال قلوبهم إلى المعسكر عند ذي العرش، ولهم مطاف، وأعمالهم معروضة على الله في كل مفرج، ولا توضع في الخزائن حتى تعرض، وينظر إليها الرب -تبارك اسمه-، ويتقبلها، ثم توضع بعد القبول في خزائن الخاصة.وأما العارفون الحكماء: حكماء الله لا حكماء التدبير، فهم الذين اطلعوا على بدو الربوبية، ومحل القربة، فهم خاصة الله في بحور الله، يعملونبجميع الأعمال، والأعمال غائبة عن قلوبهم؛ لأن الله نصب أعينهم في مجالس الملك، فأجمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر النية فقال: ((الأعمال بالنيات، وإنما لامرئٍ ما نوى)).يعلمك بقوله: ((وإنما لامرئٍ ما نوى)): أن للنية درجات، كلٌّ على درجته ينال ثمرتها.

أبي، أو ← رسول الله، ليس بينك وبينه أحدٌ، فقال: ← من أبيك ← حَدِيثًا ← لقيت أبا سلمة، فقلت له: ← النَّضْرُ بْنُ شَيْبَانَ ← الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ ← النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ← الجاورد،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty-fourth and two hundredth · Hadith 1292

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الخمسون والمئتان · حديث 1322

نا صالح بن عبد الله، قال: نا يحيى بن زكريا ابن [أبي] زائدة، عن مجالد، عن محمد بن المنتشر، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: في القبر حساب، وفي الآخرة حساب، فمن حوسب في القبر، نجا، ومن حوسب في القيامة، عذب.وكذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إن أهل التوحيد الذين تأخذهم النار، يميتهم الله إماتةً، حتى تحرق النار منهم ما تحرق، ثم يحييهم فينجيهم)).

حُذَيْفَةَ ← رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ← مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ← مجالد ← يحيى بن زكريا ابن زائدة، ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original fifty two hundred · Hadith 1322

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الحادي والخمسون والمئتان · حديث 1328

نا عبيد الله بن يوسف الجبيري، قال: نا عثمان بن عبد الرحمن الحراني، قال: نا عبد الحميد ابن يزيد، عن آمنة بنت عمر، عن ميمونة: أنها قالت: يا رسول الله! أفتنا عن عذاب القبر، قال: ((من أثر البول، فمن أصابه منه شيءٌ، فليغسله بماءٍ، فإن لم يصبه، أو لم يجده، فليمسحه بترابٍ طيبٍ)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالغسل لما يعلمه، فإذا خفي عليه أن يكون أصابه شيء، وخاف من حيث لا يدري، وهاب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأن عذاب القبر، دله على التيمم، فإنما سألت ميمونة رسول الله عن الفتيا في عذاب القبر ما الحيلة في الخلاص منه إن أصابه البول من حيث لا يعلم، وقد جاء فيه في التشديد ما جاء، فرأى أن الجهل به ضرورة، وفقد الماء ضرورة، وقد تفضل الله على عبيده عند فقد الماء بالتيمم، وصيره كافياً، ومزيلاً للجنابة والأحداث عنه، فرأى أن التيمم هاهنا في حال الشك والتخوف أن يكون قد أصابه من حيث لا يعلم، يكون كافياً، ومزيلاً للنجاسة عنه؛ لينجو من وباله غداً في القبر.وما روي عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني معاذ بن رفاعة بن رافع، قال: حدثني محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح، عن جابر بن عبد الله، قال: لما توفي سعد بن معاذ، ووضع في حفرته، سبح رسول الله، وسبح القوم، ثم كبر، وكبر القوم معه، فقالوا: يا رسول الله! لم سبحت؟ قال عليه السلام: ((هذا العبد الصالح تضايق عليه قبره حتى فرجه الله عنه))، فسئل رسول الله عن ذلك، فقال: ((كان يقصر في بعض الطهور من البول)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فلما كان شأن عذاب القبر هكذا، وقد قال: ((عامة عذاب القبر من البول، دلهم على التيمم لما لا يعلم على الاحتياط بذلك، ولما يعلم غسلاً.((ورأيت رجلاً من أمتي احتوشته الشياطين، فجاءه ذكر الله، فخلصه من بينهم)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالشيطان وجنوده قد أعطوا السبيل إلى فتنة الآدميين، وتزيين ما في الأرض لهم طمعاً في غوايتهم، وقد قال: {بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين}، فلو لم يجعل بيده شيء، ما قدر على أن يزين، ولكن قد أعطي سلطاناً بتلك الزينة التي قد أعطيها حتى يوصلها إلى النفوس، ويهيجها تهييجاً يزعزع أركان البدن، ويستفز القلب حتى يزعجه عن مستقره، فلا يعتصم الآدمي بشيء أوثق، ولا أحض من الذكر؛ لأنه إذا هاج الذكر من القلب، هاجت الأنوار، فاشتعل الصدر بنار الأنوار، وهيج العدو من نفسه نار الشهوات بنفخه ونفثه، ونار الأنوار تحرق نار الشهوات، وتحرق العدو، فإذا رأى العدو هيج الذكر من القلب، ولى هارباً، فترك النفخ، والنفث، وخمدت نار الشهوة، وامتلأ الصدر نوراً، فبطل كيده، وذلك قوله تعالى: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراً}.وقال تعالى: {إنا زينا السماء الدنيا بزينةٍ الكواكب. وحفظاً من كل شيطانٍ ماردٍ}، وقال: {وحفظناها من كل شيطانٍ رجيمٍ. إلا من استرقالسمع فأتبعه شهابٌ مبينٌ}، وقال: {إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهابٌ ثاقبٌ}.فهذه قصة السماء حرسها بشهب الكواكب، ثم جعل صدور المؤمنين كذلك، فجعل قلب المؤمن خزانة لكنوز معرفته، وجعل أعلام الكنوز في الصدور مرفوعة لعين الفؤاد، حتى تري عين الفؤاد العلم الذي رفع له ففي كل وقت علم؛ لأن الكنوز أنواع، ولكل نوع علم، فما يرفع العلم في الصدر لعين الفؤاد، حتى يتبع العلم، فالأعلام زينة الصدر ومصابيحه.وهؤلاء حراس السماء، يحرسون أخبار السماء حتى لا يسترق العدو سمع ما في السماء، فإذا دنوا للسمع، رموا بشهب الكواكب، وهؤلاء حراس الخزنة، يحرسون كنوز المعرفة حتى لا يسترق العدو سمع ما في الصدر، من ترائي عين الفؤاد، وتدبير ذات الصدر، فإذا هاج الذكر، فإنما يهيج من هذه الأعلام التي في الصدور، من تلك الكنوز التي في القلب، فاشتعل الصدر نوراً، ولكل شعلة حريق، فإن تراءى العدو في ذلك الوقت، أحرقته تلك الشعلة برمي شعاعها، فلذلك يهرب، ويتخلص العبد.فعلم العدو أن لله عباداً قد امتحنهم للتقوى، واستخلصهم للكرامة، فاستثناهم، فقال: {إلا عبادك منهم المخلصين}، فإنما استخلصهم الله تعالى للذكر، فأصفاهم ذكراً، وأطيبهم معدناً للذكر: أقواهم على العدو، والعدو أشد نفاراً منهم.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيطان ليفر من حس عمر، وما رأى الشيطان عمر، إلا خر لوجهه)).وقال في تنزيله: {من شر الوسواس الخناس}، فإنما سماه خناساً؛ لأنه إذا جاء الذكر، انخنس، وذهبت قوته، وإن تعرض في ذلك الوقت، احترق.وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يحيى بن زكريا عليه السلام آخر ما كان يأمر قومه بخمس خصال، ويضرب لهم مثلاً، فكانت إحدى الخصال: أن أمرهم بذكر الله، فضرب لهم في ذلك مثلاً، فقال: رجل أتاه العدو من ناحية فقاتله، وأتاه آخر من ناحية فقاتله، فلما رأى أنهم أتوه من النواحي، دخل الحصن، وأغلق الباب، فاستقر آمناً بالحصن، وبقي العدو خارجاً.فالعبد إذا قاتل الشيطان بنوع من أنواع البر، جاءه من نوع آخر، فإذا جاء الذكر، هرب وتركه؛ لأن الذكر نور يحرق، وليس لأعمال البر تلك القوة التي يحترق منها العدو.((ورأيت رجلاً من أتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته، فاستنقذته من أيديهم)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالعذاب إنما يقصد العبيد الأباق الذين هربوا، وذهبوا برقابهم من الله، وأهل الصلاة كلما أبقوا، عادوا إلى الله في وقت كل صلاة،ووقفوا بين يديه تائبين، نادمين، معتذرين، مسلمي نفوسهم إليه، مجددين لإسلامهم، يترضونه بالتكبير، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والركوع، والسجود، والرغبة، والتضرع إلى الله في التشهد، فسقطت عنهم عيوب إباقهم وهربهم، وزالت عنهم العقوبات التي استوجبوها.((ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً، كلما ورد حوضاً منع، فجاءه صيامه، فسقاه)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فهذا عبد اتبع هواه، وأمعن في شهواته، حتى بعد من الرحمة، وإذا بعد القلب من الرحمة، عطش، وإذا عطش، يبس، وإذا يبس، قسا، ولذلك قال تعالى: {فويلٌ للقاسية قلوبهم من ذكر الله}، وقال تعالى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوةً}.فبالرحمة يرطب القلب، ويروى، وببعده من الرحمة يعطش، فأورثه عطش القلب عطش القيامة، حتى رآه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه في القيامة في تلك الحالة، فإذا ترك العبد اتباع الهوى، وامتنع من منهي الشهوات، عادت الرحمة إليه، وقرب القلب منه، وتوسع في سقياه، فروي؛ لأن برد الرحمة يسكن حرارة الشهوة التي تؤدي النفس إلى العطش، والصيام:هو ترك الشهوات والمنى، ورفض الهوى، وإنما جعل الحوض حوض الرسول عليه السلام غياثاً لأهل الموقف؛ لأنهم يقومون عطاشاً من قبورهم؛ لأنهم دخلوها مع الهوى والشهوات، لم يفارقوها إلا بمفارقة الروح، وخروج النفس، فخرجوا من الدنيا عطاشاً، فاحتاجوا إلى الحوض، ومن خرج من الدنيا، وقد فارق الهوى والشهوات، فإنما سكن عطشه، وروي برحمة الله من قرب الله، فدخل القبر رياناً، وخرج منه يوم القيامة إلى الله رياناً من كل ماء، عطشاناً إلى لقاء الله، فأولئك الذين يسقون قبل دخول الجنة، حتى يرووا من حيث عطشوا.روي لنا عن مالك بن دينار: أنه قال: ينادي منادٍ يوم القيامة: أين أهل العطش؟ فأول من يقوم داود -عليه الصلاة والسلام-، فيسقى على رؤوس الخلائق، فذلك قوله تعالى: {وإن له عندنا لزلفى وحسن مئابٍ}.فإنما خص داود بالأولية؛ لأن الخطيئة عطشته، وهو وإن تاب، وقبلت توبته، وغفر الله له ذلك، فذلك العطش باقٍ إلى ذلك اليوم.((ورأيت رجلاً من أمتي والنبيون قعودٌ حلقاً حلقاً، كلما دنا لحلقةٍ، طرد، فجاءه اغتساله من الجنابة، فأخذ بيده، فأقعده إلى جنبي)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالجنابة إنما سميت جنابة؛ لأن الماء الذي جرى من صلبه قد كان جاور في الأصل مياه الأعداء في ظهر آدم عليه السلام، فأصابته زهومة تلك المياهبجواره، وممره من الصلب إلى مستقر العدو من الجوف، ومستقره من المعدة إلى مواضع الحدث، هو كله معدنه، فإذا خرج من العبد في يقظته، أوجب غسلاً، وإذا خرج منه من منامه حلماً، أوجب غسلاً، وإذا خرج منه عند خروج الروح منه يوم الموت، أوجب عليه غسلاً بعد الموت، ولذلك يغسل الميت، ولا يصلى عليه حتى يغسل، كما كان الحي لا يجزئه الصلاة إلا بعد الغسل.فالغسل: تطهير من أثر العدو.والجنب ممنوع من قراءة القرآن، ومن أن يمسه بيده، ومن أن يتخذ المساجد مجلساً؛ لأن الطهارة مفقودة، وآثار العدو موجودة، وإذا كانت هكذا، فهو ممنوع من حلق النبيين -عليهم السلام-، ومجالستهم في الموقف؛ لأن حلقهم في الموقف على مراتب، لا كحلق أهل الدنيا لمن ينتابهم في حاجة.فالرسل -عليهم السلام-: مراتبهم معلومة في الموقف، مقامهم، وقعودهم، ومن يحبونهم، والأنبياء: دونهم، والأولياء: دونهم، كل صنف على مرتبته، فهذا الجنب لو لم يكن يغتسل في الدنيا، لمنعه فقد طهارته عنهم، فلما اغتسل في الدنيا، صارت منزلته بطهارته بحيث صلح، وجاز إلى أن يقعد إلى جانب سيد الرسل عليه السلام، وبالطهارة وجد السبيل إلى ذلك، وإنما وجد السبيل إلى ذلك، وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الرسل، إجلالاً بمحله؛ لأن أصل الجنابة من الفرج، فوجد المغتسل السبيل إلى أصل الفرج، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.((ورأيت رجلاً من أمتي بين يديه ظلمةٌ، ومن خلفه ظلمةٌ، وعن يمينه ظلمةٌ، وعن شماله ظلمةٌ، ومن فوقه ظلمةٌ، ومن تحته ظلمةٌ، متحيرٌ فيها، فجاءته حجته وعمرته، فاستخرجاه من الظلمة، وأدخلاه النور)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فقد وعد الله في تنزيله في شأن الحج حط الآثام عنه، فقال: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} الآية؛ أي: رجع مغفوراً له، وقد سقط عنه الإثم، فتلك الظلمات كانت آثام العبد، فإذا قضى حجته، وفى الله بما وعده.وأما العمرة: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم روي عنه: أنه قال: ((العمرة الحج الأصغر)).((ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه، فجاءته صلة الرحم، فقالت: يا معشر المؤمنين! كلموه، فكلموه)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالرحم أصل المؤمنين كلهم، فمن تمسك بصلته، فقد أرضى المؤمنين كلهم، ما بينه وبين آدم صلى الله عليه وسلم، ومن تهيأ له صلة الرحم، تهيأ له رضا المؤمنين كلهم، ومن كان قاطعاً للرحم، أيس المؤمنون من خيره.ولذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الرحمة لا تنزل على قومٍ فيهم قاطع رحمٍ)).قال: فإنما صار هكذا؛ لأن الرحمة منقطعة عنه، وهو في سخط الله، وأن الله خلق الرحم بيده، وشق لها اسماً من اسمه، فقال: ((أنا الرحمن، وأنت الرحم، خلقتك بيدي وشققت لك اسماً من اسمي)).ثم أرسل حواشي قميص الرحمة، فتعلق الخلق بها، فمن وصل الرحم، فقد تعلق بحاشية القميص، ومن قطعها، قصرت يده عن حاشية القميص، فانقطع عن رحمة الله، ولم يبق له إلا رحمة التوحيد، فهذا الواصل للرحم كان رجلاً قد عمل السيئات الكثيرة، وضيع الحقوق، فلما وصل الرحم، نالت يده حواشي القميص، فتعلق بها، فنال الرحمة، فلما جاءته الصلة، فأخبرت المؤمنين في القيامة: كلموه. معناه: أنه دخل في رحمة الله التي يرحم بها المؤمنين، فصاروا كلهم له، بعد أن كانوا عليه.((ورأيت رجلاً من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده عن وجهه فجاءته صدقته، فصارت ستراً على وجهه وظلاً على رأسه)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالصدقة إنما صارت ستراً للمؤمن من النار؛ لأنه إذا تصدق، فإنما يفدي نفسه، ويفك غرامة جنايته.روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن يحيى بن زكريا عليه السلام أمر قومه بالصدقة، وضرب لهم مثلاً، فقال: كمثل رجلٍ قتل قتيلاً، ثم هرب، فسأل أولياءه أن يجعلوا دية القتل عليه نجوماً، ففعلوا، فأداها نجماً نجماً، ففك رقبته، وصار إلى أهله مطمئناً)).والنار إنما تطلب وجوه الجناة في الموقف لتلفحها، فإذا أدى الجاني غرمه، صار الأداء ستراً على الوجه، وظلاً على الرأس، وهكذا شأن الفدية، تأخذ بالحذاء من فوق، فتقيك بنفسها من كل ناحية.((ورأيت رجلاً من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكانٍ، فجاءه أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، فاستنقذاه من أيديهم، فأدخلاه مع ملائكة الرحمة)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالزبانية من شرط الملائكة، والشرط لمن جاهر بالمعاصي من أهل الريب، يلتمسونهم في الطرق والمسالك، ليأخذوهم، فمن استتر بستر الله، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، فهو -وإن استعمل أعمال أهل الريب بعد أن يكون مستوراً- لا ينهتك.فالشرط في الدنيا منتهون عن أخذه، وغير ملتمسين أشباه هؤلاء؛ لحرمة ذلك الستر، فكذلك في الآخرة، إذا طلب الزبانية في عرصة القيامة أهل المجاهرة بالمعاصي، فوقع هذا المستور في أيديهم، نفعه ذلك النهي عن المنكر والأمر بالمعروف، وكل من عمل بالمعاصي في الدنيا سراً لا يجاهر به، فكائن منه أن ينهى عن المنكر إذا لقيه، وإذا فعل ذلك، كانت ملائكة الرحمة أحق به من ملائكة العذاب، ومن استحقته ملائكة الرحمة في الموقف، فقد نجا.((ورأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه، بينه وبين الله حجابٌ،فجاءه حسن خلقه، فأخذ بيده، فأدخله على الله)).قال أبو عبد الله رحمه الله:ينبئك في هذا القول: أن العبد تحجبه ذنوبه عن الله في الدنيا قلباً، وفي الموقف غداً بدناً، وأنا حسن الخلق منحة من الله لعبده؛ لأن الأخلاق في الخزائن، فإذا أحب الله عبداً، منحه خلقاً منها؛ ليدر عليه ذلك الخلق كرائم الأفعال، ومحاسن الأمور، فيظهر ذلك على جوارحه؛ ليزداد العبد بذلك محبة، فوصله إليه في الدنيا قلباً، وفي الآخرة بدناً، وحب الله عبده يمحق الذنوب محقاً، ويتركه من آثامه عطلاً، وإذا أحب الله عبداً، أهدى إليه خلقاً من أخلاقه، وإذا رحم الله عبداً، أذن له في عمل من أعمال البر، فهذه ثمرة الرحمة، وتلك ثمرة المحبة.((ورأيت رجلاً من أمتي قد هوت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من الله، فأخذ صحيفته، فجعلها في يمينه)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فأعظم الأهوال في القيامة في ثلاث مواطن: عند تطاير الصحف، وعند الميزان، وعند الصراط، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه: أنه قال:((لا يذكر أحدٌ أحداً في هذه المواطن)).فإذا وقعت الصحيفة في يمينه، أمن، وبانت سعادته.قال الله تعالى في تنزيله: {فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حساباً يسيراً. وينقلب إلى أهله مسروراً}.

ميمونة: أنها ← آمنة بنت عمر، ← عبد الحميد ابن يزيد، ← عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ ← عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The origin of the fifty-first two hundred · Hadith 1328

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الخامس والخمسون والمئتان · حديث 1358

نا الحسن بن قزعة البصري، قال: أنا سفيان بن حبيب، قال: نا شعبة، عن ثوير، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (({وألزمهم كلمة التقوى}: لا إله إلا الله)).قال أبو عبد الله رحمه الله:وإنما سميت كلمة التقوى؛ لأن العبد إذا نطق بها، فإنما ينطق عن نور التوحيد الذي في قلبه، فإذا انتهى إلى الصراط، صار ذلك النور له وقاية، ولذلك النور بردٌ يخمد لهب النار؛ لأن ذلك النور نور الرحمة، وتلك الرحمة هي حظ المؤمن من ربه، فإذا نال العبد تلك الرحمة، أشرق القلب بنور التوحيد، وامتلأ الصدر من ذلك الإشراق، ونطق اللسان عن نور وضوء، فإذا انتهى إلى الصراط، صار ذلك الضوء والنور له وقاية.فالنور يخمد ما تحت قدميه، والضوء يضيء له أمامه، وينفرج له الطريق عن تلك الظلمة التي على الصراط من سواد النار، فلذلك قيل: كلمة التقوى؛ لأنه بها يتقي من النار، وإنما هي في الأصل: وقوى؛ من قوله: وقى يقي وقاية، وهي وقوى، فحولت الواو تاء؛ كقوله: تراث، وإنما هو: وراث، وقوله: تكلان، وإنما هو وكلان، وهذا من قالب الافتعال، كان حقه أن يقول: اوتقى، فأدغمت الواو في التاء، فقيل: اتقى يتقي، والاسم منه: تقوى.فكلمة لا إله إلا الله، أولها: نفي الشرك، وآخرها: تعلق بالله، فلا يقدر العبد أن يتعلق بالله، حتى يلزمه الله، وإنما يلزمه الله بعد ما يجعل له إليه سبيلاً، فإذا رحم عبداً، فتح له من قلبه الطريق إليه، حتى إذا صار القلب إلى محل التوحيد، فهناك يلزمه الله نور الكلمة، فيصدر القلب عن الله بتوحيده إلى النفس؛ حتى تطمئن النفس، وتسكن إلى ذلك، وتستقر عن التردد والجولان في طلب معبود سواه، فيستقر القلب والنفس جميعاً للعبودة لله، بما يأمر وينهى، وصار تعلقها جميعاً به في العبودة، وهو قوله تعالى: {فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}.فلم يصر العبد مستمسكاً بالعروة، إلا بعد تعلقه بقلبه ونفسه بالله، فهذه عقدة القلب، وطمأنينة النفس وسكونها، ثم من بعد ذلك تمضي النفس في شهواتها حلاً، وحرماً عليه، وفتنة، وهي مع ذلك بالله مطمئنة أنه معبودها، إلا أنها تخف وتطيش لأهبوب رياحها التي فيها من الشهوة على إضمارها أنها تقضي شهوتها، وتعود إلى مكانها ثانية.وأما القلب فهو منكر لذلك، معتقد عقيدته، مستمسك بعروته، مقهور في سلطان النفس، حتى إذا أقبل الله على عبده بالرحمة، وأعطاه سلطان التوبة، فبتلك القوة يعرض عن النفس، ويرمي بتلك الشهوة في وجه النفس، ويقصد إلى الله نازعاً، وتخمد نار الشهوة في النفس؛ لما نال العبد من قدر التوبة والنور؛ لأن ذلك النور جاء من الرحمة، فإذا ورد على القلب، خمدت نار الشهوة، فخرج القلب من أسر النفس وقهرها، وصارت النفس مقهورة مزجورة، فالعروة الوثقى هي ذلك النور الذي ألزم الله قلب العبد، فاستمسك القلب به تقوى، ووجد قائمة وقراراً تلك عروة: {لا انفصام لها}؛ أي: لا انفصال لها، ولا انقطاع عن الله، فقد اتصل العبد بربه اتصالاً لا يجد العدو سبيلاً أن يدخل عليه فيما بينه وبين ربه في توحيده، حتى يلقي فيه الشك، فيزيغ القلب، فإذا انتهى إلى الصراط، صار ذلك النور وقايةً له من تحت قدمه، وفوقه، وحوله، وصار الضوء أمامه، يطرق له في تلك الظلمة حتى يجوزها، وصارت الرحمة معلقة ومستمسكة، فعلى قدر حظه من الرحمة تكون سرعة جوازه على الصراط، وعلى قدر حظه من الرحمة يكون من العبد الوفاء لهذه الكلمة أيام حياته. فقد قلنا بدءاً: إن كلمة: لا إله إلا الله أولها: نفي الشرك، وآخرها: تعلق بالله، فإنما يتعلق بالله إذا استكمل التقوى، وذلك أن الشرك على ضربين: شرك عبودة، وشرك الأسباب، وكلاهما علاقة. وإنما سمي شركاً؛ لأنه علاقة، وهو مشتق من الشرك الذي ينصب، فيتعلق به الصيد، فإنما ينصب الشرك، ويلقى هناك حبوبٌ، فينخدع الطائر له بحاجته إليها، حتى يقع فيه فيتعلق، وكذلك السمك، إنما يقع في حبالته لشهوة بطنه، وكذلك الآدمي، إنما يقع في حبالة العدو، حين يتولى دون ربه إلهاً، ويتخذه معبوداً لشهوة نفسه، يشتهي أن يعاين معبوده، فيلتذ بالعبادة له، وطلب معبوده، فلما لم يجده، نبذه العدو إلى شيء، وصوت له من جوفه، وزينه له، فالتذ بصوته، فعبده، وهو يعبد الشيطان ولا يدري، يحسب أنه يعبد ذلك الوثن. وذلك قوله لهم يوم القيامة: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبينٌ}، وقال:{واستفزز من استطعت منهم بصوتك}.قال له قائل: ما ذلك الصوت؟قال: ذاك صوت أعطي العدو ليفتن به الآدميين؛ أي: يهيج الحرقة التي في جوف الآدمي.قال قائل: وما تلك الحرقة؟قال: تلك حرقة الفرح الذي خلق من النار، فوضع بباب النار، وحفت النار بها، وهي الشهوات، فمن تبعها من المخذولين، فقد سباه، ومن تبعها من الموحدين، لم يقدر أن يسبيه؛ لأن الله تعالى قد من عليه بالرشد، ومن من عليه بالرشد، كره إليه الكفر والفسوق والعصيان.وقد قال في تنزيله: {أولئك هم الراشدون. فضلاً من الله ونعمةً}، وذلك قوله تعالى: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل}.فمن أوتي الرشد، لم يلتذ بذلك الصوت، ومن وجد قلبه خالياً عن ذلك، سباه لذلك الصوت.ألا ترى: أن الموحدين لما سمعوا صوته في المزمار والمعازف، افتتنوا به، فلولا أنه يمازج بصوته ذلك الصوت من المعازف والمزامير، ما التذوا به التذاذاً لا يصبرون عنه، وقد كره الله الكفر إلى المؤمن، ولم يكره إليه المعازف، والمزامير، وأمره بالمجاهدة؛ ليكون مجاهداً في ذاته إلى وقت، فإذا ابتلي، فصبر عنه، فتح له في الغيب، فنال من الأنوار ما لا تجد لذة هذه المعازف إليه سبيلاً؛ لأن الذي في جوفه من الشهوة قد مات، وإنما كان يلتذ قبل ذلك؛ لملاقاة تلك الأصوات من المعازف، والممازجة بصوت العدو، فيهتاج ما في جوفه، فيجد لذته، فلما وقع العبد في منازل القربة، بعد مجاهدته في ذات الله، ماتت شهوته من خوف الله، وانخشع قلبه من جلال الله، وعلته الهيبة، فلم يجد العدو سبيلاً إليه لما جاء به، وصارت لذة قلبه حب الله، فدقت حلاوة جميع الأشياء عنده، وصارت الأشياء مرفوضة.وإنما يتعلق القلب بالله إذا نجا من تعلقه بالشهوات، والمشيئات، والإرادات، فهذا كله شرك الأسباب، فإذا تخلص من هذا الشرك، فلم يبق له متعلق، تعلق القلب بالله، فعندها، صدق الله في مقالته لا إله إلا الله، وبتلك المقالة يملأ الكفة من الميزان حتى يستميل بالسماوات والأرض، ومن فيها من الخلق.

أَبِيهِ ← الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ← ثُوَيْرٍ ← شُعْبَةُ، ← سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، ← الحسن بن قزعة البصري،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original fifty-fifth two hundred · Hadith 1358

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل السادس والخمسون والمئتان · حديث 1360

نا صالح بن عبد الله، قال: نا عبد الأعلى ابن عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبا المنذر: أية آيةٍ معك من كتاب الله أعظم؟))، قلت: الله ورسوله أعلم؟ قال: ((أبا المنذر! أية آيةٍ معك من كتاب الله أعظم؟))، قلت: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}، قال: فضرب في صدري، وقال: ((ليهنك العلم أبا المنذر، فوالذي نفس محمدٍ بيده! إن لهذه الآية لساناً وشفتين تقدس الله عند ساق العرش)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فهذه آية أنزلها الله تعالى، وجعل ثوابها لقارئها عاجلاً وآجلاً.فأما في العاجل: فهي حارس لمن قرأها من الآفات، فإن الله تعالى خلق آدم، فأحسن خلقه، وجمل صورته، وقال في تنزيله: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويمٍ}.فمن ذا يقدر على صفة من هو في أحسن تقويم؟! وقال تعالى: {الذي خلقك فسواك فعدلك}، فمن ذا يقدر على صفة تسويته، وتعديله، وليس أحد من خلقه في مثل هذه الصفة من التقويم، والتسوية، والتعديل؟! ثم قال تعالى: {في أي صورةٍ ما شاء ركبك}.فأخرج تقويمه، وتسويته، وتعديله من باب الرحمة، وأخرج تركيب الصورة من باب المشيئة والفردية، ثم فضله بالروح، وقربه باليقين، وجعلفيهما الحياة للحراك للعبودة، ثم جعل تلك البضعة الجوفاء خزانته، وهي القلب.وجعل لها عينين تبصران الغيب، وأذنين تعيان وحيه وكلامه، وجعل لها باباً إلى الصدر، للسراج المتوقد شعاعه في الصدر، وجعل تلك البضعة معدناً لجواهر التوحيد من الحكمة البالغة، والعلوم العالية، وقبض عليها ضناً بها، فلم يطلع عليها ملكاً مقرباً، ولا نبياً مرسلاً، وهو مقلبها على مشيئته، ثم خلق الآيات في ذلك اليوم الذي خلقه، وذلك يوم الجمعة، ليقابل كل شيء من صنعه الجميل في آدم، وولده في الظاهر منه.وفي الباطن آفة ذلك الشيء؛ ليكون الآدمي حامداً له وشاكراً، يرتبط ذلك الصنع الجميل على نفسه، ولنفسه بذلك الحمد والشكر، وليكون آخذاً لحرزه من الآفات بهذا الحمد والشكر، وليكون داخلاً في ستره، فجعل أول الحمد في الكلمة العليا، وهي كلمة: لا إله إلا الله.فإذا قالها: صار له عبداً متعبداً، فإذا شهد بها، صار من شهدائه، وأوليائه، والقائمين بالقسط له، ثم يثني هذه الكلمة بالحمد لله، فعندها يصير قوله: الحمد لله مقبولاً، ولا يقبل الحمد من عبيده، حتى يكون على مقدمته قول: لا إله إلا الله.ثم اقتضى العبد بعد ذلك تحقيق هاتين الكلمتين بالشكر، وهو أن يفي بالعبودة له بهذه الجوارح السبعة؛ فينتهي عما نهاه عنه من فعل هذهالجوارح السبعة، ويأتمر بما افترض عليه في جسده وماله الذي جعله قياماً بجسده.فهذا الشكر المقتضي من العبد تحقيقٌ لما تقدم منه من قوله: الحمد لله؛ حق يقر حمده بهذا الشكر، فإذا وقره بهذا، كان ذلك الحمد تحقيقاً للكلمة العليا التي تقدمت، وهي: لا إله إلا الله، وسماها في تنزيله كلمة التقوى، تقيه آفات الدنيا والآخرة.ثم صار للعبد في هذه المهلة غفلات وهفوات مما يلحقه من نزغات العدو، وهمزاته، وحضراته، ونفحاته، ونفثاته؛ من أجل الشهوة المركبة فيه، والهوى الهفافة فيها لأهبوب تلك الشهوات، وهما سلاح العدو، وسبيلة إلى الآدمي، بهما يصل إلى غوايته.فإذا كان ذلك، دخل في الشكر تقصير، وفي الحمد تكدير، وفي الكلمة العليا ترخيم، وعلى العروة الوثقى توهين؛ حتى يصير العبد قلبه معلقاً بعد أن كان منتصباً، ويصير معقلاً بعد أن كان منطلقاً، ويصير منقبضاً بعد أن كان منبسطاً، ويتحرج صدره بعد أن كان منشرحاً، فعندها الآفات كائنة وعلى كل شيء من جميل صنعه فيه لازمة، فيجده أعمى بعد أن كان بصيراً، وأصم بعد أن كان سمعياً، وأبكم بعد أن كان نطوقاً، وزمناً بعد أن كان يدب على وجه الأرض، وعاجزاً بعد أن كان قابضاً وباسطاً،وفي الباطل كذلك أيضاً يلحق من الآفات كل شيء قابل نعمة من نعمه، فإنما لحقت العبد تلك الآفات لما دخل في التقصير في الشكر، وقال في تنزيله: {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}.وقال فيما جرى في الخبر عن الله تعالى من قوله لبني إسرائيل: إني أبتدئ عبادي بنعمتي، فإن قبلوا، أتممت، وإن شكروا، زدت، وإن غيروا، بدلت، وإذا بدلت، غضبت.ثم أعطى العباد بعد ذلك من باب الرحمة من جوده وكرمه -عطفاً عليهم- ما يحترزون به من الآفات مع هذا التقصير الذي جاؤوا به، وجعل لتلك الأشياء حرمة، فإذا نطق بها العبد، وجبت للعبد حرمة؛ لحرمة تلك الأشياء، فوقع في حراسته من تلك الآفات؛ عطفاً منه على عباده، ومكرمة لمحمد صلى الله عليه وسلم في أمته، واختصاصاً لهم بالفضل الذي برز لهم على الأمم، وأنزلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تنزيله، فمن تلا تلك الآيات، ونطق بتلك الكلمات، صارت للعبد شفيعاً إلى ربه، يسأل حراسته وكلاءته حتى يقع العبد في حصن الله.وروي لنا عن نوف البكالي: أنه قال: آية الكرسي تدعى في التوراة: ولية الله، ويدعى قارئها في ملكوت السماوات: عزيزاً.

أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ ← أَبِي السَّلِيلِ ← الْجُرَيْرِيِّ، ← عبد الأعلى ابن عبد الأعلى، ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original fifty-sixth and two hundred · Hadith 1360

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الثامن والخمسون والمئتان · حديث 1378

نا محمد بن أبان مستملي وكيع، قال: أنا أبو همام الأهوازي، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي زهير الأنماري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه، قال: ((اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزان، واجعلني في الندي الأعلى)).قال أبو عبد الله رحمه الله:قوله: ((اغفر لي ذنبي))؛ فقد أمر بالاستغفار، فقال في تنزيله: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}.فالمغفرة: درجات، بعضها أعلى من بعض، فمغفرة الرسل -عليهم السلام-: أعلى من مغفرة من دونهم، ومغفرة محمد صلى الله عليه وسلم أعلاها.ألا ترى أنه جاء عنه عليه السلام: أنه قال: ((إن لي دعوةً أخرتها إلى يوم القيامة، وإن إبراهيم عليه السلام ليرغب إلي في ذلك اليوم)).وقال: ((إذا زفرت النار على أهل الموقف، قالت الأنبياء والرسل: نفسي نفسي، وقال نبينا عليه السلام: أمتي أمتي)).فهذا لعلو درجته في المغفرة، فإنه أمره أن يستغفر، فلم يزل ذلك دأبه بعد ما بشره الله في سورة الفتح بقوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}، فنزلت عليه في آخر أمره: {إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً}، فإنما نزلت هذه بعد فتح مكة، والبشرى بالمغفرة في سورة: {إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً} قبل ذلك بنحو من سنتين، وذلك عند فتح خيبر، فلم يزل ذلك دأبه، ولم يفارق الاستغفار إلى أن قبضه الله، ومن يحيط بالمغفرة إلا الله، فكلما استكثر العبد من سؤالها، كان منها أوفر حظاً.وروي في الخبر المأثور: أن الاستغفار يخرج يوم القيامة ينادي: يا رب! حقي حقي، فيقال: خذ بحقك، فيحتفل أهله، ويجتحفهم.وروي أن داود -عليه الصلاة والسلام- خرج يستسقي، فلما انتهى إلى البراز قال: اللهم اغفر لنا، ورجع، فما تتام آخر الناس حتى رجع أولهم، فكأنهم استقلوا ذلك منه، فأوحى الله إليه أن قل لقومك: إن من أغفر له مغفرة واحدة، أصلح له بها أمر دنياه وآخرته.قوله عليه السلام: ((أخسئ شيطاني))؛ فإنه ليس من آدمي إلا وكل به شيطان يوسوس إليه، وهو الوسواس الخناس، ولذلك أمر صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الشياطين))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلا أن الله قد أعانني عليه فأسلم)).ثم تأول المتأولون هذه الكلمة من قوله: فأسلم على معنيين، فأحد المعنيين ذهب به إلى السلامة؛ أي: أسلم من كيده ودواهيه؛ لأنه أمر بالتعوذ منه، فلم يكن ليأمره بالتعوذ فيفعل، إلا وقد سلم منه بما أمره من التعوذ، ونفروا من أن يحملوا معناه على الإسلام، وليس ذلك على ما ذهبوا؛ لأن قوله: أسلم -مفتوح الميم- معناه؛ أي: انقاد، وأعطى بيده سلماً؛ كقوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا}؛ أي: أعطينا بأيدينا سلماً؛ كقوله تعالى: {وألقوا إلى الله يومئذٍ السلم}؛ أي: أعطوا بأيديهم، وألقوا أنفسهم إلى الله تسليماً.فقوله: أخسئ شيطاني؛ أي: إنك إذا أخسأته، خسئ، فلم يبق معه شر ولا كيد، والخسء في لغة العرب: الفرد، والزكا: الزوج، وكل شيء انضم إليه شيء، فزاوجه، فهو زكا، ومنه سميت الزكاة في المال زكاة، وفي كل شيء زاد وربا من الزرع والثمار ريعه، قيل: زكا الزرع، وزكت الثمرة، ومن ذلك قوله تعالى: {ذلكم أزكى لكم وأطهر}، وقوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبداً}، ومنه قوله تعالى: {وويلٌ للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة}؛ أي: لا يؤتون كلمة لا إله إلا الله، فيحتشون من نورها، فإذا لم يقولوا، فهم خسءٌ؛ أي: فرد خال عن النور والخير، فيقول الله لهم في النار: {اخسئوا فيها ولا تكلمون}؛ أي: كونوا في خلاء مني، ومن رحمتي ونوري وجودي وعطفي، فعندها ينقطع الكلام، والنداء، ويطبق عليهم، فلا يبقى لهم من الرب شيء، فذاك الحال أخلى خلاء.فقوله عليه السلام: ((أخسئ شيطاني))؛ أي: أخله من جميع الشر الذي فيه؛ لأنه خلق من نار، حتى لا يبقى له قوة أن يكيدني بشيء، وإن دق.وقوله صلى الله عليه وسلم: ((فك رهاني))؛ فإن النفوس حظها من الدنيا النعمة: نعمة البصر، ونعمة السمع، ونعمة اللسان، ونعمة سائر الجوارح، وسائر النعم التي تربى بها الجوارح، وحظها من ربها الحياة، والعلم والذهن، والمعرفة والعقل، والحفظ والفهم، والفطنة والقوة، ومن يحصي نعم النفس وقوامها؟! ودوامها في الشكر، فالنفوس مرتهنة بالنعم، فإنما يفكها الشكر، فعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أن العباد لا يبلغون كنه الشكر، ففزع إلى ربه أن يتولى فك رهانه بجوده وفضله، وقال تعالى في تنزيله: {كل امرئٍ بما كسب رهينٌ}، وقال تعالى: {كل نفسٍ بما كسبت رهينةٌ. إلا أصحاب اليمين}.فأصحاب اليمين: هم الموحدون، وحدوا الله بقلوبهم، ثم أبرزوا ذلك التوحيد على ألسنتهم، فنطقوا بلا إله إلا الله، فاقتضى الله عباده بالوفاء بصدقها، وصدقها مستور عن الخلق، وعند الله ظاهر، فاقتضى حفظ الجوارح السبع عن المناهي، وأداء الفرائض؛ ليبرز صدق الصادق، وكذب الكاذب.وكل الموحدين قد أخذوا بسهم من سهام يمن اليمين كل على قدر صدقه يتوفر من ذلك اليمين، فأول أصحاب اليمين: الرسل -عليهم السلام-، وآخرهم: من أتى بكلمة التوحيد نطقاً بها، ليس معه وراء ذلك شيء، وأصحاب الدرجات فيما بين ذلك.فكل من أتى الله مع هذه الكلمة بشيء من أعمال البر؛ من حفظ جارحة، وأداء فريضة واحدة، فقد أتى بسهم من الشكر، وإن دق، فعلى قدر ذلك من الشكر، فك رهانه، وبقي سائر السهام عليه غرماً، ولذلك قال تعالى: {إن عذابها كان غراماً}.فأوفرهم حظاً من حفظ الحدود، وأداء الفرائض، أوفرهم حظاً من الشكر، وهذا شكرهم، فينجو من الغرم بقدر ذلك، ويفك من رهنه بقدر ما نجا من الغرم، حتى ينتهي ما وصفنا إلى درجات الرسل -عليهم الصلاة والسلام-، فهم أحفظ الخلق للجوارح، وأتقاهم عليها، وأداء الفرائض-، وهم -مع هذا- مقصرون عند أنفسهم في الشكر، قال الله تعالى: {كلا لما يقض ما أمره}؛ أي: لن يبلغ أحد أن يقضي أمره على كنهه، وكيف يقدر آدمي على أن يخرج من لحمه ودمه الذي أصله من التراب، ومعه شهوات نفسه، ووسواسه ما يبلغ كنه أمره الذي هو أهله؟! هيهات هيهات! فالآدميون عجزوا عن هذا، فلذلك فزع إلى ربه، فقال: ((فك رهاني)) حتى يكون الذي عجز عنه الآدميون هو الذي يفكه بجوده، فينجو من رهان الشكر.ألا ترى إلى قول موسى صلى الله عليه وسلم: ((يا رب! أسبغت علي النعم السوابغ، فشكرتك عليها، فكيف لي شكر شكرك؟ قال: يا موسى! تعلمت العلم الذي لا يفوقه علمٌ، حسبك أن تعلم أن ذلك من عندي)).فهذا موضع العجز، فإذا بلغ العبد موضع العجز، فزع إلى الله حتى يجود عليه بما بقي عليه من الشكر، فيفكه من رهنه.قوله عليه السلام: ((ثقل ميزاني)): فالرسل في ستر الله الأعظم، فإذا نصبت الموازين، امتلأت الكفتان جميعاً من نور أعمال النبوة، وأفعال الرسالة، والصدق لسان موازينهم، فأصدق الخلق الرسل والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في أقوالهم وأفعالهم.فأهل الموقف في أشد الأهوال في ذلك الموقف؛ لأن الرحمة لم تخرج بعد من الحجب إلى أهل الموقف، والرب تعالى غضبان محتجب عن خلقه، لشرك المشركين، وعبادة الأوثان، وفرية المفترين على الله، فذلك وقت الأهوال، فإذا نصبت موازين الرسل، وطارت أنوار أعمالهم في النبوة، وأفعالهم في الرسالة من الميزان إلى الله، سكن الغضب، ورضي عنهم الرب، وخرجت الرحمة من الحجب إلى أهل التوحيد، فأحاطت بهم، فصار الموحدون في سرادقها، فعندها توزن أعمال العباد، فإنما قال: ثقل ميزاني؛ أي: وفر علي أنوار النبوة والرسالة حتى أكون أعظمهمنوراً، وأوفاهم وفاء، وأصدقهم صدقاً، حتى يكون عملي هو الذي يسكن غضبك على خلقك، وتخرج الرحمة إلى الموحدين بما وافى به ذلك المقام.وأما قوله عليه السلام: ((واجعلني في الندي الأعلى))؛ فإن الأنبياء في الموقف، لهم مراتب على نحو مقاومهم بقلوبهم في دار الدنيا، فمن كان أقرب منزلة بقلبه في دار الدنيا، فهو أقرب منه مرتبة هناك، فالندي هم: السابقون المقربون الذين يبدأ بهم، فسأل أن يكون في أعلاهم مرتبة أقربهم إليه، فكان هذا دعاؤه حتى بشر بالمقام المحمود، وهو أقرب المقام، ولذلك قال مجاهد في قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً}، قال: يجلسه على عرشه.وروي لنا: أنه ينشئ ناشئة من العرش كهيئة الشجنة، فيحمله من الموقف إلى العرش، حتى ينظر إليه الخلق في تلك الوقفة، فيتلهفون على ما فاتهم من أداء حقه إذا رأوا له تلك المنزلة عند ربه.

أَبِي زُهَيْرٍ الْأَنْمَارِيِّ، ← خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، ← ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، ← أبو همام الأهوازي ← مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، مُسْتَمْلِي وَكِيعٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original fifty-eighth two hundred · Hadith 1378

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الستون والمئتان · حديث 1387

نا عمر بن أبي عمر العبدي، قال: نا محمد ابن مخلد أبو أسلم الرعيني، قال: نا يعلى بن الأشدق الطائفي، قال: سمعت عمي عبد الله بن جراد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس الأعمى من يعمى بصره، وإنما الأعمى من تعمى بصيرته)).قال أبو عبد الله رحمه الله:وذلك قوله تعالى في تنزيله: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}.فالبصر في العين الناظرة الظاهر من نور الروح، والبصيرة علىالنفس من القلب من نور معرفة الفطرة، وذلك أن الله تعالى كان ولا شيء، ثم قدر المقادير، فأبرز علمه في خلقه يوم المقادير، ولا عرش ولا كرسي، ولا جنة ولا نار، ولا مكان ولا وقت ولا زمان، ولا خلق مخلوق، ثم عرضهم، فنظر إليهم حتى أنفذهم بصره، فمعرفة الفطرة من ذلك النور الذي أنفذهم بصره، فمن ثم عرفوه، فقال في تنزيله: {بل الإنسان على نفسه بصيرةٌ}؛ أي: من نور معرفة الفطرة عليها بصيرة تبصره أن هذا الذي يبصر بعين الرأس هو آيات الله، وآثار قدرته.فهذا الإنسان خرج من بطن أمه مع هذه البصيرة لا يقدر أن يجحد ربه ولا ينكره؛ لأن بصيرته معه، فلما تحركت منه الشهوات التي في نفسه، عميت بصيرته؛ لأن القلب مال إلى الفرح بالشهوات، والنفس مالت إلى اللذة بالشهوات، فعميت بصيرته، فصار كمن لا يعرف؛ لأنه افتقد قوة المعرفة، فذهب اعتمالها، فلذلك قبل من العدو ما جاء به من الشرك والعبادة لمن دونه، واتخاذ ولي من دونه، فظلمة الشهوات حجبت تلك البصائر، بصائر الهدى من الناس، ثم من الله على مختاريه من ولد الآدميين، فاختار من كل ألف واحداً، فوضع فيه الخير حتى صار مختاراً، ثم من عليه بنور التوحيد، وفي جوف ذلك النور نور المحبة، ونور البهاء، فقيد قلبه ونفسه الشهوانية بنور المحبة، فلما وجدت النفس حلاوة نور المحبة،رفضت حلاوة عبادة الوثن، وبنور البهاء دان للتوحيد لله، وقبح عنده الشرك، فرفضه، فبوجود نور المحبة، ونور البهاء، لم تعجز بصيرته، وازدادت البصيرة قوة بوجود هذه الأنوار التي جاءت من المنة، فمن صار هذه الأنوار له، وتخلص من دخان النفس وحريق الشهوات، قويت بصيرته قوة تهتك كل حجاب بينه وبين ربه من حجب الآدميين، وصدرت أعماله من صدره إلى الأركان على مشاهدة اليقين، ومعاينة القلب محل المقادير، ومحل القضاء من ملك الجبروت.وذلك قوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرةٍ}، ثم قال: {أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}.فلم يجعل الدعاء إلى الله على بصيرة إلا لتابعي محمد، وتابعوه: من هاجر عما نهى الله عنه، ونصر الحق في كل موطن، وكان له السبق، فهذا عبد قد رضي الله عنه، فأعطاه حبه، فأحبه، فاحتدت بصيرته، حتى انتهت إلى المقام بين يديه، فباطن الأشياء له معاينة، كظاهر الأشياء لأهل الغفلة معاينة، فأهل الغفلة ينظرون إلى الأشياء بنور الروح، وهذا الموقن الذي وصفناه، ينظر إلى الأشياء بنور الله.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله)).وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يأثره عن جبريل عليه السلام عن الله تعالى: أنه قال: ((ما تقرب إلي عبدٌ بمثل أداء فرائضي، وإنه ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه، فإن أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي به ينطق، ويده التي بها يبطش، ورجله التي بها يمشي، وفؤاده الذي به يعقل، فبي يستعمل هذه الأشياء)).فإذا أدى الفرائض، وهو إقامة الأمر والنهي، فقد هاجر، وإذا انتقل بعد إقامة الأمر والنهي، فقد نصر الحق، وإذا قطع العلائق، نال السبق؛ لأنه قد انفلت من المتعلقين، فطار إلى ربه، فهذا التابع بإحسان قول الله تعالى في تنزيله: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسانٍ رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم}.فالسبق والأولية في كل أمر وعمل لهذه الطبقة التي هاجرت عن الآثام، ونصرت الحق، فهم أهل الرضا، ومحبوبو الله أيام الدنيا؛ لأنهم اتبعوا رأس المحبين محمداً صلى الله عليه وسلم، فنالوا من تلك المحبة التي أعطيت محمداً عليه السلام.وقال في تنزيله: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}، فجعل اتباع محمد صلى الله عليه وسلم علامة لمحبة الله، فمن اتبعه صدقاً، نال حبه صدقاً.

إنما الأعمى من تعمى بصيرته)). ← ((ليس الأعمى من يعمى بصره، ← عَمِّي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَرَادٍ، ← يعلى بن الأشدق الطائفي ← محمد ابن مخلد أبو أسلم الرعيني، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original sixty-two hundred · Hadith 1387

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الستون والمئتان · حديث 1390

نا عمر، قال: نا فهد بن سلام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله، غير أنه زاد فيه: فرآه تبسم، فقال: ما يضحكك يا رسول الله أضحك الله سنك؟ قال: ((يضحكني جمالك))، قال: وما الجمال يا رسول الله؟ فذكر بقية الحديث.قال أبو عبد الله رحمه الله:فهذا الكمال موجود في الرجال بفضل العقول وتفاوتها، لأن المعرفة مع العقل، والنساء منقوصات في العقول، وعقولهن على النصف من عقول الرجال، ولذلك صارت شهادة امرأتين تعدل بشهادة رجل؛ لنقص عقولهن، فأما مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، فإنهما برزتا على النساء بما أعطيتا فكملتا.قال له قائل: ماذا أعطيتا حتى كملتا؟.قال: أعطيتا السبيل إلى الوصول إلى الله، ثم الاتصال به حتى علمتا، وذلك ما ندب الله إليه عباده المؤمنين فقال: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون}، وفيما قص الله علينا من نبأيهما دليل على كمالهما من قوله: {وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأت فرعون}؛ أي: صفة للذين آمنوا ليمتثلوا، فيطلبوا هذا المثال من أنفسهم، فقال: {امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله}.والعند في اللغة أقرب بين يديه، فسألت ربها مستقراً بين يديه في داره، في مكان القربة، فلم تسأل ذلك إلا وقد طالعت نور القربة، ثم قال: {ونجني من فرعون وعمله} سألت أن يخلصها من سلطان فرعون، حتى لا يجتمعا في شأن البضاع على رائحة الشرك.ولذلك حرم الله تعالى على المؤمنين مشركات النساء؛ لئلا يجمع رائحة التوحيد مع رائحة الشرك، وأباح نساء أهل الكتاب؛ لأنهن غيرمشركات، ثم قال: {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه}.فالتصديق بالكلمة أعظم الأشياء؛ لأنها لم تعاين الملائكة، وإنما سمعت صوت البشرى: {إن الله يبشرك بكلمةٍ منه}، فصدقت، ولم تتردد، فسماها الله صديقة في تنزيله، فقال: {وأمه صديقةٌ}؛ فبالاتصال تبلغ العباد أعلى منازل الصديقين، فلا يبقى لهم في أمر الله حيرة.ألا ترى أن سارة لما بشرت بإسحاق كيف اضطربت حتى أنكرت الملائكة من قولها: {إن هذا لشيءٌ عجيبٌ. قالوا أتعجبين من أمر الله}.فتبين منها هاهنا نقص، وتبين الكمال من مريم حيث بشرت بالكلمة من قوله: {إن الله يبشرك بكلمةٍ منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين. ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين}، فعندها قالت: {أنى يكون لي ولدٌ ولم يمسسني بشرٌ}، فإنما سألت: من أين هذا الولد؛ لأنه قد جاءها من أمر الله ما ليس في البشر مثله، والذي جاء من أمر سارة ليس بمستنكر لا يكون مثله في البشر.ألا ترى أنه لما جاء الولد من إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- وسارة لم يفتتن الخلق به، ومجيء عيسى -عليه الصلاة والسلام- صار فتنة على المفتونين.

النبي بمثله، غير أنه زاد فيه: فرآه تبسم، فقال: ما يضحكك ← ابْنِ عَبَّاسٍ، ← مُجَاهِدٍ ← لَيْثٌ، ← فهد بن سلام، ← عُمَرَ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original sixty-two hundred · Hadith 1390

chevron_left Previous
1…131415…45
Next chevron_right