Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Wednesday, Jumada I 4, 1448 AH · Oct 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

التوحيد

Tawheed

  • Tawheed
  • توحید

882 hadiths

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل الثاني عشر والمئة · حديث 660

حدثنا بذلك أبي رحمه الله، قال: حدثنا الحماني، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.فوصف القلب باللين، والفؤاد بالرقة، وذلك أن القلب بضعة من لحم في بضعة أخرى، فالقلب: ما بطن منه، وهو البضعة الباطنة، والفؤاد ما ظهر منه، وفيه العينان، والأذنان، ألا ترى إلى قوله تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} فنسب الرؤية إليه، وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرقة.ويقال في اللغة: خبز فئيدٌ، وهو خبز الملة، وهو على هذه الصفة خبزة في أخرى، كالغشاء لها ظهارة، فنور التوحيد في القلب بينه وبين الفؤاد، فشهوة النفس قد خلصت إلى حبة القلب، فلصقت به، فقيل: حبة، وذاك معدن الإيمان، والحكمة، والنور، ومستقر النور، وليس بموضع شهوةٍ؛ فإن الشهوة هي دنيا، وهي داء القلب، وسقم الإيمان.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((حبك الشيء يعمي ويصم)).

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ صَالِحٍ ← الْاَعْمَشِ ← أَبِي مُعَاوِيَةَ، ← الحماني ← بذلك أبي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › The twelfth original · Hadith 660

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل السادس والعشرون والمئة · حديث 719

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا أبو صالح الحراني، عن عبد الله بن لهيعة، عن دراجٍ، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن المؤمن في قبره في روضةٍ خضراء، يرحب له قبره سبعين ذراعاً، وينور له قبره كليلة البدر، أتدرون فيمن نزلت هذه الآية: {فإن له معيشةً ضنكا}؟ قال: عذاب القبر. والذي نفسي بيده! إنه ليسلط عليه تسعةٌ وتسعون تنيناً. أتدرون ما التنين؟ تسعةٌ وتسعون حيةً، لكل حيةٍ منها تسعة رؤوسٍ، ينفخن في جسمه، ويلسعنه، ويخدشنه إلى يوم يبعثون)).فهذا وجه واحد على ما ذكرنا.ووجه آخر: أن الأرض مطيعة، قد كانت امتنعت، واستعاذت بالله حيث أخذت منها قبضة آدم صلى الله عليه وسلم حتى رجع الرسول، فبعث ملكاً آخر، فاستعاذت، فرجع الملك، فبعث ملكاً آخر، فيقال في الحديث: إنه ملك الموت، فلما استعاذت بالله، استعاذ الملك من أن يمتنع حتى يأخذ منها ما أمره، فلما انتشرت ذريته على وجه الأرض، لم يعتر أحد من خطيئة ألم بها غير يحيى بن زكريا -صلوات الله عليه-، فمن عاد منهم إلى الأرض يوم قبضه ومزايلة الروح عنه قد وضع الله عنه وزره، فلا سبيل للأرض عليه؛ لأنه صار كأن لم يوزر عليها ولم يعص، وهو من إحدى المنن التي من الله على رسوله، فقال: {ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك}.فإذا وضع الله وزر عبد عنه في حياته، قبل نفسه؛ لأنها قد طهرت من الدنس، فإذا عاد جسده إلى الأرض التي منها ابتدئ مع نور الإيمان،ونور الطاعات، فذلك جسدٌ أشرف وأعظم خطراً من أن تضمه الأرض وتضغطه، فإن كانت الأرض مطيعة، فهذا الجسد منذ زايلها صارت في مرتبة أعظم من مرتبتها من منن الله عليها، وطاعته لا تشبه طاعة الأرض؛ لأن نفس الأرض مجبورة، ونفس الآدمي مفتونة بالشهوات، فليست طاعة الأرض، ولا طاعة السماء، ولا طاعة سائر خلقه، تشبه طاعة الآدمي؛ لأنها يخرجها من بين شهوات، ووساوس، وعجائب، فإذا دخلت على الأرض في لحده، وقد قبل الله نفسه، ووضع عنه أوزاره، ومعه التوحيد ونور الطاعات، فالأرض مهتزة لمقدمه، مهتشة إلى جسده.كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((اهتز العرش لموت سعد ابن معاذ فرحاً بلقائه)).وقد فسرناه في بابه، فإذا كان عرش الرحمن يهتز لروح عبد، فليس بعظيم ولا بعجيب أن تهتز الأرض لجسده، وتهتش إلى لقائه.قال له قائل: فقد رويت لنا عن سعد بن معاذ: أنه لما دفن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا إله إلا الله، سبحان الله! (هذا العبد الصالح لقد ضيق عليه في قبره حتى خشيت أن لا يوسع عليه، ثم وسع عليه))).فقيل: بم سبحت يا رسول الله؟ قال: ((لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره، ثم رفه عنه، قال: نعم)).

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← ابْنِ حُجَیْرَۃَ ← دَرَّاجٍ ← عبد الله بن لهيعة ← أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ ← عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › The twenty-sixth original · Hadith 719

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل الرابع والأربعون والمئة · حديث 805

فحدثنا صالح بن محمدٍ، عن سليمان، عن ابن حزمٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {فلهم أجرٌ غير ممنونٍ} قال: ((غير ممنونٍ ما يكتب لهم صاحب اليمين، فإن عمل خيراً، كتب صاحب اليمين، وإن ضعف عن ذلك، كتب له صاحب اليمين، وأمسك صاحب الشمال، فلم يكتب سيئةً، ومن قرأ القرآن، لم يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علمٍ شيئاً)).فهذا كله يكشف عن حال المعمرين في الإسلام، وأقدارهم عند الله، وليس يراد به: الأعمال والدرجات؛ فإن للأعمال تفاوتاً، ولكن هذا لعامة من يقطع عمره في الإسلام، فبين الغايات، ومرتبة كل غاية وفضله، ووصف في تنزيله ما يقول لأعدائه، قال: {اخسئوا فيها ولا تكلمون}.ثم قال كنصرة لهم: {إنه كان فريقٌ من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين. فاتخذتموهم سخرياً حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون}، ثم ذكر دوام المؤمنين على إيمانهم، فقال: {إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون}؛أي: صبروا على التوحيد، وعلى دين الإسلام، فلم يبدلوا ولا نكصوا على أعقابهم.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ابن حزم ← سُلَیْمَانَ ← صالح بن محمدٍ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › The original forty-fourth and hundredth · Hadith 805

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل التاسع والأربعون والمئة · حديث 835

حدثنا الجارود، والحسين بن جنيدٍ الدامغاني، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: اختصم إلى سليمان عليه السلام خصمان، أحدهما من أهل جرادة امرأةٍ لسليمان كان يحبها، فهوي أن يقع القضاء له، ثم قضى بينهما بالحق، فأصابه الذي أصابه عقوبة لذلك الهوى.وروى محمد بن عمرو السويقي، عن عبد الرحمن بن ميمون الرقي، عن سالم مولى أبي جعفر، قال: خرجنا مع أبي جعفر أمير المؤمنين إلى بيت المقدس، فلما دخل دمشق، بعث إلى الأوزاعي، فأتاه، فقال: يا أمير المؤمنين! حدثني حسان بن عطية عن جدك ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: فقال: {يا داود إنا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}.قال: إن ارتفع إليك الخصمان، فكان لك في أحدهما هوى، لا تشته في نفسك الحق له، فيفلح على صاحبه، فأمحو اسمك من نبوتي، ثم لا تكون خليفتي، ولا أهل كرامة.يا أمير المؤمنين! حدثني حسان بن عطية عن جدك، قال: من كره الحق، فقد كره الله؛ لأن الله هو الحق.يا أمير المؤمنين! حدثني حسان بن عطية عن جدك في قوله تعالى: {لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها}، قال: الصغيرة: التبسم، والكبيرة: الضحك، فكيف بما جنته الأيدي؟فالهم بما عدل عن الحق، فهو ميل عن الله وإعراض، وقلوب الأنبياء معيار التوحيد، وموازين الأعمال، وحجج الله على أهل الباطن.فالهم همان:1 - هم عارضٌ لا قرار له، ينفيه القلب بيقظته ونزاهته ونباهته وطيبه وفسيح ساحته ونسيم روحه، وبما أيد من الروح والسكينة واليقين.2 - والهم الآخر: همٌّ عارضٌ معه لله مشيئةٌ وتدبير في أموره، فربوبيته قاهرة لجميع ما عند هذا العبد من القوة والتأييد والجنود، وإذا هو مخذول، فصار همه عزماً.فالأول مفروغ منه؛ لأنه عارضٌ لا يملكه، ولم يتكلفه، ولم يكن له فيه حركة في ظاهر ولا باطن، والهم الثاني تحرك فيه، وعزم عليه، وهو عقد القلب، فصار في ذلك في ميل عن الله، فالأنبياء والأولياء في انحطاط بهذا الهم، والعامة هم منحطون في الأصل عن هذه الدرجات، فانحطاطهم عن درجاتهم إذا استعملوا هذا العزم، وأخرجوه إلى الأركان، فعملت به جوارحهم.ووجدنا ثلاثة أعلام في الأرض من الرسل بلوا بهذه الخطة من الهم: محمد، وداود، ويوسف -صلوات الله عليهم أجمعين-.فأما يوسف عليه السلام:فهم بها حتى روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه حل هميانه، وقعد منها مقعد الرجال، فانفرج السقف، وتراءى له جبريل عليه السلام في صورة يعقوب -صلوات الله عليه- عاضاً على إصبعه، ونودي: يا يوسف! أتعمل عمل السفهاء، وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء؟! فولى هارباً، ثم أوصله إليها تزويجاً فيما جاءنا من الخبر بعدما نالته العقوبة بالهم من طول المكث في السجن.

ابْنِ عَبَّاسٍ، ← سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ← الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ← الْاَعْمَشِ ← أَبُو أُسَامَةَ ← الجارود، والحسين بن جنيدٍ الدامغاني،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › Original forty-ninth and hundredth · Hadith 835

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الرابع والستون والمئة · حديث 899

حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا الحسن بن أيوب الدمشقي، قال: قرأت على عبد الله بن صالحٍ المصري، قال: حدثني سليمان بن عبد الله الأيلي،قال: حدثني ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم القيامة، نادى منادٍ: ليقم أهل الله! فيقوم أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه، وعمر الفاروق، وعثمان بن عفان ذو النورين، وعلي بن أبي طالبٍ -رضوان الله عليهم-، فيقال لأبي بكرٍ: قم على باب الجنة، فأدخل فيها من شئت برحمة الله، ورد منها من شئت بقدرة الله، ويقال لعمر: قم عند الميزان، فثقل ميزان من شئت برحمة الله، وأخف ميزان من شئت بقدرة الله، ويقال لعثمان: خذ هذه العصا، فذد بها الناس عن الحوض، ويقال لعلي: البس هذه الحلة؛ فإني قد خبأتها لك منذ يوم خلقت السماوات والأرض إلى اليوم)).ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرحم أمتي بأمتي: أبو بكرٍ، وأقواهم في دين الله: عمر، وأصدقهم حياءً: عثمان بن عفان)).فهذا الحديث الأول يبين منازل القوم أنهم أهل الله وخاصته، وأنه ينكشف لأهل الموقف غداً، يظهره عليهم عند خلقه، وأن الرحمة حظها من الناس أبو بكر رضي الله عنه، وأن الحق حظه من الناس عمر رضي الله عنه، فلذلك يقوم أبو بكر رضي الله عنه عند باب الجنة، ويقوم عمر رضي الله عنه عند الميزان، ينبئ هذا القول عن الرجلين أن قلبيهما كانا قد استويا لله، وكانا في قبضته، فلا يرحمان إلا من يرحم، ولا يخيبان من الرحمة إلا من يخيب، وهذا من الإنابة، فإذا صار الأمين بحال يستكمل الأمانة، فوض إليه، فتكون مشيئته قد وافقت مشيئة الذي ائتمنه، فهؤلاء قوم قد صاروا أمناء الله، وقفت قلوبهم بين يديه راقبين لمشيئته، فلذلك قال: ((أهل الله)).والأهل والآل بمعنى واحد يؤولون لله؛ أي: يرجعون إليه في كل شيء، فيبرز لأهل الموقف فيقاومهم بقلوبهم وضمائرهم التي كانت فيما بينهم وبين الله؛ كرامة لهم، وتنويهاً بأسمائهم في ذلك الجمع، فكان الغالب على أبي بكر رضي الله عنه الرحمة في أيام الحياة، والغالب على عمر رضي الله عنهالقيام بالحق وتعزيزه، فكأنهما كانا ممن هو في قبضته يستعمله، واستعمل هذا بالرحمة، وهذا بالحق، فإذا كان يوم القيامة، وقف هذا عند باب الجنة، وهذا عند الميزان؛ لأن الحق يطالب أهل الموقف بالعدل، والرحمة تطلب أهل الموقف لتوردهم الجنة.ومعناي في قولي: أنه يستعمل العبد إذا صيره في قبضته ما جاء به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه يحكي عن جبريل -صلوات الله عليه- عن الله -تبارك وتعالى-: أنه قال: ((وإن عبدي ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه وبصره، ويده، ورجله ولسانه، وفؤاده، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يعقل، وبي يبطش، وبي يمشي)).ومنه قول عمر رضي الله عنه حيث أتاه رجل والدم يسيل من شجته، فقال: ويحك! من فعل بك هذا؟ قال: علي، فقال علي رضي الله عنه: رأيته مفاوضاً امرأة، فأصغيت إليهما، فساءني ما سمعته، فشججته، فقال عمر رضي الله عنه للرجل: أصابتك عين من عيون الله، وإن لله في الأرض عيوناً.فهذا هو ذاك الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش)).وأما قوله لعثمان رضي الله عنه: ((خذ [هذه] العصا، فذد بها عن الحوض))؛ فإن الحوض غياث الخلق يومئذٍ.وكان عثمان رضي الله عنه الغالب عليه إغاثة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نوائبه بالمال، وهو جهز جيش العسرة، فخذلوه حتى سفك دمه، فحكم في شأن الحوض؛ ليذود من لم يستحق من الحوض شراباً.وأما قوله لعلي رضي الله عنه: ((البس [هذه] الحلة التي خبأتها لك)): فهو عندنا حلة التوحيد، فإن الغالب على علي رضي الله عنه النفاذ في علم التوحيد، وبه كان يبرز على عامة أصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الخطب التي جاءت عنه تدل على ذلك، وكان إذا أثنى على ربه، أبلغ وبرز على غيره، فهذا قسم الله لهم، وحظوظهم منه، فيظهرها الله عز وجل يوم الموقف على أحوالهم.رجعنا إلى حديث الأولياء:فأما قوله: ((وما ترددت عن شيءٍ أنا فاعله ترددي عن قبض روح عبدي المؤمن، إنه يكره الموت، وأكره مساءته)).فالموت خلق فظيع، منكر ثقيل، بشع مرير، لا بد للأحباب أن يذوقوه، ولا يخلو من أن يكرهوه، وقد علم الله أنه يشتد عليهم، ويتأذون به، فتردد في فعله؛ لكراهة مساءتهم، كالذي يكره شيئاً، وقد قضى على نفسه حتماً أنه يفعله، فمشيئته لموتهم تردد بين الحق والرحمة.فالحق ينفذ الموت، والرحمة تدفع، فالمشيئة مترددة بينهما، مرةً إلى الرحمة، ومرةً إلى الحق، ومن دونهم ليس لهم هذا الحال، إذا جاءت المشيئة مع الحق، نفذ أمره، فليست للرحمة هناك حركة؛ لأن المشيئة لم تتردد بينهما.قال الله -جل ذكره-: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}.فالحائد عن الموت أيام الحياة، يأخذه الحق بتنفيذ الموت، وليست للرحمة حركة في الدفع عنه، ومن كان أيام الحياة يهتش لذكره شوقاً إلى الله، فغليان الشوق في قلبه مراجل، فإنما نال هذا القلب، وهذا الشوق في هذا القلب بالرحمة، فتلك الرحمة تتحرك له عند كل نائبة، وأعظم نوائبه الموت، يريد خلاصه، والحق من ناحيته يقتضيه أن ينفذ الموت عليه، والمشيئة من الله مترددةٌ فيما بينهما، مرةً إلى هذا، ومرةً إلى ذاك.وأما قوله: ((إني لأغضب لهم كما يغضب الليث الحرب)):فالليث: كريم لا يؤذي، حتى يجترأ عليه، فإذا اجترئ عليه، أو سلب منه ولده، حرب، فكسر، ودمر على من يظفر به، فمن آذى ولي الله،فإنما يجترئ على الله، يريد أن يحاربه، فيأخذ منه ما اصطفاه لنفسه، فيفسد شأنه، ويهدم بنيانه، وتربيته، فإن الولي إذا بلغ غاية الصدق سيراً إليه، ومجاهدةً لنفسه؛ نظر إلى نفسه، فوجدها كما كانت، فلم يقدر أن يمحو عن نفسه ما ركب فيه، كما لم يقدر على أن يسود ما ابيض من شعره، أو يبيض ما اسود، إذا كانت خلقة.فهذا الصادق جاهد، فصدق الله في المجاهدة، وفطم نفسه عن سيء الأخلاق، فلم يقدر على إماتتها واستئصالها، فحينئذٍ إذا رآه الله قد انقطعت حيلته، وبقي بين يديه ينتظر رحمته، انتجبه للولاية، ووكل الحق به، يهذبه، ويطهره، ويسير به إليه، فتلك الأنوار التي ترد عليه من قربه، تميت تلك الأخلاق، وتطهر نفسه، فذاك بنيان الله وتربيته، وتبين أخلاقه بتلك الأنوار على محابه، حتى يصلح لولايته، فإذا تم البنيان والتربية، كشف الغطاء، وأشرق على صدره نوره، وجعل لقلبه إليه طريقاً لا يحجبه عنه شيء؛ لأنه لم يبق في نفسه شيئاً يحجبه، فهو ولي الله، هو يتولاه في أموره، وهو يكلؤه، وهو الذي يستعمله، فهذا الذي يتعرض له، وبظلمه قد اجترأ على الله، يريد أن يهدم بنيانه، ويفسد تربيته فيغضب الله له.وذكر غضب الليث إذا أحرب، فإن الأسد إذا أحرب، لم يحل عن الشيء الذي يثب إليه، حتى يفنيه كسراً ودماراً.فإنما أراد بذكر هذا هاهنا: أن العقوبة من الله تسرع إليه إسراعاً كهيئة الاختطاف.وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر:

ابْنِ عَبَّاسٍ، ← عَطَاءٍ، ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← سليمان بن عبد الله الأيلي،قال: ← على عبد الله بن صالحٍ المصري، ← الحسن بن أيوب الدمشقي، ← الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The sixty-fourth original · Hadith 899

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الرابع والستون والمئة · حديث 900

حدثنا داود بن حمادٍ القيسي، قال: حدثنا عمر عمر ابن سعيدٍ الدمشقي،، قال: حدثنا مكرمٌ البجلي، عن هشام ابن الغاز، عن أبيه الغاز بن ربيعة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إياك ونار المؤمن لا تحرقك، وإن عثر كل يومٍ سبع مراتٍ؛ فإن يمينه بيد الله، إذا شاء أن ينعشه نعشه)).فلكل نورٍ نارٌ، ولكل نارٍ حريقٌ، وحريق كل نارٍ على قدره، وعظم كل مؤمن على قدر نوره، ونوره على قدر قربه، ومحله من المؤمن.فهذا المؤمن الذي ذكر هاهنا هو المحتظي من النور والقربة، وقد تولاه الله، فكان في ذلك الزمان المؤمن عندهم بهذه الصفة.ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه: وددت أني شعرة في صدر مؤمن.وقيل في الحديث: ((لو أن المؤمن أقسم على الله، لأبره)).فالمؤمن البالغ الولي لله، إذا تعرضت له بمكروه، فنار نوره تحرقك، ومن لا حظ له من نوره، فليس له نار تحرق، وإنما معه نور التوحيد فقط، فحذر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشتبه عليك أمره، فإذا رأيته عثر، أو وقع في ذلةٍ، أن تنظر إليه بعين الازدراء، كسائر العامة، فيحرقك، فإن يمينه بيد الله.فهذا ولي، فإنما قال: ((يمينه بيد الله))؛ لأنه قد صار في قبضته، وقد أخذه من نفسه، فهو يمسكه، ويحفظه، فإذا عثر، فتلك العثرة كانت في تدبير الله له؛ ليجدد عليه أمراً، وليرفعه إلى ما هو أعظم شأناً، وليس تلك عثرة رفض، إنما هي عثرة تدبير، كذا دبر له، كما دبر لداود تلك الخطيئة.فانظر: أي شيء كان له بعد الخطيئة من الكرامة، والقربة بذلك البكاء وذلك النوح؟ وما ظهر له من الله من الزلفة والعطف عليه؟.فتكون للأولياء عثراتٌ يجدد الله لهم بها كراماتٍ، ويبرز لهم ما كان مغيباً عنهم من حبه إياهم، وعطفه عليهم، فينعشهم، فهو مع ذلك الذنب يمينه بيد الله، لم يكله إلى نفسه، ولا تخلى عنه، وإنما يجري عليه الذنب، ثم ينعشه.

أبيه الغاز بن ربيعة، ← هشام ابن الغاز، ← مكرمٌ البجلي، ← عمر عمر ابن سعيدٍ الدمشقي،، ← داود بن حماد القيسي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The sixty-fourth original · Hadith 900

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الرابع والستون والمئة · حديث 901

حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا عمرو ابن عثمان القرشي، قال: حدثنا محمد بن حربٍ، قال: حدثني أبو سلمة سليمان بن سليمٍ، عن يحيى بن جابرٍ الطائي، عن يزيد بن ميسرة، قال: إن الله -تبارك وتعالى- يقول: ((ابن آدم! لا تحرقك نار المؤمن؛ فإن يمينه في كف الرحمن ينعشه، وإن عثر في كل يومٍ سبع مراتٍ)).وذلك: أن المؤمن يذنب الذنب، ثم يتوب منه، فيكون كالقرحة بين عينيه، لا يزال يذكره، فيستغفر الله منه، ويذكر الرجل ذلك منه، فيعيره به، فيدخل الله صاحب الذنب الجنة، ويدخل الذي يعيره به النار.وأما قوله: ((ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته)): فإنما فرض الله الفرائض؛ ليحط بها عنه الخطايا، وليطهر العبد بها.ألا ترى إلى قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل}؟ ثم قال: {إن الحسنات يذهبن السيئات}.فأعلمك أن هذه الصلاة قيامها، وركوعها، وسجودها، منك حسنات تذهب سيئاتك، فإنك لهوت عن العبودة، وغفلت عن نعمي، وجفوتها، وتكبرت في نفسك، حتى ركبت الخطايا والذنوب، وأطعت هواك من كبرك في نفسك، وتركت أمري.فهذه: سيئات قد قبحتك وشانتك، فالقيام: تذلل، وتسليم نفس، والركوع: خضوع، والسجود: خشوع، والجلوس: رغبة وتضرع.فهذه منك حسنات تذهب منك سيئاتك، وتزينك، وتستر شينك.وقال في شأن الزكاة: {خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها}.وقال في شأن الحج، فأمره بالوقوف والذكر، ثم قال في آخره: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه}؛ أي: يرجعون مغفورين، قد حطت عنهم الآثام.فهذه الفرائض إنما فرضها عليهم؛ لتكون دواء للداء الذي اكتسبوه، فإذا أقامها؛ فقد تطهر، فصلح للقربة، وإذا ضيع الفرائض، لم يكن ذاك دواء للذنوب، وبقي على حاله مع دناسة الذنوب، فلم ينل القربة.فإذا تطهر بإقامة الفرائض، فقد استوجب القربة، فتنفل بعد ذلك، فاستوجب المحبة، والتنفل في المغازي، كالعطف من الأمير على الواحد من أهل العسكر يخصه بحضرته.فالنفل زيادة على القسمة، خارج منها، يبره الأمير على قدر عنايته، ورجائه، وبلائه في الحرب، فهاهنا يتنفل العبد بزيادة على الفرائض، فينفل القربة والمحبة، فإذا أحبه، اختاره، وأوصله إلى حبة القربة، ولكل شيء حبة، وحبة كل شيء وسطه، وجوفه، ولبابه.فهذا عبد نال القربة، وهو أقرب القربة وحبته، فقيل حب، وهناك يحيا قلبه بالحي الذي لا يموت، فإذا أحياه به، كان كما ذكر، فقال: ((كنت سمعه، وبصره، وفؤاده، ولسانه، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يعقل، وبي ينطق)).خمد ما في قلبه من نور الروح، ونور العقل لنوره، فهو يتولاه ويستعمله.فالموحدون: أحياهم الله بالروح، وأحيا قلوبهم بنور التوحيد، وهذه الطبقة ساروا إليه بنور التوحيد بالقلوب، ورفضوا النفس، وتبروا منها، فأوصلهم إلى نفسه، وقربهم، وأحيا قلوبهم بنوره، فهم الأنبياء والأولياء.وقوله: ((ما تعبدني عبدي بمثل الزهد في الدنيا)).وهكذا شأن العبد يزهد في كل شيء لم يقدر له في اللوح، فما أعطي، علم أنه قد كان قدر له في اللوح، فقبله، وما منع، [علم] أنه لم يكن قدر له في اللوح، فرفع باله وذكره عن ذلك.فهذا عبد قد أبرز صدق العبادة، فهو متعبد، قد تعبد الله بالتشبه بالعبيد؛ فإن من شأن العبد: أن لا يمد يده إلى شيء حتى يعطى، وهذا ينظر إلى ما قدر له في اللوح من بين العبيد، وهو شيء لم يتدبره، ولم يتكلفه، ولم يعلم به، دبره له مولاه العليم بما يصلحه، وإنما مدح الزاهد: بأنه تهاون بالدنيا، فلم يلحظ إليها، فهذا منه صدق إيمانٍ، وتحقيقٌ؛ لأنه لما أيقن بالآخرة، فنظر بنور اليقين إلى آخرته، تلاشت الدنيا في عينه في جنب ما أعد الله في الآخرة، فصغرت عنده.والزهد في اللغة: هو الشيء القليل.وإذا قل الشيء في عين المرء، تهاون به، على هذا ركب وطبع، رأوا قلة الدنيا بنور الإيمان التي أبصروا بها كثرة الآخرة، وعظمها، فبهذين نبلوا وشرفوا، فأعرضوا عن جمعها، إلا ما قدر لهم في اللوح، فعظموا ذلك القدر الذي أوصل إليهم؛ لأنه لما توصل إليهم، علموا: أن هذا تدبيره، وصنعه، وعطفه، ورحمته، فعظم شأن ذلك عندهم، ففرحوا، واستبشروا، وحمدوا ربهم، وتوسعوا في ذلك، فمن بلغك عن أحد من المنتبهين من السلف، أنه فرح بشيءٍ مما أوتي، أو عظم، فإنما عظمه من هذا الطريق، لا من طريق قدر الشيء، فأنعم فيه النظر حتى لا تغلط، فتظن بهم ظن السوء، ويقتدى بتوهمك بهم.فإذا حصلت السرائر غداً، خرج فرحك بالشيء من أجل النفس، وقدر الشيء، وخرج فرحك بالشيء فرحاً بعطف الله وتدبيره ورحمته.وقد قال في قصة قارون: {لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين}؛ فإنما فرح قارون فرح أشرٍ، وبطر، وإعجاب بالدنيا، فانظر كيف كان عاقبته؟!!وفرح المتنبه بالله، وتدبيره، وصنعه له، كيف دبر له ما قسم له في اللوح برحمته، ولهى عما سوى ذلك.فالزاهدون متعبدة، والأولياء عبيد، هؤلاء يعبدونه بالزهد، وهؤلاء عبدوه بالعبودة.فالزاهدون: أعرضوا عن الدنيا، فبهذا تقربوا إليه.والأولياء: أعرضوا عن النفس، فبهذا تقربوا إليه، فمن أعرض عن الدنيا، أقام الزهد، ومن أعرض عن النفس، أقام العبودة.

يزيد بن ميسرة ← يَحْيَی بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ← أَبُو سَلَمَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ← عمرو ابن عثمان القرشي، ← الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The sixty-fourth original · Hadith 901

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الثامن والستون والمئة · حديث 917

حدثنا سعيد بن عبد الرحمن العامري القشيري مولى الجارود بن يزيد، قال: حدثني الجارود بن يزيد القشيري، قال: لقيت بهز بن حكيمٍ في الطواف، فحدثني، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترعون عن ذكر الفاجر؟ متى يعرفه الناس؟ اذكروا الفاجر بما فيه تحذره الناس)).قال أبو عبد الله:فإنما ذكر الفاجر، وهو اسم يلزم الموحد والمشرك، وهو الذي يفجر الحدود، وذلك أن الإسلام كحظيرة حظرها الله على أهله، فلا يتعدون حدود الحظائر، فإذا جاء أحدهم، فثلم الحظيرة بالخروج منها متخطياً إلى ما وراءها، فقد فجرها، فهذا فعل يأتيه الموحد والمشرك، فالمشرك لا حرمة له، ولا متوقى من ذكره.فمعنى هذا الحديث عندنا على الفاجر الموحد، وذلك أنهم تورعوا عن ذكره؛ لحرمة التوحيد، فبين لهم أن ذلك خيانة للعامة من المسلمين، فقال: ((متى يعرفه الناس؟)).وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث على الستر، ويقول:((من ستر مسلماً، ستره الله))، ((ومن هتك ستراً لأخيه، هتك الله ستره)). فهابوا هذا الأمر، فكفوا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترعون عن ذكره؟)).وإنما لزمه هذا الاسم إذا غلب عليه ذلك الفعل، فمن غلب عليه الفجور، فقد أعلن به، وهتك ستره، فإذا لم يبق له ستراً، استحال أن أستره، وأكتم أمره، وفي كتماني أمره، وكفي عنه خيانةٌ.ألا ترى أنه قال: ((متى تعرفه الناس؟)).وإن كان عنى بهذا المشرك؛ لكان الناس قد عرفوه، فما معنى قوله: ((متى تعرفه الناس؟)).ثم بين نفع الذكر، فقال: ((اذكروه بما فيه، تحذره الناس)).فإنما هذا الذكر لمن احتسب بهذا الذكر، وأراد به النصيحة للعامة؛ لئلا يغتر به مسلم، وإلى هذا أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه دل.فأما من قعد يذكر أحداً من هذا الصنف متشفياً لغيظه، أو مستنقماً لنفسه، فهو خارجٌ من هذا الحديث عندنا، حتى يذكره على تلك النية، وعلى ذلك دل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأطلق له.وهذا حديث تفرد به الجارود بن يزيد، فلم يشركه عامة رواة بهز فيما نعلمه، كما تفرد به أبو بكر الهذلي في حديث له أيضاً، عن بهز، عن أبيه، عن جده: قلت: يا رسول الله! أوصني بوصية قصيرة فألزمها، قال: ((لا تغضب؛ فإن الغضب يفسد الإيمان، كما يفسد الصبر العسل)).وكما تفرد علي بن إبراهيم بحديث عن بهز، عن أبيه، عن جده: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة، سأل عنها، فإن قيل: صدقة، لم يأكل منها، وإن قيل: هدية تناول.وكما تفرد معمر، عن بهز، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلمحبس رجلاً في تهمة.ورواه ابن علية، عن بهز أيضاً.وكما تفرد أبو رجاء الهروي، عن بهز، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من طلب هذه الأحاديث ليماري بها السفهاء، أو يباهي بها؛ ليتحدث بها، لم يرح رائحة الجنة، وريحها يوجد من مسيرة خمس مئة عامٍ)).وإنما جئت بهذه الأحاديث؛ لأن بعض الناس أنكروا على الجارود ابن يزيد هذا الحديث.

جَدِّهِ، ← أَبِيهِ ← لقيت بهز بن حكيمٍ في الطواف، فحدثني، ← الجارود بن يزيد القشيري، ← سعيد بن عبد الرحمن العامري القشيري مولى الجارود بن يزيد،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The sixty-eighth and hundredth original · Hadith 917

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الثاني والسبعون والمئة · حديث 929

حدثنا موسى بن عبد الله بن سعيدٍ الأزدي، قال: حدثنا محمد بن زيادٍ الكلبي، قال: حدثنا بشر ابن الحسين الهلالي، عن الزبير بن عديٍّ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}، ثم قال: ((هل تدرون ما يقول ربكم؟))، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإن ربكم يقول: هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة)).نطق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله -تعالى- يذكر عن وهب بن منبه، كأنه يقول:هل جزاء من أحسنت إليه؛ بأن هديته للتوحيد، إلا أن أسكنه داري في جواري؟.وهل جزاء من قربته بالمعرفة قلباً حتى يعرفني، إلا أن أقربه في المسكن نفساً حتى ينظر إلي؟.وهل جزاء من أكرمته بمعرفتي، إلا أن أغفر له ذنوبه، وأتجاوز له عن سيئاته، وأصفح عنه تكرماً؛ كما تكرمت وجدت عليه بتوحيدي؟.وهل جزاء من ابتدأته بهذه النعمة العظيمة، ومننت بها عليه إلا أن أحفظها عليه، حتى أختم لها بها، وأتمم عليه، وله كرامتي؟.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← الزبير بن عدي ← بشر ابن الحسين الهلالي، ← محمد بن زيادٍ الكلبي، ← موسى بن عبد الله بن سعيدٍ الأزدي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The seventy-second origin · Hadith 929

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل التسعون والمئة · حديث 986

حدثنا محمد بن الفضل البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله: {وويلٌ للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة}، قال: الذين لا يقولون: لا إله إلا الله.فالزكاة: هي الطهرة والنماء؛ فإذا قال العبد صادقاً من قلبه: لا إله إلا الله، فإنما قوله من النور الذي أحيا الله قلبه به؛ فبذلك النور طهر جميع جسده، ولصدق هذه الكلمة ثلاث منازل:1 - أوله للظالمين.2 - وأوسطه للمقتصدين.3 - وآخره للمقربين.فالظالمون: زكوا قلوبهم وجوارحهم بهذا القول، ثم دنسوها بالمعاصي، وقد كانت من قبل هذا القول نجسة، فزكت بهذا القول، ثم لما عصت،صارت دنسة، وليست بنجسة؛ لأن الكفر ينجس، والمعصية تدنس، ولا يترك النور الذي في قلبه أن ينجس بالمعصية؛ لأنه طهرة، فهو مع ظلمه نفسه شريف المنزلة، رفيع القدر، لم يخرج بظلمه نفسه من ولاية الله، ولا من رحمته، ولا زالت عنه حرمته، فإن تابوا، زالت الأدناس، وصاروا من أهل النور؛ نور الطاعات.والمقتصدون: زكوا قلوبهم بهذه الكلمة، وزكوا أموالهم وأجسادهم بالائتمار بأمر الله، والتناهي عن نهيه، ثم ثبتوا على تزكية الأموال والأجساد، ودنسوا قلوبهم بالرغبة، والرهبة، والشهوات، والغفلة، والحرص، والعجلة، والخفة، والهوى، ومحبة الدنيا وأحوالها.والمقربون: زكوا بها زكاة المقتصدين، وأقبلوا على قلوبهم، فرعوها عن أن تتدنس بشيء مما ذكرنا، فكان مرعى قلوبهم بين يديه، فلم يكن للدنيا ولا للنفس هناك دنو ولا لحاظ، قد بقيت نفوسهم ودنياهم بالبعد من المحل.فتزكية قلوب الظالمين بنور التوحيد، وجاءت الشهوات بظلمتها، فأحاطت بالقلب، فلم يكن لذلك الذي أعطي ما يحرق هذه الشهوات.وتزكية قلوب المقتصدين بنور الإنابة، إذا أناب العبد إليه، استنار قلبه بنوره، فأخرجه من سكر الظالمين، فأفاق، وخاف عقابه، ورجا ثوابه، وأبصر به آخرته، فصارت نصب عينيه.وتزكية قلوب المقربين بنور القربة، فأحرق الشهوات، فامتلأ القلب من نور التوحيد، وأشرق الصدر بنوره، فأيقظه من نومة الغافلين، فانتبه.وفي المقربين قوم مصطفون مجتبون، هم خاصة المقربين، وهم المجذوبون رؤوس المقربين وصفوتهم، فتزكية قلوبهم بنور وجهه الكريم؛ فهم في قبضته يتصرفون.فالظالمون علانيتهم أكثر من سريرتهم، وهو الجور.والمقتصدون استوت سريرتهم بعلانيتهم، وهو العدل.والمقربون: فضلت سريرتهم علانيتهم، حتى دقت علانيتهم في جنب سريرتهم؛ فللحظةٌ من سرائرهم أعظم من أعمال الثقلين، عمر نوحٍ -صلوات الله عليه-.ولهذا ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه: إن الرجل من هذه الأمة يبلغ عمله يوماً واحداً ما يكون أثقل من سبع سماوات، وسبع أرضين في الوزن.وروي عن أبي موسى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نظر إلى جبل أحد، فقال: ((رب رجلٍ من أمتي يعدل الحرف الواحد من تسبيحه هذا الجبل)).فإنما صار هذا هكذا لأهل القربة بفضل تلك اللحظات التي ليست للملائكة تلك اللحظات؛ فكيف بمن دونها؟أما قوله: ((أن يعلم أن الله معه حيثما كان))، فهذا تزكية النفس، فإن هذا علم الإنابة، فإنه إذا أناب، استنار، فبقي خوفه معه، فقيده عن المعاصي سراً وجهراً.والظالم: إنما يعلم علم إيمان أن الله معه، ثم لا تأخذه مخافة هذا العلم، حتى يقيده؛ فذاك هو العلم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((علم اللسان)).وعلم المقتصد الذي أورثه المخافة، وأبعده عن المعاصي، هو علم القلب الذي قال: ((فذلك العلم النافع)).وأما المقرب: فعلمه علم أنور من هذا؛ ذاك علم يقارب المعاينةأو كأنه يراه، ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن تعبد الله كأنك تراه))، وصدقه جبريل.وروي عن ابن عمر رضي الله عنه: أنه كلمه عروة بن الزبير في الطواف بشيء من خطبة ابنته، فلم يرجع جواباً، فلما لقيه بعد ذلك، قال: إنا كنا نتراءى الله بين أعيننا في الطواف، فذلك الذي منعني من جوابك.

عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: ← الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، ← حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، ← محمد بن الفضل البخاري

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The original ninety-hundredth · Hadith 986

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الخامس والتسعون والمئة · حديث 1004

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا سعيد ابن أبي مريم المصري، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عبد الله بن سليمان، عن دراجٍ، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ، وابن حجيرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه مر ببلالٍ وهو يقرأ من هذه السورة، وهذه السورة، وقال: أخلط الطيب بالطيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ السورة على نحوها))، ثم قال: ((مثل بلالٍ كمثل نحلةٍ غدت تأكل من الحلو والمر، ثم تمسي حلواً كله)).معناه: أن النحلة هكذا سبيلها، وهي مأمورة بذلك، وجعل لها كلا الصنفين رزقاً؛ فإن في الحلو شفاء وداء، وفي المر شفاء وداء؛ فأمرت بالجمع بين ذلك كله؛ ليكون الداء بالشفاء، والشفاء بالداء، فيعتدل، فلا يضر، ويكون شفاء، فأوحى إليها.ثم ذكر ذلك في تنزيله، فقال: {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون. ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاءٌ}.فذلت لله مطيعة له، فاتخذت بيوتاً من الأماكن التي أشير لها إليها، وابتغت رزقها من حيث ذكر لها، فالمر من الثمار كريهٌ على كل دابة، وكلنفس منفوسة، ولكنها كما سخرت للآدمي، فذلت وانقادت، كذلك فيما صرف إليها من الرزق حلواً كان أو مرًّا، سخرت لأكلها، وقد تجد سائر الدواب في مرعاهن يتقين كثيراً من الكلأ، ومن ألوان من نبات الأرض، فلا يقربنه، وتجد كثيراً من ذوات الأجنحة يتقين كثيراً من الثمار فلا يقربنه.وسخرت النحل لأكل كل الثمرات، حلوها ومرها، محبوبها ومكروهها.وسائر الهوام، والطيور، والدواب تتخذ المأوى والأوكار لنفسها، وقرارها فيها، واتخذت النحل بيوتاً بما أوحي إليها؛ لتكون تلك البيوت أوعية لما يجعل الله في مأكولها من الشفاء للآدميين، فلولا تلك البيوت التي تتخذها النحل؛ لكان الذي يخرج من بطونها يذهب فاسداً، فتلك البيوت، وإن كانت مساكنها، فهي للعسل، ولأمر الله، لا لها، ثم أمرها بأن تأكل من الثمرات حلوها وحامضها، ورطبها ويابسها، وحارها وباردها،ومحبوبها ومكروهها؛ فإن لك ثمرة نفعاً، فإذا أكلت من الكل، فقد جمعت النفع كله في أكلتها، فإذا كان أكلها على هذه الصفة تاركة لشهوتها، قد استوت عندها محبوب الثمار ومكروهها لما ذلت لأمر الله؛ صار هذا الأكل لله، لا لنفسها، ولو آثرت المحبوب على المكروه، لكان أكلها لنفسها، فإنما وصفها الله بالذلة؛ لأنها ذلت لله في أكل كل الثمرات فيما وافقها، وفيما لم يوافقها.فصار ذلك شفاء بمنزلة الأدوية، يخلط من كل نوع، فصارت في طيرانها سالكة سبل ربها، وصارت هذه كلها سبله حيثما طارت في طلب رزق؛ لأنها رمت بشهوتها، واستوت عندها حالة المكروه والمحبوب من تلك الثمار، ونسبها إلى الذلة، ولم يقل: مطيعة، ولكن: ذللاً، وقد تكون طاعة والنفس كارهة، فإذا ذلت النفس، ذهبت الكراهة، فذكر منها الذلة، فقد انتظمت الطاعة، فلما صفا أكلها في أنها لله لا لنفسها بشهوتها ونهمتها، صار ما في جوفها من المأكول حلواً، وصار شفاءً لأسقام الآدميين.ألا ترى أن البقرة صار لبنها شفاء، ولحمها داء، فإنما صار هكذا؛ لأنها تأكل من كل الشجر، هكذا جاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بألبان البقر؛ فإنها ترم من كل شجرٍ)).وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((لبنها دواءٌ، وسمنها شفاءٌ، ولحمها داءٌ)).فإنما صار لبنها دواء؛ لأنها تأخذ من كل شجرة، وصار لحمها داءٌ؛ لأنها تأكل بالنهمة؛ لأنها جعمة، ولذلك تعاودت ألسنة الناس هذه الكلمة،فيشبه الإنسان الشهواني به، فيقال: مثل البقرة الجعمة، فهذه كلمة جارية على الألسنة.ألا ترى أنها ترعى من كل الشجر حلوه ومره، فهذه لجعامتها، لا لأنها ذلت لله، بأمر ربها كالنحل؛ فإنها لم يلق إليها ما ألقي إلى النحل إلهاماً من الله، فذلت بإلهام الله، ولكن البقرة أكلت من كل الشجر؛ لجعامتها.ألا ترى أنها ترعى المزابل ومراعي السوء، وترتزق من المقاذير، وتذر الأطايب من الشجر، فهذه آيات الجعومة، فلما صارت تأكل بالنهمة جعامة، صار لحمها داء، واللبن الذي حدث عن أخلاط دواء، والنهمة عليها تنبت لحماتها، فصارت منزوعة البركة، وكل شيء لا يبارك فيه، فهوداء في الدنيا والآخرة، والدواء ضد الداء، والشفاء ثمرة الدواء، وهو البرء.ويقال في اللغة: دوي يدوى على قالب فعل، فهو من الداء، وداوى يداوي على قالب فاعل، هذا من الدواء، واشتق اسم أحدهما من الآخر، والداء: الهلاك، ومنه سميت المفازة دوية، وهو الاسم الأصلي؛ لأنه موضع الهلاك، وسمتها العرب مفازة تطيراً؛ لأنها مهلكة.فالداء إذا عرض، أهلك، فإذا عولج بالدواء، أهلك الدواء الداء، فسمي هذا داء، وهذا دواء للهلاك؛ ليعرف هذا من ذاك بالواو الذي زيد فيه.والشفاء: هو الذي يحدث عن الدواء؛ كالشبع من الخبز، والرواء من الماء، فجعل هذا الأمر منه وحياً إلى النحل، والوحي: القذف إلهاماً، والقذف منه خصوصية لمن قذف إليه، وتقديماً له على نظرائه من أي جنس كان.ولهذا ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن قتل النحلة، والصرد، والضفادع، والهدهد.فقد كان لكل واحد منهم سالف عمل مرضي، وفي خلقتهم جوهر يتقد من الجواهر، وقد شرحناه في باب قتلهن.ثم قال في آخر الآية: {شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاءٌ للناس إن في ذلك لآيةً لقومٍ يتفكرون}.فثمرة هذه الآية لمن صفا فكره فيها يعلمك أن النحلة التي سخرتها لك ذلت لي، فاستوى عندها في المطعم محبوبها ومكروهها، وتركت نهمتها، فجعلت ما في باطنها حلوها ومرها حلواً كله، وجعلته شفاء من الأسقام.فكيف بالآدمي المسخر له إذا ذلت نفسه، فتركت نهمتها وشهوتها رياضة لها، حتى استوى عندها المكروه والمحبوب من أحوالها؟.كيف يصير ذلك المكروه كله عنده حلواً محبوباً، فيكون كلامه شفاء للمذنبين، وأفعاله شفاء للناظرين إليه من أهل المعاصي، ورؤيته حياة لقلوبهم؟.فأما تمثيل فعل بلال بالنحلة، فإن بلالاً كان إذا قرأ، قصد لآيات الرحمة، أو لصفات الجنة، فيتلوها نظاماً.ألا ترى أنه قال: ((أخلط الطيب بالطيب))؟ فكان يقصد من القرآن لما طيب نفسه، فأمره أن يقرأ السورة على نحوها كما جاءت ممزوجة، والله أعلم بدواء العباد وحاجتهم فلو شاء، لصنفهم أصنافاً، كل صنف على حدة، ولكنه مزجها؛ ليعمل على القلوب على المزاج، فنظامه لا يوصف، ولا يفهم نظامه إلا الأنبياء والأولياء، حرام على قلوب التفتت إلى أحوال النفس، أو حجبت عقولها عنه بشهوة أن تفهم نظامه.ولقد تلوت يوماً سورةً حتى أتيت على هذه الآية: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً. الملك يومئذٍ الحق للرحمن}، فأوقفتني الآية كالمبهوت في فكر ما ذكر من تلك الحال، فقلت: يا لطيف! علمت أن قلوب أوليائك الذين يعقلون هذا الوصف عنك، ويتراءى لهم هول هذه الصفة لا تتمالك، فلطفت لهم، فنسبت الملك إلى أعم اسم من الرحمة، فقلت: للرحمن؛ ليلاقي هذا الاسم تلك القلوب التي يجل بها الهول عند تلاوته، فيمازج تلك الأهوال التي يجل بها، ولو كان بدله اسماً من الأسماء التي تزيد في الهول؛ كقوله: العزيز، الجبار، ثم تفطرت القلوب، كان حقيقاً غير مدفوع.فنظامه في جميع كلامه نظامٌ يعجز عنه الواصف والمفكر، ومن النظام تخرج اللطائف، فكان بلال رضي الله عنه يقصد لما تطيب النفوس به من آيات الرحمة، فأمره أن يقرأ على نظام رب العالمين، فهو أعلم بالشفاء؛ فإنه سماه: شفاء لما في الصدور؛ فإن في الصدور والنفوس [داء] وهي الشهوات، فإذا جاءت مواعظ الله، جاءت بالشفاء معها، فذهبت بالداء، ثم مثل شأن بلال بالنحلة بقدر تغدو، أفتأكل حلواً ومراً، ثم يمسي كله حلواً.معناه: أن المؤمن يتلو آية الوعد، فيبشر قلبه ويسره، ثم يتلو آية الوعيد، فينكسر قلبه، ويسوءه ذلك، فهو بين خوف ورجاء، فهذا حلو ومر، ثم يطمئن إلى رحمة الله، وإلى معرفته بربه، فيصير حلواً كله، وقد ذكر في تنزيله، فقال تعالى: {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}.فإنما اقشعرت الجلود من أهل خشيته من هول الوعيد الذي حل بقلوبهم، فهذه مرارة، ثم اطمأنت قلوبهم وجلودهم إلى ذكر الله؛ لما عرفوه كريماً، رحيماً، ودوداً، سمحاً، جواداً، رؤوفاً، فطابت نفوسهم، ولانت جلودهم، وقلوبهم مطمئنة إلى ذكر الله.فهذه الأسماء إنما صارت هكذا؛ لأن التوحيد فيه قد استقر قراره، وإنما خرج له التوحيد من خزائن المنة، والمنة من الفضل، والفضل من جماله، والوعد والوعيد كلامه لأهل دينه من أجل أعمالهم وسعيهم.فإذا تلا العبد وعده، رجا، وإذا تلا وعيده، خاف، فاقشعر منه، وبكى، وجزع، والتوحيد الذي بدا له من منه على ما وصفنا لا يدعه حتى يجذب قلبه إلى ربه، فيطمئن إلى عطفه، فإنه من عطفه عليه نال هذا، فشبهه بالنحلة تأكل حلواً ومراً، ثم تمسي، فعاد كله حلواً.قال الله تبارك اسمه {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}.فالمطمئن قد استوى عنده المحبوب والمكروه من أحكامه عليه، فقبله منه على سبيل الرضا عنه، فرضي الله عنه، ويخاف من نوائب الدنيا ونوائب الآخرة، ثم يطمئن إلى مولاه، نعم المولى ونعم النصير؛ لأنه صيره عصمته في الأمور والنوائب.وقد قال: {واعتصموا بالله هو مولاكم}، فمن يجمع هذا القول في قلبه، فهو عصمته في كل نائبة من كل سوء.

أخلط الطيب ← أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أبي سعيدٍ، وابن حجيرة، ← أَبِي الْهَيْثَمِ، ← دَرَّاجٍ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ← يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ← سعيد ابن أبي مريم المصري، ← عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The original ninety-fifth century · Hadith 1004

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل السابع والتسعون والمئة · حديث 1007

حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا هدبة ابن خالدٍ الأزدي، قال: حدثنا سهيل بن عبد الله أخو خزمٍ القطعي، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة}، قال: ((فقال ربكم: أنا أهلٌ أن أتقى ولا يجعل معي إلهٌ، فمن اتقى أن يجعل معي إلهاً، فأنا أهلٌ أن أغفر له)).فقد اختلفت الروايتان في اللفظ:فقال الحماني: ((كان أهلاً أن أغفر له))، وقال هدبة: ((فأنا أهلٌ أن أغفر له)). والمعنى راجع فيهما إلى معنى واحد.فالعبد إذا اتقى أن يجعل معه إلهاً، فربنا أهل لذلك؛ لأنه لا إله غيره،فإنما اتقى أن يشرك به أحداً، ولو أشرك به أحداً، لفعل محالاً؛ لأنه جعل شيئاً لا يكون، وليس بكائن، فهذا المتقي حين اتقى أن يجعل معه إلهاً، فقد فعل ما ربنا أهله من النفي عنه شيئاً لا يكون، فذلك قوله: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} أهل أن تنفى دعوى الشرك لأحد في ربوبيته وإلهيته.فمن فعل ذلك، واتقى، كان أهلاً للمغفرة، وأن يستر عليه ذنوبه وعيوبه، وإنما صار كذلك؛ لأن الإنسان ركب فيه الشهوات، والهوى يميل به كذا وهكذا، فليس له نور في قلبه، فمن جعله الله أهلاً لنوره، فإنما اتقى بذلك النور أن يجعل معه إلهاً، فمن من الله عليه بذلك النور والهداية، كان أهلاً أن يغفر له ذنوبه، ويستر عليه عيوبه، ومن وقاه الله ظلمة الشرك، فجعله أهلاً لذلك، كان أهلاً أن يقيه ظلمة النار وحرها.وقال في تنزيله: {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها}، فجعلهم أحق بهذه الكلمة، وجعلهم أهلاً لها.وقال: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون. فضلاً من الله ونعمةً والله عليمٌ حكيمٌ}.وفي الرواية الأخرى قال: ((فأنا أهلٌ أن أغفر له)).فهذا على نسق التنزيل، نسب الأهلية إلى نفسه في الفعلين، فهو أهل أن يتقى، وهو أهل أن يغفر.والأهل والآل بمعنى واحد، وهو الرجوع، والهاء والواو والهمزة يتبدلون.معناه: أي: حقيق أن يتقى راجع الأمور إلى أن يتقى؛ إذ لا يوجد إله غيره، وحقيق أن يغفر، وراجع الأمور إلى أن يغفر لمن وحده، واتقى أن يجعل معه إلهاً؛ لأنه شكور، وقد تسمى بالشكور، ولا يضيع أجر المحسنين، ولا يضيع أجر من أحسن عملاً، فإن لم يغفر لمن وحده، فأي شكرٍ لتوحيده، وهو أعظم من أعمال جميع الثقلين؟ومن قال: إن أحداً من أهل التوحيد يبقى في النار أبداً؛ فقد أعظم الفرية على الله، ونسبه إلى الجور والكفران، تعالى الله عن ذلك.وإنما قال بعض السلف قولاً في أهل الكبائر، فحملوه على غيرجهته، ولم يفهموا عنه، فقال: لا أرى آمن أن يخلد في النار من أذنب ذنباً واحداً على وجه التغليظ، وعلى وجه الخوف عليه، والخلد لا يكون أبداً، إنما الخلد طول المكث في اللغة.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيرني ربي بين لقائه، وبين الخلد في الدنيا، فاخترت لقاء ربي)).فلا يشك أن الخلد في الدنيا لا يكون أبداً.وقوله: {أخلد إلى الأرض}؛ أي: أبطأ عن الآخرة إليها، ويقال: هذا رجل مخلد: إذا أبطأ شيبه، فإنما قال ذلك القائل: لا آمن أن يخلد؛ أي: يطول مكثه في النار، ولا نعلم أحداً يجوز لنفسه أن يتكلم بهذا ممن يعقل أن المؤمن يبقى في النار أبداً، ومن قاله، فقد ضل وغوى.

«أَهَلَّ» ← رَبُّكُمْ ← قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ← اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ، ← سهيل بن عبد الله أخو خزمٍ القطعي، ← هدبة ابن خالدٍ الأزدي، ← الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The original ninety-seventh · Hadith 1007

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الثالث والمئتان · حديث 1026

حدثنا أبو العاج أحمد بن سالم بن العلاء ابن نوفل بن ناجية الربعي، قال: حدثنا مالك بن يحيى بن عمرو ابن مالكٍ النكري، عن أبيه يحيى بن عمرٍو، عن جده عمرو ابن مالكٍ النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((لم أر شيئاً أحسن طلباً، ولا أسرع إدراكاً من حسنةٍ حديثةٍ لذنبٍ قديمٍ، {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين})).والحسنة الحديثة، والذنب القديم كلاهما بين يدي من جعلهما كذلك ولي الجزاءات بالحسنات، والمدرك بالعقوبات واحد، والحسنة نور، والسيئة ظلمة، فإدراك النور للظلمة سريع، فالحسنة نور، ومبتدؤه من نور الإيمان، والإيمان هدي الله، فبنور الإيمان يحسن طلبه، وبقوة هدى الله يسرع إدراكه، فلما كان في الحسنة نور ربه، كان هادي الحسنة، حتى يلحق السيئة بسرعة، ومركب الحسنة نيته، والنية من نور التوحيد، فمن كان مركبه نور التوحيد، فلحاقه بمن يطلبه سريع في أسرع من الطرفة، وطلبه أحسن طلب؛ لأن معه هداه، ومن ولي الله هدايته، فهداه في لحظة أن أسرع، ومن ولي الله إبلاغه، فدركه أسرع من الطرفة، والقديم والحديث عند الله بمنزلة، فإنما يتفاوت هذا عند الآدمي وسائر المخلوقين.ووجه آخر: أن السيئة قد تقدم في الصحيفة موضع تخطيطها منذ أعوام كثيرة، فالحسنة الحديثة لذلك الذنب هي التوبة، فهي طالبة لموضعها من الصحيفة أحسن طلب، وأسرع إدراك، حتى تصير مكتوبة تحت السيئة أنه تاب، ثم تضيء تلك الحسنة في مكانها حتى تجلو الظلمة التي على السيئة.فروي لنا في الخبر: أنه إذا تناول العبد الصحيفة يوم القيامة، أعطي منها ما يلي السيئات، فيجد تحت كل سيئة مكتوبة: تاب، وتلك حسنة تضيء مكانها، فيستر على السيئة، فيقرؤها العبد، فربما أتى العبد على عظيمة يشتد عليه النظر إليها، فتدركه رحمة ربه في ذلك المكان، فتستر عليه تلك العظيمة، ويقال له: جاوزها؛ لأنه قد كان دعاه أيام الحياة بأحسن التجاوز، فإذا انتهى إلى آخرها، غفر له ما فيها، فيصير جميع ما فيها بياضاً؛ لأن التوبة قد علت السيئة بضوئها، ثم تقلب الصحيفة، فيقرأ الحسنات، والخلق ينظرون إلى صحيفته حسنات، فإذا قبلها، نظروا إلى الوجه الآخر، فرأوها قد علت بضوئها، فيقولون: طوبى لهذا العبد لم يذنب ذنباً قط، فيقبل حسناته، فعند ذلك ينادي: {هاؤم اقرءوا كتابيه. إني ظننت أني ملاقٍ حسابية. فهو في عيشةٍ راضيةٍ. في جنةٍ عاليةٍ}.

رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ ← ابْنِ عَبَّاسٍ، ← أَبِي الْجَوْزَاءِ ← جده عمرو ابن مالكٍ النكري، ← أبيه يحيى بن عمرو ← مالك بن يحيى بن عمرو ابن مالكٍ النكري، ← أبو العاج أحمد بن سالم بن العلاء ابن نوفل بن ناجية الربعي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The two hundredth original · Hadith 1026

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الرابع والمئتان · حديث 1027.1

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا إبراهيم ابن حمزة الرملي، عن محمد بن سلمة الحراني، عن أبي واصلٍ، عن شهر بن حوشبٍ، عن عمرو بن معدي كرب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عرامة الصبي في صغره زيادةٌ في عقله في كبره)).والعرم: المنكر، وإنما صار منه منكراً؛ لصغره، فذاك من ذكاوةفؤاده، وحرارة رأسه، وأن الناس يتفاضلون في أصل البنية في الفطنة، والكياسة، والحظ من العقل.والعقل على ضربين:1 - ضرب منهما يبصر به أمر دنياه.2 - وضرب منهما يبصر به أمر آخرته.والعقل الأول من نور الروح، والعقل الثاني من نور الهداية والقربة، والعقل الأول موجود في عامة ولد آدم إلا من علة، أو جن، أو اعتل بعلة يتغير عليه طبعه، وبينهم في ذلك العقل تفاوت عظيم، وهو بالأعجمية: هش، والثاني بالأعجمية: خرد.فالعقل الثاني موجود في الموحدين، ومفقود من المشركين، وبين الموحدين في ذلك العقل تفاوت عظيم، وإنما سمي العقل عقلاً من كلا الضربين؛ لأن الجهل ظلمة، وعمله على القلب، فإذا غلب النور وبصره في تلك الظلمة، زالت الظلمة، وأبصر، فصار عقالاً للجهل.فالصبي إذا رئي منه زيادة بصر في الأمور، وذكاوة فهم، قيل: عارم. والعرم بلغة أهل اليمن: المسناة، وهو السد، وهي عربية يمانية، فالصبي يسد أبواب الحمق والبلاهة بزيادة ذلك النور الذي أذكى فؤاده، فتكايس في الأعمال في صغره، واهتدى للطائف الأمور ومحاسنها بالنور الزائد المتقد في دماغه.وإنما قيل: فلان حار الرأس، ذكي الفؤاد؛ من هذا، فحرارة رأسه من ذلك النور؛ لأن مسكنه في الدماغ.وأما عقل الإيمان: فمسكنه في القلب، ومعتمله في الصدر بين عيني الفؤاد.ولذلك روي لنا في حديث داود -صلوات الله عليه-: أنه سأل ابنه سليمان عليه السلام: أين موضع العقل منك؟ قال: القلب.فهذا عقل الإيمان.ألا ترى أن هذه كلمة متواترة أن يقال: فلان رجل له دماغ، فإنما يراد به: أن نور الروح متقد فيه اتقاداً يذكي فؤاده، فالصبي إذا كان في مزيد من ذلك، سد بذلك الزائد أبواب الحمق، فقيل له: عارم؛ أي: ساد له،فمن ركب طبعه على هذه الزيادة، ثم أدرك مدرك الرجال، وجاءه نور الهداية من الله، كان كالذي ركب فيه في صغره عوناً له في جميع أموره، فصار بذلك له زيادة في عقله، واللوثة والحمق والبلاهة نقص في العقول الدنيوية، فإذا جاءه العقل الثاني، افتقد العون، ولم يكن له في النوائب هداية الطبع، إنما له هداية الإيمان، والعارم قد اجتمعت له هداية الإيمان، وهداية الطبع، فهداية الطبع من ذكاوة الحياة التي فيه الروح المضموم إليه، فكانت النفس قالباً للروح، والروح قالب الحياة، وتلك الحياة لها ذكاوة تتقد، فبه يعرف أحوال الدنيا خيرها وشرها، فإذا جاء نور التوحيد، أذكى الفؤاد والقلب وكل شيء منه، فأبصر، وكان له أعوان من كل عون.

عمرو بن معدي كرب، ← شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ← أبي واصل ← مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، ← إبراهيم ابن حمزة الرملي، ← عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The origin of the two hundred-fourth · Hadith 1027.1

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثامن عشر والمئتان · حديث 1101

حدثنا بذلك قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا ابن لهيعة. معناه على ما وصفناه بدءاً: أنه يصير قلبه خالياً عن ذكر كل شيء، ويتفرد للفرد الواحد، فيأنس به، ويطمئن إلى حكمه، فلم يبق فيه شيء من النفاق، فإذا غلبت شهوة أو رغبة، أو رهبة أو غضبة، فملكته نفسه، صار إيمانه في قلبه كشمس قد انكسفت، فذهب ضوءها، فجاءت النفس، فطالبها بظلمها وداهيتها، فإنما سأل إيماناً دائماً؛ أي: يدوم له شمسه،فلا ينكسف حتى يكون صدره مستنيراً بنور اليقين في كل أمر.قوله: ((قلباً خاشعاً))، فهو الذي قد ماتت شهواته، فذلت النفس لله تعالى، وخشع القلب بما طالع من جلال الله وعظمته.وقوله: ((علماً نافعاً))، فهو العلم الذي قد تمكن في الصدر، وتصوره، ذلك أن النور إذا أشرق في الصدر، تصورت الأمور حسنها، وسيئها، ووقع لذلك ظل في الصدر، فهو صورة الأمور، فيأتي حسنها، ويجتنب سيئها، فذلك العلم النافع من نور القلب، خرجت تلك العلائم إلى الصدر، وهي علامات الهدى والعلم الذي قد تعلمه، فذاك علم البيان إنما هو شيء قد استودع الحفظ، والشهوة غالبة عليه، قد أحاطت به، وأذهبت بظلمتها ضوءه.قوله: ((ويقيناً صادقاً))، فاليقين على وجهين:وجه: أن يوقن يقيناً ينفي الشك، ولا يغلب الشهوة، وهو يقين التوحيد.واليقين الآخر: نور مشرق للصدر، غالب للشهوات، صارت لهأمور الدنيا والآخرة، وأمر الملكوت معاينة، قد ورث قلبه الخشية، والمحبة، والهيبة، والتعظيم لله.قوله: ((وديناً قيماً))، والدين: الخضوع لله بأمره ونهيه، وأن يكون سيره إليه في الشريعة على سبيل الاستقامة، لا زيغ فيه ولا بدعة، وهو كما وصف الله عز وجل في تنزيله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}.فأمروا أن يعبدوا الله، فيحلوا ما أحله، ويحرموا ما حرمه، ويؤدوا الفرائض، ويجتنبوا المساخط، فإذا دان الله بغير ما شرع الله له في الشريعة، لم يقبل منه، وليس ذلك بالدين القيم، بل هو ساقط، هذا أدناه.وأعلاه: أن يدين لله، حتى لا يلتفت إلى أحد سواه، فيكون هو ثقته وملجأه ومفزعه، ولا يطمئن إلى أحد سواه، فيكون هو متعلق قلبه، فهذا أعلا الدين القيم.قوله: ((والعافية من كل بلية))، فالبلاء على ثلاثة أضرب:منها: تعجيل عقوبة للعبد.ومنها: امتحان ليبرز ما في ضميره، فيظهر لخلقه درجته، أين هو من ربه.ومنها: كرامته؛ ليزداد عنده قربة وكرامة.فأما تعجيل العقوبة، فمثل ما نزل بيوسف عليه السلام من لبثه في السجن، بالهم الذي هم به، ومن لبثه بعد مضي المدة في السجن بقوله: {اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين}.وأما الامتحان: فمثل ما نزل بأيوب عليه السلام، قال: الله عز وجل: {إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أوابٌ}.وأما الكرامة: فمثل ما نزل بيحيى بن زكريا عليه السلام، الذي لم يعمل خطيئة، ولم يهم بها، فذبح، وأهدي رأسه إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، فسأل العافية من ذلك كله.والعافية: أن يكون في كل وجه من هذه الوجوه إذا حل به شيء من ذلك أن لا يكله إلى نفسه، ولا يخذله، ويكلأه، ويرعاه في كل هذه الوجوه، هذا وجه.والوجه الآخر: أنه يسأله أن يعافيه من كل شيء فيه شدة؛ فإن الشدة إنما يحل أكثرها من أجل الذنوب، فكأنه سأل أن يعافيه من البلاء، ويعفو عنه الذنوب التي من أجلها تحل الشدة بالنفس، فقد قال عز وجل:{وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم}، وقال: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر}.قوله: ((ودوام العافية)) بأن تدوم، له، ولا تنقطع.وقوله: ((وتمام العافية))، فأن تكون عافية لا شوب فيها.وقوله: ((والشكر على العافية))؛ فإن الشكر به ترتبط النعمة، وتجلب المزيد.قوله: ((والغنى عن الناس))، فإنما يستغني عن الناس إذا استغنى بالله، ففيه الخروج من الرق إلى الحرية، ومن لم ينقطع طمعه عن الخلق، فهو على خطر عظيم من أمر الله عز وجل، وهو مفتون.

ابن لهيعة. معناه على ما وصفناه بدءاً: ← بذلك قتيبة بن سعيدٍ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original eighteenth two hundred · Hadith 1101

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثاني والعشرون والمئتان · حديث 1113

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا الفضل بن دكينٍ، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله.فالقلب: ملك، والأركان عبيد، إنما يعمل كل ركن في معمله بمشيئة القلب وأمره والقلب في مشيئة الله يشاء، لم يكلها إلى أحد سواه، ولم يطلع على القلب أحداً، يضع منها ما شاء، ويرفع منها ما يشاء، فالنور فيه، والتوحيد فيه، والطاعات منه، وفكر ذلك كله في الصدر، وعن الصدر تصدر الأمور، ولذلك سمي الصدر صدراً، والقلب لتقلبه، والفؤاد لتفييده، وهي بضعة واحدة، فالفؤاد: البضعة الظاهرة، والقلب: البضعة الباطنة التي في جوف الفؤاد، وفي الفؤاد العينان والأذنان.ألا ترى إلى قوله عز وجل: {ما كذب الفؤاد ما رأى}، فنسب الرؤية إلى الفؤاد، ومنه قيل لخبز الملة: خبز فئيد؛ لأنها خبزة في جوف خبزة،وما ظهر منها وقايتها من الرماد والحريق، فالقلب معدن النور، ومنظر الرب -تبارك وتعالى-، ومستقر التوحيد، والصدر موضع التدبير والفكر، والنفس معدن الشهوات، فإذا وجدت النفس طريقاً إلى القلب، مرت بشهواتها إلى القلب، فدنست الإيمان، وكان كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال له رجل: أخبرني يا رسول الله بوصية قصيرة فألزمها؟ قال: ((لا تغضب؛ فإن الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل)).وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الإيمان حلوٌ نزه، فنزهوه)).فنزاهته: أن تعظم نفسك عن الشهوات، حتى لا يصل إلى قلبك منها أذى، فيكون بمنزلة ماء صاف جرى إليه ماءٌ كدر، فذهب بصفائه، أو عسل ماذي وصل إليه غبار الحنظل المر والصبر، فغيره عن حلاوته، وذلك: أنه استقر في قلبك بذلك النور توحيد رب واحد ليس له نظير، ولا مشارك في شيء، وهو رب ودود كريم، فوجدت حلاوة شعورك بإلهك أكثر من عبد يشعر بأن له سيداً يسود السادات في الدنيا، ويملك سادة الملوك بغناه وملكه وسؤدده، فصال به على أهل الدنيا أن له سيداً هكذا، فامتلأ قلبه بذاك سروراً وفرحاً، ولكل سرور وفرح حلاوة، فهذا في عبيد الدنيا، فكيف رب العالمين، ومالك الملوك، وسيد السادات إذا شعر الموحد بذلك من ربه إذا ظهر له وداده وكرمه، وبره وحبه لعبده، فأي شيء بقي للعبد مما به إليه حاجة إذا تم له هذا منه؟ فهذه حلاوة التوحيد ونزاهته، فجاءت شهوة النفس، ووجدت سبيلاً إلى القلب، خالطته وكدرته، ومازجت حلاوته، فدنست وكدرت، فلا خسران أعظم من هذا.فما ظنك بمن خلع على بعض قواده -وهو ملك من الملوك- خير خلعة في خزائنه، فذهب فدنسها، وأخلقها بقلة التوقي بلبسها لها عن مواضع الدنس؟ ألم يك محقوقاً أن يسلب ويهان؟ أوليس على حياء من فعله في يومه الذي يدخل فيه على الملك بتلك الخلعة؟ فانظر ماذا حل للموحدين من هذا الذي وصفت؟ وأي شيء عملت هذه النفوس بأهلها؟ وهي لباس التقوى الذي ذكر الله في تنزيله، ثم قال: {ذلك خيرٌ ذلك من آيات الله}.وأي آية أعظم من رجل أعطى قلبه خلعة، فإذا جاء يوم القيامة غشي بها، ووقي حتى يجوز النار كلها وهي خادمة من سلطان تلك الخلعة، فمثل القلب مع قلة اليقين، وكثرة صور الطاعات مثل ملك له عبيد، لهم هيئة، وشارة ومراكب، وزي الأغنياء، والملك فقير معدم، ليست له مادة، ولا كنز، إنما ملكه على ما ظهر منه، فالعاقل إذا نظر إليه، يقول في نفسه: ليس لهذا الأمير نظام، ولا له دوام، فإنه معدم، وهذه الهيئات التي أراها لا تدوم، وسيحتاج إلى مثلها، وليس له مدد، وإن برز له مناوئ، فإنما زوال ملكه، وضياع هؤلاء العبيد، وتغيير أحوالهم، بأدنى مناوشة من هذا المناوئ العارض له.وإذا كان الملك ذا كنوز ومادة، والعبيد في هيئة بزةٍ، لم يجسر على مناوءته ولم يعزه ذلك من فعله يقول في نفسه: له بيوت أموال من الكنوز، ففي ساعة واحدة يصيرهم فرساناً يجمع آلة الفرسان، ويكسوهم من الكسوة، ويعطيهم من العدة ما يعرفهم بغناه، فكذلك الذي قلبه بين يدي الله في غناه وسلطانه، قد احتظى منه الحظ الأوفى من جلاله، وعظمته، وكبريائه، ومجده، فهو بتلك الأنوار مشرق صدره بها.فإن رأى أركانه معطلة من أعمال البر، لم يضره ذلك؛ لأن الملك غني، قوي الأركان لم يضره، فإنه لا يترك فرضاً، إنما يترك فضلاً، وأي شيء يستبين من فضائل الأركان في جنب ما تفضل الله به عليه، ومن به من معرفته التي برز بها على خلقه، فلو زالت الجبال، لم تزل، قد عرف الله معرفة، قد وثق به في جميع أحواله، وفوضها إليه، ناظراً إلى تدبيره، ومراقباً له، قابلاً أحكامه، قنعاً بالذي يؤتى من الدنيا، مؤتمراً بأمره، مطمئناً له، ليست له همة، ولا نهمة، ولا قرار، إلا الخلاص من هذا السجن الذي أخذ بنفسه، قد ضاقت عليه الدنيا، وصارت له سجناً بطول احتباسه؛ لأنه ظمآن إلى لقاء الصفاء، وأي شيء ألذ من لقاء العبد سيده الذي كان أمله من الدنيا والآخرة؟وإنما فقدت هذه اللذة العبيد الإباق الذين جهلوا سيدهم، ومتى سمعت بعبد شهوته في الإباق، ومنيته الإباق من سيده أنه يحب لقاء سيده؟ وهل شيء أثقل عليه من لقاء سيده؟ وإنما أبقوا من مولاهم، لأنهم تعجلوا حرية النفس، وتقلبهم في دنياهم وشهواتهم، استبطؤوا الحرية، فتعجلوها، فهربوا من العبودة، ولو وجدوا لذة العبودة، لم يهربوا، وإنما فقدوا لذة العبودة؛ لأنهم جهال، بمنزلة العبودة، فقد عرفوا وهم به جهال، لم ينكروه بعد أن عرفوه، ولم يشكوا فيه بعد أن أيقنوا، وعلموه علم اللسان أنه عظيم، وأنه جليل، وأنه كبير، وأنه ماجد بهي، وأنه كريم واحد علي، وأنه حنان منان، وأنه محسن مفضل.ولكنه لم يتراء على قلوبهم نور جلاله، ولا حل بقلوبهم عظمة الله، ولا تجلل عليهم كبرياء الله، ولا عارضها سلطانه، ولا طالعت مجده وبهاءه، ولا عاينت مننه وإحسانه وأياديه، ولا فهمت تدبيره ولطفه في الأمور، ولا انتبهت لربوبيته التي قد ملكت الخلق، ولا شربت بالكأس الأوفى من محبته، ولا ظمئت من الشوق إليه، ولا ولهت وله العكف ببابه، ولا حملت حمل الوفد من مهابته، ولا تفسحت في ساحات توحيده مستأنسة بجماله، ولا انفردت لأحدية الأحد الصمد، ولا حييت بحياة الحي القيوم، ولا خلصت لواحدية الواحد، ولا طابت بنسيم قربه، ولا انشرحت صدورهم بذلك من قلوبهم، إنما علموا جميع ما ذكرنا علماً مجملاً، اقتضاهم الإيمان الإقرار بذلك قولاً، والاعتقاد له قلباً، وصدورهم غير منشرحة بباطن علمه، فمن جهل هذا، اكتفى بهيئة العبيد، والملك فقير معدم.فالغافل ينظر إلى صلاته، وصيامه، وحجه، وجهاده، وأعمال بره؛ من الصدقة، وعتق الرقاب، وبناء الرباطات والقناطر، وغسل الموتى، وحفرالقبور، وتشييع الجنائز، وعيادة المرضى، فكأنه نظر إلى أركان، وجوارح كهيئة عبيد عليهم ثياب جدد، وهيئة مرتفعة، ومراكب سرية، وأسلحة وافرة.فإذا نظر إلى باطن أحدهم، وجد خوف الرزق على قلبه كالجبال، كاد يموت من همه، وخوف الخلق، وخوف سقوط المنزلة من قلوبهم، والفرح بمدحهم والثناء عليه، وحب الرياسة، فطلب العلو، والتبصبص للأغنياء، والاستحقار للفقراء، وتناول النعمة على أيدي الغفلة، والأنفة من الفقراء، والاستكبار في موضع الحق، والحقد على أخيه المسلم، والعداوة، والبغضاء، وترك الحق لمخافة ذل ينزل به، والقول بالهوى، والحمية والرغبة في الدنيا، والحرص عليها، والشح، والبخل، وطول الأمل، والأشر، والبطر، والغل، والغش، والمباهاة، والرياء، والسمعة، والاشتغال بعيوب الخلق، والمداهنة، والإعجاب بالنفس، والتزين للمخلوقين، والصلف، والتجبر، وغرة النفس، والقسوة، والفظاظة، وغلظ القلب، والغفلة، وسوء الخلق، وضيق الصدر، والفرح بالدنيا، والحزن على فوتها، وترك القناعة، والمراء في الكلام، والجفاء، والبطش، والعجلة، والحدة، والجرأة،وقلة الرحمة، وقلة الحياء، والاتكال على الطاعات، والأمن لسلب ما أعطي، وفضول الكلام، والشهوة الخفية، وطلب العز، واتخاذ إخوان في العلانية على عداوة في السر، واختبار الأحوال، والتملك، والاقتدار في الله، وذهاب ملك النفس إذا رد عليه قوله، والتماس المغالبة لا لله، والانتصار للنفس، إذا نالها الذل، والأنس بالمخلوقين، والوحشة إذا عجز عن رؤوسهم، والتعظيم للأغنياء من أجل غناهم، والاستهانة للفقراء من أجل فقرهم، والحسد، والغيبة، والنميمة، والجور، والعدوان.فهذه كلها مزابل قد انضمت عليها طوايا صدره، وظاهره: صوم، وصلاة، وزهادة، وأنواع أعمال البر، فإذا انكشف الغطاء بين يدي الله عز وجل عن هذه الأشياء، كان كمزبلة فيها أنواع الأقذار، غشيت بالديباج، فلما رفع الغشاء، أخذت بالأنف من نتنها، وأعرض الناظرون إليها من قبحها، فهذا عبد مراءٍ، مداهن، متصنع، عبد شهواته، فلم يقدر أن يخلص من عمله، فإنه لا ينفك من عمل يحتاج إلى أن يجتهد فيه، فكما احتاج أنيجتهد في صلاته فيخلصها، فكذلك هو محتاج إلى أن يخلص في مشيه، وركوبه، ونزوله، وأكله، وشربه، ومنطقه، وصمته، وأخذه، وإعطائه، وجميع معاملاته، وجميع سعيه، فلم يقدر أن يخلص بهذا الجهل لربه سعيه، ونفسه متقدة بنار الشهوة، وقلبه مشحون بهوى نفسه، ولو أنه اجتهد حتى أخلص في هذا كله أليس هذه المزابل معه، فهذه كلها عيوب، والعبد إذا كثرت عيوبه، انحطت قيمته.فالعاقل: لا يغره ما رأى من ظاهر أقواله، وتقلبه في أعمال البر، إذا اطلع على باطنه، فوجده على ما وصفناه، وقال في نفسه: هذا كملك له عبيد في زي، وهيئة، ومراكب، والملك بنفسه ليس له مادة من الكنوز، ولا من القوة ما يدوم لعبيده هذا الذي أرى، فلم يعبأ بما عاين من عبيده، وعلم أن الملوك إذا اجتمعوا، وهذا معدم فيما بينهم، تبين عدمه عند محاولتهم ومشاكلتهم الأمور، وأنه إذا ناب نائب فالملوك على مراتبهم، وقواهم، وعدتهم، وهذا فيما بينهم أسير، أو رجل ناديته من عرض الناس.وإذا رأى عبيداً في هيئة رثة، والملك صاحب كنوز وجواهر، وقد ملأ من الجواهر بيته، وملأ الخزائن من الأموال، علم هذا العاقل: أن هذه الهيئة لا تضر عبيده؛ لأنه متى عرض أمر، فتح لهم باباً من خزائنه فعرفهم، فكذلك إذا رأى عبداً أركانه معطلة من هذه الأشغال التي ذكرنا من أعمال البر؛ من غسل الموتى، وبناء القناطر، واتخاذ الرباطات، وعيادة المرضى، وصلاة الضحى، وتشييع الجنائز، وعتق الرقاب، وما أشبه ذلك، وقلبه ملك من الملوك، مملوءة خزائنه أموالاً، وبيته جواهر.فأما الأموال: فهي غناه بالله، وأي غنى أغنى ممن استغنى بالله تعالى؟! فالأموال كلها مددها منقطع، والله حي دائم لا يزول، فالغنى بالله دائم، والغنى بالأموال منقطع.وأما الجواهر: فحكمة صفاته، وهي الحكمة العليا، وهي حكمة الحكيم، قد عجز عن دركها الخلق، وإنما خص بها الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم-، وخاص الأولياء أهل خدمة الله، فموجود عند هذا القلب الهيبة والحياء والخشية والمحبة، فقد انفرد للفرد الواحد، واحتظى من جلاله، وعظمته، وكبريائه، ومجده، وجماله، فتواضع لله، وخشعت جوارحه بخشوع قلبه، وعظم أمر الله، وحفظ حدوده، وراقب تدبيره؛ إعظاماً لجلال الله، وهيبة له، وتذللاً لربوبيته، فعنده الرأفة بالخلق، والرحمة لهم، واللين، والرفق، والحلم، وسعة الصدر، وتعظيم أمر الله، والإخلاص له، وحراسة القلب، ودوام الفكر، والقناعة، والرضا، والإنابة، والشوق إليه، والتبرم بالحياة، ورؤية المنة، واليقظة في الأمور، والمعاينة لها، والرزانة، والصيانة، والنزاهة، والشفقة، والعطف، والتأني، والوقار، والسكون، والذكر الدائم، والرهبة، والرغبة، والخوف، والرجاء والأنس بالله،والسرور به، والسخاء، والجود، والبشاشة، والنصيحة، وسلامة الصدر.فهذا قلب قد امتلأ خيراً، وامتلأت جوارحه من هذا الخير، فلساعةٌ من عمره بهذه الصفة أفضل من عبادة الثقلين دهراً، فإن تعطلت أركانه عن كثير من أعمال البر، فهذا الخير كله دائم عليه، بدوام قلبه على ذلك، وقليل من عمله أزكى من عمل ذلك المخلط سنين كثيرة.

النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، ← الشَّعْبِيِّ، ← زَکَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ← الْفَضْلُ بْنُ دُکَيْنٍ ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The origin of the twenty-second two hundred · Hadith 1113

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثالث والعشرون والمئتان · حديث 1131

حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا يوسف ابن عطية، عن ثابتٍ البناني، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدون في صدورهم من الوسوسة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنتم وربكم؟))، قالوا: لا نشك في ربنا، ولأن يقع أحدنا من السماء، فيتقطع أحب إليه من أن يتكلم بما يجد في صدره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الله أكبر! ذاك محض الإيمان)).وكان ثابت يقول: ((اللهم أكثر لنا منه)).وقال عطاء السلمي: اللهم اذهب به عني؛ فإني أخاف أن أكون قد هلكت، فقال لي عطاء: ليتك سألت ثابتاً: لم يقول هذا؟ فانتهيت إلى ثابت وهو يقول: ألا أقول لشيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو محض الإيمان)) أن يزيدنا الله منه.فقد أحكم الله الإيمان في قلوب من اجتباهم وهداهم، ووقعت مشيئته عليهم يوم اختارهم في سابق علمه، وأبرز أسماءهم بالسعادة في اللوح المحفوظ، وأخرجهم في أصحاب اليمين يوم الميثاق، وفزع الشيطان من أين يوسوس إليهم في توحيدهم ما يبطله عنهم، وكيف يجوز ذلك، وقد أخذ الله بقلبه وناصيته، وفي قلبه نوره؟ فكيف يقوم العدو لنوره حتى يطفئه؟ وليس أحد ينشرح صدره بالله، ولم ينطق بلا إله إلا الله إلا بمنة الله عليه، والله أكرم من أن يرجع في منته، فيسلط عليه العدو حتى يبطله.ألا ترى إلى قوله تعالى للعدو: {إني عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ وكفى بربك وكيلاً}؛ أي: لم أعطك عليهم من السلطان ما يدخل عليهم في قلوبهم، فتفسد عليهم توحيدهم، وإنما سلطانه في الصدر؛ لأن الصدر بيت القلب، والنفس معدن الشهوات.ألا ترى إلى قوله عز وجل: {يوسوس في صدور الناس}، والشيطان يزين، ويشهي، ويمني، ويحدث في هذا الصدر بهذه الشهوات التي في النفس حتى يضله ويفتنه، فأما القلب، ففيه نور الله، وقد استقر فيه توحيده، وهو الإيمان به، فليس للكفر فيه شهوة، فيدخل الشيطان هناك بظلمته، فيزين له الشرك حتى يفسد توحيده، ولا له إليه سبيل، إنما سبيله فتنة الصدر لهذه الشهوات.ألا ترى إلى قوله تعالى: {وكفى بربك وكيلاً}؛ أي: مانعاً شيطانه من أن يدخل قلبه، والقلب إذا جعل الله فيه نوراً، وأحياه، فقد توكل له بالعصمة، والحفظ، والستر، والتأييد، فهو يكلؤه ويرعاه، والشيطان أخسأ، وأذل، وأقل من يقدر إليه لحاظاً، إنما حديثه على أذن القلب في صدره.فأما قلبه، فقد كفاه الله وكيلاً له، وقال: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم}؛ أي: وصل نوره إلى حبة قلوبكم، وحبة القلب هو بضعة اللحم الباطنة، وهذه البضعة الظاهرة يقال لها: فؤاد، وفيها العينان والأذنان، وباب القلب، والبضعة التي في جوفها هو القلب، يقلبها من لم يكلها إلى أحد، ولم يطلع عليها أحد من خلقه، فنزع شهوة الكفر والفسوق والعصيان من ذلك القلب حين أوصل إلى حبة قلبه الإيمان، فليس يعصي مؤمن يريد بذلك أن يعصي الله أو يفسق، إنما يريد قضاء نهمته، والكافر عدو لله، يعصي، ويريد معصية الله، والفسق هو الذهاب بالرقبة، والخروج من أمره، والرد عليه والجحود، فحبب الإيمان، وزينه، وكره الكفر والفسوق والعصيان.فليس يجد المؤمن في نفسه شهوة الكفر؛ لأنه نزعها بإيصال الإيمان إلى حبة قلبه، وهو النور حتى أمن، ثم بقي شهوة الأشياء في قلبه، ثم حرم وأحل، ليبلوه، وقال له: جاهد نفسك في هذه الشهوات الباقية، فقد كفيتك الشهوة العظمى التي تدمر وتهلك، وهذه الشهوات الباقية لي أن أحرم وأحل، ولن أجوز أن أحل تلك الشهوة العظمى، وهي الشرك، فما لم أجوزه أن أحله، فقد كفيتك مؤنته؛ بأن نزعت عنك شهوته، وكرهته إليك، وما جاز أن أحله وأحرمه، فقد أمرتك بمجاهدة نفسك؛ لتحل حلالي، وتحرم حرامي، وتجتنبه، فالمؤمن قد جلاه الله بالإيمان، وطهره، وطيبه وزين قلبه، فإذا وسوس في صدره، أنكر القلب بما فيه من النور، فإنكاره محض الإيمان، وإنما صار محضاً؛ لأنه اهتاج واستنار، ومثل ذلك مثل جمرة قد علاها الرماد بخمودها، فلا يكاد يضيء مما علاها، فوصلت إليها نفخة، فطار عنها رمادها، فتوقدت، وتلظت، واستضاء البيت بتوقدها، فازدادت تلك الجمرة، فصارت محضة بما طار عنها [من] الرماد.فكذلك القلب فيه الإيمان، فقد أسقم، وعلاه رماد حريق الشهوات، من أجل ذلك يضعف، حتى آثر شهواته على أمر الله، وآثر رضا نفسه على رضا ربه، فلما جاءه الوسواس بحديثه وكيده، يريد به نقض توحيده، كان ذلك كمن ينفخ في تلك الجمرة؛ لتتقد، ويطير عنها الغبار، وتلك النفخة هو أمن من الله، حتى يلطف لعبده من لطفه؛ ليفي له بما توكل له من قوله: {وكفى بربك وكيلا}. ولذلك قال عبد الله حيث سئل عن الوسوسة، قال: ذلك برزخ الإيمان، والبرزخ ما بين الشيئين، فلما صار إيمانه ذا غبار، رحم الله عبده، ولطف به في تسليط الوسواس عليه، ثم لطف به من حيث خفي على العباد بالعصمة، فمنع كيده من أن يفسد عليه توحيده، واهتاج الإيمان منكراً لما جاء به، ونافراً عنه، فطار عنه رماد الشهوات، وغبارها، ودخانها، واستوقدت جمرة الإيمان، فأضاءت الصدر، فلذلك صار محض الإيمان؛ لأنه في ذلك بلا رماد، ولا غبار، ولا دخان، ففهم هذا المعنى الذي ذكرنا ثابت البناني رحمه الله، فما أحسبه، فلذلك قال: اللهم زدنا منه. فإنما سأل الزيادة من ذلك اللطف الذي يلطف الله لعبده، والبرزخ الحاجز بين الشيئين، فقد كان الإيمان ثابتاً في القلب، فلما جاءت الوسوسة، كان أمر الله أسرع، فدخل بين الوسوسة، وبين الإيمان؛ ليكون حاجزاً؛ ليكون كما دخل بين البحرين حاجزاً: بحر العذب، وبحر المالح، وكلاهما ملتصقان في رأي العين، فلا يعذب المالح، ولا يملح العذب، وهو قوله تعالى: {مرج البحرين يلتقيان. بينما برزخٌ لا يبغيان}، وقال: {وجعل بين البحرين حاجزاً}، فإنما هو بلطفه حجز بينهما، وقال عز وجل: {وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً}. فإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذاك محض الإيمان))؛ لقولهم: لأن يقع أحدنا من السماء أحب إليه من أن يتكلم بما يجد في صدره، فصير ذلك الذي وجدوا في صدورهم من الإنكار محض الإيمان، فبان بما قلنا: أن صاحب الوسوسة إنكاره لما جاء به الوسواس فيه كفاية له؛ لأن من شأن المعرفة أن ينكر غيره، ومن شأن الإيمان أن ينفي الكفر، ومن شأن التوحيد أن ينفي الشرك، ومن شأن النور أن ينفي الظلمة، ومن شأن الرب أن ينفي عدوه من حريمه.فإنما يجد المؤمن الإنكار على قلبه من أجل أن في قلبه معرفته، وتوحيده، والإيمان به، وذلك من النور الذي استقر في قلبه، وأن قلبه حريم الله، وحوزه، وبيته، ومنظره، ولم يكل القلوب إلى أحد من خلقه، ولا لهم أن يطلعوا على ما فيها، ولا يعلم مخلوق ما فيها، ولا يعلم بذلك أحد إلا الله، ثم صاحبها؛ بالإحساس، ووجود البشرية، فإذا جاء العدو بالكفر، فإنما جاء بظلمة يريد أن يمزجها بالنور، فلا يطفئه، ولا سبيل له إلى ذلك، وجاء شك يريد أن يمزجه باليقين، فلا سبيل له إلى ذلك، كما لا سبيل إلى من ينظر إلى شمس تضيء، فقيل له: إن هذا كوكب، أو إلى نهار مبصر، فقيل: هذا ليل، فكذلك، ولا سبيل للشيطان أن يدخل على التوحيد بشركه، ولا على نور الله بظلمته، ولا على حباله بحبالته.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن مثل الفرس في آخيته، يجول ثم يرجع إلى آخيته)).فالمؤمن يسهو ويسهو، ثم يعود إلى إيمانه؛ لأن الله تعالى أخذ بقلبه، وعرفه، ولا ينكر القلب من عرف إذا كانت المعرفة صحيحة، فإنكار المؤمن من نفار قلبه بما فيه من النور، ومن ظلمة ما جاء به العدو، فلذلك محض الإيمان؛ لأنه إنما هاج إنكاره من اهتياج إيمانه، وإذا اهتاج، استنار وأشرق، فلذلك صار محضاً، فيحق للمؤمن أن يقل عناه بوسوسته، فأخسأ ما يكون إذا استحقرته، ولم تعبأ به، فمن اعتراه ضعف في قلبه، حتى يحزن ويخاف على نفسه، فذاك لضيق صدره، وقلة انشراح صدره، وظلمة الشهوات والذنوب. فإن وسوس إليه في التشبيه، فالرد عليه أن يقول في نفسه: كل ما تصور في صدري، فربي بخلافه؛ لأنه لا يتصور في صدري إلا مخلوق، أو نعته؛ لأن ما تصور في الصدر فله كيفية، وربي لا يدرى كيف هو، ولا مثل له، فإذا تمثل في الصدر، فهو غير ربي، وإذا كان رجلاً مبتلًى بهذا، ومن كثرة ما يتردد في صدره يخاف على نفسه، ولا يطمئن إلى السكوت، فليقل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الله الله ربي لا أشرك به شيئاً)).وإنما هذه كلمة تطيب بها نفسه لما ضاق منه صدره؛ ليخرج من ضيقه، بهذه الكلمة إلى السعة.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ← يوسف إبن عطيه ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The origin of the twenty-third and two hundred · Hadith 1131

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الرابع والعشرون والمئتان · حديث 1138

حدثنا علي بن حجرٍ، ثنا إسماعيل بن عياشٍ، قال: حدثني صفوان بن عمرٍو، عن شريح بن عبيدٍ الحضرمي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الأبدال يكونون بالشام، وهم أربعون رجلاً، كلما مات منهم رجلٌ، أبدل الله مكانه رجلاً، يسقى بهم الغيث، وينصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الأرض بهم البلاء)). فهؤلاء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمان هذه الأمة، فإذا ماتوا، فسدت الأرض، وخربت الدنيا، وهو قوله -تبارك وتعالى-: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعضٍ لفسدت الأرض}، فبهم يدفع الله عن أهل الأرض، وهو قوله تعالى: ((يا موسى! لولا من يحمدني من خلقي، ويوحدني، لسبلت جهنم على الأرض تسبيلاً)).فخالص الحمد، وخالص التوحيد على الحقيقة لهؤلاء الأربعين.والبيت من تبوئة الذكر، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ليبوئ ذكره في الأرض، فطرد من حرمه، ولم يؤووه، فجعل الله له مهاجراً ومستقراً، فمن هاجر إليه، فأووا إليه، ولزموه، فصاروا أهل الذكر، فهم أهل بيته، ومن أوى إليه، ولم يصر من أهل الذكر، فهم ليسوا من أهل البيت، وهم من أصحابه وتباعه، وإنما يكون من أهل التبوئة؛ من بوأ لذكره على طريقه.قال له قائل: وكيف ذلك.قال: إن الذكر قد اشترك فيه الجميع، حتى المنافق، قال الله تعالى: {ولا يذكرون الله إلا قليلاً}.وقال الحسن البصري: إنما قل؛ لأنه كان لغير الله، فذاك وإن كثر منه، فهو قليل، فكذلك من المخلط، وإن كثر، فهو ضعيف سقيم، وكل إنما يصفو ذكره على قدر صفاء خلقه، وطهارة قلبه، والذكر المغشوش من الإيمان المغشوش.قال له قائل: وكيف يكون الإيمان مغشوشاً؟ قال: كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمان: ((قل: اللهم إني أسألك صحةً في إيمانٍ))، فهل يسأله الصحة إلا من السقم؟ فسقم الإيمان أن يمازجه الهوى، وهو شهوة النفس حتى يميل به عن الله، وينقله عن أمره، ويشغله عنه، ويلهيه عن ذكره، قال الله تعالى: {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}.والإيمان: هو طمأنينة القلب إلى ذكر الله في كل أموره، فإذا ذكر، أمن به جملة، ثم مال يميناً وشمالاً ليطمئن إلى الأسباب والخلق، فذاك غش الإيمان، قد خلط به ما ليس منه، والأنبياء -صلوات الله عليهم-، والأولياء من بعدهم قد اطمأنوا إليه، فأقدامهم بين يديه كالجبال الرواسي، وهو نصب أعينهم، يراقبون ما يخرج من حجب الغيب من مشيئته وتدبيره، فإنه كل يوم هو في شأن، فيقبلون منه اهتشاشاً، وتسارعاً، ونفوسهم ألين لمشيئته وأحكامه وتدبيره من الدهن باللبن، قد أخبتوا إليه، وانخشعت نفوسهم؛ لأن شهواتهم قد ماتت من هيبة جلاله، (والمستحقون للذكر هم أهل الذكر.قال له قائل: ومن المستحقون للذكر؟قال: من ذكره) بحقيقة الذكر.قال: وكيف حقيقة الذكر؟ قال: أن لا يبقى على قلبه مع ذكره في ذلك الوقت ذكر نفسه، ولا ذكر مخلوق، فذلك الذكر الصافي.قال: ويكون هذا؟قال: وكيف لا يكون، وإنما هو قلب واحد؟ فإذا شغل بشيء، ذهل عما سواه.هذا موجود في المخلوقين: لو أن رجلاً دخل على بعض ملوك الدنيا وسلاطينها، لأخذه من هيبته ما لا يذكر في ذلك الوقت غيره، ولو سئل: من كان معه في المجلس؟ فقال: لا أدري، لعذر في ذلك، هذا في سلطانٍ كائن موجود، فكيف بمالك الملوك إذا انكشف لك الغطاء عن جلاله، وحل بقلبك هيبته، وعمل في صدرك سلطانه، وطالع قلبك كبرياءه وعظمته، لو كان فيك عقل مئة، ثم شغل عن ذلك كله به حتى لها عن سواه، ما كان بمستنكر، فكلما كان عقله أوفر، كان الاشتغال به أشد وأكثر، فهذا هو الذكر الصافي.يحقق ما قلنا: حديث عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله -تبارك وتعالى-: من شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)).هذا فيمن شغله ذكر الخالق، فكيف بمن شغله الخالق بأنسه؟!هذا فيمن شغله الخالق بأنسه، فكيف بمن شغله الخالق بجلاله وجماله؟!هذا فيمن شغله الخالق بجلاله وجماله، فكيف بمن شغله الخالق في فردانيته بنفسه في وحدانيته؟!ولهذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيروا، سبق المفردون))، قالوا: يا رسول الله! ومن المفردون؟ قال: ((الذين أهتروا في ذكر الله، يأتون يوم القيامة خفافاً، يضع الذكر عنهم أثقالهم)).فالمهتر: الذي إذا نطق عن ربه، يشبه كلامه كلام من لم يستعمله عقله؛ لأن العقل يخرج الكلام على اللسان بتدبير وتؤدة وتأن، وهذا المهتر إنما ينطقه ربه، فكأنه الماء على لسانه يجري، حتى يشبه الهذيان في بعض أحواله عند العامة، وهو في الباطن مع الله من أصفى الناطقين، وأطهرهم، وأصدقهم، ومن ذلك قيل: التهاتر: إذا قال قولاً بالعجلة بلا نظام يشبه الجزاف.والمهتر في اللغة: الشيخ الكبير الذي قد أفسد عقله، فهو يهتر في الكلام كالخرف، فهذا قد أفسد عقله الكبر الذي حل به، فلا يعمل عقله ذلك العمل، فالذي خمد عقله الكبر لا يستوجب العصمة، والحفظ، والتأييد،والذي خمد عقله القرب والدنو قد استوجب من الله كرامة، أنطق لسانه، وحفظ عليه شأنه، وأيده، وعصمه، فالذي خمد عقله الكبر بمنزلة قمر حل به الكسوف، فذهبت منفعته، والذي خمد عقله للقربة والنور الذي حل به بمنزلة قمر فيمن طلعت عليه شمس، فخمد نور القمر لضوء الشمس، ولم يعمل شيئاً، فبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مستقره، وسواد ذكره، وهو كما قال الله تعالى في تنزيله: {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدقٍ}، وهي الأرض المقدسة.فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبوئ الذكر في أرض الله، فبدأ بمكة، فطرد وبقي الذكر، قال الله -جل ذكره-: {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين}، وهم المهاجرون والأنصار، فتبوؤوا الذكر والإيمان، فصار أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لتبوئه الذكر.والأهل والآل: بمعنى واحد، والهاء والهمزة أختان تجزي إحداهما عن الأخرى، وإنما قيل: أهل؛ لأنه حيثما ذهب، فهو راجع إلى ذلك المستقر، وكذلك الآل؛ حيثما تفرق، فالنسبة تؤول إلى الأصل،وأهل البيت: كل من رجع نسبه إليك من الأصل، وأما أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو كذلك أيضاً، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذه الله من خلقه، فاختصه لنفسه، واصطنعه، واصطفاه لذكره، فكان في كل أمرٍ قلبه راجع إلى الله، من عنده يصدر، ومعه يدور، وإليه يرجع، فكان هذا البيت أشرف، وأعلى من البيت الذي هيئ له في أرضه من النسب، فكان أهل هذا البيت غالباً على ذلك البيت.ألا ترى أنه غلب على نفسه ما أكرمه الله به من النسبة، فمن قبل ذلك كان يقال: محمد بن عبد الله، فإذا نسب إلى فعل، قيل: محمد الأمين، فلما جاءت الكرامة، غلب على اسمه هذا الاسم، فقيل: نبي الله، ورسول الله، فكذلك هناك كان له بيت النسبة، فلما جاءه بيت الكرامة والنبوة، فغلب على ذلك البيت، كان كل من كان قلبه راجعاً إلى الله تعالى طريقه من أهل ذلك البيت، فأهل بيته هم الأربعون الذين خلفوه من بعده حتى تقوم بهم الأرض، و [بهم] يمطرون ويرزقون، قاموا مقامه، ولو كان كما ذهب إليه هؤلاء المفتونين بخدع الشيطان في صدورهم، إذاً لاستحال.وذلك أنه روي في الحديث: ((فإذا ذهب أهل بيتي، أتى أمتي ما يوعدون))، فكيف يذهب أهل بيته حتى لا يبقى منهم أحد، وذريتهم ونسلهم أكثر من أن تحصى في الأرض، وبركة الله عليهم دائمة، ورحمته مظلة من فوقهم؟!ذلك ليعلم أن أهل بيته هؤلاء الأربعون الذين هم أهل الذكر الصافي، بهم تقوم الأرض، وهم أوتاد الأرض، وخلفاء النبيين، فإذا كان في دنو الساعة، أماتهم في يوم واحد، فذهب نورهم من الأرض، وذهبت الأدلة والأعلام، فأتى أهل الأرض ما يوعدون، كما أن النجوم إذا تهافتت وانكدرت، أتى أهل السماء ما يوعدون.وقال له قائل: قد ذهب قوم إلى أن أهل بيته الذين عناهم في الحديث هم أهل بيته في النسب.قال: هذا مذهب لا نظام له، ولا وفاق، ولا مساغ، وذلك أن أهل بيته بنو هاشم، وبنو عبد المطلب، وبنو أمية، وبنو عبد مناف، فمتى كانوا هؤلاء أماناً لهذه الأمة، حتى إذا ذهبوا ذهبت الدنيا؟إنما يكون هذا لمن بهم تقوم الدنيا، وهم أعلامه، وأدلة الهدى في كل وقت، فإذا ماتوا، لم يبقى لأهل الأرض حرمة، فيعمهم البلاء، فمن قال: إن أهل بيته ذريته، فموجود في ذريته صلى الله عليه وسلم الميل والفساد، كما يوجد في غير ذريته، فمنهم المحسن، ومنهم المسيء، فبأي شيء صاروا أماناً لأهل الأرض؟ فإن قال: بحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيمة جليلة، وفي الأرض ما هو أعظم حرمة من حرمة ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كتاب الله، فلا نجد ذكره في الحديث، فإنما الحرمة لأهل التقوى، فإنما عظمت حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضل النبوة، وما أكرمه الله به.

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← شريحٍ بن عبيدٍ الحضرمي، ← صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، ← عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original twenty-fourth two hundred · Hadith 1138

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل السادس والعشرون والمئتان · حديث 1154

حدثنا قتيبة بن سعيدٍ، عن مالك بن أنسٍ، عن ابن شهابٍ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تصبر، يصبره الله، ومن يستعفف، يعفه الله، ومن يستغن، يغنه الله، وما أعطي أحدٌ عطاءً هو خيرٌ وأوسع من الصبر)).فأما قوله: ((من تصبر، يصبره الله، ومن يستعفف، يعفه الله، ومن يستغن، يغنه الله)).فإن الله -تبارك اسمه- أعطاهم العقول، ومن عليهم بالإيمان، فالصبر والعفة والغنى إنما يخرج كله من الإيمان، فإذا أعطي الإيمان، فقد أعطي هذا كله.فبقوة الإيمان يصبر على طاعة الله، ويستعف عن محارم الله، وعن تناول شبهات الدنيا، ويقوم في العبودة على سبيل الاستقامة، ثم لا يتم له ذلك إلا بعون من الله؛ لأن النفس تقوم بهدم ذلك كله، وتدعو إلى خلافه، فوقع العبد في مجاهدة معها، فلولا عون الله للعبد، لمالت به النفس، ولكن سبيل العبد أن لا يتخير، فإذا جاءه موضع الصبر، فصبر، وعزم عليه، فوشيكاً يجيئه العون من الله، فوجد اليسر في أمره، فذاك عون الله، ومن قبل ذلك كان عليه ثقيلاً، دخل في الأمر مع الجهد؛ لأن النفس تأبى ذلك، فدخلت فيه بإكراه صاحبها لها على ذلك، فجاءه العون من الله، فيسير عليها، وعلى ذلك دل عباده بقوله: {إياك نعبد وإياك نستعين}.فأمره بالعبادة، وسؤال العون، فما لم يقدم العبد على ذلك، فسؤاله المعونة كالمحال، وذلك أنه أعطي القوة على القيام بما أمره الله، إلا أن النفس قامت تدعو إلى خلاف ذلك، فجاءت بشهواتها تريد أن تغلب القلب على ما أمن، فاحتاج عند مجاهدة النفس إلى عون من الله، وهو نور يرد على القلب، فيستنير الإيمان، ويمتزج به النور، فيقوى القلب، وتذل النفس، وتخمد شهواتها؛ لأن الخوف يحل بها من النور الوارد، فتذل النفس.فينبغي للعبد أن يقدم على كل أمر أمرَ به، وأن ينتهي عن كل ما نهي عنه بما أعطي من العلم، والعقل، والإيمان بالله، وذلك مع جهد شديد، وينتظر العون من الله، ولا يلقي بيديه إلى التهلكة، وكذلك التوبة، يخرج إلى الله من جميع ما نهي عزماً بالقلب، وجهداً على النفس، وتخلياً بالأركان مع عسر، وشدة، وجهد، فإذا العون من الله قد جاء، فيسر عليه كل ذلك، ولم يأمرنا الله أن نقول: {إياك نعبد وإياك نستعين} على العبودة، ثم يحبس عنا العون، ما هذا بمظنون به، وقال: {فإن مع العسر يسراً}، فأخرج العسر مخرج المعونة، واليسر نكرة؛ كأنه يقول: {فإن مع العسر يسراً. إن مع العسر يسراً} آخر، لا هذا، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يغلب عسرٌ يسرين)).فاليسر الأول: هو ما أعطي العبد من الآلة، والعلم، والمعرفة، والقوة، فلولا النفس التي تحارب صاحبها بدفع ما يريد، وإفساده عليه، لكان الأمر قد تم، فإنه قد أعطي يسراً بأنه يقوم بالأمر الذي قد أمر، ولكن جاءت النفس بشهوتها، والعدو بكيده، فاحتاج العبد إلى يسر آخر، فوعده، فقال: عسر عليك الأمر، فأعطيتك مع العسر يسراً.ثم قال: {إن مع العسر يسراً} فيسراً قبل الأمر، وهو اليسر الأصلي، وهو حجة الله على عبده، وقال الله تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} ويسراً بعد الأمر حين يأخذ فيه، وهو العون له، فإذا جاء العون، انهزمت النفس، وخمدت الشهوة، وهرب العدو، وبطل كيده، فهذا يسر، فهما يسران لن يغلبهما هذا العسر الذي بينهما، وهو مجاهدة النفس حتى يأتيك بحربها وجهادها؛ ليصدك، ويقهرك بشهواتها، فذلك عسر قد حل بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يغلب عسرٌ يسرين)).فبشرهم أن العبد إذا لم يلق بيديه وبصره، واستعمل ما أعطي من اليسر في وقت هذا العسر الذي عارضت النفس به، جاءه اليسر الثاني،ولن يغلب هذا العسر هذين اليسرين، واليسر الثاني هو عونه، وهو عطف الله على العباد ورحمته، وإذا عطف على عبده، لم يبق للنفس عليه سبيل، ولا للعدو فيه مطمع؛ لأنه قد جاءه من العطف مدد، وجند عظيم، وهو نوره الذي قد أثار نور التوحيد، فصار كجمرة قد طار عنها غبارها، فأخذت تتوقد وتضيء.فقوله: ((من تصبر، يصبره الله))؛ أي: يستعمل ما أعطي من الصبر الذي يخرج له من الإيمان، فإذا فعل ذلك، صبره الله؛ أي: جاءه المدد والعون، حتى يتم له صبره في يسر.وكذلك قوله: ((من يستعفف، يعفه الله)).وأما قوله: ((من يستغن، يغنه الله))؛ فإن التجأت إليه في الحوائج صدقاً، فهو أكرم من أن يردك ويلجئك إلى عبيده.

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ← عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ← ابْنِ شِهَابٍ، ← مالک بن أنس ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original twenty-sixth · Hadith 1154

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثالث والثلاثون والمئتان · حديث 1171

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن حيان أبي النضر حدثه، قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله -تبارك وتعالى-: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء)).فالظن: هو ما يردد في الصدر، وإنما يحدث من الوهم؛ لأن النفس ركبت على وجود الأشياء بحواسها، فلقريحة الوهم، وهي غريزتها هواجس، فالظن هاجسه النفس، وللنفس إحساس بالأشياء كلها، عليها نشأ منذ لدن بدأ من بطن أمه، فإنما علمها الحسن، فإذا عرض أمر، دبرت له الحسة ببيان الأمر العارض، ممتثلة ما تقدم من الأمر بما يشبهه، فما خرج لها من التدبير، فهو هاجس النفس.فأيد الله المؤمن بنور التوحيد في القلب، ونور في الصدر يطوف حول القلب حجاباً لذلك النور الأعظم، فأصل هذا النور هو النار، فهو حجاب لذلك النور الأعظم.وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:((إن الله تعالى لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، باسطٌ يده لمسيء النهار أن يتوب، ولمسيء الليل أن يتوب، بيده الميزان، يرفع أقواماً، ويخفض أقواماً، حجابه النار، ولو كشفها، لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره)).

وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، ← حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ، ← هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ← عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَکِ ← مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The origin of the thirty-third and two hundredth · Hadith 1171

chevron_left Previous
1…121314…45
Next chevron_right