Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Wednesday, Jumada I 4, 1448 AH · Oct 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

التوحيد

Tawheed

  • Tawheed
  • توحید

882 hadiths

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 1-1- كتاب الطهارة ‹ الأصل الحادي والثلاثون · حديث 206

حدثنا سفيان، أخبرنا أبي، عن سفيان، عن نهشلٍ الضبي، عن قزعة، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال لقمان: إن الله إذا استودع شيئاً، حفظه)). قال أبو عبد الله رحمه الله:فأصل الوديعة: هو الترك والتخلي عن الشيء.وهو قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى}؛ أي: ما تركك.وإن الله تعالى جعل الأمور تقوم بالأسباب؛ محنةً وبلوى لأهلها؛ لينظر من ينفذ قلبه من الأسباب إلى ولي الأسباب، ومن يتعلق بها، (فيكون قلبه سبياً من سبي الأسباب)، فيكون مثله كما ذكر الله في تنزيله، فقال: {ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجلٍ هل يستويان مثلاً}، ثم قال: {الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون}.فهذا في الظاهر تجده رجلاً يعبد أصناماً شتى، ورجلاً سلماً للواحد القهار، هل يستويان؟ وفي الباطن رجلاً في قلبه شركاء متشاكسون، وهي شهواته التي تغلي في صدره، فقد سبى قلبه أسباب تلك الشهوات، ورجلاً قد انفرد قلبه للواحد، وخلا من جميع الأسباب، وماتت نفسه من الشهوات {هل يستويان مثلاً}؟ثم قال: {الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون}. ثم قال: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون}.فباطن هذه الأمثال إنما طالعها أهل اليقين ببصائر نفوسهم، ونور يقينهم، فوضع الله هذه الأمور في الأسباب، وربوبيته في الأسباب قائمة، فلا تطرف عينٌ، ولا ينبض عرقٌ، ولا تحس حاسة من الحواس بشيء إلا بإذنه، وقوام الأشياء ودوامه به، كيفما تصرفوا في الأمور، وتقلبوا في الأحوال، فإنما يتصرفون في ربوبيته، فالموحدون وحدوه، وأخلصوا إليه التوحيد، ثم بقيت قلوبهم مع الأسباب التي منها يرون بدو الأسباب حين تبدو، ولم يعبروا إلى ولي الأسباب ومدبرها لهم، فتشبثت نفوسهم بالأشياء، وتعلقت قلوبهم بها، حتى افتتنوا بها، وعصوا الله من أجلها، فضيعوا حقوقه، وركبوا مساخطه.وأهل اليقين: احتدت أبصار قلوبهم بنور اليقين، فنفذت إلى تدبير ولي الأسباب، فصارت لهم معاينة، ووصلت إلى ولي الأسباب، فاستوطنت على القربة هناك عاكفة على ربها، وولت الأسباب ظهراً، فهو يمضي في الأسباب كسائر الخلق، والأسباب لا تأخذه، ولا تغير قلبه؛ لأنه قلبه هناك بين يدي الخالق، مبهوتٌ في جلاله وعظمته، والأسباب من وراء ظهره، فهو يمضي فيها، ولا يلتفت إليها، فلا تجد الأسباب سبيلاً إلى أن تفتنه، وإنما يأخذ الأسباب كل أحمق قد أسرته نفسه، فقلبه في غطاء عن الله، فلا يرى الأشياء تبدو له إلا من الأسباب، والنفس في خدعها وغرورها من ورائه، فلا يزال هكذا حتى يصير قلبه سبياً من سبي النفس، وأسيراً من أسراها، لا يعمل إلا ما تهوى به نفسه. فإذا خلف شيئاً في مكان، وأراد أن يغيب عنه؛ استودع الله عز وجل ذلك الشيء، فهذا منه في ذلك الوقت تخلٍّ وتبرؤ من حفظه ومراقبته؛ لأنه ما دام معه، فهو في نفسه يحسب أنه هو الذي يحفظه ويكلؤه ويرعاه، وهو يقول مع هذا: {فالله خيرٌ حافظاً}. ولكن هذا القول منه قول الموحدين، لا قول الموقنين المنتبهين لما يقول، فما دام معه، فهو يحفظه. ثم إذا خلفه في حرزٍ، أو في حراسة، أو أخفاه في موضع، فقد وكله إلى ذلك الحرز والحراسة، وإذا جعله هكذا، ثم مع هذا أودعه ربه سبحانه وتعالى، فقد وكله إلى الله، وتبرأ من حفظه، وحفظ حرزه وحارسه، وتخلى منه مضى في تدبير الآدميين أن يحرزوا أو يحرسوا، ثم وكله إلى الله، فوجده ملياً وفياً كريماً. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من توكل على الله، كفاه)).وقال في حديث آخر: ((من سره أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله)).لأنه إذا توكل، قوي قلبه، ولم يبال بأحدٍ، وذهبت مخاوفه.وقد قال في تنزيله: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}. فإذا كان الله عز وجل حسبه، فكفى به حسيباً.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من انقطع إلى الله عز وجل، كفاه)).فإن الله أعطى الخلق علم الأمور، وعلم أسبابها، وعلم حيلها، وأعطاهم القوة، ومعرفة التصرف في ذلك، ولم يغنهم عن نفسه بما أعطاهم، فكلهم مع جميع ما أعطاهم الله فقراء مضطرون؛ لأنه لا يكون شيء إلا به.فالغافل الأحمق: يرى ما أعطي من هذه الأشياء، فيقتدر بها في الأمور، ويتملك، فيريه الله عجزه، وفقره، وضعفه، ويعرفه أنه لا يقوم له شيء إلا به؛ فإن الأسباب التي أعطاهم كلهم ضعفاء فقراء مثله، فإذا قال العبد: لا حول ولا قوة إلا بالله، تبرأ من الأسباب، وتخلى من وبالها، فجاءته القوة والعصمة، وجاءه الغياث والتأييد، والرحمة تكنفه، فالوديعة التي تودع العبد ربه، إنما هو تخلٍّ وتبرٍّ من الحول والقوة.

ابْنِ عُمَرَ ← قَزَعَةَ ← نهشلٍ الضبي، ← سُفْيَانَ، ← أَبِي ← سُفْيَانَ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · First volume › The original XXXI · Hadith 206

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل الرابع والأربعون · حديث 268

حدثنا الحسين بن علي العجلي الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدثتم عني بحديثٍ تعرفونه ولا تنكرونه، قلته أو لم أقله، فصدقوا به؛ فإني أقول ما يعرف ولا ينكر، وإذا حدثتم عني بحديثٍ تنكرونه ولا تعرفونه، فكذبوا به؛ فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف)). قال أبو عبد الله رحمه الله: فالرسل بعثت إلى الخلق بحمل الأمور، ومعرفة التدبير في الأمور، وكيف ولم، وكنه الأمور عندهم مكنونٌ، قد أفشى الله من ذلك إلى الرسل من غيبه ما لا تحتمله عقول من دونهم، وبفضل النبوة قدروا على احتماله.فالعلم إنما بدأ من عند الله إلى الرسل، ثم من الرسل إلى الخلق، فالعلم بمنزلة البحر، فأجري منه وادٍ، ثم أجري من الوادي نهرٌ، ثم أجري من النهر جدولٌ، ثم من الجدول إلى ساقية، فلو أجري إلى الجدول ذلك الوادي، لغرقه، وأفسده، ولو مال البحر على الوادي، لأفسده، وهو قوله في تنزيله: {أنزل من السماء ماءً فسالت أوديةٌ بقدرها}.فبحور العلم عند الله، فأعطى الرسل منها أوديةً، ثم أعطت الرسل من أوديتهم أنهاراً إلى العلماء، ثم أعطت العلماء إلى العامة جداول صغاراً على قدر طاقتهم، ثم أجرت العامة إلى سواقيهم من أهاليهم وأولادهم ومماليكهم بقدر طاقة تلك السواقي.ومن هاهنا:ما روي في الخبر: أن لله سراً، لو أفشاه، لفسد التدبير، وللأنبياء سراً، لو أفشوه، لفسدت نبوتهم، وللملوك سراً، لو أفشوه، لفسد ملكهم، وللعلماء سراً، لو أفشوه، لفسد علمهم.وإنما يفسد ذلك؛ لأن العقول لا تحتمله، فلما زيدت الأنبياء في عقولهم، قدروا على احتمال النبوة، وزيدت العلماء في عقولهم، وبذلك نالوا العلم، فقدروا على احتمال ما عجزت العامة عنه.وكذلك علماء الباطن، وهم الحكماء زيدت في عقولهم، فقدروا على احتمال ما عجزت عنه علماء الظاهر، ألا ترى أن كثيراً من علماء الظاهر دفعوا أن تنقطع الوسوسة من الآدمي في صلاته، ودفعوا أن يكون له مشيٌ على الماء، أو تطوى له الأرض، أو يهيأ له رزق من غير وجود الآدميين، حتى أنكروا عامة هذه الروايات التي جاءت في مثل هذه الأشياء، فلو عقلوا، لقالوا مثل ما قال مطرف بن عبد الله حين سار ليلةً مع صاحبٍ له، فأضاء له طرف عصاه كالسراج معه، فقال له صاحبه:لو حدثنا بهذا، كذبنا، فقال مطرف: المكذب بنعم الله يكذب بهذا.فلو نظر علماء الظاهر إلى ما أعطاهم الله فأبصروه؛ لاستحيوا من مقالتهم ودفعهم هذه الأشياء، ولكن لم ينظروا إلى ما أعطاهم الله من نعمه من عبد يرزقه الله معرفته، وهو أعظم في السماوات والأرض، فلا تستعظمه، (فإذا رزقه دستجة من جزر في برية من الأرض، أو رغيفاً، تعجب به، واستعظمه)، وقال: من أين هذا؟ ألا يرجع إلى نفسه فيقول: هذا الذي أعطاني مما هو أثقل من سبع سماوات، وسبع أرضين، فجعل له قراراً على قلبي، وأنطق بتعبيرها لساني من أين هذا؟ أهو لأنك أعطيت هذا العطاء الجليل، فلم ترعه حق رعايته، ولم تشكر المعطي، وسهوت ولهوت، وتبطلت، وبقيت في صورة الكفور للنعمة، مقبلاً على الدنيا.والذي انتبه لما أعطي، فانكشف غطاء قلبه، رعى ما أعطي، وعز عليه أن يدنس خلعة الله التي خلع على قلبه، كما عز عليك أن تدنس خلعة الملوك في دار الدنيا، فلو أن ملكاً خلع على أحدهم من هذه الثياب المرتفعة من الخزوز وما أشبهها؛ لوقاه أن يتخذه بذلة أو مهنة، لكن يصونه ويستره ويلبسه في الأعياد، فكيف بالخلعة التي خلعها رب العالمين على قلوب الموحدين. فاشتعل في قلوبهم نور التوحيد حتى عرفوه، وآمنوا به، وأشرقت صدورهم، ونزع عنها ظلمة الكفر، وخلعها عنهم، وخلع عليهم لباس التقوى، ثم قال في تنزيله: {ذلك خيرٌ ذلك من آيات الله}.فيصير ذلك وقاية لهم يوم ممرهم على النار حتى لا تصيبهم النار، فسمي لباس التقوى، وهو مشتق من الوقاية.وقال: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم}، فهو ذلك النور، ثم قال: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون. فضلاً من الله ونعمةً}، ثم قال: {والله عليمٌ حكيمٌ}.عليم: بما أعطى، من هو من عباده، ومن أي طينة خلقه. حكيمٌ: في أمره بالحكمة، فعل هذا لا بالجزاف، {وهو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض}؛ حيث كنتم تراباً {وإذ أنتم أجنةٌ في بطون أمهاتكم}.فمن انتبه لهذه النعمة، ولهذا الفضل الذي أعطاه رب العالمين، لا يستعظم أن تطوى له الأرض، أو يعطى له رغيف في برية، وهو الذي يقول في تنزيله: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله}.قال: الشفاعة يوم القيامة، فرجل شفع يوم القيامة في أهل النار، وصار ممن يجوز قوله بين يدي رب العزة في ذلك الموقف، إن أعطاه في الدنيا رغيفاً في مفازةٍ من حيث لا يقدر عليه، ماذا يكون فيه حتى ينكر هذا، وما يخرج إنكار هذا إلا من قوم جهلوا صنع الله وتدبيره في خلقه، ولم يتبين لهم كرامة الله إياهم.وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لو عرفتم الله حق معرفته، لزالت بدعائكم الجبال))فعلماء الظاهر عرفوا الله، ولكن لم ينالوا حق المعرفة، فلذلك عجزوا عن هذه المرتبة، ودفعوا أن يكون هذا لأحد كائناً، ولو عرفوه حق المعرفة، لماتت عنهم شهوات الدنيا، وحب الرئاسة، والشح على الدنيا، والتنافس في أحوالها، فطلبوا العز وحب الثناء والمحمدة، ترى أحدهم قد بقي سمعه مصغياً إلى ما يقول الناس له وفيه، وعينه شاخصةً إلى ما ينظر الناس إليه منه، وقد عميت عيناه عن النظر إلى صنع الله وتدبيره؛ فإن الله {كل يومٍ هو في شأنٍ}، وقد صم سمعه عن مواعظ الله، يقرأ القرآن، ولا يلتذ به، ولا يجد له حلاوةً، كأنه إنما عنى بذلك غيره، فكيف يلتذ بما كلم به غيره، وإنما صار كذلك؛ لأن الله تعالى إنما خاطب أولي العقول والبصائر والألباب، فمن ذهب عقله وبصيرته ولبه في شأن نفسه ودنياه، كيف يفهم كلام رب العالمين، ويلتذ به، ويجلو بصره، وهو يرى صفة غيره، وإنما وقع البر واللطف على أهل تلك الصفة، وإياهم خاطب.(وقد تبدلت صفة هذا وقعنا في واد عريض مما كنا فيه، فلا نقدر أن نستقصي صفة ذلك، ولا يفرغ ما في صدورنا إلى يوم القيامة بين يدي رب العالمين، وإنما خاطب الله بما خاطب من هذه اللطائف في تنزيله لذوي العقول منهم، لا الأبدان، فإذا ذهبت العقول، ضاعت المخاطبة، فإذا ردوا العقول إلى الله منيبين إليه، أدركتهم مخاطبته، فلذوا بلطائفه)).عدنا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: ((إذا حدثتم عني بحديثٍ تعرفونه ولا تنكرونه، قلته أو لم أقله، فصدقوا به؛ فإني أقول ما يعرف ولا ينكر، وإذا حدثتم عني بحديثٍ تنكرونه ولا تعرفونه، فكذبوا به؛ فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف)).فمن تكلم بعد الرسول بشيء من الحق، وعلى سبيل الهدى، فالرسول سابق إلى ذلك القول، وإن لم يكن تكلم بذلك اللفظ الذي أتى به من بعده، فقد أتى الرسول بأصله مجملاً، فلذلك قال: ((فصدقوا به، قلته أو لم أقله))، وإن لم أقله بذلك اللفظ الذي تحدث به عني، فقد قلته؛ إذ جئت بالأصل، والأصل يؤدي إلى الفرع، فجاء الرسول بالأصل، ثم تكلم أصحابه والتابعون من بعده بالفروع، فإذا كان الكلام معروفاً عند أهل التحقيق، غير منكر، فهو قول الرسول، قاله أو لم يقله، يجب علينا تصديقه؛ لأن الأصل قد قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعطاناه، وإنما قال ذلك لأصحابه الذين قد عرفهم بالحق، فإنما يعرف الحق المحق، وهم أولو الألباب والبصائر، فأما المخلط المكب على شهوات الدنيا، المحجوب عقله عن الله، فليس هو المعني بهذا؛ لأن صدره مظلم، فكيف يعرف الحق، وإنما شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((إذا جاءكم عني حديثٌ تعرفونه ولا تنكرونه)). فإنما يعرف، وتنكر العقول التي لها إلى الله سبيلٌ، يصل إلى الله، فنور الله: سراجه، والعقل: بصيرته، والحق: جنيبته، والسكينة: طبائعه، فيرجع إلى خلقه، فالحق عنده أبلج، يضيء في قلبه كضوء السراج يقيناً وعلماً به كما قال ربيع بن خثيم:

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، ← ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ← يَحْيَی بْنُ آدَمَ ← الحسين بن علي العجلي الكوفي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The original forty-fourth · Hadith 268

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل الثالث والخمسون · حديث 312

حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن فراسٍ، قال: سمعت مدرك بن عمارة يحدث، عن ابن أبي أوفى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله. قال أبو عبد الله: فالإيمان: هو الطمأنينة، واستقرار القلب، وإنما هما اثنتان:فأولى: طمأنينته إن استقر قلبه، وسكن إن وحد ربه، ولم يلتفت إلى شيء سواه، فيتخذه رباً.وأخرى: طمأنينته أن يكون مقبلاً عليه، فيجمع قلبه، فلا يلتفت إلى شيء من شهوات نفسه، ولا إلى أحوالها، فالذي يزني ويسرق، فهو في حالته تلك غير مطمئن إلى ربه طمأنينة الإقبال، ولو كان كذلك، لم يزن، ولم يسرق، وقد ذهب الإقبال، وجاءت شهوة النفس بالإقبال عليها، وهو في طمأنينة التوحيد.والإيمان: اسم يلزم العبد بفعله، وبدؤه من النور الذي جعل الله في قلبه، فأحياه به، وشرح صدره، ونطق بتوحيده لسانه {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نورٍ}.وكل شيء له مبتدأ ونهاية، فأوله لازم ذلك الاسم له، ومنتهاه: وهو البالغ.فالذي وحد ربه بقلبه ولسانه، وقبل الشريعة: هو مؤمنٌ قد حرم ماله ودمه وعرضه، ثم هو أسير نفسه.والمؤمن البالغ: الذي ماتت شهوة نفسه، وقطع قلبه عن كل شيءٍ سواه، فهذه قلوب الأنبياء والأولياء.وللمؤمنين فيما بين هذين الحدين درجاتٌ، كلٌّ يعمل على درجته، فكلهم عبيدٌ قد أقروا له بالعبودة، ولا يفي له بالعبودة الكاملة إلا الأنبياء والأولياء، وذلك أنهم تركوا مشيئتهم في جميع أمورهم لمشيئته، وهكذا صفة العبيد، رفضوا المشيئة في جميع الأشياء، وتركوا الاختيار للأحوال، ولا يقدر على هذا إلا من نور الله الإيمان في قلبه.كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة حارثة حيث قال له: ((كيف أصبحت؟))، قال: مؤمن حقاً، قال: ((وما حقيقة إيمانك؟))، قال: كأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وإلى أهل الجنة كيف يتزاورون، وإلى أهل النار كيف يتعاوون، قال: ((عرفت فالزم)). ثم قال: ((من سره أن ينظر إلى عبدٍ قد نور الله الإيمان في قلبه، فلينظر إلى هذا)). قال أبو عبد الله: فإذا امتلأ القلب أو الصدر من النور، كان كما وصفه الله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورٍ من ربه}. فكان المؤمن عندهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان بهذه الصفة.ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه: وددت أني شعرة في صدر مؤمن.لما عرفوا غور هذه الكلمة، وأثنى الله -تبارك اسمه- على إبراهيم خليله بعد أن شهد له بالتسليم، حين أراد ذبح ابنه، وهو الإسلام، وشهد له بالإحسان، فقال: {إنه من عبادنا المؤمنين}.وقال ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب: إن الله إذا أثنى على عبد، فأبلغ في الثناء، قال: {إنه من عبادنا المؤمنين}.ووصف المؤمنين في تنزيله، فقال: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً} الآية إلى قوله: {أولئك هم المؤمنون حقًّا لهم درجاتٌ عند ربهم}.ومن هاهنا استجاز من قال: الإيمان يزيد، وكما يزيد فإنه ينقص، (سمي الزائد من النور في صدره إيماناً، وما ينقص فمنه ينقص).والأصل الذي منه بدأ التوحيد قائم، فبأقل النور يصير موحداً، فاطمأن به وعبده رباً، وهو إيمانه، حتى إذا نما النور، وامتلأ القلب، وأشرق الصدر منه، اطمأن إلى جميع مشيئاته، وأحكامه وأموره، كما اطمأن به، ومن قبل هذا لم يقدر أن يطمئن إلى مشيئاته وأحكامه؛ للشهوات المستولية على قلبه، فلما امتلأ القلب من نوره خشيةً ومهابةً، ودخلت عظمته في قلبه، ماتت شهواته، وذهلت نفسه، فاطمأنت النفس، وسكن القلب، وعليه الخشية والرهبة والهيبة والحياء، وسكن قلبه على تدبيره وأحكامه وأقضيته، كما سكن على توحيده في بدء الأمر.فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة، وكانوا إذا قالوا: مؤمن، فإنما يسمون ما يعرفون من أنفسهم، وكان بعضهم في تخليط من هذا، ألا ترى أنه لما هاجت الفتن ووقع التخليط، قال حذيفة: لو رميت بصخرةٍ من أعلى المسجد والناس في المسجد، ما أصابت مؤمناً، فلم يكن عندهم كفارٌ لما أحدثوا، ولكن زلوا عن تلك الدرجة التي كانوا يسمون أهلها بذلك الاسم.ومما يحقق ما قلنا:

ابن اَبِیْ اَوْفٰی ← مدرك بن عمارة ← فِرَاسٍ، ← شُعْبَةُ، ← أَبُو دَاوُدَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The Fifty-third Origin · Hadith 312

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل الثالث والخمسون · حديث 317

حدثنا قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن أسلم، قال: سمعت أبا أيوب الأنصاري يقول:ليأتين على الرجل أحايين، وما في جلده موضع إبرةٍ من النفاق، وليأتين عليه أحايين، وما في جلده موضع إبرةٍ من الإيمان.قال: فإنما يخلو منه ذلك النور المشرق في صدره، وأما إيمان التوحيد، فهو بمكانه.وقول ابن عباس حيث قال: لم يزن عبد قط إلا نزع عنه نور الإيمان، يدل على تفسير حديثه الذي رواه: ((لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمنٌ)).وفي قوله: (حين يزني) فإنما ذكر الحين، وهو وقت الفعل، ففيه دليل أنه في ذلك الوقت صار محجوباً عن النور وزايله.

أَسْلَمُ ← يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ← ابْنُ لَهِيعَةَ ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The Fifty-third Origin · Hadith 317

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل الثالث والخمسون · حديث 323

حدثنا بذلك عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا بشر بن عبيدٍ الدارسي، عن بكر بن خنيسٍ، عن يزيد بن أبي مالكٍ، عن مسلمٍ كاتب أبي الدرداء رضي الله عنه، عن أبي الدرداء قال: ما لكم لا تحابون، وأنتم إخوان على الدين، ما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم، ولو اجتمعتم في أمر، تحاببتم، ما هذا إلا من قلة الإيمان في صدوركم، ولو كنتم توقنون بخير الآخرة وشرها كما توقنون بأمر الدنيا، لكنتم للآخرة أطلب؛ لأنها أملك بأموركم، فبئس القوم أنتم إلا قليلاً منكم، ما حققتم إيمانكم بما يعرف به الإيمان البالغ فيكم، وما كفرتم فنتبرأ منكم، وعامتكم تركوا كثيراً من أمر دينهم، ثم لا يستبين ذلك في وجوههم، ولا يعتبر حالاتكم، ما هذا إلا شرٌّ حل بكم، وإني لأرى الله قد تخلى عنكم، فأنتم تخطئون، وتمنون الأماني، والله! إني أستعين على نفسي وعليكم.فإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ))؛ أي: بذلك الإيمان البالغ.فأما إيمان التوحيد، فهو معه، وإنما زال عنه النور، ألا ترى إلى قول أبي الدرداء رضي الله عنه: وإن زنى وإن سرق؟ فلو كان زناه وسرقته تخرجه من إيمانه، لم يدخله الجنة.

أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← مسلمٍ كاتب أبي الدرداء ← يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِکٍ ← بكر بن خنيس ← بِشْرُ بْنُ عُبَيْدٍ الدَّارِسِيُّ ← بذلك عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The Fifty-third Origin · Hadith 323

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل السابع والستون · حديث 394

حدثنا المعتمر بن سليمان، عن نهاس بن قهمٍ، عن مكحولٍ، قال: لما كثر بنو معدٍّ، أغار منهم أربعون فارساً عليهم أدراع الصوف، خاطمي خيلهم بالليف، معلني رماحهم ومعقبيها، فأغاروا على عسكر بني إسرائيل، فيهم موسى وهارون، قال: فملؤوا أيديهم من الغنيمة، ورجعوا بغنيمتهم، لم يستنقذ مما في أيديهم شيءٌ، فقالوا لموسى: أغار علينا بنو معدٍّ، وهم قليلٌ، فكيف لو كانوا كثيراً؟! وأنتم بيننا، فكيف لو لم تكونوا فينا؟! فادع الله عليهم، وكانت الأنبياء -صلوات الله عليهم- يفزعون إلى الصلاة، فصلى، فقال: اللهم إن بني معدٍّ أغاروا على قومي، ففعلوا، وفعلوا، وإن قومي أمروني أن أدعو عليهم، فقيل له: لا تدع عليهم؛ فإنهمعبادي، وإنهم ينتهون إلى أداء أمري، وإني أغفر لهم أول ما يستغفرونني، قال: يا رب! فاجعلهم من أمتي، قال: نبيهم منهم، قال: يا رب! فاجعلني منهم، قال: استقدمت واستأخروا.ولذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال في حديث المعراج: ((فلما جاوزت موسى في السماء السادسة، بكى موسى، وقال: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد آدم على الله، وهذا عبدٌ أكرم على الله مني، فلو كان إليه وحده هان علي، ولكن الله قضى أن مع كل نبيٍّ تبعةً من أمته، ثم انطلق بي إلى السماء السابعة، فإذا إبراهيم ملزقٌ ظهره بالبيت المعمور، ومعه تبعةٌ من أمته، فقال لي جبريل: هذه منزلتك، ومنزلة أمتك، وهذا أبوك إبراهيم، فقال: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}.فألحق هذه الأمة بإبراهيم -صلوات الله عليه-، وضمهم في الولاية جميعاً، ولم يدخل فيه بنو إسرائيل، وهم ولد إبراهيم أيضاً.فقد بين في هذا الحديث منزلتيهما ودرجتيهما، وإنما أري في السماء الأنبياء، وأتباعهم على درجاتهم، وإبراهيم المقدم عليهم، ووصفهم الله في تنزيله شأن الأمتين، فوجدنا شأن بني إسرائيل يجري على سبيل العدل وأساس الربوبية، وشأن هذه الأمة يجري على سبيل الفضل والألوهية، فظهرت في بني إسرائيل السياحة والرهبانية، وعليهم في شريعتهم إلى الله الأغلال والآصار.وظهرت في هذه الأمة السماحة، والصديقية، والشجاعة، والولاية، وسيوف الله في أيديهم، يقتلون آباق عبيده، أو يردونهم إلى الله للرق والعبودة، وفك عنهم الأغلال، ووضع عنهم الآصار، وصاروا في حد الأمناء، وجعلت شريعتهم أسمح الشرائع، وأوسعها، فهم في عبودتهم في صورة الخدم، وبنو إسرائيل في عبودتهم في صورة عبيد الغلة.ألا ترى أنه لما خاطبهم، قال: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون}، كما يقول الرجل لعبده: أوف لي بهذه الغلة عند هلال كل شهر، أوف لك بالعتق في سنة كذا؟ثم قال لهذه الأمة: {يأيها الذين آمنوا}، فدعاهم بالكنية، كنية باطنها منةٌ، وظاهرها مدحةٌ، من عليهم في الباطن بالإيمان، ثم نسب ذلك إلى فعلهم، فقال: {آمنوا}، فمدحهم بذلك، فبهذه الكنية دعاهم، ودعا أولئك، فنسبهم إلى أبيهم، فقال: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين}؛ أي: عالمي زمانكم، ولكل زمان عالم.وقال لهذه الأمة: {يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}، ثم قال: {وجاهدوا في الله حق جهاده}، ثم قال: {هو اجتباكم}؛ أي: هو اختاركم.ثم قال: {وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ}؛ أي: ضيق {ملة أبيكم إبراهيم}، ثم قال: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا}؛ أي: من قبل أن يخلقكم في اللوح المحفوظ، ثم سماكم هكذا {لتكونوا شهداء على الناس}، فهم شهداء الله للأنبياء على الأمم يوم القيامة {ويكون الرسول عليكم شهيداً}، {واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}.فانظر إلى مخاطبة بني إسرائيل في أي صورة ذلك الأمر، وانظر إلى مخاطبة هذه الأمة في أي صورة ذلك، يبين لك أنهم في صورة عبيدٍالغلة، وهذه الأمة في صورة عبيد الخدمة، وعبيد الخدمة أولى بالسيد من عبيد الغفلة.فساحت بنو إسرائيل بأبدانهم إلى الجبال في مفاوز الدنيا عزلة بالأبدان عن الخلق، كي يصدقوا الله في طلب ما عهد إليهم، ويوفوا بعهد الله عليهم.وساحت أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم بقلوبهم في مفاوز الملكوت إلى خالق العرش، (عزلة بالقلوب عن همم النفوس؛ كي يصدقوا الله في طلبه، والوصول إليه)؛ فإن الله -تبارك وتعالى- دعا الخلق إليه، فلما علم تلكؤ نفوسهم وتباطؤهم في إجابته، دعاهم إلى دار السلام؛ لتستريح نفوسهم، وتخف في الإجابة؛ فقد وصفها لهم، وعلموا أنها دار الشهوات وقضاء الأماني، فقال فيما مضى من قوله: ((إلي إليّ يا أهل الموت والفناء، لا إلى غيري؛ فإني قضيت بالرحمة على نفسي، وأوجبت المغفرة لمن استغفرني، فأنا العفو، أعفو عن صغير الذنوب وكبيرها، ولا أبالي)).وقال في تنزيله علينا: {يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}، وقال: {استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يومٌ لا مرد له من الله}.فلما أبطأت النفوس في الإجابة، قال: {والله يدعوا إلى دار السلام}، فإن لم تجيبوني إذ دعوتكم من أجلي، فأجيبوني من أجل دار السلام؛ كي تستحيوا مني إذا لقيتموني، وانكشف الغطاء عن هذه المعاملة.فأهل الالتفات إلى الثواب والعقاب في هذا الحياء من القرن إلى القدم بين يديه غداً؛ لأن نفوسهم لم تسمح بالعبودة لربها إلا بالاسترواح إلى الثواب، والرهب من العقاب، فهذه عبودة برشوة وعربون، وليس هذه عبودة الأنبياء ولا الصديقين، ولا أولياء الرحمن، هذه عبودة عبيد النفوس، وعبيد الشهوات المخلطين سيئاتهم بحسناتهم، وفي حشو أعمالهم الظاهرة من العجائب ما لو بليت السرائر، وحصل ما في الصدور يوم انكشاف الغطاء لهربوا من أعمالهم، وتركوها بمكانهاحياء من الله، فجعل حظوظ بني إسرائيل على قلوبهم في دار الدنيا حقوقه وعهده، وفي الآخرة جنانه ثواباً لرعاية حقوقه، والوفاء بعهده، وحظوظ هذه الأمة على قلوبهم في دار الدنيا جلاله، وعظمته، وسلطانه، ومعرفة آلائه وفضله، ورحمته، وفي الآخرة: رفع الحجاب فيما بينه وبينهم، وقدمهم في الدنيا خروجاً، وأخرنا، وقدمنا في الجنة دخولاً، وأخرهم.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الجنة محرمةٌ على الأنبياء حتى أدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتي)).فبهذه الأمة فتح العبودة يوم الميثاق، وبهذه الأمة تختم العبودة يوم تصرم الدنيا، وبهذه الأمة يفتح باب الرحمة، فيدخلون داره.ثم ظهرت من معاملة بني إسرائيل ربهم، ومن معاملة هذه الأمة ربها، ما دلت على نفوسهم وأخلاقهم، ومحلهم من المكارم التي أعطيا، والمواهب.فكانت مكرمة إسماعيل بيت الله الذي خلقه قبل خلق السماوات والأرض، فكانت زبدةً بيضاء، إذ عرشه على الماء، فبوأ لذكره هناك، وخلق ملكين يسبحانه، ويقدسانه على الزبدة، فابيضت، فهناك مظهره، ومعلمه ومبوأ ذكره، وموضع تقديسه، ولا سماء، ولا أرض، ولا خلق، فولاه الله رفع قواعده مع أبيه دون إسحاق، وجعل حجابته بيد ولده، فهم محجبون، ومأذونون، وأنيط له زمزم سقياً له ولولده من بعده، ولجميع من أم البيت معظماً، وساق إليه عيناً من عيون الجنة، ففتح فيه ينبوعها، وجعله مهبط رحمته في كل يوم، ومنه تنتشر على أهل الدنيا، فيخص منها أهلها بمئة رحمة، وعشرين لأهل الدنيا.ومكرمة إسحاق الصخرة التي إليها يجمع الخلق ويحاسبهم، وهي صخرة من الجنة عليها الأرضون السبع، وهي رأس تلك الصخرة.وأما المعاملة: فإنه لما جاءت المحنتان من الله لهما في وقتيهما، برز ما في نفوسهم، وبرز ما لهم من الحظ في الغيب عنده بالمحبة، فإن السيد إذا كان له عبيدٌ، فإنما يبين حظوظ العبيد منه بمعاملته إياهم، وتبين جواهر نفوسهم بمعاملتهم إياه.فإنما كثر ولد إسحاق في زمن يوسف عليه السلام بمصر بعد ما حاز اللهليوسف عليه السلام مدائن مصرٍ، وأسكنه إياها، وجعل بيده خزائنها، ودخلها إسرائيل، وهو يعقوب عليه السلام في ستةٍ وتسعين نفساً من ولده، وولد ولده، ونسلهم، فإنما الله عددهم، وبارك في ذريته، حتى خرجوا إلى البحر يوم غرق فرعون، وهم ست مئة ألفٍ من المقاتلة سوى الشيوخ، والذرية، والنساء، وجاوز عددهم ألف ألفٍ، فقال الله تبارك وتعالى يحكي عنهم: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شكٍ مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً}.فهذا فعلهم بعد أن صيرهم ملوك مصر وأربابها، فغير الله ما بهم، فصاروا سخرةً لآل فرعون، يخدمونهم خدمة العبيد والإماء رجالهم ونساؤهم، ومن عجز عن الخدمة لسنه، ضع عليه الغلة، فاستودى مساء كل يومٍ، فإن أعطى، وإلا غلت يمينه، فكانوا في عذاب وبلاء، وقتل أبناءهم، وكل مولود يولد فيهم خوفاً من رؤياه: أنه يولد منهم مولود يكون هلاك ملكه على يديه، فبعث الله موسى، ورحمهم به، فقال في تنزيله: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}.فجعلهم كذلك، ووفى لهم بما وعد، فإنما عددهم، وأنزل فيهمالكتب، وبعث فيهم الرسل والأنبياء، وجعلهم أهل ديانة وعبادة وجهد وعهود ومواثيق.وأما ولد إسماعيل: فجعل فيهم السخاء، وأولي الأخلاق والمكارم، ومنحهم من خزائنه تلك الأخلاق الطاهرة التي عيش أهلها عيش أهل الجنة.فإن صاحب الأخلاق قلبه في راحةٍ؛ لأن نفسه طيبة غنية كريمة، وصاحب الضيق قلبه معذبٌ؛ لأن نفسه شكسة كزة يابسةٌ، فقيرةٌ، فناءت وبان بوناً بعيداً قلب مستريح وقلب معذب، هذا من قبل أن تأتيهم الهداية، فلما جاءت الهداية والغياث من الله، ورد على قلوب بني إسرائيل نور التوحيد وروحه، وتركوا مع مجاهدة نفس كزة يابسة ضيقة، وورد على قلوب هذه الأمة نور التوحيد وروحه، ونور اليقين وروحه.فقلوب بني إسرائيل قلوب مؤيدة بالتوحيد، معذبة بكزازة النفس، وضيقها، وقلوب هذه الأمة مؤيدة بالتوحيد، مستريحة بروح اليقين، وهو قوله تعالى: {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم}؛أي: لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم: {قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليمٌ}، قد علم من هو أهل لذلك، كما قال: {وكانوا أحق بها وأهلها}؛ أي: أهلاً لكلمة لا إله إلا الله، وهي إعلاء كلمة فيما بين العرش والثرى، ثم قال: {يختص برحمته من يشاء؛ أي: قد اختصكم يا أمة محمد بالرحمة، فبذلك نلتم.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أعطيت أمةٌ من اليقين ما أعطيت أمتي)).ومثل من أعطي اليقين، وفضل به، ومن حرم ذلك، كمثل شجرة لها غصنان، والسقيا واحدٌ، فلما جرى الماء إلى أحد الغصنين، تحولت طيباً بمشيئة الله، وجرى في الغصن الآخر، فتحولت ثماراً، فمن الثمار حلوٌ وحامض، ومدخول وعفن، ومرٌّ، فمنه ما ينتفع به، ومنه ما ينفى فيرمى به، والطيب يطيب به كل شيءٍ من المأكول والمشروب، والملبوس، والمركوب، والمنكوح.وإذا ذهب الطيب، نتن، فذهبت لذته، وتنغص طعمه على طاعمه لرائحته.فوجدنا هذه الأمة نفوسها طيبة كما ذكرناه بدءاً، وأيدت بروح اليقين، فخرجت الأعمال زاكية طيبة، فيها الهناءة والمراءة، بها يهنأ الحق، ويستمر بها ولم يوجد فيمن سواهم، هذا فضل الله يؤتيه من يشاء.قال له قائل: ما روح اليقين؟قال: برد القربة من الرحمة والعطف، فراحت بها من فورة النفس وحرارتها، وليس فيما قلت شفاء؛ لأنك لم تصل إليه، والشفاء لمن وصل فاحتظى منه، وذلك أن النفس خرجت من هوى المخلوقين إلى هوى القربة، فكل الطيب هناك، فأنقذ الله بني إسرائيل من ملكة فرعون وعذابه وسخرته بمبعث موسى -صلوات الله عليه-، وغرق فرعون، وجعل لهم طريقاً في البحر يبساً، فلما جاوزوه، قالوا: يا موسى! إن قلوبنا لا تطمئن، أن فرعون قد غرق، حتى أمر الله البحر فلفظه، فنظروا إليه، فلما اطمأنوا، وبعثوا من طريق البر إلى مدائن فرعون حتى نقلوا كنوزه وغرقوا في النعمة، رأوا أقواماً يعكفون على أصنام لهم، فقالوا: يا موسى! اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهةً، حتى زجرهم موسى، وقال: {أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين}؛ أي: عالمي زمانهم.ثم أمرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة التي كانت مساكن آبائهم، ويتطهروا من أرض فرعون، وكانت الأرض المقدسة في أيدي الجبابرة، قد غلبوا عليها، فاحتاجوا إلى دفعهم عنها بالقتال، فقالوا له: أتريد أن تجعلنا لحمةً للجبارين، فلو أنك تركتنا في يدي فرعون، كان خيراً لنا، قال: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم}، قالوا: {لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} حتى دعا عليهم وسماهم: فاسقين.فبقوا في التيه أربعين سنةً عقوبةً، ثم رحمهم، فمن عليهم بالسلوى، وبالغمام تظلهم، وبالحجر تتفجر منه اثنتا عشرة عيناً إذا ضربه بعصاه، فقالوا: لو أن موسى انكسر عصاه، لمتنا عطشاً، قال: فأوحي إلى موسى: إذا كان وقت الماء، فكلم الحجر، ولا تضربه بالعصا؛ حتى تنفجر العيون بكلمتك.ثم سار موسى إلى طور سيناء ليجيئهم بالتوراة، فاتخذوا العجل، وقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى، فاطمأنوا إلى قوله، ونهاهمهارون فقال: {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري}، قالوا: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى}، فلم يتبع هارون، ولم يطعه في ترك العجل إلا اثنا عشر ألفاً فيما روي في الخبر، وتهافت في عبادته سائرهم، وهم أكثر من ألفي ألفٍ.فلما رجع موسى عليه السلام، ألقى الألواح، فرفع من التوراة ستة أجزاءٍ، وبقي جزءٌ واحدٌ، وهو الحلال والحرام، وما يحتاجون إليه، وأحرق العجل، وذراه في البحر، فشربوا من مائه حباً للعجل، فظهرت على شفاههم صفرة، وورمت بطونهم، فتابوا، فلم يقبل توبتهم دون أن يقتلوا أنفسهم، فذلك قوله تعالى: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم}.فقاموا بالخناجر والسيوف بعضهم إلى بعض، من لدن طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى، وقتل بعضهم بعضاً، لا يسأل والد عن ولده، ولا أخ عن أخيه، ولا أحد عن أحد، كل من استقبله أحد ضربه بالسيف، وضربه الآخر بمثله، حتى عج موسى عليه السلام إلى الله صارخاً: يا رباه! قد فنيت بنو إسرائيل، فرحمهم، وجاد عليهم بفضله، فقبل توبة من بقي، وجعل من قتل في الشهداء.ثم قالوا: يا موسى! {أرنا الله جهرةً}، فجاءت صاعقةٌ، وأحرقت من جمعهم أربعين ألفاً، فيما جاءنا في الخبر.ثم عرض عليهم ما في التوراة ليقبلوها، فأبوا، ثم قالوا: لا نطيق هذا، فنتق الله عليهم الجبل، ونودوا منها {خذوا ما آتيناكم بقوةٍ}، وإلا رميناكم بالجبل، فسجدوا على حروف جباههم ينظرون إلى الجبل، ويقولون: قبلنا قبلنا.ثم قيل لهم: قد وصلتم إلى بيت المقدس: {وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطةٌ}؛ أي: حط عنا، بمنزلة قوله: أستغفر الله، فقالوا: حنطة؛ سخرية واستخفافاً بما أعطوا، قال الله -تبارك وتعالى-: {فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم}.فجاء في الخبر: أنهم أمروا أن يدخلوا الباب سجداً على ركبهم، هكذا حتى يدخلوا، فعلم الله منهم ضيق أخلاقهم، وأنهم لن يدخلوها سجداً، فلما صاروا إلى الباب، طؤطئ لهم الباب، حتى لا يمكنهم أن يدخلوها قياماً، فكزت نفوسهم، والتوت، وانكشفت سوء أخلاقهم، واستلقوا على ظهورهم زحفاً على الأستاه، وهم يقولون: حنطةٌ حنطةٌ هطى سمقاثا.قال الله تعالى: {فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلناعلى الذين ظلموا رجزاً من السماء}.فحرموا المغفرة، فكان موسى عليه السلام شديد الحياء، ستيراً، فقالوا: إنه آدر، فلما اغتسل، وضع على الحجر ثوبه، فعدا الحجر بثوبه إلى مجالس بني إسرائيل، وموسى عليه السلام على إثره عريان، وهو يقول: (ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر)، يا أيها الحجر! ثوبي، فذلك قوله: {لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا}.ثم لما مات هارون، قالوا له: أنت قتلت هارون وحسدته، حتى نزلت الملائكة بسرير هارون ميت عليه.ثم سألوه: أن يكون ما تقدم من أموالنا نعلم بقبولها، هل تعلم يقبلها، فجعلت نار تجيء من السماء فيتقبل قربانهم.ثم سألوه: أن يبين لنا كفارات ذنوبنا في الدنيا، فكان من أذنب ذنباً أصبح وعلى بابه مكتوبٌ: عملت كذا، وكفارته قط عضو من أعضائك يسميه له، ومن أصابه بولٌ لم يطهر حتى يقرضه، فيزيل جلدته من بدنه.ثم بدلوا التوراة من بعده، وافتروا على الله، وكتبوا بأيديهم، ليشتروا به من الدنيا عرضاً، ثم صار أمرهم إلا أن قتلوا أنبياءهم ورسلهم.فهذه معاملتهم مع الله، وسيرتهم في دينهم، قد انكشف لنا عن جواهرهم، وأخلاقهم، وحظوظهم من ربهم، بما أنزل الله علينا من أخبارهم، ولمن كان له فهم.وأما ولد إسماعيل: فلم يزالوا مذكورين بالسماحة، والأخلاق السنية، والأفعال العلية، يطعمون الطعام، ويكفلون الأيتام، ويرعون الذمام، وهم في شركهم، ويفكون العاني، ولم يزل تلك عادتهم وسيرتهم وطبيعتهم، ولم يسلط عليهم أحداً فيسبيهم ولا يستسخرهم، ولا صاروا ملكاً لأحد من الفراعنة، حتى أكرمهم الله بمبعث محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فصاغ محمد صلى الله عليه وسلم صياغة، برز على الأنبياء والرسل، فصار سيداً لجميع ولد آدم، وأنزل عليه كتاباً مهيمناً على الكتب، أجمل فيه التوراة والإنجيل، واختصر له الكلم، وزاده المفصل، وفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وخاتمة سورة البقرة من كنزه الذي ادخره لهذه الأمة، ووصفهم في التوراة بمحاسنهم لبني إسرائيل من قبل أن يخلقهم بآلاف من السنين، ولعيسىولقومه في الإنجيل، حتى روي في الحديث:أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم مسمون في التوراة: صفوة الرحمن.وفي الإنجيل: حكماء علماء، أبرار أتقياء، كأنهم من الفقه أنبياء.وقال في القرآن: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا}؛ تصديقاً لما في التوراة: أنهم يسمون: صفوة الرحمن.وقال: {كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس}، وقال: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً}؛ أي: عدلاً؛ {لتكونوا شهداء على الناس}؛ أي: شهداء الرسل بالبلاغ، عندما تجحد الأمم بتبليغ الرسل رسالات الله.فتشهد هذه الأمة لنوح فمن دونه رسولاً رسولاً: أنهم قد أدوا الرسالة، فيحكم الله بشهادتهم على سائر الأمم، ويتخلص الرسل من أمانات الرسالة، وذلك بعد ما يعدلهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس}، ثم قال: {ويكون الرسول عليكم شهيداً}.فتكون شهادة أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم يومئذ مقبولة على جميع الأمم، لجميع الأنبياء، ثم أعطاهم سيفه ليقتلوا به أعداءه، ولا يقتل أعداءه إلا أولياؤه،ثم قال: {والله ولي المؤمنين}.فهم أولياء الله، والله وليهم، وهم أهل حميته وأنصاره، فدعوا إلى الحرب، فوضعوا السيوف على عواتقهم، وربطوا الحجر على بطونهم من الجوع، والخرق على ظهورهم من العري، وقد هجروا أوطانهم، ومقرهم، وحرم الله، وأظهروا عداوةً في الله لأهل الشرك، وخرجوا من ديارهم وأموالهم، ونابذوا أرحامهم في الله، حتى كان الرجل يقتل أباه وأخاه، فكان أبو عبيدة بن الجراح ممن قتل أباه، فأنزل الله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} ثم أثنى عليهم فقال: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروحٍ منه}.فمن يعلم كنه هذه الكلمة إلا أهل اليقين وأولو الألباب؟({أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم})، ثم قال: {وأيدهم بروحٍ منه}، فهم المكتوب في قلوبهم الإيمان، المؤيدون بروحه، {ويدخلهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هو المفلحون}.وقالوا عندما استشارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من أمر الحرب: مرنا بما شئت، وسر بنا حيث شئت، فلو سرت بنا إلى برك الغماد، لسرنا -موضع بعيد ذكروه-، فوالله! لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إن ههنا قاعدون}.وعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر، فخرج من الحجرة مغضباً، فرقي المنبر وقد احمرت عيناه ووجنتاه، فقال: ((ما بال أقوامٍ يقولون كذا وكذا؟!))، فرأوا الغضب في وجهه، فنادت الأنصار، وقالوا: السلاح السلاح، فأحدقوا حول المنبر في الحديد، لا يرى منهم إلا الحدق، وافتتح خيبر، وغنم الغنائم، فقسم في المهاجرين، ولم يقسم في الأنصار؛ لأنهم في أموالهم، والمهاجرون خلفوا الأموال بمكة، فسمحت الأنصار بذلك، وكانوا حين قدموا المدينة ناصفوهم الأموال، وواسوهم بالكثير، حتى كاد الرجل يطلق إحدى امرأتيه ليتزوجها أخوه المهاجر.هذا كله لحب الله، وحب طاعته، وحب رسوله، فانظر أي قلوبٍ هذه، وأي شيء في هذه القلوب من منن الله، وانظر أي جواهر هذه النفوس، وانظر أي أخلاق لهذه النفوس؟اللهم إنا نتقرب إليك بحبهم، فإنهم أحبوك، ولم يحبوك حتى أحببتهم، فبحبك إياهم وصلوا إلى حبك، ونحن لم نصل إلى حبهم فيك إلا بحظنا منك، فتمم لنا ذلك حتى نلقاك وأنت أرحم الراحمين.وأثنى الله على الأنصار، ومدح سرائرهم، فقال: {يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا}؛ أي: لا يجدون ضيقاً ولا نفاسةً فيما أوتي المهاجرون من غنيمة خيبر، ولم يؤت الأنصار.{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصةٌ}. يخبر أنه قد كان بالأنصار فقر وحاجة إلى تلك الغنائم، فآثروا المهاجرين على أنفسهم، ثم أخبر أن هذا من منة الله على الأنصار أنه من عليهم بأن أمات فيهم الحرص، وهو الشح، فقال: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}.وإنما أمات فيهم الحرص على الدنيا بما أعطاهم من اليقين الفاضل على الأمم، فباليقين مات الحرص، وما يصنع من احتشى قلبه بنور الله،ويرى قربة الله منه بظلمات الدنيا وحطامها ولهوها؟!وسار بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فتح مكة، وهو وطنهم وأرضهم المقدسة؛ كما سار بهم موسى -صلوات الله عليه-، فما تلكأ منهم شيخ ولا شابٌّ، حتى فتح الله عليهم من غير أن يمسهم سوء.ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابتعث الله لهذا الدين أئمةً صديقين، خلفاء الأنبياء، وأوتاد الأرض، يقومون بالحق، وبه يعدلون.فتفاوت الأمران والشأنان: شأن بني إسرائيل، وشأن هذه الأمة.

مَكْحُولٌ ← نَهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، ← الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The original sixty-seventh · Hadith 394

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل السابع والستون · حديث 400

حدثنا عمر بن أبي عمر بإسنادٍ له بمثله، وزاد فيه: ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس}.فصاحب الخلق مع تخليط كثير وتضييع وتفريط، فإذا مات، انطلقت ألسنة المؤمنين بالثناء عليه، فيقال: كان سخي النفس، فيقبل الله شهادتهم عليه، ويدخله الجنة بسخاوته، ويموت أحدهم كذلك، فيقال: كان ليناً، ويموت أحدهم، فيقال: كان رحيماً، ويموت أحدهم، فيقال: كان حسن الخلق، ويموت أحدهم، فيقال: كان حليماً، ويموت أحدهم، فيقال: كان رزيناً، ويموت أحدهم، فيقال: كان عطوفاً، ويموت أحدهم، فيقال:كان براً متودداً، ويموت أحدهم، فيقال: كان كريماً، ويموت أحدهم فيقال: كان سهلاً، ويموت أحدهم، فيقال: كان مواتياً منبسطاً، ويموت أحدهم، فيقال: كان عفواً حمولاً، ويموت أحدهم، فيقال: كان ليناً رفيقاً، ويموت أحدهم، فيقال: كان عفيفاً، تعاف نفسه مداني الأخلاق والأمور، ويموت أحدهم، فيقال: كان شكوراً لما يؤتى إليه، ويموت أحدهم فيقال: كان شجاعاً جلداً صارماً.فهذه أخلاق الله -تبارك وتعالى-، أكثرها مما تسمى به، والذي لم يتسم به؛ لأنه لفظة تنسب المخلوقين إليها، وإنما تسمى بالأرفع والأعزب، وتلك داخلةٌ فيما تسمى به؛ لأن اللين والرزانة من الحلم، والرحمة والعفة من النزاهة والطهارة.فمنيحة الله إياه واحدةً من هذه الأخلاق: أن يعطيه نور ذلك الاسم الذي تسمى به ربنا، فيشرق نوره على قلبه وفي صدره، فيصير لنفسه بذلك الخلق بصيرةٌ، فيعتادها، ويتخلق بها، فحقيقٌ عليه إذا أكرمه بذلك أن يهب له مساوئه، ويستره بمغفرته، ويدخله الجنة، فإنه ما أعطاه ذلك حتى أوجب له ذلك في غيبه.وقد جاء في الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحقق ما قلنا، من ذلك ما روي عنه أنه قال: ((بينما رجلٌ لم يعمل خيراً قط فرفع غصن شوكٍ من الطريق، وقال: لعل ماراً يمر به فيؤذيه، فغفر الله له)).فإنما غفر الله له بالرحمة التي في قلبه، وبالعطف الذي عطف على خلقه.وجاء عنه صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((بينما رجلٌ حوسب فلم يجد له حسنةً، فقال الله سبحانه وتعالى: اذكر شيئاً كنت تعمله في الدنيا، فأذكر العبد، فقال لا أذكر شيئاً يا رب إلا أني كنت أسامح الناس، وآمر غلماني أن يسامحوهم في اقتضاء مالي منهم، فيقول الله: فأنا أحق أن أسامحك اليوم)).ومثل هذا كثير في الأخبار.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الله تعالى يحب كل عبدٍ طلقٍ سهلٍ لينٍ هينٍ، وحرمه على النار)).وقال صلى الله عليه وسلم: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء)).وقال: ((الجنة دار الأسخياء، وما جبل الله ولياً له إلا على السخاء، ولجاهلٌ سخيٌّ أحب إلى الله من عابدٍ بخيلٍ)).وقال: ((حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة، ويدرك به درجة الصائم والقائم)).وقال عز وجل: {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}.وقال: ((التأني والتؤدة من الله)).فكانت هذه الأخلاق للعرب: ومنائح الله لهم، ثم طهرهم بالتوحيد، ثم طيبهم باليقين، فعبدوا الله على مطلع عظيم، وكأنهم يعبدونه عنرؤية، فشق لهم أسماء من اسمه، وشرع لهم أوسع الشرائع وأسمحها، وستر عليهم ذنوبهم، وجعل خروجهم منها بالندم والاستغفار، وأعطاهم جواهر الكلم.فقال لبني إسرائيل: عاقبوا أبدانكم بذنوبكم، واقطعوا منها كذا، وتجدونه مكتوباً على أبوابكم.وقال لنا في ستر ذنوبنا: {توبوا}؛ أي: ارجعوا بقلوبكم فيما بيني وبينكم.وقال لهم: {وقولوا حطةٌ}؛ أي: حط عنا، وقال لنا: قولوا: {اغفر لنا}.فهذا جوهر غير ذلك، وإنما صار هذا هكذا؛ لأن كلام كل قوم عند ربهم على ما هم عليه، فبنو إسرائيل لم يكن عندهم من اليقين ما عند هذه الأمة، فلما أذنبوا، قيل لهم: {وقولوا حطةٌ}؛ أي: حط عنا.وهذه الأمة بفضل يقينها استحيت من الله للذنب الذي تعمله، وكأنه رأى نفسه خارجاً من ستر الله عرياناً، فأعطي الكلمة التي تكون دواءً لما حل به، ورأى نفسه بتلك الحالة، فقيل له: قل: اغفر لي؛ [أي:]استر وغط، فإن أصل المغفرة: الستر والتغطية، ومنه سمي المغفر؛ لأنه يغطي الرأس.وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في البزاق في المسجد، قال: ((فإنه أغفر للنخامة))؛ أي: أستر، فمن استحيا من ذنبه، ورأى نفسه عارياً بين يدي الله، قيل له: قل: اغفر لي، ومن عجز عن رؤية هذا، قيل له: قل: حطة، وصارت صدقاتهم عوداً بها على فقرائهم، فطابت نفوسهم بما رأوا على فقرائهم، من فضلهم، وسكنت قلوبهم على الصدقات أنها تصير إلى الله، ولم يتنطعوا، ولا تعمقوا، فأنزل الله عليهم: {هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات}.فكان بعضهم يمشي بصدقته إلى السائل لا يكلها إلى غيره، ويقبلها من قبل أن يضعها في يده؛ ليقينهم بمن يأخذها منهم على ما أخبرهم ربهم أنه هو الذي يقبل ويأخذ، وقال: ((إن الصدقة لتقع في يد الله من قبل أن يأخذها السائل)).فرزقهم الله من اليقين ما إذا قيل لهم الشيء، سكنت قلوبهم.وقيل: إن قلوب هذه الأمة تأوي إلى ذكر الله، كما تحن الحمامة إلى وكرها، ولهي أسرع إلى الذكر من ظمأ الإبل في يوم ورودها إلى الماء.وأمرت بنو إسرائيل أن يضعوا في أرديتهم خيوطاً خضراء، كي إذا نظروا إليها ذكروا السماء، فإذا ذكروا السماء، ذكروا العرش، فيذكرون الله، ويوم الوفادة، حيث اختار موسى عليه السلام سبعين رجلاً لميقات الله، فلما صاروا إلى الجبل، أعطاهم الله ثلاث خصال فيما روي في الخبر:فقال: ((أعطيكم الحفظ لتقرؤوها عن قلوبكم))، قالوا: إنا نحب أن نقرأ التوراة نظراً، قال: ((فذلك لأمة أحمد))، قال: ((وأعطيكم السكينة في قلوبكم))، قالوا: نحن لا نقدر على حملها، فاجعلها لنا في تابوت، فكلمنا منها إذا احتجنا، قال: ((فذلك لأمة أحمد))، قال: ((وأعطيكم أن تصلوا من الأرض حيث أدركتكم))، قالوا: لا نحب إلا أن يكون ذلك في كنائسنا. قال: ((فذلك لأمة أحمد)).فكان نوف البكالي إذا حدث بهذا الحديث، قال: احمدوا ربكم الذي شهد غيبتكم، وأخذ بحظكم، وجعل وفادة بني إسرائيل لكم.فجعل الله السكينة في قلوب المؤمنين، وجعل الأرض لهم مسجداً وطهوراً، وقرن الحفظ بالعقول منهم ليقرؤوا عن قلوبهم.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعطيت أمتي ثلاثاً لم يعط أحدٌ: صفوف الصلاة، وتحية أهل الجنة، وآمين، إلا ما أعطي موسى وهارون من قوله: آمين)).وكان من قبلهم يتفرقون في الصلاة، وجوه بعضهم إلى بعضٍ، وقبلتهم إلى الصخرة، وإذا لقي أحدهم أخاه، انحنى له بدل السلام، وخضع له، وفيه مؤنة، يريد بذلك أمانه، فأعطينا تحية أهل الجنة أن يقول أحدهم بلسانه فيؤمنه.فمن يقدر أن يحصي ما أعطيت هذه الأمة من اليسر والعلوم والجواهر، والبر واللطف والكرامة والفضل البارز؟ وجعل سيماء عبودتهم له يوم القيامة على وجوههم غر محجلون: غر من السجود، ومحجلون من الوضوء.قد سجدت قبلهم الأمم، فلم يظهر على جباههم يومئذ شيء من هذا النور، ولا على أطرافهم، وتلك شارة أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم في الموقف، وبها يعرفون، وهم أهل الله وخاصته.قيل: يا رسول الله! من أهل الله؟ قال: ((أهل القرآن)).وما زال موسى -صلوات الله عليه- يقول: يا رب! إني أجد في الألواح أمة لهم كذا، ويعملون كذا، فاجعلهم أمتي، يقول الله: هم أمة أحمد.حتى قال فيما روي: يا ليتني كنت منهم؛ غبطةً بهم.روي في الخبر: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن موسى عليه السلام اشتاق إلى رؤيتهم، فقال الله له بطور سيناء: أتحب أن أسمعك أصواتهم؟ فقال: بلى يا رب، فنادى: يا أمة أحمد! فأجابوه من الأصلاب: لبيك اللهم لبيك، فقال: أعطيتكم قبل أن تسألوني، وأجبتكم قبل أن تدعوني، ورحمتكم قبل أن تعصوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبدي ورسولي، أدخلته جنتي.فذلك قوله: {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمةً من ربك}؛ يمن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ أي: لم تكن يا محمدبجانب الطور إذ نادينا أمتك، ولكن رحمة عليهم من قبل أن أخلقهم.

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The original sixty-seventh · Hadith 400

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل الثامن والستون · حديث 407

حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا فليح ابن سلومة، عن محمد بن ربيعة الكلابي، عن هانئ بن عثمان بإسناده، بمثله.قال أبو عبد الله: فمراعاة الشمس لطلوعها وغروبها. وقوله: تراعيها؛ أي: تراقبها وقت الطلوع والغروب، وهو قوله: {وسبحوه بكرةً وأصيلاً}.يقال: أصلت الشمس إذا أمست، فهو الأصيل، وجمعها الآصال، والتسبيح: هو التسبيح، والتقديس: هو التنزيه، والتكبير والتهليل: هو التوحيد، والفرق بين التسبيح والتقديس: أن التسبيح للأسماء، والتقديس للآلاء، وكلاهما يؤديان إلى الطهر.وأما العقد بالأنامل: فمن أجل أنها تنطق، وتشهد لصاحبها.أما المؤمن: فتنطق عنه بخيره، وتصمت عن السوء؛ ستراً من الله عليه.وأما الكافر: فتنطق عنه بالسوء كله، وتصمت عن محاسنه؛ لأنه لغير الله، فهو هباء منثور، وهو قوله تعالى: {ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون. حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون}.قال عبد الله بن أبي جعفر: الجلود هاهنا: الفروج، ولكن الله كنى عنها.

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The original sixty-eighth · Hadith 407

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل الثامن والستون · حديث 408

حدثنا بذلك عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي المصري، عن ابن وهبٍ، قال: أخبرني حرملة، عن عبد الله بن أبي جعفرٍ {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} أي: لفروجهم.فهذا يحقق تأويل قوله: لأنهم اشتد عليهم شأن الفروج، فالعار فيه أكثر، فرجعوا باللوم على الفروج، ولم يقل: قالوا لسمعهم وأبصارهم،فإنما لاموا من اشتد عليهم بأن قالوا: {أنطقنا الله الذي أنطق كل شيءٍ وهو خلقكم أول مرةٍ وإليه ترجعون. وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون. وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم}؛ أي: أهلككم، {فأصبحتم من الخاسرين}.قال الله -تبارك وتعالى-: {فإن يصبروا فالنار مثوىً لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين}.فأخبر أن الجوارح تشهد، ثم بين على من تشهد، وهم الذين لم يعرفوا الله؛ حتى ظنوا أنه لا يعلم أعمالهم، ثم أخبر أن الذين أهلكهم هو ظنهم بالله ما هو منزه عن ذلك، فالمؤمن مستيقن أنه لا يخفى على ربه وزن خردلة، ولا مثقال ذرة في برها وبحرها، وفي ظلمات الأرض من لحظة أو طرفة أو فكرة أو حركة عرق، فهو معتذر إلى ربه من ذلك، مستغفر وتائب نادم، وإن مات على غير توبة، فهو منكر بقلبه، وإيمانه لا يدعه حتى ينكره، وإن دق وخفي، فإنما أنكره، من أجل أن ربه عالم به، وإذا أنكره، ساءته سيئته، وسرته حسنته.فالإيمان يعمل فيه حتى يسوءه ويسره، والمؤمن حبيب الله ووليه،والكافر بغيض الله وعدوه، فالمطيع من المؤمنين هو بمكانه ومحله منه، والمخلط الذي قد أحسن وأساء في سيره إلى ربه لم يخرج عن محبته وولايته، ولكنه بذنوبه واجد عليه وكالمعرض عنه، ثم يرحمه في آخر أمره في وقت الإعراض عنه، (ولم يشك طرفة عين، فإن الله سبحانه وتعالى مطلع على سريرته وعلانيته، ففي وقت الإعراض عنه) لا يهتك ستره، ولا تنطق جوارحه بفضيحة، وإنما تنطق جوارح من أنكر أن الله لا يعلم ذلك، وجحده يومئذ، فتنطق جوارحه حتى تفضحه، ويعلمه أنه قد علم ذلك، وأنه هو الذي أنطقهن؛ لأنه ليس من شأن الجوارح النطق، فإذا أنطقهن، علم أنه هو الذي أنطقهن، وقد علم بذلك، وإنما يعامله بمثل هذه الأشياء؛ لأن الكافر يومئذ لا يعرف ربه، فهو يقول: رب، ويا رب، ولا يعرفه، ولو عرفه، لم يجحده.ألا ترى أنه يقول يومئذ: {والله ربنا ما كنا مشركين} فإنما يعرفه معرفة المشركين، لا معرفة الموحدين.(وفرق أبو عبد الله -عليه رحمة الله- بين المعرفتين)، وقال: إن معرفة المشركين معرفة الفطرة التي فطر الناس عليها، فليس لأحد أن ينكره،ومعرفة المؤمنين معرفة الآلاء، وهو التوحيد والتنزيه.قال الله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}. وقال: {لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون}. {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} {قل من بيده ملكوت كل شيءٍ}، {سيقولون لله قل فأنى تسحرون}. فسحرتهم أهواؤهم، وانقلبت بهم عن الله منكوسين، لم يتفضل الله عليهم، ولا من عليهم بنور التوحيد، {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نورٍ}.فأحيا الله قلوب المؤمنين وهي ميتة بأن جعل له نوراً يمشي في الناس إلى الله كما وصف في تنزيله فقال: {أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً} الآية.

حَرْمَلَةُ، ← ابْنُ وَهْبٍ، ← يحيى بن سليمان الجعفي المصري، ← بذلك عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The original sixty-eighth · Hadith 408

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل الخامس والسبعون · حديث 451

حدثنا قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرٍو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه.إلا أن حديث الليث أتم وأسبغ.قال أبو عبد الله: فهذا عبد عندنا قد كان من أهل التوحيد، كثرت سيئاته حتى غمرته، فأدركه غوث تلك الكلمة، وليست تلك الكلمة أول ما قالها، ولكنها كانت مقالةً ظاهرة، خرجت من ذكاوة قلبه في ساعة من عمره، فأنجته، فحطت ذنوبه، وهدمتها، وطاشت بالسجلات يوم الوزن لوزن تلك الكلمة، وإنما ثقلت تلك الكلمة بوزنها لعظم نورها، وإنما عظم نورها؛ لأنها خرجت يوم خرجت من نورٍ، استنار قلبه بالنطق بها، وإذا أراد الله بعبدٍ خيراً، نبهه في ساعة من عمره، وإذا انتبه، انفتح قلبه، واستنار صدره من تلك الفتحة؛ لأن النور في القلب، فإذا انفتح القلب، خرج النور إلى الصدر، فأشرق قلبه، فأية كلمةٍ نطق بها في ذلك الوقت، فإنما ينطق على شرح الصدر والمعاينة لصورة تلك الكلمة، فتلك الكلمة تسمى: كلمة الإخلاص، وكلمة اليقين.وما من كلمة إلا ولها صورة في القلب، وإنما يتصور معناه، وهذا لأهل اليقين الذين استنارت صدورهم بنوره، فهذا لهم دائم في الأمور كلها، فإذا أراد الله بعبد من غير هذه الطبقة خيراً، من عليه، فأدرك مقدار لحظة من هذا النور، فأشرق صدره به، خرجت الكلمة منه على المعاينة لتلك الصورة، ثم انقطع النور، فأظلم الصدر كما كان، فكانت تلك الكلمة تثقل في الوزن يوم الوزن، وتكون سبباً لنجاة صاحبها، فعلى هذا المذهب نرى تأويل هذا الحديث، ولو كانت هذه شهادة التوحيد، لاستوى الناس فيها، وشهادة التوحيد لا توضع في الميزان فيما روي؛ لأنها لا تتسع في الميزان.

عَبْدِ اللہِ بْنِ عَمْرٍو ← أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ← عَامِرُ بْنُ یَحْیَی ← ابْنُ لَهِيعَةَ ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The original seventy-fifth · Hadith 451

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل الخامس والسبعون · حديث 452

حدثنا الجارود، قال: حدثنا بكار بن عبد الله الزبيري، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرنا يحيى بن شبل بن محمد بن جبيرٍ، أو أيوب بن خالدٍ، وسمعت من غير واحد من أصحابنا: أن العبد ليوقف على الميزان يوم القيامة، فينظر في الميزان، وينظر إلى صاحب الميزان، فيقول: صاحب الميزان: يا عبد الله! أتفقد من عملك شيئاً؟ فيقول: نعم، فيقول: ماذا؟ فيقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فيقول صاحب الميزان: هي أعظم من أن توضع في الميزان.قال بكار: قال موسى: سمعت أنها تأتي يوم القيامة تجادل عمن كان يقولها في الدنيا جدال الخصم.وإنما استحال أن توضع شهادة التوحيد في الميزان؛ لأن من شأن الميزان أن يوضع في كفته شيء، وفي الأخرى ضده، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في كفة، فهذا غير مستحيل؛ لأن العبد قد يأتي بهما جميعاً، ويستحيل أن يأتي بالكفر والإيمان جميعاً عبد واحد حتى يوضع الإيمان في كفة، والكفر في كفة، فلذلك استحال أن توضع شهادة التوحيد فيكفة الميزان، وأما بعد ما آمن العبد، فإن النطق منه بلا إله إلا الله حسنة توضع في الميزان مع سائر الحسنات.وفي حديث الليث بن سعد قد أخبر: أن في البطاقة شهادة، وليست الشهادة كالقول؛ لأن القول خبر.ومما يحقق ما قلنا من شهادة المخلص:

يحيى بن شبل بن محمد بن جبيرٍ، أو أيوب بن خالدٍ، ← موسى بن عبيدة ← بكار بن عبد الله الزبيري، ← الْجَارُودِ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › The original seventy-fifth · Hadith 452

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء ‹ الأصل الثمانون · حديث 501

حدثنا أبو داود المصاحفي، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا أبو نعامة العدوي، قال: حدثنا أبو هنيدة البراء بن نوفلٍ، عن والان العدوي، عن حذيفة، عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه. وزاد فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((فيقول الله تعالى: انظر إلى ملك أعظم ملكٍ في الدنيا، فإن لك مثله، وعشرة أمثاله، فيقول: لم تسخر بي وأنت الملك؟!)). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فذاك الذي أضحكني)).قال أبو عبد الله: فهذا عبد استقرت المعرفة في قلبه بالتوحيد لله، وبالبعث بعد الموت، والثواب، والعقاب، والغالب عليه الجهل بالله، والجهل بأمره، فأمرج نفسه، وأهمل الحدود، وعطل العمر، فلما حضره الموت، هاج منه خوف التوحيد، فأعمل قلبه، فطلبت نفسه الجاهلة بالله ملجأ إلى غير الله، وخلاصاً من الله، فدلته نفسه على ما أوصى به أهله من الحرق، والسحق، والتذرية، فهذى به، وكل ما ذل عن العقل صار هذياناً، فعلته من المخافة، ما ذهل عقله، وانقطعت حيلته، (فلولا أن ذلك الذي هاج منه خوف التوحيد والعقيدة صحيحة، ما صدقه في قوله: ((ما حملك على ذلك؟ فقال: مخافتك))، ولم يكن يغفر له.وفي حديث بهز قال: ((إني أسمعك راهباً))، فصدقه في قوله: ((خشيتك يا رب))، وقوله: ((تيب عليه، وغفر له)).وفي الحديث الآخر كلاهما بمعنى واحد، فهذا من كرم ربنا ينبئ رسولنا صلى الله عليه وسلم، ومن مجده يخبر، ومن عطفه على عبيده.ومما يخبر في الحديث: أنه ما عمل خيراً قط، فهو عبد ممنون عليه بالتوحيد، ونفسه شرهة، أشرة، بطرة، شهوانية، قاهرة له، فلم يلتفت إلى العبودة، فبالمعرفة نجا، فهو قوله: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}.

رسول الله بنحوه. وزاد فيه: ← أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: ← حُذَيْفَةَ ← والان العدوي ← أبو هنيدة البراء بن نوفل ← أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ ← النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ← أبو داود المصاحفي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · 2- Al-Hamzah with Faa'a › Eighty original · Hadith 501

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل السابع والثمانون · حديث 543

حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان، عن خالد بن أبي كريمة، عن أبي جعفرٍ عبد الله بن أبي المسور، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه.وزاد فيه: ((ثم قرأ: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورٍ من ربه}.قال أبو عبد الله: فالموت عاقبة أمور الدنيا.فالكيس من أبصر العاقبة، والأحمق من عمي عنها، فإنما عمي عنها بحجب الشهوات التي قامت بين يدي قلبه، فافترصته، فافتضته إنجازها، وجاءت الأماني بمواعيدها الكاذبة المختلفة، فجرته، تقول الشهوة: خذني إليك، وتقول الأمنية الكاذبة: خذها ثم تتوب، والله غفور للمذنبين، وحبيب التائبين، فهذه حجبٌ كثيفة دون العاقبة، فكيف يراها؟فالكيس من سعد بجميل نظر الله، فأعطي النور الزائد على نور الموحدين، وهو نور اليقين، وذلك أن نور التوحيد في القلوب، وفي الصدر دخان وظلمة من الشهوات، فإذا جاء هذا النور، هتك الحجب، فسكن الدخان، وانقشعت الظلمة، واستنار الصدر، فاستقر النور، فقيل: يقين، فبذلك أبصر الموت، وهو عاقبة الأمر، فرآها قاطعةً لكل لذةٍ وشهوةٍ، وحائلةً بينه وبين كل أمنيةٍ، ورآها أنفاساً معدودة، لا يدري متى ينفد العدد، فصار على خطرٍ عظيمٍ من أمره، حتى لا يدري متى يبعث بالأمر، فركبه أهوال الخطر، فأذهله عن ذلك، فانكسر قلبه، وذبلت نفسه، وخمدت نار شهوته، واكفهر بالحق في وجه أمنيته.وقال: تريدين أن تغويني؟! ولعل في وقت قضاء شهوتي في مساخط الله أعافص بأمر الله، وأبعث، وأنادى بدعوته، ولابد من الإجابة في أسرع من اللمحة، فإذا أنا بين يديه قائم في أيدي ملائكة قد رحلت إليه من دار الغرور، مغتراً به، مخدوعاً عنه، مع دنس المعاصي، وقبح الآثام، فلا وصول إلى توبةٍ، ولا أجد مهلة لأتوب، فيكون مقدمي عليه مقدم العبيد الإباق، الذين ردوا إلى مولاهم، فيحكم فيهم بحكم الإباق.وقد قال الله -جل وعز- في تنزيله: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين}؛ أي: قد كانوا يحكمون لأنفسهم في دنياهم بما يشتهون، وبأن يمهلهم في ذلك، ويحلم عنهم، وهم مستدرجون في مكره، فاليوم قد ردوا إليه من هذا الإباق، ألا فاليوم له الحكم، يحكم فيهم بما يستوجبون من إباقهم، وهو أسرع الحاسبين.فالكيس من نظر بنوره الذي من الله عليه به، فأبصر أن الموت قاطعٌ لهذه الأشياء، حائلٌ بينه وبين التوبة.كما قال جل ثناؤه: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} حين رأوا العذاب اشتهوا الرجعة؛ ليتوبوا، فمنعوا ذلك، فامتنع من جميع ما خاف أن يلحقه غداً تبعته ووباله، فاستعد لكل ذنب توبةً، واعتذاراً واستغفاراً، وحسنة مكان كل سيئة؛ لتكون الحسنة غطاءً للسيئة، كما قد كان يعلم في ظاهر الحياة الدنيا أن الدنس من الثوب إنما يغسل بالحار من الماء وبالأشنان والغليحتى يبيض ويزايله الدنس، وكما علم في ظاهر الحياة الدنيا أن كل شيئين في الدنيا على جسد أو ثياب، إنما يستره بشيء.ألم تر إلى الماشطة إذا هيأت امرأة لزوجها كيف تهيئها؟ فإن كان شعرها قصيراً، ترملها، وإن كان بجبهتها شعر، نظفتها، وحفت شعرها، وإن كانت يدها بيضاء، خضبتها بألوان النقوش، وإن كانت مرحاء، كحلتها، وزينت وجهها بالبياض والحمرة، وطرت صدغيها، وحلتها بالقلائد والشنوف، والقرطة والأسورة والخلاخيل وألوان الثياب، وإن كان في قامتها قصر، حملتها على غرف النعال، تريد بذلك كله ستر ما شان منها، فكذلك المؤمنون يوم القيامة يوم المقدم على الله.روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الناس يعرضون ثلاث عرضاتٍ يوم القيامة، فأما عرضتان، فجدالٌ ومعاذير، وفي العرضة الثالثة: تطاير الصحف)).فالجدال: للأعداء، يجادلون؛ لأنهم لا يعرفون ربهم، فيظنون أنهم إذا جادلوه، نجوا، وقامت حجتهم.والمعاذير: لله، يعتذر الكريم إلى آدم وإلى أنبيائه، ويقيم حجته عندهم على الأعداء، ثم يبعث بهم إلى النار، فإنه يجب أن يكون عذره عند أحبابه وأوليائه ظاهراً كيلا تأخذهم الحيرة، ولذلك قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا أحد أحب إليه المدح من الله، ولا أحد أحب إليه العذر من الله)).والعرضة الثالثة: للمؤمنين، وهو العرض الأكبر، يخلو بهم، فيعاتبهم في تلك الخلوات؛ من يريد أن يعاتبه، حتى يذوق وبال الحياء منه، يرفض عرقاً بين يديه، ويفيض العرق منهم على أقدامهم من شدة الحياء، ثم يغفر لهم، ويرضى عنهم.ومنهم من انتبه في الحياة الدنيا، فكاد يموت حياء، ومرة فرقاً،فأعطي الأمان غداً من ذلك؛ فإنه لن يجمع ذلك على العبد في موطنين.

أبو عبد الله: فالموت عاقبة أمور الدنيا.فالكيس من أبصر العاقبة، ← أبي جعفر عبد الله بن أبي المسور ← خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، ← سُفْيَانَ، ← عَبْدُ الْجَبَّارِ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › The original eighty-seventh · Hadith 543

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل الثامن والثمانون · حديث 546

حدثنا عمر بن أبي عمر، حدثنا إسحاق بن محمدٍ الفروي، قال: حدثنا أبو يعلى سلمة بن وردان المديني، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من الناس ناسٌ مفاتيح للخير مغاليق للشر، ومن الناس ناسٌ مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل مفتاح الخير على يديه، وويلٌ لمن جعل مفتاح الشر على يديه)).فالخير: مرضاة الله، والشر: مسخطة، فإذا رضي الله عن عبدٍ، كانت علامة رضاه عنه أن يجعله مفتاحاً للخير، فإن رئي، ذكر الخير برؤيته، وإن حضر حضر الذكر معه، وإن ذكر ذكر الخير معه، وإن نطق نطق بخيرٍ،وعليه من الله سماتٌ ظاهرةٌ، يذكره بالخير من لقيه؛ لأنه ينقلب في الخير بعمل الخير، وينطق بالخير، (ويفكر في خير، ويضمر على خير، فهو مفتاح الخير حيثما حضر، وسبب الخير) لكل من خالطه، أو عاشره، أو صحبه.والآخر يتقلب في الشر، يعمل الشر، وينطق به، ويفكر في الشر، ويضمر على شرٍّ، فهو مفتاح الشر حيثما حضر، وسبب الشر لكل من خالطه، أو صحبه.فصحبة الأول دواء، وصحبة هذا داء، لا يرجع منه إلا بنقصان، والأول لا يرجع منه إلا بزيادة، فمن كان بين يدي قلبه دنياه، فإنما يفتتح بدنياه إذا لقيك: ومن كان بين يدي قلبه آخرته، فإنما يفتتح بآخرته إذا لقيك، ومن كان بين يدي قلبه خالقه، فإنما يفتتح بذكره إذا لقيك.كلٍّ إنما ينشر عليك بره، ويحدثك عما يطالع قلبه، فالناطق عن دنياه يرغبك فيها، ويزين لك أحوالها، فالاستماع منه سقمٌ يورطك في ورطته، ويوقعك في وهدته، والناطق عن آخرته يرغبك فيها، ويزين لك أحوالها، ويقلل الدنيا في عينك، ويزهدك فيها، ويقف بك منها على سبيل خطرٍ؛ لما يخبرك عن فتنتها وغرورها، وخدعها، وأمانيها الكاذبة، وما يلقى أهلها غداً من شدة الحساب في أهوال القيامة.والناطق عن الله: يقف بك على تدبير الله، وعلى سبيل الاستقامة فيالعبودة، ويلهيك عن نفسك، وعن الدارين؛ لما يفتح عليك من منن الله وإحسانه، ولما يكشف عن آلاء الله من سترات الغيوب التي حرم هذا الخلق؛ بمعرفة تلك الأشياء، والانتباه لها، حتى يؤديك إلى سنن التوحيد، فيرمي بك إلى فردانيته، فتنفرد للفرد الواحد، وهم الكبراء الذين روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال: ((يا أبا جحيفة! جالس الكبراء، وخالل الحكماء، وسائل العلماء)).فالعلماء: بعلم أموره ينطقون.والحكماء: بعلم تدبيره ينطقون.والكبراء: بعلم الآية ينطقون.فالكبراء تكبروا في كبرياء الله وعظمته، وانفردوا في فردانيته، اعتزوا به، فرؤيتهم دواء، وكلامهم شفاء، فالمجالسة لهؤلاء.والمخاللة للحكماء: تخالِله، وتصير له مأمناً، فتفضي إليك حكمته.والمساءلة للعلماء: تسائلهم عن حلال الله وحرامه وأحكامه.وقد جعل الله في الخير من البركة ما يغلب الشر حيثما كان؛ لأن مع الخير من الله تأييد، فصاحب الخير بحسن منطقه يسكت الناطقين، وبحسن فعله يقطع فعل الفاعلين، وبحسن خلقه يقهر أحوال السوء من المسيئين،ويميت الشر حيثما حضر.أما ترى كيف وصفهم الله فقال: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً}؛ أي: صواباً وسداداً، فإنما قمعوا الجاهلين، وردوا جهلهم بصوابهم، فسلم على يده الجاهل بأنه قد نطق عند مخاطبة الجاهل بما سلم الجاهل، والجاهل إذ خاطب الجاهل، وقعا في ورطة؛ لأن النار لا تطفأ بالنار، بل تزداد تسعراً، وإنما تطفأ بالماء.فكذلك جهل الجاهل إنما يرد بصواب القول، حتى سلم القائل والسامع؛ لأن الجهل ظلمة، الصواب نور، والنور غالب للظلمة.وهذا حديث تفرد به إسحاق بن محمد الفروي، عن سلمة بن وردان، كما انفرد أبو نعيم وجعفر بن عون بحديثهما، عن سلمة بن وردان: ((من ترك الكذب وهو باطلٌ، بني له بيتٌ في ربض الجنة)).والقعنبي تفرد أيضاً بحديث آخر عن سلمة، وكما تفرد مكي بن إبراهيم بحديث بهز، عن أبيه، عن جده: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيءٍ فإن قيل: هديةٌ، مد يده، وإن قيل: صدقةٌ، كف)).ومثل الجارود بن يزيد، عن بهز، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انزعوا عن ذكر الفاجر)).وكمثل ما تفرد أبو بكر الهذلي، عن بهز، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل))، وكل من كان سبباً للخير، فله حرمة.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← أبو يعلى سلمة بن وردان المديني، ← إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِي ← عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › The original eighty-eighth · Hadith 546

Hassan

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل السادس والتسعون · حديث 588

حدثنا أبو بكر بن سابقٍ الأموي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: جاء يهوديٌّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صف لي ربك، من أي شيء هو؟ أم من لؤلؤ؟ فأرسل الله صاعقة، فأحرقته، وأنزل الله: {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال}.فمعرفة الكفار معرفة جهل وجبر، قد جبلهم جبلة لا يقدرون أن يجحدوه.وقد روي عنه -تبارك اسمه-: أنه قال في كلامه: يوم السبت يوم إقباله على خلقه، وإلهامه إياهم ربوبيته، فقال: ليس ينبغي لأحد أن ينكرني، ولا يكابرني، ولا يعاديني، (وكيف ينكرني من جبلته يوم خلقته على معرفتي؟! وكيف ينكري ويعاديني) من ناصيته بيدي؟!فهو فطرة الله التي فطر الناس عليها، وليس فيهم من نور التوحيد فينفون عنه ما ليس هو بأهل لذلك، وينزهونه، فإليه يجأرون ويضرعون ذلة وفاقة لما قد قهرتهم ملكته، فإذا أخذتهم أحوال المكاره، تغيظوا، وأضمروا على السوء، وتكلموا بما في ضمائرهم، فقالوا: {إن الله فقيرٌ ونحن أغنياء}، وقالوا: {يد الله مغلولةٌ}، وذلك أنه قتر عليهم الرزق.والمؤمن من حبب إليه الإيمان، وزينه في قلبه، وهو من أوصل النور على حبة قلبه، فالتذت نفسه، وطابت بما وجدت من الطي والراحة والروح والنزاهة والحلاوة، فلان القلب، ورطب بالرحمة التي غشيته،ورق الفؤاد، وراحت النفس، وطابت بلذتها، فانقاد له، واستسلم، وألقى بيديه إليه سلماً في كل ما استرعاه وقلده، فإن جاءته أحوال المكاره، تحملها وهو في ذلك راضٍ عنه، طيب النفس، يحمده بلسانه، ويرجوه، ويأمل معروفه، ولا يتسخط، ولا يراه سبباً، محتسباً به، وهو مع ذلك قد سرته حسنته، وساءته سيئته.فإذا أصابته المكاره، طابت نفسه لما يرى من رحمة الله عليه بأنه قد محصه وطهره، وإذا كان عند أوان خروجه من الدنيا، انقطع رجاؤه من الجميع من خلقه، وتعلق به، فكان رجاؤه وأمله خالقه، فإذا أعطي صحيفته يوم القيامة، فأتى على سيئاته، قيل له: تجاوز عن قراءتها، فقد تجازونا عنك بما أصابك في الدنيا، وإنما أصابك ذلك في الدنيا من جميل نظري لك، ومحبتي إياك، وولايتي لك، وعطفي عليك، هكذا دبرت لك أن تصيبك تلك المصائب لأجزيك بمصابك قبل أن تصير إلي، فأستحيي منك أن أعذبك وأنت وليي، ومختاري، ومن أهل رحمتي، والكافر لم يوالني، وذهب برقبته مني، وعاداني، ونظر إلى صنائعي بعين السقم، فجميع ما أصابه من النوائب كان من سخطي عليه في دار الدنيا، فلم يزدد بها إلا سخطاً وعداوة، فاليوم قد أحاط به غضبي وناري الحامية، فأنتقم منه.ومما يحقق ما قلنا: أنه يقال للمؤمن: تجاوز، فقد أصابتك النوائب في دار الدنيا، قال الله تعالى في تنزيله: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون}.

مُجَاهِدٍ ← لَيْثٌ، ← أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ← أبو بكر بن سابقٍ الأموي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › The original ninety-sixth · Hadith 588

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل المئة · حديث 601

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا قيسٌ، عن يزيد بن أبي خالدٍ، عن عبد الرحمن ابن عبد الله مولى عليٍّ، عن أبي رافعٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن يهدي الله على يديك رجلاً، خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس)).قال أبو عبد الله: فالهدي على يديه شعبة من الرسالة؛ لأن الرسل إنما بعثت لتؤدي عن الله، وتهدي عباده، فالرسول هادٍ بما جاء من البيان،والله هادي القلوب، فإنما يهدي الله القلوب بما يهدي رسوله بالنطق بياناً، وأداء عن الله، فإذا وردوا القيامة، فلهم من ثواب الرسل؛ لأنه إنما هداهم هداية القلب بما جاءت رسل الله به عن الله عز وجل، فمن يحصي ثواب الرسل، ومن يقدر أن يفكر فيه؟والرسل أقرب الخلق إلى الله في دار السلام في الدرجات، فمن دون الرسل إذا كان داعياً إلى الله، فهدى الله به عبداً من عبيده، فقد أخذ شعبةً من الرسالة، واحتظى من ثواب الرسل حظاً من الكرامة، فلذلك صار خيراً له مما طلعت عليه الشمس، يعني: فأنفقها في سبيل الله عز وجل.ولهذا ما روي عن الله -تبارك اسمه-: أنه قال: ((يا داود! لأن تأتيني بعبدٍ آبقٍ أحب إلي من عبادة الثقلين)).فأي شيءٍ يعدل عبادة الثقلين في جنب إيمان عبدٍ بالله، فما الأعمال كلها في جنب التوحيد إلا كذرة في برية، أو تفلة في بحر؛ فإن التوحيد تزكية الجسد، قال الله تعالى: {وويلٌ للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة} أي: لا يوحدون الله بقول: لا إله إلا الله.فزكاة الجسد هذه الكلمة، فمن أباها، فهو رجس نجس، كل شيء منه خبيث، واللسان أخبث، لأن خبث القلب منكتم، واللسان ظاهر.ولذلك قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ((ما من بضعةٍ أحب إلى الله من اللسان،وما من بعضةٍ أبغض إلى الله من اللسان، فأما التي يحبها الله، فلسان المؤمن، وأما التي يبغضها الله فلسان الكافر)).

أَبِي رَافِعٍ ← عبد الرحمن ابن عبد الله مولى عليٍّ، ← يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ← قَيْسٍ ← يحيى الحماني ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › The Hundred Origin · Hadith 601

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل الثالث والمئة · حديث 620

حدثنا صالح بن محمدٍ، قال: حدثنا معلى ابن هلالٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي، ثم ماتوا عليها.فهم في الباب الأول من جهنم، لا تسود وجوههم، ولا تزرق أعينهم، ولا يغلون بالأغلال، ولا يقرنون مع الشياطين، ولا يضربون بالمقامع، ولا يطرحون في الأدراك.منهم من يمكث فيها ساعةً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها يوماً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها شهراً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها سنةً ثم يخرج، وأطولهم مكثاً فيها يمكث فيها مثل الدنيا يوم خلقت إلى يوم أفنيت، وذلك سبعة آلاف سنةٍ، ثم إن الله إذا أراد أن يخرج الموحدين منها، قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كنا نحن وأنتم جميعاً في الدنيا، فآمنتم وكفرنا، وصدقتم وكذبنا، وأقررتم وجحدنا، فما أغنى ذلك عنكم شيئاً، نحن وأنتم اليوم فيها جميعاً سواء، تعذبون كما نعذب، وتخلدون كما نخلد، فيغضب الله عند ذلك غضباً لم يغضبه في شيء فيما مضى، ولا يغضب في شيءٍ فيما بقي، فيخرج أهل التوحيد منها إلى عينٍ بين الجنة والصراط يقال لها: نهر الحياة، فيرش عليهم من الماء، فينبتون كما تنبت الحبة من حميل السيل، فما يلي الظل منها، فهو أخضر، وما يلي الشمس منها فهو أصفر، ثم يدخلون الجنة، فيكتب في جباههم: عتقاء الله من النار، إلا رجلاً واحداً، فإنه يمكث فيما بعدهم ألف سنةٍ، ثم ينادي: يا حنان يا منان! فيبعث الله إليه ملكاً ليخرجه، فيخوض في النار في طلبه سبعين عاماً لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: يا رب! إنك أمرتني أن أخرج عبدك فلاناً من النار، وإني طلبته في سبعين سنةً فلم أقدر عليه، فيقول الله له: انطلق، فهو في وادي كذا وكذا تحت صخرةٍ، فأخرجه، فيذهب فيخرجه منها، فيدخله الجنة.ثم إن الجهنميين يطلبون إلى الله أن يمحي ذلك عنهم، فيبعث الله إليهم ملكاً، فيمحاه عن جباههم، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومن دخلها من الجهنميين: اطلعوا إلى النار، فيطلعون إليهم، فيرى الرجل أباه، ويرى أخاه، ويرى جاره، ويرى صديقه، ويرى العبد مولاه، ثم إن الله يعبث إليهم ملائكة بأطباقٍ من نارٍ، ومسامير من نارٍ، وعمدٍ من نارٍ، فيطبق عليهم بتلك الأطباق، ويسد بتلك المسامير، ويمد بتلك العمد، ولا يبقى فيها خللٌ يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غمٌّ، وينساهم الجبار على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبداً، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيراً وشهيقاً، فذلك قوله: {إنها عليهم مؤصدة. في عمدٍ ممددةٍ}، يقول: مطبقةٌ، في عمدٍ ممددةٍ)).فانظر أي صنف هؤلاء؟وهؤلاء قوم لم يتخلصوا من شؤم نفوسهم في دار الدنيا طرفة عين، وفي دار الله في الجنان لم يتخلصوا من النفوس، حتى دعتهم أن يطلبوا إلى الله أن يمحو ذلك الاسم، وما ضرهم أن يكون مكتوباً على جباههم: الجهنميون، وقد كتب عليها عتقاء الله من النار، أفلم يكن في كتابة اسمه على جباههم ما يشغلهم عن النظر إلى ما سواه؟! وكيف تجد قوماً على جباههم مكتوباً اسم مولاهم أعلى الأسماء وأجلها، فتسخو نفوسهم على محوه، ثم يطلبون إلى ربهم ذلك طلباً؟!أما لو كان المحبون له ابتلوا بهذا، لم يسألوه أبداً أن يمحو اسمه من جباههم، وهو قرة عيونهم.أما أنا، فقد وجدت عليهم وجداً شديداً بما يسألون، ولكن هؤلاء قوم نفوسهم عليهم مستولية، أنفوا من هذا الاسم أن ينسبوا إلى جهنم، وهي دار الأعداء، واستحيوا من إخوانهم، وليس في الجنة أذى، إنما هي محشوة بكرم رب العزة السيد المنان، فلما من عليهم بالرحمة، جاد عليهم (بالذي سألوا، فمحي عنهم، وإنما كتب على جباههم ذلك؛ لتظهر منة الله عليهم) بين ظهراني أهل الجنة، فقد تأخر دخولهم الجنة، فلما وردوا، أحب الله أن يظهر عند أهل الجنة منته عليهم، وأنهم عتقاؤه الذين جاد عليهم، فأبت نفوسهم إلا حرناً، فهو أدنى أهل الجنان، وما فيهم دني.والكتابة على الجباه سيماهم في الجنان، كما كتب على جباه أحبابه أهل الصفوة والأولياء: هؤلاء المتحابون في الله.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مُجَاهِدٍ ← لَيْثٌ، ← معلى ابن هلالٍ، ← صالح بن محمدٍ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › The hundred and third origin · Hadith 620

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل الرابع والمئة · حديث 631

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: قال موسى -صلوات الله عليه-: أي رب! أخبرني عن أهلك الذين هم أهلك، قال: ((هم المتحابون في الدين، إذا ذكرت، ذكروا بي، وإذا ذكروا، ذكرت بهم، هم الذين يعمرون مساجدي، ويستغفرونني بالأسحار، ويبيتون إلى طاعتي كما يبيت النسر إلى وكره، وإذا استحلت محارمي، غضبوا كما يغضب النمر إذا حرب)).وأما قوله: ((يزيد في علمكم منطقه)).فإنه إذا كان ممن يذكر الله رؤيته، فإنه يزيد في العلوم منطقه؛ لأن العلوم بمكانة، فإنما يزيد منه منطقه؛ لأنه عن الله ينطق، والناطق صنفان:فصنف: ينطق بالعلوم عن الصحف تحفظاً، وعن أفواه الرجال تلقناً.والصنف الآخر: ينطق بذلك العلم عن الله تلقياً.فالذي ينطق عن الصحف تحفظاً، وعن أفواه الرجال تلقناً، وهو عالم عامل به، إنما يلج آذان المستمعين عارياً، والذي ينطق كذلك، وهو غير عامل به، فإنما يلج آذانهم عرياناً بلا كسوة.والأول: الذي كان عارياً، وهو الذي إذا كان خلق الكسوة؛ لأنه لم يخرج من قلب نوراني، إنما خرج من قلب دنس، وصدر مظلم، مغشوش إيمانه بحب العز والرياسة، والشح على حطام الدنيا، فإيمانه يقتضيه أن العز لله، والدنيا له، ونفسه قد استولت على قلبه، ينازع الله في ردائه وإزاره، ويناطح قسمته في دنياه، ويضاد قضاءه.والذي ينطق عن الله، إنما يلج أذان المستمعين مع الكسوة التي يخرق كل حجاب، وهو نور الله؛ لأنه خرج من قلب مشحون بالنور، وصدر مشرق بالنور.فإذا خرج المنطق مع ذلك النور، فولج أذان المستمعين، خرق هذا النور كل حجاب قد تراكم على قلوب المخلطين من رين الذنوب، وظلمة الشهوات، ومحبة الدنيا، فخلصته إلى نور التوحيد، فأنارته بمنزلة جمرةٍ وصلت النفخة إليها، فالتهبت ناراً، فأضاءت البيت، ومن قبل النفخة كانت جمرة قد أحاط بها الرماد، فذهب بتوقدها وحرها وضيائها، فلما وصلت النفخة إليها، طيرت الرماد عنها، فلهبت، واستعرت، وأضاءت البيت، فكذلك الكلمة التي تخرج من الناطق عن الله، تخرج من نور، وكسوتها النور، فإذا وصلت إلى الصدر، خرقت حجب الظلمات، التي وصلت، فأثارت نور التوحيد، وأضاء البيت، فاستغفر وبكى، وندم وأبصر.فهذا سبيل الناطق عن الله، وهو قوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرةٍ}؛ أي: على معاينة، ثم قال: {أنا ومن اتبعني}.ذلك ليعلم أنه ليس هذا إلا لتابعي محمد صلى الله عليه وسلم على هديه، وسبيله، وشمائله، وأخلاقه، فإنما يدعون إلى الله على بصيرة؛ لأنهم بقلوبهم عند الله، وعلى بصيرة الطريق، ومحل القلوب في تلك المراتب؛ يدعون إلى الله.وكيف يجوز الدعاء إلى الله لمن ليس عند الله، ولا هو لله، إنما قلبه عند نفسه، ونفسه مشغولة بنهمته وشهواته وأحواله؟! وإنما هذا لمن تفرغ عن نفسه، واشتغل بالله.وأما قوله: ((يزيد في علمكم منطقه))؛ فإنه إذا نطق، نطق بآلاء الله، وتدبير الله، وصنع الله، فهذا أصل العلم، والعلم الذي في أيدي العامة، هو فرع العلم.فأما الأصل: فهو عند هؤلاء الحكماء النجباء الذين فهموا عن الله، أولئك الذين تولى الله هدايتهم، وأولئك هم أولو الألباب.قال له قائل: ما آلاء الله، وتدبير الله، وصنع الله؟!قال: فأما آلاء الله؛ فهو ما أبدى من الهيبة ووحدانيته وفردانيته، كالجلال والجمال، والعظمة والهيبة، والكبرياء والبهاء، والسلطان والعز، والفخر، والوقار، فهذه صفات أبداها على قلوب الأنبياء والأولياء، فتمالكوا مع ذلك، واحتملته عقولهم، وما وراء ذلك مما لم يبده؛ لم يتمالكوا، ولا احتملته عقولهم.وأما تدبيره: فما دبر من خلقهم من تراب الأرض، لا من نور، ولا من نار، ولا من ماء، ولا من ظلمة، ولا من ريح، ولا من حرٍّ، ولا من برد، ولكن من تراب، ثم جعل فيهم أرواحاً سماوية، ثم أعطاهم جوارح قوالب لتلك الأرواح، ثم اضطرهم إلى التربية والمعاش، ثم نقلهم إلى داره، ثم قيض لهم عدواً، وأزعجهم منها على حال الخطيئة، ثم ردهم إلى الأرض، ثم دبر لهم الرجوع إليه، ثم حال بينهم وبين الرجوع إليه إلا من باب الموت، أمر شيءٍ وأنكره وأثقله وأبشعه وأهوله، ثم هيأ لهم يوماً يحاسبهم، ويفتشهم، ويقتضيهم حقه، ثم جعل ممرهم إلى الجنة على متن النار، ثم أكرم وأهان، وأدنى وأقصى، وحرم وأعطى، وأبرز عدله، حتى قررهم في أماكنهم، ولم يظلم أحداً مثقال ذرةٍ، ثم أفضل على من شاء بجوده وكرمه ومنه.فهذا تدبيره من أول بدء خلقه، ودبر لهم من العرش إلى الثرى قبل خلقهم، مرمةً لمعاشهم وحياتهم، ومرمةً لعبودته، وحجةً بالغةً لنفسه يوم القضاء بينهم، فمن يقدر أن يستقضي وصف هذا الذي دبر؟! إلا أن العارفين يصفون ما يتراءى لهم من ذلك بشعاع اليقين.وأما صنعه: فأحوال العباد في الدنيا: كيف يفقر، وكيف يغني، ويعز ويذل، ويملك وينزع الملك، ويبتلي ويعافي، ويغير الأحوال ساعة فساعة؟فالعلم الظاهر الذي في أيدي الخلق إنما يستبين بهذا العلم، وإنما يسيرون على الاستقامة بهذا العلم.فأما قوله: ((يرغبكم في الآخرة عمله))، فليس عمله ببديع، إنما هو ما يعمله العمال، ولكن على عمله نور، وعلى أركانه خشوع، وعلى تصرفه فيها صدق العبودية، مع البهاء والوقار، والطلاوة، والحلاوة، والمهابة؛ لأنه على المعاينة يعمل، ولأنه إنما يعامل الله بتلك الأعمال عبودة لا متاجرة، فإذا رآه الراؤون، تقاصرت إليهم أعمالهم، وهم في تلك الأعمال بأعيانهم، وليس لأعمالهم ذلك النور وتلك المهابة والحلاوة؛ لأنهم على الرغبة والرهبة يعاملون، وعلى الخوف والطمع.وروي لنا عن بعض السلف، قال: لقي نبي من الأنبياء عابداً من العباد، فقال: إنكم -معاشر العباد- تعملون على أمر لسنا -معاشر الأنبياء- نعمل عليه، أنتم تعملون على الرغبة والرهبة، ونحن نعمل على الشوق والمحبة.فهذه معاملة أهل اليقين، الأنبياء بنبوتهم، والأولياء بولايتهم، يعاملون على المعاينة، وعلى الشوق والمحبة عبودةً له، قد شربت قلوبهم محبته، ومن لم يفتح له باب اليقين على قلبه، فإنما يعمل على الرغبة والرهبة؛ لأنه قد رغب في الجنة فارتغب، ورهب من النار فارتهب، فالوعد والوعيد نصب عينيه، إن عرض له عمل من أعمال البر فتثاقلت نفسه، وأبطأت في ذلك، مناها ما وعد الله، فيستعين بذلك على نفسه،حتى يقر بها، حتى تمضي وتنقاد، وإن عرض له ذنب، فرغبت نفسه، ودعته إليه، خوفها بما أوعد الله، فيستعين بذلك على نفسه، حتى يقمعها ويكفها، فهذا شأن أهل الوعد والوعيد.وأما أهل اليقين: فإذا عرض برٌّ، طارت قلوبهم من الشوق إليه، والحب له، فعملوا لذلك البر على اليسر وطيب النفس، وإذا عرض لهم ذنب، عرقت جباههم من الحياء منه تكرماً وتعففاً، وهذا موجود في عبيده هاهنا، فشتان ما بين عبدين:أحدهما: يعمل لمولاه من خوف وعيده، وحرمان وعده، ولولا خوفه من وعيده وحرمان وعده، ما عمل ذلك.والآخر: يعمل لمولاه شفقةً على عمله، ونصحاً له وتذللاً وتخشعاً، وإلقاء نفسه بين يديه، ومحبة له، وشغوفاً به؛ لأنه لا يستوي هذان العبدان في دار الدنيا عند مولاهما أبداً، فكذلك شأن هذه القلوب عند الله.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال لعوف بن مالك الجشمي والد أبي الأحوص: ((أرأيت لو كان لك عبدان، أحدهما: يخونك ويكذبك، والآخر: يصدقك ولا يخونك، أيهما أحب إليك؟))، قال: الذي يصدقني ولا يخونني، قال: ((فكذلك أنتم عند ربكم)).

مَعْمَرٌ، ← عَبْدُ اللَّهِ ← مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › The fourth century origin · Hadith 631

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل السابع والمئة · حديث 645

حدثنا عبد الله بن خلف بن موسى البلخي، عن الوليد بن مسلمٍ، عن خالد بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله.ولم يذكر أبا ذر.قال أبو عبد الله: فأصل الزهد هو الاستقلال.يقال في اللغة: هذا شيء زهيد؛ أي: قليل، وإن استقل الشيء، دق في عينه، وحقره، وتهاون به.وقال في قصة يوسف -صلوات الله عليه-: {وكانوا فيه من الزاهدين}؛ أي: من المتهاونين به، والمستحقرين له.فالزاهد دقت في عينه الدنيا بما فتح له من الغيب، فرأى الآخرة ببصر قلبه، فاستقل هذه، وتهاون بها، وخلق مضطراً محتاجاً إلى القوت، وقد ضمن له رزقه، فوثق بضمانه، وصار هذا الذي في يده كالأمانة، كأنه أودع وديعة، ووكل بحفظها على نوائب الحق لينفقها هناك، فضمان الرب لعبده الرزق كان أوكد عنده، وأعظم شأناً من أن يلتفت إلى ما في يده، فيركن إليه أن هذا رزقي، فإنما قدر على هذا بما فتح له في الآخرة بصره، حتى قدت الدنيا في جنبه، وشخص بصره على ضمان الرزاق في رزقه عند الحاجة إليه.فأما من لم يفتح له بصره في الآخرة، وعظم قدر الدنيا عنده، فمتى ما وجد منها شيئاً، اجتذبت مخاليبه فيها، وتشبثت، وعلق قلبه بها، ولم يستبر على قلبه ضمان الرزق، وكلما ذكر الفقر، وأوجس في نفسه خيفة، ركن إلى ما في يده، فهذا، وإن جانب الدنيا، وأكل النخالةوالحشيش، فليس بزاهد، إنما هو متزهد، يتكلف الزهد بجوارحه.وكذلك في المصائب يكون ثواب المصيبة آثر عنده من أن لو بقي عنده ذلك الشيء؛ لأن الشيء من الدنيا، وقد دق في عينه، والثواب من الآخرة، وقد عظم في عينه.وأما قوله: ((ولا يبلغ العبد حقيقة الإيمان، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه))، فهذا علم اليقين.فالموحدون كلهم يعلمون هذا، وذلك علم اللسان، وحجة الله على ابن آدم، يخرجه على ألسنتهم إيمانهم، فبلسان التوحيد ينطقون، فلا تستقر قلوبهم مع هذه الكلمة، حتى يفر من الذي يتخوف أن يصيبه فراراً يعصي الله فيه.وأما أهل اليقين: فاستقر هذا العلم في قلوبهم، فانشرحت به صدورهم، فكانوا في النوائب كرأي العين؛ أي: إن هذا الذي ناب قد كان في سابق العلم، ثم يصور عندهم كونه في اللوح مسطوراً، فاستقرت نفوسهم لعلم يقينهم بذلك.فهذا عبد قد استنار في صدره وقلبه إيمانه، فهو حقيقة الإيمان، والإيمان في القلب والصدر بينة، ولا يعلم ما في القلب إلا الله، فإذا خرج نوره إلى الصدر، انشرح، فذلك هو حقيقة الإيمان، فظهر على الجوارح.وأما حقيقة الإخلاص: فهو أن ينفي عن قلبه وصدره حب المحمدة، فقد يكون مخلصاً لله في أموره، يعملها من أعمال البر، وهو يجاهد نفسه في ذلك حتى يصفيها ويخلصها، وليس ذلك حقيقة الإخلاص.إنما حقيقة الإخلاص: أن يزول عنه حب المحمدة والثناء، وذلك أن النفس إنما تحب المحمدة والثناء؛ لينفذ قوله، وينال نهمته في دنياه من خلقه، وهو يقول بلسان التوحيد: هذا كله من الله، ثم يراه الله معلق القلب بخلقه، طامعاً فيما لديهم، فهو غير ناجٍ من التزين والترائي، يريد بذلك التحمد عندهم؛ لتنال النفس ما تطمع فيه؛ لأن النفس قد علمت أن المذموم ساقط القدر، وفي سقوط القدر حرمان الحوائج والنوال.وأن المحمود رفيع القدر، وفي علو القدر وصولٌ إلى النهمات، وإسراف على الأمور، ودرك الأشياء، فهذا عبد لم يبلغ حقيقة الإخلاص في العبودة لله، فإذا استنار صدره بالإيمان، وتعلق قلبه بالله، نجا من الخلق، ومن الأسباب، وشخصت آماله إلى خالقه، فيتقي الخلق بما تصور في صدره بما تنطق الألسنة به من قوله: لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.

أبو عبد الله: فأصل الزهد هو الاستقلال.ي ← أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، ← خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ← الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ← عبد الله بن خلف بن موسى البلخي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › The seventh century · Hadith 645

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب ‹ الأصل العاشر والمئة · حديث 655

حدثنا العلاء بن مسلمة الرواس، قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، عن عكرمة بن عمارٍ، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لي حوضاً ما بين عدنٍ وعمان، آنيته عدد نجوم السماء، له ميزبان: أحدهما: من ورقٍ، والآخر: من ذهبٍ، يمدانه من الجنة، لا يرد عليه من كذب به)).قال أبو عبد الله: فالحياض يوم القيامة للرسل، لكلٍّ على قدره، وقدر تبعه، وهو شيء يلطف الله به عباده، فإنهم تخلصوا من تحت يدي قابض الأرواح قد أذاقهم حرارة الموت، وطالت مدتهم في اللحود، ونشروا للهول العظيم، والغوث لأهل التوحيد من الله مترادف، أغاثهم يوم اللوح، فأثبت أسماءهم بالولاية، ونقلهم في الأصلاب وعينه ترعاهم، كلما أراد إهلاك أحدهم، أخرجه من صلب إلى قالب، حتى أداه إلى آخر قالب، ثم أنزله إلى الدنيا، فرباه، وهداه، وهيأه، وهيأ له، وكلأه حتى ختم له بما ابتدأه، فهذا غوثه له في كل وقت وموطن، فلما أذاقه الموت المرير، وحبسه في مدفنه مع البلاء الطويل، ثم أنشر بدعوة واحدة، فبعثه إلى موقف عظيم بين الجنة والنار.فمن غوثه إياه أن جعل الرسول الذي أجابه فرطاً له، قد هيأ له مشرباً يروى منه، فلا يظمأ بعدها أبداً، ويسعد فلا يشقى بعدها أبداً، وينعم فلا ييأس بعدها أبداً، فمن لم يرد عنه إذا دنا منه، وسقي، فقد استقر في جوفه ما حرمت النار عليه، ثم ينصب الصراط للجواز عليه.وروي في الخبر: أن المدد لهذا الحوض من الكوثر الذي أعطاه الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالمنة.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ← عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ← عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، ← العلاء بن مسلمة الرواس،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Third volume › Original tenth and century · Hadith 655

Sahih

chevron_left Previous
1…111213…45
Next chevron_right