Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Monday, Jumada I 9, 1448 AH · Oct 19, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

المعاملات والتجارة

Business & Transactions

25059 hadiths

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 101

قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ ؟ أَوْ أُقَيِّدُ وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : بَلْ قَيِّدْ , وَتَوَكَّلْ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ : أَصْلُ التَّوَكُّلِ السُّكُونُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ , وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ , وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ , وَإِذَا تَحَقَّقَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ سَكَنَ مِنْهُ الِاضْطِرَابُ , وَسَقَطَ عَنْهُ السُّكُونُ إِلَى الْأَبْوَابِ. وَمَنْ صَحَّ تَوَكُّلُهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى فَوَاتِ حَظِّهِ , وَلَا إِلَى إِصَابَتِهِ , فَيَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَوَكَّلَ عَلَى مَا سَبَقَ , وَسَكَنَ إِلَيْهِ , وَهُوَ لَا يَدْرِي مَاذَا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : فَوَاتُ حَظِّهِ , أَوْ إِصَابَتُهُ. فَأَمَّا مَنْ تَوَكَّلَ لِتَحَرُّزٍ مِنْ فَوْتِ مَا عِنْدَهُ أَوْ نَيْلِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فَلَيْسَ بِمُتَوَكِّلٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ , أَوْ قَدْ يَجُوزُ فِي قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى فَوْتُ مَا عِنْدَهُ , وَحِرْمَانُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ , وَلَا مَرَدَّ لِقَضَاءِ اللَّهِ , وَلَا رَادَّ لِحُكْمِهِ , فَسَوَاءٌ تَوَكَّلَ أَوْ تَمَسَّكَ بِالسَّبَبِ , وَاخْتَلَطَ فِي الطَّلَبِ , أَلَا يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا رَزَقَ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا , وَتَرُوحُ بِطَانًا , وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّيْرَ لَا تَوَكُّلَ لَهَا , وَلَكِنَّهَا لَا تَلْتَفِتُ إِلَى فَوَاتٍ أَوْ نَيْلٍ , فَقَالَ : لَوْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ غَيْرَ مُلْتَفِتِينَ إِلَى الْأَسْبَابِ وَلَا مُتَعَلِّقِينَ بِهَا , وَلَا مُضْطَرِّينَ فِيمَا تُكِفِّلَ لَكُمْ مِنْ أَرْزَاقِكُمْ لَأَدْرَكْتُمْ مَا قُسِمَ لَكُمْ مِنْ غَيْرِ حَرْثٍ , وَلَا زَرْعٍ , وَلَا تَكَلُّفٍ ،فَأَمَّا التَّحَرُّزُ لِدَفْعِ الْمَضَارِّ وَالْمَكَارِهِ وَحِفْظِ الْحُظُوظِ وَنَيْلِهَا , فَإِنَّهَا مَأْذُونٌ فِيهَا غَيْرُ مَدْعُوٍّ إِلَيْهَا , إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِلْأَغْيَارِ , وَصَوْنًا لِلدِّينِ الْوَطَنِيِّ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ السَّابِقِينَ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ , وَلَا يَسْتَرْقُونَ , وَلَا يَكْوُونَ , وَلَا يَكْتَوُونَ , وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. وَقَدْ رَقَى رَسُوُل الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَّمَ الْمَعَاوِذَ , وَكَوَى سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَلُومُنَّ فِي أَبِي أُمَامَةَ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ فَكَوَاهُ , يَعْنِي : لَأُعْزَرَنَّ فِيهِ , فَأَخْبَرَ أَنَّ التَّوَكُّلَ رَفْضُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ ؛ لِأَنَّ الرُّقَى وَالْكَيَّ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلَانِ رَجَاءَ الْعَافِيَةِ , وَالْمُتَوَكِّلُ لَا يُبَالِي بِالْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ , وَإِنَّمَا يَخْتَارُ مَا يَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ , وَيَكُونُ سُكُونُهُ إِلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ صِحَّةٍ , أَوْ مَرَضٍ , أَوْ نَيْلٍ , أَوْ فَوَاتٍ , فَإِنَّهَا الْأَسْبَابُ الَّتِي جَاءَ التَّرْغِيبُ فِيهَا مِنَ الْمَكَاسِبِ وَالْحِرَفِ وَالتِّجَارَاتِ , فَعَلَى شَرْطِ التَّعَاوُنِ نَصَحَ , وَالْمُتَوَكِّلُ يَفْعَلُ هَذِهِ كُلَّهَا لَا يَجْتَرُّ بِهَا نَفْعًا إِلَى نَفْسِهِ , لَكِنْ لِيَنْفَعَ الْأَغْيَارَ , وَيَصُونَ بِهِ عِرْضَهُ وَدِينَهُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا اسْتِعْفَافًا عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَسَعْيًا عَلَى عِيَالِهِ , وَتَعَطُّفًا عَلَى جَارِهِ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ , وَمَنْ طَلَبَهَا حَلَالًا مُكَاثِرًا مُفَاخِرًا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ تَنَاوُلَ الْأَسْبَابِ لِصَوْنِ الدِّينِ وَالْعِرْضِ , وَنَفْعِ الْغَيْرِ , فَأَمَّا مَا يُتَحَرَّزُ بِهِ مِنَ الْآفَاتِ فَهُوَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ إِلَيْهَا إِلَّا أَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهَا إِلَّا مَا يُتَحَرَّزُ بِهِ مِنْ آفَاتِ الْأَغْيَارِ.وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَيِّدْ وَتَوَكَّلْ , إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ التَّوَكُّلَ ؛ لِئَلَّا تَفُوتَهُ فَائِتَةٌ , وَكَانَ تَوَكُّلُهُ لِتَحَرُّزٍ مِنَ الْآفَةِ لَا سُكُونٍ إِلَى الْمُقَدَّرِ , فَاحْتَاطَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّحَرُّزِ , فَقَالَ : قَيِّدْ لِتَبْلُغَ الْعُذْرَ فِي التَّحَرُّزِ , وَتَوَكَّلْ لِئَلَّا تُؤْتَى إِنْ أُتِيتَ مِنْ جِهَةِ الْخِلَافِ , وَهُوَ أَنْ تُرَدَّ إِلَى فِعْلِكَ وَتَحَرُّزِكَ , فَيَكُونَ قَدْ أَحْكَمْتَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا , وَكَذَا الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْتَشَارٍ أَنْ يَحْتَاطَ إِلَى الْمُسْتَشِيرِ , وَيَدُلَّ عَلَى أَحْكَمِ الْأُمُورِ , وَأَوْثَقِ الْأَسْبَابِ , وَأَبْعَدِهَا عَنْ مَوَاضِعِ التَّلَفِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَشِيرَ طَالِبٌ لِلْأَرْفَقِ بِهِ مُؤْثِرٌ لَهُ , خَائِفٌ مِنْ ضِدِّهِ , لَمْ يَسْتَكْمِلْ قُوَّةَ التَّوَكُّلِ وَالسُّكُونِ إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ , فَهُوَ كَالْمُضْطَرِبِ فِيهِ. أَلَا يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : أَبْقِ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ , وَقَالَ لِبِلَالٍ : أَنْفِقْ بِلَالُ , وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا , وَقَالَ لَهُ لَمَّا خَبَّأَ لَهُ شَيْئًا : أَمَا تَخْشَى أَنْ يُخْسَفَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ , وَكَانَ خَبَّأَ لَهُ شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُسْتَكْمِلَ التَّوَكُّلِ سَاكِنًا إِلَى مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ مُضْطَرِبٍ فِيهِ , وَلَا مُلْتَفِتٍ إِلَى نَفْسِهِ , بَلْ كَانَ نَظَرُهُ إِلَى مَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ , سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ رِفْقُهُ أَوْ غَيْرُهُ , وَعَلِمَ مِنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَيْلًا إِلَى رِفْقِهِ وَإِيثَارًا لِحَظِّهِ , فَقَالَ لَهُ : أَبْقِ بَعْضَ مَالِكَ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ سِرُّهُ , وَكَذَلِكَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ حِينَ قَالَ : أُقَيِّدُ وَأَتَوَكَّلُ , كَأَنَّهُ قَالَ : بِأَيِّهِمَا أَحْتَاطُ لِنَفْسِي بِالْقَيْدِ أَوْ بِالتَّوَكُّلِ ؟ فَقَالَ : بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ لِيَتِمَّ سُكُونُكَ , وَلَا يَضْطَرِبَ سِرُّكَ.حَدِيثٌ آخَرُ.

قُلْتُ ← أبيه عمرو بن أمية ← جعفر بن عمرو ← يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 101

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 108

قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ قَالَ : أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَهُوَ الْفَقْرُ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَاهُ , وَأَمَرَ بِالتَّعَوُّذِ مِنْهُ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقِسْمَيْنِ وَأَمَّا الْقِلَّةُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّكَثُّرَ بِالْمَالِ وَالِاسْتِغْنَاءَ بِالثَّرْوَةِ , وَالسُّكُونَ إِلَيْهِ , وَالِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}. قَالَ الْحَكِيمُ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَنِ اسْتَغْنَى بِمَالِهِ قَلَّ , وَمَنِ اعْتَزَّ بِمَخْلُوقٍ ذَلَّ , فَمَنْ أَقَلُّ مِمَّنِ اسْتَكْثَرَ بِالْقَلِيلِ , وَاسْتَغْنَى مِنَ النَّذْرِ الْحَقِيرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقِلَّةُ الْقِلَّةَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ , وَمَا عُمِلَ مِنْهَا مَدْخُولٌ فِيهَا , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَةِ قَوْمٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ : قَلَّتْ أَذْكَارُهُمْ , وَمَا وَقَعَ مِنْهَا فَمُرَاءَاةٌ , وَالْقَلِيلُ مَعَ الْإِخْلَاصِ كَثِيرٌ , وَالْكَثِيرُ دُونَ الْإِخْلَاصِ قَلِيلٌ , وَأَمَّا الذِّلَّةُ فَالتَّعَزُّزُ بِالْمَخْلُوقِ , وَالِاسْتِظْهَارُ بِالنَّادِي وَالْعَشِيرِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} {العلق) , وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} {المنافقون) ,فَكَانَ الْأَذَلُّ هُوَ الْأَعَزَّ عِنْدَ نَفْسِهِ بِكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِ وَكَثْرَةِ أَنْصَارِهِ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اعْتَزَّ بِالْمَخْلُوقِ أَذَلَّهُ اللَّهُ , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اعْتَزَّ بِمَخْلُوقٍ ذَلَّ , وَمَنِ اهْتَدَى بِرَأْيِهِ ضَلَّ , فَالذِّلَّةُ هِيَ التَّعَزُّزُ بِمَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا , وَلَا يَمْلِكُ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا , فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} {الحج). وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الذِّلَّةُ الشُّذُوذَ عَنِ الْجَمَاعَةِ , وَالِاعْتِزَالَ عَنِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ , وَاتِّبَاعَ الْهَوَى بِمُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَالِاتِّبَاعَ لِغَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} , فَلَا أَذَلَّ مِمَّنْ رُدَّ إِلَى نَفْسِهِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ , وَانْفَرَدَ فِي مُتَابَعَةِ هَوَاهُ , وَظُلْمَةِ رَأْيِهِ , وَانْقَطَعَ عَمَّنْ لَهُ الْعِزَّةُ , فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ , وَلِرَسُولِهِ , وَلِلْمُؤْمِنِينَ , فَمَنِ انْقَطَعَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَعْرَضَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرْكِهِ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخَالَفَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِاتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ , فَهُوَ الْوَحِيدُ الْعَزِيزُ , الشَّرِيدُ , الطَّرِيدُ , الْحَقِيرُ , الذَّلِيلُ , النَّذْرُ , الْقَلِيلُ , جَلِيسُ الشَّيْطَانِ , وَبَغِيضُ الرَّحْمَنِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ , فَإِنَّ الذِّئْبَ يَأْخُذُ الشَّاةَ وَالْعَاصِيَةَ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الذِّلَّةُ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّعَوُّذِ مِنْهَا مُتَابَعَةَ الْهَوَى فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالتَّعَزُّزَ بِمَا دُونَ اللَّهِ تَعَالَى : {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} {لقمان). وَقَوْلُهُ : أَنْ تَظْلِمَ , أَوْ تُظْلَمَ , وَالظُّلْمُ أَنْوَاعٌ , مِنْهَا : الشِّرْكُ , وَهُوَ أَعْظَمُهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} {لقمان) وَمِنْهَا ظُلْمُ عِبَادِ اللَّهِ , وَهُوَ الْإِفْلَاسُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ , وَالْمَصِيرُ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى , وَمِنْهَا ظُلْمُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ , وَهُوَ الْحَيْرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ مَنَعَهَا حَقَّهَا الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ لَهَا مِنْ إِتْيَانِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ,فَأَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِلْوًا عَنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي نُورُهَا يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ , وَبِأَيْمَانِهِمْ , فَبَقِيَ فِي ظُلْمَةٍ , فَإِنْ قِيلَ : ارْجِعْ وَرَاءَكَ , فَالْتَمِسْ نُورًا , فَقَدْ خَابَ , وَضَلَّ , وَإِنْ تَدَارَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ أَضَاءَ لَهُ إِيمَانَهُ , وَأَنَارَ لَهُ تَوْحِيدَهُ , فَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ , وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَمَنْ ظَلَمَ فَاتَتْهُ آَخِرَتُهُ الَّتِي لَهَا مَعَادُهُ , فَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا , وَضَلَّ فِي النَّارِ ضَلَالًا بَعِيدًا , إِذَا ضَرَّ بِهَا , فَنُوقِشَ , وَعُذِّبَ , أَوْ يَرْحَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى , إِنْ شَاءَ بِرَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ , وَإِنْ ظَلَمَ أَحَلَّ بِدُنْيَاهُ الَّتِي فِيهَا مَعَاشُهُ , فَشَقِيَ , وَتَعِبَ , أَوْ يَرْفُقُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ , وَاللَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ. فَفِي أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّعَوُّذِ مِنْ أَنْ تَظْلِمَ , أَوْ تُظْلَمَ إِشَارَةٌ إِلَى ضِعْفِ الْعَبْدِ , وَفَقْرِهِ , وَأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مُرَافَقَةِ الَّتِي يَصْلُحُ بِهَا دِينُهُ , وَتَقُومُ بِهَا نَفْسُهُ , وَيَصُونُ بِهَا عِرْضَهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} , وَلَا بُدَّ لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , وَشَفَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ , وَعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمَهُ لِيَنَالَ بِهِ ثَوَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ← أَبُو عِيسَى، ← نصر بن الفتح

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 108

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 115

قَالَ : حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ نَاعِمٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ , هُوَ تَغَيُّرُ قُلُوبِهِمْ , وَتَفَرُّقُ أَهْوَائِهِمْ , وَتَشَاجُرُهُمْ , وَمَا لَا خَفَاءَ بِهِ بِمَا ظَهَرَ فِيهِمْ , مِمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهِ , وَوَعَدَهُمْ أَنَّهُ كَائِنٌ فِيهِمْ , كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَتُقَاتِلَنَّ النَّاكِثِينَ وَالْفَاسِقِينَ وَالْمَارِقِينَ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَسَى يُقَمِّصُكَ اللَّهُ قَمِيصًا مِنْ بَعْدِي , فَإِذَا أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ : حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَاد قَالَ : حَدَّثَنا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُثْمَانَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي يَعْنِي : مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الدِّينِ , فَظُهُورُ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ , فَقَدْ كَانَتِ الْأُمَّةُ فِي زَمَنِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فَارَقُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ السَّمْحَةِ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَيْمُ اللَّهِ لَأَتْرُكَنَّكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا ,وَكَانَتِ الْأُمَّةُ عَلَى ذَلِكَ فِي حَيَاةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا ذَهَبَ أَصْحَابُهُ ظَهَرَتِ الْأَهْوَاءُ وَالْبِدَعُ , وَاخْتَلَفُوا فِي الدِّينِ , وَتَفَرَّقُوا فِي الْآرَاءِ وَالدِّيَانَاتِ , فَكَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَتَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ , فَصَارُوا فِرَقًا شَتَّى , وَهُوَ الَّذِي وُعِدُوا , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : افْتَرَقَتِ الْأُمَمُ عَلَى وَاحِدٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , وَلَا تَمُوتُ أُمَّتِي حَتَّى تَفْتَرِقَ عَلَى مِثْلِهَا , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ , سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ , لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ , وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ , حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَمِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : فَمَنِ النَّاسُ إِلَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟

بِهِ وَوَعَدَهُمْ ← أَبِي مُوسَی الأَشْعَرِيِّ ← أَبِي بُرْدَةَ، ← ليث بن أبي سليم ← سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ← الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ← شَيْبَةُ. ← عثمان بن أبي سليم ← أَبِي ← محمد بن نعيم بن ناعم

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 115

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 128

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُعَدِّلُ , قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ قَالَ : أخ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ , وَالْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ , وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ , الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ , مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ , حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ , مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ , التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ - وَفِي رِوَايَةٍ : نِصْفُ الْمَعِيشَةِ - وَالتَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ , وَالْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ , وَقِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ , مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ عَقَّهُمَا , مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَبِطَ عَمَلُهُ , لَا يَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ وَدِينٍ كَمَا لَا تَصْلُحُ الرِّيَاضَةُ إِلَّا فِي النَّجِيبِ , يَنْزِلُ الرِّزْقُ عَلَى قَدْرِ الْمُؤْنَةِ , وَيَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ , وَمَنْ قَدَّرَ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى , وَمَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , الْأَمَانَةُ تَجُرُّ الرِّزْقَ , وَالْخِيَانَةُ تَجُرُّ الْفَقْرَ , وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّمْلَةِ صَلَاحًا مَا أَنَبْتَ لَهَا جَنَاحًا , فَهَذِهِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ خَصْلَةً , وَهِيَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ . قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَوْلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ , مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الْمُقَرِّبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاسْجُدْ وَاقْتَرَبَ} {العلق).وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِذَا قَالَ فِي سُجُودِهِ : رَبِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي , فَاغْفِرْ لِي , وَالتَّقِيُّ تَقِيَّانِ : تَقِيٌّ عَلَى الْإِطْلَاقِ , وَتَقِيٌّ عَلَى التَّقَيُّدِ , فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ , وَبَذَلَ مَجْهُودَهُ فِي أَدَاءِ فُرُوضِهِ , وَاجْتِنَابِ مَنَاهِيهِ , فَهُوَ تَقِيٌّ عَلَى الْإِطْلَاقِ , وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْ هَذِهِ الْخِصَالَ , وَاتَّقَى الشِّرْكَ , فَهُوَ تَقِيٌّ عَلَى التَّقَيُّدِ , فَالتَّقِيُّ الْمُطْلَقُ مَقْبُولٌ عَمَلُهُ , فَعَمَلُهُ قُرْبَةٌ لَهُ , فَصَلَاةُ هَذَا التَّقِيِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} , وَمَنْ قُبِلَ عَمَلُهُ فَعَمَلُهُ قُرْبَةٌ لَهُ , فَصَلَاةُ هَذَا التَّقِيِّ لَهُ قُرْبَانٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ , وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ , وَالتَّقِيُّ الْمُقَيَّدُ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : اتَّقِ الشِّرْكَ يُقَيَّدُ لَهُ قَبُولُ عَمَلِهِ بِالْمَشِيئَةِ , فَإِنْ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ كَانَتْ صَلَاتُهُ قُرْبَانًا , وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ لَمْ تَكُنْ , فَالصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ مُطْلَقٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا مَحَالَةَ وَعْدًا مِنَ اللَّهِ صِدْقًا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قُرْبَانُ مَنِ اتَّقَى الشِّرْكَ أَنْ قَبِلَ اللَّهُ تَعَالَى صَلَاتَهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ أَيْ : أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ التَّقِيِّ الْمُعْدِمِ تَقُومُ مَقَامَ الضَّحَايَا وَالنَّسَائِكِ ؛ لِأَنَّ التَّقِيَّ إِذَا وَجَدَ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِكُلِّ وَجْهٍ , فَهُوَ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكُلِّ وَجْهٍ , فَهُوَ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالضَّحَايَا , وَالنَّسَائِكِ , وَالصَّدَقَاتِ , وَإِنْ لَمْ يَجِدْ كَانَتْ تِلْكَ بِنِيَّةِ أَنْ وَجَدَ , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْعَبْدَ يَهُمُّ بِالْحَسَنَةِ فَتُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةً , وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا : . فَهَذِهِ صَلَاتُهُ تَقُومُ لَهُ مَقَامَ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَجْهُودَهُ فِي التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ الْجِهَادُ تَحَمُّلُ الْآلَامِ بِالْبَدَنِ وَالْمَالِ دُونَ بُلُوغِ أَقْصَى الْغَايَةِ فِيهِ إِذْ فِيهِ بَذْلُ الرُّوحِ وَكُلُّ الْمَالِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} , وَمَنْ ضَعُفَ عَنْ هَذَا الْجِهَادِ لِزَمَانَةٍ أَوْ عُذْرٍ فَالْحَجُّ لَهُ جِهَادٌ , إِذْ فِيهِ تَحَمُّلُ بَعْضِ الْآلَامِ , وَبَذْلُ بَعْضِ الْمَالِ , وَحُسْنُ التَّقَبُّلِ مِنَ الْمُرُوءَةِ تَحَمُّلُ الْآلَامِ فِيمَا تَكْرَهُهَا وَتَشُقُّ عَلَيْهَا , فَهُوَ مِنْهَا جِهَادٌ إِذْ لَا جِهَادَ عَلَيْهَا , جِهَادُ قَتْلٍ.وَقَوْلُهُ : الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ وَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ مُتَمَنٍّ لِلتَّرَمِّي , وَلَيْسَ بِرَامٍ , إِذْ لَا يُمْكِنُهُ الرَّمْيُ مِنْ غَيْرِ وَتَرٍ , فَكَأَنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْمِيَ , فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الرَّمْيِ وَأَرَادَهُ أَعَدَّ الْوَتَرَ ثُمَّ رَمَى , فَكَذَلِكَ الدَّاعِي مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ مُتَمَنٍّ بُلُوغَ مَا يَدْعُو فِيهِ , وَلَيْسَ بِمُرِيدٍ لِمَا يَدْعُو فِيهِ , وَلَا عَازِمٍ عَلَى الطَّلَبِ لَهُ , فَإِنْ صَحَّتْ إِرَادَتُهُ لِمَا يَدْعُو فِيهِ عَزَمَ عَلَى الطَّلَبِ لَهُ , وَعَزِيمَتُهُ عَلَيْهِ عَمَلٌ صَالِحٌ يُقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ دَعْوَتِهِ. وَقَوْلُهُ : مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ الْخُلَفُ خَلَفَانِ : ثَوَابٌ فِي الْآجَلِ , وَعِوَضٌ فِي الْعَاجِلِ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهُمَا جَمِيعًا {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} , فَهَذَا فِي عِوَضِ الْعَاجِلِ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} , فَهَذَا فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ , وَعِوَضُ الْعَاجِلِ أَنْ يَخْلُفَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَشَرَةً لِوَاحِدَةٍ , لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} {الأنعام) , أَوْ يُبَارَكَ لَهُ فِي الْبَاقِي , فَيَقُومُ الْوَاحِدُ مَقَامَ الْعَشَرَةِ , وَيَنُوبُ الْوَاحِدُ مَنَابَ عَشَرَةٍ , فَمَنْ شَاهَدَ هَذَيْنِ الْخَلَفَيْنِ بِبَصَرِ قَلْبِهِ أَسْرَعَ إِلَى الْعَطِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ بَصَرُ الْقَلْبِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ . لِلْمَالِ مُسْتَحِقَّانِ الْمَسَاكِينُ وَالْحَوَادِثُ , فَالطَّالِبُ بِحَقِّ الْمَسَاكِينِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى , وَالْحَوَادِثُ يَأْتِي بِهَا الْأَقْدَارُ , وَهِيَ يَدُ اللَّهِ تَعَالَى , وَالْمُؤَدِّي حَقَّ الْمَسَاكِينِ مُرْضٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَحْوِ اللَّهِ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ , أَوْ يُجْرِيهَا عَلَى وُقُوعِ الْحَوَادِثِ فَجَعَلَهَا بِهَذِهِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} , وَيُخْلِفُ مِنْهَا , وَيُلْهِمُ الصَّبْرَ عَلَيْهَا , وَيُعَظِّمُ الثَّوَابَ فِيهَا , فَالزَّكَاةُ حِصْنٌ لَهَا إِنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ , وَهِيَ لَهَا أَحْصَنُ إِنْ حَصَلَتْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ : مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ اقْتَصَدَ أَيْ : قَصَدَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : مَنْ قَصَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالثِّقَةِ بِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ لَمْ يُحْوِجْهُ إِلَى غَيْرِهِ , بَلْ قَامَ بِكِفَايَتِهِ , وَسَدِّ خُلَّتِهِ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} {الطلاق) , وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} {الطلاق) , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي الْإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ مَنْ سِوَاهُ يَجْعَلْ لَهُ مُتَّسَعًا , وَيَرْزُقْهُ عَمَّنْ عِنْدَهُ.وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ الْخَبَرَ , فَمَنْ قَصَدَ اللَّهَ تَعَالَى بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ , وَالثِّقَةِ بِهِ لَمْ يُصِبْهُ عَيْلَةٌ , وَالْعَيْلَةُ اخْتِلَالُ الْحَالِ , وَالْحَاجَةُ إِلَى النَّاسِ. وَقَوْلُهُ : التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ , كَمَالُ الْعَيْشِ شَيئَانِ : مُدَّةُ الْأَجَلِ , وَحُسْنُ الْحَالِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ , وَالتَّقْدِيرُ هُوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ التَّقْتِيرِ , وَالتَّبْذِيرِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} {الفرقان) , وَحُسْنُ الْحَالِ مَهْنَأُ مَا يُمْكِنُهُ فِي عَاجِلِهِ , وَالْمُسْرِفُ يُحْرَمُ ثَوَابَ نَفَقَتِهِ فِي أَجَلِهِ , وَالْبَرَكَةَ فِي عَاجِلِهِ , وَنَبَوَاتِ الْبَرَكَةِ , وَالْمَهْنَأُ فَوَاتُ حُسْنِ الْحَالِ , وَبِحُصُولِهِمَا حُصُولُ حُسْنِ الْحَالِ , وَحُسْنُ الْحَالِ أَحَدُ نِصْفَيِ الْعَيْشِ , وَكَمَالُهُ اسْتِكْمَالُ مُدَّةِ الْأَجَلِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ , إِقَامَةُ الْعُبُودِيَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى , وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى , فَإِقَامَةُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى شَيْئَانِ : الْوَفَاءُ فِي الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ , وَالرِّضَا فِي الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ , وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ كَفُّ الْأَذَى , وَبَذْلُ النَّدَى , وَمَنْ كَفَّ أَذَاهُ , وَبَذَلَ نَدَاهُ , وَدَّهُ النَّاسُ , فَكَأَنَّهُ مَنْ أَحْسَنَ مُعَامَلَةَ خَلْقِ اللَّهِ , فَقَدْ جَازَ نِصْفَ الْعَقْلِ , فَإِنْ أَقَامَ الْعُبُودِيَّةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَكْمَلَ جَمِيعَهُ , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ , ضَعْفٌ لَيْسَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ انْحِلَالُ الْقُوَى , وَهِيَ إِذَا انْحَلَّتْ لَمْ تَنْعَقِدْ , وَالْهَمُّ يُضَعِّفُ ضَعْفًا , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ مَا لَمْ تُحَلَّ الْقُوَى , فَإِذَا حَلَّ الْهَمُّ الْقَوِيَّ , فَهُوَ الضَّعِيفُ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ , فَإِنْ لَمْ يَحُلَّهَا , وَزَالَ الْهَمُّ عَادَتِ الْقُوَّةُ , وَالْهَمُّ إِذًا نِصْفُ الضَّعْفِ الَّذِي جَمِيعُهُ انْحِلَالُ الْقُوَى , وَفَسَادُهَا. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ الْيَسَارُ : خَفْضُ الْعَيْشِ , وَالْيُسْرُ فِيهِ , وَهُوَ زِيَادَةُ الدَّخْلِ عَلَى الْخَرْجِ , أَوْ وَفَاءُ الدَّخْلِ بِالْخَرْجِ , فَمَنْ كَثُرَ دَخْلُهُ , وَقَلَّ , أَوْ كَثُرَ عِيَالُهُ , فَضُلَ لَهُ مِنْ دَخَلِهِ , أَوْ وَفَّى دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ , وَمَنْ قَلَّ دَخْلُهُ , وَقَلَّ عِيَالُهُ , وَفَّى دَخْلُهُ بِخُرُوجِهِ , أَوْ فَضُلَ مِنْ دَخْلِهِ , وَخَفَضَ عَيْشُهُ , وَيُسِّرَ.وَقَوْلُهُ : مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا الْعُقُوقُ قَصْدُ الْجَفَا لِلْأَبَوَيْنِ , وَفِي الْجَفَا لَهُمَا إِدْخَالُ الْأَلَمِ عَلَيْهِمَا , وَالْحُزْنُ أَلَمٌ , فَمَنْ أَحْزَنَهُمَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْجَفَاءِ , فَقَدْ آلَمَهُمَا , وَالْأَلَمُ عُقُوقٌ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ , ثَمَرَةُ الْعَمَلِ ثَوَابُهُ , وَثَوَابُ الْمُصِيبَةِ فِي الصَّبْرِ عَلَيْهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} , وَضَرْبُ الْيَدِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ جَزَعٌ , وَمَنْ جَزِعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَجْرَ , فَالْجَزَعُ مُبْطِلٌ ثَوَابَ الْمُصِيبَةِ , وَمَنْ فَاتَهُ الثَّوَابُ عَلَى عَمَلِهِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ. وَقَوْلُهُ : لَا يَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ وَدِينٍ كَمَا لَا تَصْلُحُ الرِّيَاضَةُ إِلَّا فِي النَّجِيبِ , مِنَ الدَّوَابِّ , وَمَا لَيْسَ بِنَجِيبٍ فَلَا تَقَعُ فِيهِ , فَرِيَاضَةٌ لَا تُفِيدُ مَعْنًى , وَيُتْعَبُ الرَّايِضُ , وَالْغَرَضُ مِنَ الصَّنِيعَةِ ثَوَابُ الْآجِلِ , وَشُكْرُ الْعَاجِلِ , فَمَنْ قَصَدَ بِصَنِيعَتِهِ ثَوَابَ الْآجِلِ اصْطَنَعَ إِلَى ذِي الدِّينِ , فَصَانَ بِهِ دِينَهُ , فَيَعْظُمُ ثَوَابُهُ , وَمَنْ قَصَدَ شُكْرَ الْعَاجِلِ اصْطَنَعَ إِلَى ذِي حَسَبٍ , فَصَانَ بِهِ عِرْضَهُ , فَحَسُنَ شُكْرُهُ , وَمَنِ اصْطَنَعَ إِلَى غَيْرِ هَذَيْنِ , فَكَأَنَّهُ يَقْصِدُ الْغَرَضَ مِنَ الصَّنِيعَةِ إِذْ لَمْ يُصْبِنْ بِهَا دُنْيَا , وَلَا عِرَضًا , وَمَنْ لَمْ يُصْبِنْ بِالصَّنِيعَةِ دِينَهُ , وَلَا عِرْضَهُ , فَكَأَنَّمَا لَمْ يَصْطَنِعْ. وَقَوْلُهُ : يَنْزِلُ الرِّزْقُ عَلَى قَدْرِ الْمُؤْنَةِ , أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ ذِي رُوحٍ رِزْقًا مِنْ غَدَاهُ , أَوْ مُلْكٍ , أَوْ جَمِيعِهِمَا , فَمَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ ذَوُو الْأَرْوَاحِ حَصَلَ لَهُ أَرْزَاقُهُمْ. وَقَوْلُهُ : يَنْزِلُ الصَّبْرِ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ صِفَةُ الْإِنْسَانِ الْجَزَعُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} {المعارج) , فَمِنْ جَوْهَرِهِ , وَصِفَتِهِ الْجَزَعُ , وَأَمَّا الصَّبْرُ فَبِاللَّهِ يَكُونُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} , فَمِنْ عَظَمَةِ مُصِيبَتِهِ يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِهَا , وَفِيهِ تَنْبِيهٌ لِلصَّابرِ إِنْ صَبَرَ عَلَى عِظَمِ مُصِيبَتِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى , لَا بِهِ. وَقَوْلُهُ : مَنْ قَدَّرَ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى , وَمَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَلِيلَ النَّفَقَةِ , فِي الْمَعْصِيَةِ تَبْذِيرٌ , وَكَثِيرُهَا فِي ضَيَاعِهِ تَقْدِيرٌ , فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى , فَوَضَعَ النَّفَقَةَ فِي حَقِّهَا اتَّقَاهُ , وَمَنِ اتَّقَاهُ رَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ , وَمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ تَعَالَى , فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ , فَقَدْ عَصَاهُ ,وَمَنْ عَصَاهُ لَمْ يَخْلُفْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا , وَلَا اسْتَحَقَّ الثَّوَابَ فِي الْعُقْبَى , فَقَدْ حُرِمَ الْمُبَذِّرُ ثَوَابَ الْآجِلِ , وَخُلْفَ الْعَاجِلِ , وَرُزِقَ الْمُقَدِّرُ الْخُلْفَ فِي الْعَاجِلِ , وَالثَّوَابَ فِي الْآجِلِ. وَقَوْلُهُ : الْأَمَانَةُ تَجُرُّ الرِّزْقَ , الْأَمَانَةُ ذَمُّ الْجَوَارِحِ , وَكُفُّ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ , وَهُوَ التُّقَى , وَالتَّقِيُّ مَرْزُوقٌ ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ تَسْتَجْلِبُ الْقُلُوبَ إِلَى نَفْسِهِ , وَالْجِنَايَةَ تُنَفِّرُهَا , وَالْجِنَايَةُ تَجُرُّ الْفَقْرَ , وَالْجِنَايَةُ تَضْيِيعُ الْجَوَارِحِ , وَانْهِمَاكٌ فِي الشَّهَوَاتِ , وَالْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى , وَتَضْيِيعُ الْجَوَارِحِ , وَمُتَابَعَةُ الشَّهَوَاتِ إِعْرَاضٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى , وَمَنْ أَعْرَضَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْبَلَ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ , وَمَنْ أَقْبَلَ عَلَى غَيْرِهِ افْتَقَرَ ؛ لِأَنَّ مَنْ دُونَ اللَّهِ فَقِيرٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ}. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّمْلَةِ صَلَاحًا مَا أَنْبَتَ لَهَا جَنَاحًا , النَّمْلُ مَسَاكِنُهَا تَحْتَ الْأَرْضِ , وَاحْتِرَازُهَا عَنِ الْآفَاتِ , وَفِي لُزُومِ مَسْكَنِهَا , فَإِذَا ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَعَرَّضَتْ لِلْآفَاتِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} {النمل) , فَإِذَا نَبَتَ لَهَا جَنَاحٌ نَهَضَتْ لِلطَّيَرَانِ عَلَى ضَعْفٍ , فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ , فَغَرِقَتْ , أَوْ فِي نَارٍ وَاحْتَرَقَتْ , أَوْ فِي فَمِ طَائِرٍ فَابْتَلَعَهَا , أَوْ بَعُدَتْ عَنْ مَسَاكِنِهَا , فَلَمْ يُهْتَدَ إِلَيْهَا , وَفِي هَذَا فَسَادُهَا وَهَلَاكُهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَثَلًا لِكُلِّ مُتَعَدٍّ طَوْرَهُ , وَمُجَاوِزٍ قَدْرَهُ بِنَظَرِهِ إِلَى نَفْسِهِ بِقُوَّةٍ يُحْدِثُهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ عُمْرٍ , أَوْ آلَةٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} , وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينٍ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} وَقَوْلُهُ : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِالنَّمْلَةِ صَلَاحًا مَا أَنَبْتَ لَهَا جَنَاحًا , دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ الْقَوْلِ بِالْأَصْلَحِ , وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ بِمَنْ شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ صَلَاحٍ , أَوْ غَيْرِهِ , وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ , وَهُمْ يَسْأَلُونَ.حَدِيثٌ آخَرُ.

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ← مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، ← ابْنُ لَهِيعَةَ ← موسى بن داود الهاشمي ← أخ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ ← إسحاق بن إبراهيم الشامي ← أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، ← محمد بن عمر المعدل

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 128

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 131

حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبُحَيْرِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَطَّارُ قَالَ : حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا , فَقَدْ بَلَغَ فِي الثَّنَاءِ. وَقَوْلُهُ : مَنْ سَأَلَكُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ , إِجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى , وَتَعْظِيمًا لَهُ , وَإِيجَابًا لِحَقِّهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ مَعْنَاهُ عَلَى مَعْنَى : مَنْ سَأَلَكُمْ فِي اللَّهِ فَأَعْطُوهُ , فَيَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي , أَيْ مَنْ سَأَلَكُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ , وَفِي إِقَامَةِ أَمْرِهِ , وَفِي إِظْهَارِ مَنَارِ الدِّينِ , وَسُبُلِ الْخَيْرِ , فَأَعْطُوهُ , وَلَيْسَ يَجِبُ إِعْطَاءُ السَّائِلِ إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ , أَوْ فُضُولٍ.فَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فِيمَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْكَ فَرِيضَةٌ , فَأَعْطَاكَ إِيَّاهُ لِإِجْلَالِ حَقِّ اللَّهِ , وَتَعْظِيمِهِ , وَلَيْسَ عَلَيْكَ بِفَرْضٍ وَلَا حَتْمٍ مَنْ سَأَلَ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْكَ , وَعَلَى السَّائِلِ فَرْضٌ , فَإِعْطَاؤُكَ إِيَّاهُ فَرْضٌ عَلَيْكَ , وَلَازِمٌ لَكَ لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ. وَقَوْلُهُ : وَمَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ عِنْدَ ضَرُورَةٍ حَلَّتْ بِهِ , أَوْ ظُلْمٍ لَحِقَهُ , فَأَعِيذُوهُ , فَإِنَّ إِغَاثَةَ الْمَلْهُوفِ فَرْضٌ وَاجِبٌ , وَالْإِعَاذَةُ , وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الَّتِي يَسْقُطُ عَنْكَ إِذَا قَامَ بِهِ غَيْرُكَ. وَقَوْلُهُ : وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَنْ دَعَاكُمْ لِلِاسْتِعَانَةِ بِكُمْ يَجُوزُ إِعَانَتُهُ فَأَجِيبُوهُ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَنْ دَعَاكُمْ إِلَى طَعَامٍ , فَأَجِيبُوهُ كَمَا.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ ← موسى بن عبيدة الربذي ← سعيد بن سليمان العطار ← أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِيُّ ← محمد بن عمر البحيري

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 131

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 135

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ حَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ الْحُمَيْسِيُّ , عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي الرَّقَاشِيَّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : أَمَّا قُرَيْشٌ فَاسْتَبْقُوهُمْ , فَإِنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةً , وَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ , فَحَرِّرُوهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ حَاجَةً , أَيْ خَصَائِصُ , وَنُجَبَاءُ , وَفِيهِمْ كَرَائِمُ , وَفَضَائِلُ فِيمَا عَلِمَهُ مِنْهُمْ , وَغَرَزَهُ فِيهِمْ , وَأَوْدَعَهَا إِيَّاهُمْ , وَأَنَّهُمْ لَمْ يَهُونُوا عَلَيْهِ , فَلَمَّا كَانَتْ قُرَيْشٌ خِيرَةَ النَّاسِ , فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا كُلَّ خَبَثٍ كَانَ فِيهَا , وَكُلَّ خَبِيثٍ كَانَ مِنْهُمْ فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي أَهْلَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ فِيهَا خَبِيثَهُمْ ,كَانَتِ الْبَقِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ عَلَى مَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ : هُمْ صَفْوَةُ مَنْ بَقِيَ , وَمِنْ وَرَائِهِمُ الْخَيْرُ مِمَّنْ هَدَاهُمْ لِلْإِيمَانِ , وَطَهَّرَ قُلُوبَهُمْ , وَصَفَّى أَسْرَارَهُمْ , وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ , وَقَرَّبَهُمْ إِلَيْهِ , وَإِنْ أَبْطَأَ بِهِمُ الْقُوتُ , وَتَأَخَّرَتْ بِهِمُ الْمُدَّةُ. أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَافِقٌ , وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْهُمْ مُرَتَدٌّ , وَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَارْتَدَّ الْعَرَبُ , أَوْ أَكْثَرُهَا , وَلَمْ تَرْتَدَّ قُرَيْشٌ , وَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى كَرَاهَتِهِمْ فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ , وَنَأَى بِهِمْ عَنْهُ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ , وَتَرَبَّصَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ , حَتَّى جَعَلَ لَهُمْ مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ , قَالَ تَعَالَى : {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} , وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنْهُمْ , ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ , وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ فِرَارًا مِنَ الْإِسْلَامِ , كَرَاهَةً لَهُ , حَتَّى بَلَغَ الْبَحْرَ , وَلَهُ قِصَّةٌ , ثُمَّ بَلَغَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَشَرَ الْمُصْحَفَ يَقُولُ : هَذَا كَلَامُ رَبِّي , فَيُغْشَى عَلَيْهِ , وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , وَهُوَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ مَا كَانَ بَلَغَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِ أَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ , وَقُتِلَ شَهِيدًا , وَحَثَّ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ , وَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً بَلَغَتْ مِنَ النَّاسِ مُبَلِّغًا , كَانَ سَبَبَ الْفَتْحِ , وَكَذَلِكَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ كَانَ يَسْأَلُ اللَّهَ الشَّهَادَةَ فِي أَغْوَارِ الدِّينِ , وَحَكِيمُ بْنُ حِرَامٍ بَاعَ دَارَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّينَ أَلْفًا , فَقَالُوا لَهُ : غَبَنَكَ وَاللَّهِ مُعَاوِيَةُ , فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا بِزِقٍّ مِنْ خَمْرٍ , وَأُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَالْمَسَاكِينِ , وَالرِّقَابِ , فَأَيُّنَا الْمَغْبُونُ ؟ , وَهَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ , وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ , وَجَمِيعُ مَسْلَمَةِ الْفَتْحِ , وَإِنْ أَبْطَأَتْ بِهِمُ الْمُدَّةُ , وَتَأَخَّرَ دُخُولُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ , فَقَدْ بَلَغَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِمُ الْمَبْلَغَ الْعَلِيَّ , فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةً , أَيْ : لِلَّهِ فِيهِمْ إِرَادَةُ خَيْرٍ , وَمَشِيئَةُ فَضْلٍ , وَوَدَائِعُ يُودِعُهَا اللَّهُ تَعَالَى أَسْرَارَهُمْ , وَأَنْوَارًا يَجْعَلُهَا فِي صُدُورِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ}. وَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ , فَأَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ صَفْوتَهُمْ , وَجَاؤُوا إِلَى الْإِسْلَامِ رَاغِبِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} {النصر) , وَبَقِيَتْ حُثَالَةٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ , فَقَالَ : اقْطَعُوهُمْ قَطْعًا . أَلَا يُرَى أَنَّ أَكْثَرَ مَنِ انْفَلَتَ , وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ كَرْهًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} {الحجرات) , فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ارْتَدُّوا حَتَّى جَذَّهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَذًّا.حَدِيثٌ آخَرُ.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يزيد يعني الرقاشي ← أبو إسحاق هو حازم بن حسين الحميسي ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ، ← المصنف

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 135

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 140

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الْلَّهُ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا وَكِيعٌ , وَابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الرَّجُلَ يُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ , وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ , وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى لَطَائِفَ يُحْدِثُهَا بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ لِيَصْرِفَ بِهَا وَجْهَهُ إِلَيْهِ , وَيُقْبِلَ بِقَلْبِهِ عَلَيْهِ إِذَا شُغِلَ عَنْهُ بِاتِّبَاعِ شَهْوَةٍ , وَالِاشْتِغَالِ بِنَهْمَةٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ , وَالْمُحِبُّ يُحِبُّ إِقْبَالَ مَحْبُوبِهِ عَلَيْهِ , وَمُوَاجَهَتَهُ لَهُ , وَانْصِرَافَهُ إِلَيْهِ , وَيَكْرَهُ شُغْلَهُ عَنْهُ بِغَيْرِهِ , وَإِعْرَاضَهُ عَنْهُ , فَالْمُؤْمِنُ إِذَا شُغِلَ بِنَهْمَتِهِ وَرَجَعَ إِلَى شَهْوَتِهِ , وَأَقْبَلَ عَلَى غَيْرِ مَوْلَاهُ حَرَمَهُ مَوْلَاهُ رِزْقَهُ الَّذِي إِلَيْهِ ضَرُورَتُهُ , وَبِهِ حَاجَتُهُ مِمَّا بِهِ قَوَامُهُ فِي مَعَايِشِهِ , وَعَوْزٌ عَلَى أَمْرِ مَعَادِهِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ زَجْرًا مِنْهُ لَهُ , وَجَذْبًا إِلَيْهِ مِمَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ , وَصَرْفًا لَهُ عَمَّا شُغِلَ بِهِ إِلَى مَنْ شُغِلَ عَنْهُ , وَتَأْدِيبًا أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى مِثْلِهِ كَالطِّفْلِ الَّذِي تَدَعُوهُ أُمُّهُ فَيُعْرِضُ عَنْهَا , وَيَعْدُو إِلَى لَهْوٍ , فَيَعْثُرُ , فَيَقَعُ , فَيَقُومُ , فَيَعْدُو إِلَى أُمِّهِ بَاكِيًا , وَيَتَلَحَّى إِلَيْهَا شَاكِيًا. وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُ الذَّنْبَ بِشَهْوَةٍ تَغْلِبُهُ , وَنَهْمَةٍ لَا يُقَاوِمُهَا , فَيَحْرِمُهُ رَبُّهُ رِفْقَهُ , وَيَمْنَعُهُ رِزْقَهُ , فَيَنْتَبِهُ فَيُعْرِضُ عَنْ شَهْوَتِهِ , فَيَرْفُضُ نَهْمَتَهُ , وَيُقْبِلُ عَلَى مَوْلَاهُ , وَالَّذِي يُبْغِضُهُ اللَّهُ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ , وَأَشْرَكَ مَعَهُ غَيْرَهُ , وَأَعْرَضَ بِقَلْبِهِ عَنْهُ , فَإِنَّهُ يَزِيدُهُ مِمَّا يُشْغَلُ بِهِ , وَيَصْرِفُهُ عَنْهُ بُغْضًا لَهُ وَمَقْتًا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} {الزخرف) , لِيَشْغَلَهُمْ بِهَا عَنْهُ , وَيُبَاعِدَهُمْ عَنْهُ , فَمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ كَفَاهُ حَوَائِجَهُ , وَسَهَّلَ لَهُ مَرَافِقَهُ , وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ , وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي الِاشْتِغَالِ بِمَا دُونَهُ عَنْهُ يَكْفِهِ مُؤَنَهُ , وَيُخْرِجْهُ مِمَّا يَصْرِفُهُ عَنْهُ , وَيَقُومُ بِكِفَايَتِهِ لِئَلَّا يَشْغَلَهُ عَنْهُ شَاغِلٌ , بَلْ يَكُونُ شُغْلُهُ بِهِ , وَوَجْهُهُ إِلَيْهِ , وَمَنْ شُغِلَ بشَيْءٍ دُونَهُ أَوْ بِهِ فَحَرَمَهُ رِزْقَهُ , وَمَنْعَهُ رِفْقَهُ فَيُقْبِلُ عَلَيْهِ , وَيَرْجِعُ عَمَّا شُغِلَ بِهِ إِلَيْهِ , وَالرِّزْقُ الَّذِي يَحْرِمُهُ : الرِّفْقُ مِمَّا يَمْلِكُهُ , أَوْ زَوَالُ مُلْكِهِ عَنْهُ , وَأَنْ يَلْتَوِيَ عَلَيْهِ أَسْبَابُ رِزْقِهِ فَقُدِرَ عَلَيْهِ , وَيَصِيرُ عَلَيْهِ مَطْلَبُهُ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الرِّزْقِ الشُّكْرَ , قَالَ تَعَالَى {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} {الواقعة) , قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ : شُكْرُكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ , فَيَكُونُ حِرْمَانُ الرِّزْقِ حِرْمَانَ الشُّكْرِ عَلَى النِّعْمَةِ , فَيُحْرَمُ الزِّيَادَةَ بِحِرْمَانِ الشُّكْرِ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الزِّيَادَةِ فَهُوَ فِي النُّقْصَانِ.وَقَوْلُهُ : لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَدَرُ سُبِقَ بِالدُّعَاءِ , كَمَا سُبِقَ بِالْقَدَرِ , فَيُصْرَفُ الْمَكْرُوهُ الْمَقْدُورُ بِالدُّعَاءِ الْمَقْدُورِ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَسُئِلَ : أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرِقُّهَا , وَدَوَاءً نَتَدَاوَى هَلْ يَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى , فَقَالَ : إِنَّهُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ هَذَا إِذَا كَانَ الْقَدَرُ سَبَقَ بِأَنْ يُرُدَّ الْمَكْرُوهُ مِنَ الْقَدَرِ بِالدُّعَاءِ , وَإِنْ كَانَ الْمَكْرُوهُ مَقْدُورًا أَنْ يُصِيبَهُ , وَيَقَعَ بِهِ , فَإِنَّ الدُّعَاءَ يُزِيلُ تَسَخُّطَ ذَلِكَ الْمَكْرُوهِ , وَيَكُونُ الرِّضَا بِهِ مَقْدُورًا كَمَا كَانَ الْمَكْرُوهُ مَقْدُورًا , وَالْمَقْدُورُ إِنَّمَا يَكُونُ مَكْرُوهًا ؛ لِأَنَّهُ مُؤْلِمٌ مَسْخُوطٌ , شَدِيدُ التَّحَمُّلِ , فَإِذَا زَالَ التَّسَخُّطُ صَارَ الْمَكْرُوهُ مَحْبُوبًا , فَكَانَ الْمَكْرُوهُ الْمَقْدُورُ الْمُؤْلِمُ قَدْ صُرِفَ عَنْهُ , وَجَرَى عَلَيْهِ مَقْدُورٌ مَحْبُوبٌ مُلِذٌّ , كَالْإِنْسَانِ يُسْقَى دَوَاءً فَيَتَكَرَّهُهُ لِمَرَارَتِهِ وَبَشَاعَتِهِ , فَيَذُوقُهُ لَا يَجِدُ لَهُ مَرَارَةً وَلَا بَشَاعَةً , فَيَتَلَذَّذُهُ وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْمَكْرُوهُ مَحْبُوبًا بِالدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , مِنْ قُرْبَةِ اللَّهِ إِلَيْهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أُذِنَ لَهُ بِالدُّعَاءِ لَا يُحْرَمُ الْإِجَابَةَ فَالدَّاعِي مُقَرَّبٌ , فَالْمُقَرَّبُ مَشَاهِدٌ , أَمَّا إِنْ شَاهَدَ عَاقِبَةَ الْمَكْرُوهِ بِالثَّوَابِ الْمَوْعُودِ فِي الْآَجِلِ , وَالْمَصْرُوفِ عَنْهُ بِهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْعَاجِلِ , أَوْ بِشُهُودِ الْمُقَدَّرِ لَهُ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبِرُّ مَقْدُورًا لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْتِيَهُ , وَيَكُونَ زِيَادَةُ الْعُمُرِ مَقْدُورًا بِالْبِرِّ الْمَقْدُورِ , وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْبِرُّ مَقْدُورًا لَمْ يَكُنْ زِيَادَةُ الْعُمُرِ مَقْدُورًا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زِيَادَةُ الْعُمُرِ حُسْنَ الْحَالِ فِي مُدَّةِ الْحَيَاةِ , وَالْأَجَلِ الْمُؤَقَّتِ الَّذِي لَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَتَقَدَّمُ , وَطِيبُ الْحَيَاةِ فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} الْآَيَةَ , وَطِيبُ الْحَيَاةِ بِالْإِرْتِفَاقِ فِي مَعَايِشِهِ , وَاكْتِسَابِ الطَّاعَةِ لِمَعَادِهِ , وَالْبِرُّ هُوَ الطَّاعَةُ لِلَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ , وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا زَجَرَ , وَالرِّضَا بِمَا حَكَمَ وَقَدَّرَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُولُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} الْآيَةَ , إِلَى قَوْلِهِ {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} , فَالتَّقْصِيرُ مِنَ الْعُمُرِ , وَالْيَسِيرُ مِنَ الْمُدَّةِ , وَإِذَا حَصَلَ مَعَ الطَّاعَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَمْرِ الدِّينِ , وَالرِّفْقِ فِي الْمَعَاشِ مِنَ الْكِفَايَةِ فِي الْمُؤْنَةِ , وَصَوْنِ الْوَجْهِ , وَكَانَ الْعَبْدُ مَحْمُولًا فِي الْمَكَانِ مُيَسَّرًا لَهُ الْيُسْرَى , مَعْرُوفًا عَنِ الْعُسْرَى , صَارَ التَّقْصِيرُ مِنَ الْعُمُرِ طَوِيلًا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبِرِّ بِرَّ الْوَلَدِ بِوَالِدَيْهِ , وَبِرَّ الرَّجُلِ وَلَدَهُ وَقَرَابَتَهُ وَجِيرَانَهُ , وَمَنْ يُعَاشِرُهُمْ , فَمَنْ حَسُنَتْ عِشْرَتُهُ خَلْقَ اللَّهِ طَابَتْ حَيَاتُهُ , وَفَائِدَةُ الْعُمُرِ طِيبُ الْحَيَاةِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.حَدِيثٌ آخَرُ.

ثَوْبَانَ، ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ← عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَی ← سُفْيَانَ، ← وكيع وابن المبارك ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل ← المصنف

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 140

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 150

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ , عَنِ الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ , مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ : إِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ أَعْطَى بِالسِّلْعَةِ كَذَا وَكَذَا , تُنْفَقُ السِّلْعَةُ حُسْبَانَ الْحَالِفِ وَظَنِّهِ , كَأَنَّهُ إِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي , وَأَعْطَاهُ مَا أَرَادَ , فَإِنْ كَانَ الْقَدَرُ قُدِّرَ , وَيَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ سَبَقَ لَهُ بِذَلِكَ , وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ ذَلِكَ رِزْقًا لَهُ نَفَقَتْ سِلْعَتُهُ , فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ بِهِ , لَمْ يَكُنِ الْيَمِينُ مَنْفَقَةً لِلسِّلْعَةِ , وَكَذَلِكَ إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا , وَهُوَ كَاذِبٌ , فَإِنْ يَقْدِرْ أَنْ يَرْبَحَ عَلَيْهَا وَيَحْسَبَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ , وَيَظُنَّ أَنَّ يَمِينَهُ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا تَطِيبُ نَفْسُ الْمُشْتَرِي , فَرُبَّمَا كَانَ كَمَا قُدِّرَ , وَرُبَّمَا خَالَفَ تَقْدِيرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَقْدِيرَ الْحَالِفِ فِي نَفْسِهِ , فَإِنْ وَافَقَ تَقْدِيرُ اللَّهِ ظَنَّهُ وَتَقْدِيرَهُ فِي نَفْسِهِ فَبَاعَ السِّلْعَةَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ مَحَقَ ذَلِكَ كَسْبَهُ , وَأَذْهَبَ بَرَكَةَ تِجَارَتِهِ وَكَسَبِهِ , إِمَّا بِتَلَفٍ يَلْحَقُهُ فِي مَالِهِ أَوْ نَفَقَتِهِ فِي غَيْرِ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَيْهِ فِي الْعَاجِلِ , وَيُرْجَى ثَوَابُهُ فِي الْآَجَلِ , وَإِنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ حُرِمَ نَفْعُهُ , وَوَرِثَهُ مَنْ لَا يَحْمَدُ , وَيَقْدَمُ عَلَى مَنْ يُقَدِّرُهُ , فَأَيُّ مَحْقٍ لِلْكَسْبِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَشَدُّ ؟ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُذْلَانِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← الْعَلَاءِ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 150

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 155

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ , عَنْ عِيسَى , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ بِمَكَّةَ , فَأَتَى نَاحِيَةَ مَكَّةَ , فَمَكَثَ مَلِيًّا , ثُمَّ انْصَرَفَ , فَوَجَدَ الرَّجُلَ يُصَلِّي عَلَى حَالِهِ , فَجَمَعَ يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ , عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا. قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَعْقُوبُ , عَنْ عِيسَى بْنِ حَارِثَةَ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمَلَالُ تَكَرُّرُهُ يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ , وَأَذًى يَلْحَقُهُ مِنْهُ , وَتَعَبٍ يُصِيبُهُ , فَيَصْبِرُ عَلَيْهِ , وَيَتَحَمَّلُ التَّعَبَ فِيهِ , حَتَّى يَضْجَرَ وَيَسْأَمَ , فَيَتْرُكَ ذَلِكَ الْعَمَلَ اسْتِثْقَالًا لَهُ , وَيَرْفُضَهُ تَضَجُّرًا مِنْهُ وَسَأَمَةً , وَهُوَ شَيْءٌ يَعْرِضُ لِلطَّبْعِ بَعْدَ إِيثَارِهِ لِلشَّيْءِ وَرَغْبَتِهِ فِيهِ , وَهَذِهِ صِفَةُ الْإِنْسَانِ الْمَطْبُوعِ عَلَى طَبَائِعَ مُخْتَلِفَةَ وَأَوْصَافٍ , وَيَتَعَالَى عَنْهَا عُلُوًّا كَبِيرًا , فَالْمَلَالُ لَيْسَ بِصِفَةٍ لَهُ , وَلَا يَجُوزُ مَعْنَاهُ الْمَفْهُومُ عِنْدَنَا مِنْ أَوْصَافٍ يَلْحَقُهُ الْمَلَالُ مِنَ الْمُحَدَثِينَ عَلَيْهِ , وَهُوَ صِفَةُ الْإِنْسَانِ الْمَطْبُوعِ الَّذِي يَضْعُفُ مِنْ تَحَمُّلِ مَا يَعْرِضُ لَهُ , وَيَثْقُلُ عَلَيْهِ , وَيَؤُودُهُ شَيْءٌ , وَيُؤْذِيهِ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا , لَيْسَ عَلَى الْغَايَةِ , وَالتَّوْقِيتِ , وَيُوصَفُ هُوَ تَعَالَى بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي وَقْتٍ , أَوْ عِنْدَ تَغَيُّرٍ , بَلْ هُوَ عَلَى النَّفْيِ عَنْهُ , وَالتَّبْرِئَةِ لَهُ مِنْهُ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : حَتَّى تَمَلُّوا , وَتَمَلُّوا بَلْ تَمَلُّوا , أَيْ : لَا يَمَلُّونُ , وَلَا يَمَلُّ , بَلَّ تَمَلُّونَ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : الْمَلَالُ لَكُمْ صِفَةٌ , وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَاحِقَةٌ بِكُمْ إِذَا تَكَلَّفْتُمُ الْأَعْمَالَ , وَأَكْرَهْتُمْ عَلَيْهَا نُفُوسَكُمْ , وَتَحَمَّلْتُمْ مَا يَلْحَقُكُمْ مِنَ التَّعَبِ فِيهِ , وَصَبَرْتُمْ عَلَيْهِ , فَيُوشِكُ إِنْ يَضْعُفْ عَنْهَا قُوَاكُمْ تَسْتَثْقِلُوهَا , وَتَضْجَرُوا مِنْهَا , فَتَرْفُضُوا اسْتِثْقَالًا لَهَا , وَاسْتِعْرَاضًا مِنْهَا , وَزُهْدًا فِيهَا , وَرَغْبَةً عَنْهَا , وَبُغْضًا لَهَا ,فَلَا تَعُودُوا إِلَيْهِ , وَاللَّهُ تَعَالَى جَدُّهُ لَا يُصِيبُهُ هَذِهِ الْآفَاتُ , وَلَا يَعْتَرِضُ لَهُ هَذِهِ الْعَوَارِضُ , فَلَا يَصْرِفُكُمْ عَمَّا تُكَلَّفُونَ , وَلَا يَنْهَاكُمْ عَمَّا تَعْمَلُونَ , وَلَا يَحُولُ بَيْنَكُمْ , وَبَيْنَهَا كَرَاهَةً لَهَا , وَاسْتِثْقَالًا مِنْهُ إِيَّاهَا , وَبُغْضًا لَهَا , بَلْ يُصِيبُكُمْ ذَلِكَ , فَتُتْرَكُونَ , فَتَتْرُكُونَ عِبَادَةَ رَبِّكُمْ , وَتَسْتَثْقِلُونَ خِدْمَةَ مَوْلَاكُمْ , وَتُبْغِضُونَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ. كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ , فَادْخُلْ فِيهِ بِرِفْقٍ , وَلَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللَّهِ , فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ , وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى.

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ ← عِيسَى؛ ← يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، ← مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ ← أَبُو عَاصِمٍ ← محمد بن أحمد القاضي،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 155

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 156

قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَطَّارِ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو مَيْسَرَةَ قَالَ : حَدَّثَنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْمُتَوَكِّلُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ , عَنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَوْلُهُ : عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ , كَرِهَ التَّعَمُّقَ , وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ لَمَّا عَلِمَ مِنْ جِبِلَّةِ الْخَلْقِ عَلَى الضَّعْفِ , وَمَا فِي طِبَاعِهِمْ مِنَ الْمَلَلِ , وَالسَّأَمَةِ , خَوْفًا عَلَيْهِمْ أَنْ يُبْغِضُوا عِبَادَةَ اللَّهِ , وَيَسَتَثْقِلُوا طَاعَتَهُ , وَتَمَلُّوا خِدْمَتَهُ , فَأَمَرَهُمْ بِالِاسْتِجْمَامِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ؛ لِاسْتِرْجَاعِ الْقُوَى , وَزَوَالِ الضَّجَرِ , وَلِيَكُونَ ذَلِكَ أَدْعَى لَهُمْ إِلَى حُسْنِ الطَّاعَةِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَمَحَبَّةٍ لِلْخِدْمَةِ لَهُ , وَأُلْفَةِ عِبَادَتِهِ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَكِنِّي أَصُومُ , وَأُفْطِرُ , وَأُصَلِّي , وَأَرْقُدُ , وَآتِي النِّسَاءَ , أَلَا فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي أَلَا وَكُلُّ قَلِيلٍ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : إِنَّ لِلَّهِ عَلَيْكَ حَقًّا , وَلِبَدَنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا , وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.وَكَتَبَ سُلَيْمَانُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنِّي أَنَامُ , وَأَقُومُ , وَأَحْسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْسِبُ قَوْمَتِي , وَأَحْسِبُ نَوْمَتِي طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى , هَذَا الْحَقُّ , فَإِيفَاؤُهُ إِيَّاهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ , وَلِأَنَّ فِي نَوْمَتِهِ اسْتِجْلَابَ الْقُوَّةِ لِقَوْمَتِهِ , وَتَشْحِيذَ الطَّبْعِ , وَحَثًّا مِنْهُ لِنَفْسِهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَحَبَّبَ عِبَادَةَ اللَّهِ إِلَى نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يُحِبُّوهُ , وَيُؤْثِرُوهُ , وَيُقْبِلُوا بِهَا عَلَيْهِ , وَلِذَلِكَ كَلَّفَهُمُ الْأَعْمَالَ لِتَشْتَغِلُوا بِهَا عَمَّا دُونَهُ , وَتُقْبِلُوا بِهَا عَلَيْهِ , وَتَتَوَجَّهُوا بِأَدَائِهَا إِلَيْهِ , فَإِذَا تَحَمَّلُوا مِنْهَا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ مَلُّوا , فَتَرَكُوهَا , وَفِي تَرْكِهَا تَرْكُ الْإِقْبَالِ عَلَيْهِ , وَالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ , وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ أَفْعَالِ عِبَادِهِ , وَلَا يَزِيدُهُ طَاعَتُهُمْ , وَلَا يُنْقِصُهُ مَعْصِيَتُهُمْ , وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُمْ إِظْهَارَ فَقْرِهِمْ إِلَيْهِ , وَرُؤْيَةَ اضْطِرَارِهِمْ إِلَيْهِ , وَعَجْزَهُمْ لِيُغْنِيَهُمْ , وَيُقَوِّيَهُمْ , وَيَجْعَلَهُمْ مُلُوكًا خَالِدِينَ , وَأَغْنِيَاءَ لَا يَفْتَقِرُونَ , وَأَقْوِيَاءَ لَا يَضْعُفُونَ , سُبْحَانَ اللَّطِيفِ بِعِبَادِهِ , وَالرَّؤُوفِ بِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمَلُّ , حَتَّى تَمَلُّوا , أَيْ : لَا يَتْرُكُ ثَوَابَكُمْ , وَالْإِقْبَالَ عَلَيْكُمْ قَبُولًا لِأَعْمَالِكُمُ الْمَدْخُولِ فِيهَا مَا لَمْ تَمَلُّوا طَاعَتَهُ , وَتَسْتَثْقِلُوا خِدْمَتَهُ , وَتُبْغِضُوا عِبَادَتَهُ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : إِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُقْبِلُ عَلَيْكُمْ , وَإِنْ قَصَّرْتُمْ فِي عِبَادَتِهِ , وَيَقْبَلُ يَسِيرَ أَعْمَالِكُمْ , وَيُثِيبُكُمْ عَلَيْهَا الْجَزِيلَ مَا دُمْتُمْ فِيهَا رَاغِبِينَ , وَلَهَا مُرِيدِينَ , وَبِنَيَّاتِكُمْ إِلَيْهَا قَاصِدِينَ , وَإِنْ لَمْ تَبْلُغُوا إِرَادَتَكُمْ فِيهَا , وَمَقَاصِدَكُمْ مِنْهَا , وَإِنَّمَا يَتْرُكُ ثَوَابَكُمْ , وَالْإِقْبَالَ لَكُمْ , إِذَا أَعْرَضْتُمْ عَنْهَا , وَمَلَلْتُمُوهَا. حَدِيثٌ آخَرُ.

جَابِرٍ ← الْمُنْكَدِرِ، ← مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ← يَحْيَى الْمُتَوَكِّلُ ← خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى، ← أبو ميسرة ← الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَطَّارِ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 156

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 162

حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ , يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَصَابَهُ غَمٌّ , فَأَحَبَّ أَنْ يَتَسَلَّى بشَيْءٍ , أَوْ ضَاقَ صَدْرُهُ مِنْ أَمْرٍ , فَأَرَادَ أَنْ يَفْرَحَ , أَوْ أَصَابَتْهُ وَحْشَةٌ فَأَحَبَّ إِزَالَتَهَا عَنْهُ , رُبَّمَا يُغَنِّي , وَهُوَ أَنْ يُنَغِّمَ , وَيُرَجِّعَ صَوْتَهُ لشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ , وَالزَّجَلِ , وَالْمَنْظُومِ مِنَ الْكَلَامِ , يَطْلُبُ بِذَلِكَ رَاحَةً وَفَرْحَةً مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْوَحْشَةِ أَوِ الْكَرْبِ , وَالْغَمِّ.وَالْأَنْبِيَاءُ , وَالرُّسُلُ , وَأَفَاضِلُ الْأَوْلِيَاءِ , وَالصِّدِّيقُونَ هُمُومُهُمْ هَمُّ الْمَعَادِ , وَكَرْبُهُمْ كَرْبُ الدِّينِ , وَوَحْشَتُهُمْ مِمَّا دُونَ اللَّهِ , وَضِيقُ صُدُورِهِمْ عَمَّا يَشْغَلُهُمْ عَنِ اللَّهِ , فَهُمْ لَا يَتَفَرَّحُونَ مِنْ كَرْبِهِمُ إِلَّا بِذِكْرِ رَبِّهِمْ , وَلَا يَنْسَلُّونَ عَنْ غُمُومِهِمْ وَهُمُومِهِمْ إِلَّا بِمَوْلَاهُمْ , فَيُرَجِّعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الَّذِي مِنْ مَحْبُوبِهِمْ بَدَأَ , وَإِلَيْهِ يَعُودُ , وَبِخَشْيَتِهِ مِنْ قُلُوبِهِمْ , وَرِقَّةٍ مِنْ أَفْوَاهِ أَفْئِدَتِهِمْ , وَيُزَانُ مَحَبَّتُهُ بَيْنَ ضُلُوعِهِمْ وَمَاءُ الِاشْتِيَاقِ يَجْرِي عَلَى خُدُودِهِمْ , فَتَحْسُنُ لِذَلِكَ أَصْوَاتُهُمْ ؛ لِأَنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ هُوَ قَرَاءَتُهُ عَلَى خَشْيَةٍ مِنَ اللَّهِ. وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : مَنْ إِذَا قَرَأَ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى فَأَخْبَرَ أَنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ قِرَاءَتُهُ عَلَى خَشْيَةٍ مِنَ اللَّهِ. فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ , يُرِيدُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قِرَاءَتَهُ عَلَى خَشْيَتِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَخُشُوعٍ فِي نَفْسِهِ , وَرِقَّةٍ مِنْ فُؤَادِهِ , وَهِيَ قِرَاءَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , وَأَفَاضِلِ الْأَوْلِيَاءِ , لَيْسَ تَرْجِيعَ الصَّوْتِ وَالْإِلْحَانِ , وَتَحْرِيكَ الْحَنَكِ , كَفِعْلِ مَنْ يَتَلَهَّى بِكَلَامِ الْمُحَدِّثِ الَّذِي يُرِيدُ بِهِ إِثَارَةَ الشَّهَوَاتِ الْخَفِيَّةِ بِقُلُوبٍ لَاهِيَةٍ , وَأَفْئِدَةٍ سَاهِيَةٍ تَتَزَيَّنُ لِلنَّاسِ , وَلَا يُطْرَدُ الْخَنَّاسُ , وَيَزِيدُ فِي الْوَسْوَاسِ , فَمَنْ رُزِقَ حُسْنَ النِّعْمَةِ , وَخَشْيَةَ الْقَلْبِ , وَرِقَّةَ الْفُؤَادِ , فَقَرَأَ الْقُرْآنَ مُتَرَسِّلًا لَهُ , مُرَتِّلًا حَقَّ حُرُوفِهِ , فَذَلِكَ الْكَامِلُ الَّذِي أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ. كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى , فَقَالَ : لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.وَقَالَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَقَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ سَمِعْتُ قِرَاءَتَكَ , فَقَالَ : أَمَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْمَعُ قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهَا لَكَ تَحْبِيرًا وَمَنْ لَمْ يُرْزَقْ حُسْنَ النِّعْمَةِ , وَأُتِيَ بِمَا سِوَاهَا مَنْ لَمْ يَخْرُجْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صِفَةِ مَنْ يَأْذَنِ اللَّهُ لَهُ بِحُسْنِ صَوْتِهِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ , أَيْ : مَا رَضِيَ مِنَ الْمَسْمُوعَاتِ شَيْئًا هُوَ أَرْضَى عِنْدَهُ , وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ , وَلَا آَثَرُ لَدَيْهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآَنِ عَلَى خَشْيَةٍ مِنَ اللَّهِ , وَاللَّهُ تَعَالَى مَوْصُوفٌ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ , وَالرُّؤْيَةِ , وَالْإِدْرَاكِ , وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ , وَالسَّمْعُ صِفَةٌ لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي ذَاتِهِ بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُ مِنَ اسْتِمَاعِ الْمُحَدَثِينَ , تَعَالَى اللَّهُ عَنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ عُلُوًّا كَبِيرًا , فَهُوَ سَامِعٌ لِلْمَسْمُوعَاتِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِيَسْتَمِعَ , هُوَ لَهُ صِفَةٌ , وَلَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ , فَإِذْنُ اللَّهِ سَمَاعُهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ , وَهُوَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ أَسْمَعُ بشَيْءٍ مِنْهُ لِغَيْرِهِ , وَلَا يُوصَفُ بِالِاسْتِمَاعِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ الْفِكْرِ , وَإِحْضَارُ السِّرِّ , وَإِلْقَاءُ السَّمْعِ. فَلِذَلِكَ حَمَلَ مَعْنَى تَخْصِيصِ سَمَاعِ الْقُرْآنِ مِنْهُ عَلَى الرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ وَالْإِيثَارِ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَتَفَرَّجْ مِنْ غُمُومِهِ , وَلَمْ يَكْتَفِ مِمَّا يُلْهِيهِ عَنْ كُرَبِهِ , وَيُسَلِّيهِ عَنْ هُمُومِهِ , وَيَطْرُدُ وَحْشَاتِهِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ , وَالتَّدَبُّرِ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا , أَيْ : لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِنَا , وَلَا تَشَبَّهَ بِنَا طَرِيقَةً وَصِفَةً , وَإِنْ كَانَ مِنَّا نِحْلَةً وَمِلَّةً هِيَ قَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ هُمُومُهُ هُمُومَ الْمَعَادِ , وَوَحْشَتُهُ مِنْ أَوْصَافِ الْمُحْدَثِينَ فَلَيْسَ مِنَّا ؛ لِأَنَّ التَّسَلِّيَ بِكَلَامِ اللَّهِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ كُرَبِ الدِّينِ وَالْهُمُومِ الَّتِي تَكُونُ فِي اللَّهِ ,فَيَكُونُ التَّسَلِّي مِنْهَا بِمَا مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى , فَأَمَّا هُمُومُ الدُّنْيَا مِنْ جِهَةِ فَوَاتِهَا وَنَيْلِهَا , وَوَحْشَةُ الْخَلْقِ مِنَ الِاتِّزَانِ وَالْأَخْدَانِ , فَإِنَّمَا يُطْلَبُ لَهَا الْمَلَاهِي , وَتَرْجِيعَ الْأَصْوَاتِ بِالْأَغَانِي. وَالْمَعْنَى الْآخَرُ : أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَأْنِسْ بِاللَّهِ وَأَذْكَارِهِ , وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ ضَرُورَاتِهِ , وَلَمْ تَكُنْ صِفَاتُهُ جَلَّ وَعَزَّ حَائِلَةً لَهُ عَنْ وَحْشَةِ صِفَاتِهِ , فَلَيْسَ مِنَّا خُلُقًا وَسِيرَةً , وَإِنْ كَانَ مِنَّا نُطْقًا وَسَرِيرَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ← یَزِیْدُ بْنُ الْھَادِ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ← الحماني ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 162

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 166

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَزَادَنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ بَحِيرٍ الْقَاضِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِصْمَةَ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَهُ ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عُمَارَةَ , حَدَّثَنِي هِقْلٌ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ حِينَ يَزْنِي مُؤْمِنٌ , وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ حِينَ يَسْرِقُ مُؤْمِنٌ , وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرُ وَهُوَ حِينَ يَشْرَبُهَا مُؤْمِنٌ , وَلَا يَنْهَبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ , قَالَ : فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا فَمَهْ ؟ قَالَ : فَنَفَرَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : أَمِرُّوا الْأَحَادِيثَ كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلَكُمْ , فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَمَرُّوهَا. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : : قَوْلُ الزُّهْرِيِّ : أَمِرُّوا الْأَحَادِيثَ كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلَكُمْ تَسْلِيمٌ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى , وَانْقِيَادٌ لِرَسُولِ اللَّهِ , وَتَصْدِيقٌ لَهُ , وَإِيمَانٌ بِهِ فِيمَا عُلِمَ وَجُهِلَ , وَتَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَالْحُكْمُ عَلَيْهِمَا بِالْعُقُولِ الضَّعِيفَةِ , وَالْأَفْهَامِ السَّخِيفَةِ , إِيمَانًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَتَصْدِيقًا لَهُمَا , وَتَوْكِيلًا لَعِلْمِ تَأْوِيلِ مَا جَهِلْنَاهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَالْقُدْوَةُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ , وَسَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَالزُّهْرِيِّ , وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَشَابِهَةِ , لَا يَرُدُّونَهَا رَدَّ مُنْكَرٍ جَاحِدٍ , وَلَا يَتَأَوَّلُونَهَا تَأْوِيلَ مُتَحَكِّمٍ مُتَكَلِّفٍ , بَلْ يُؤْمِنُونَ بِهَا إِيمَانَ مُصَدِّقٍ مُسْلِمٍ , وَيَرْوُنَهَا رِوَايَةَ فَقِيهٍ مُسْلِمٍ , وَقَدْ تَأَوَّلَهَا قَوْمٌ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَعُلَمَاءِ الدِّينِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَعْطِيلٍ , وَلَا تَكْذِيبٍ بِتَحْرِيفِ تَأْوِيلٍ طَلَبًا لِلْحِكْمَةِ فِيهَا عَلَى قَدْرِ أَفْهَامِهِمْ , وَمَبْلَغِ عُقُولِهِمْ , وَنُورِ أَسْرَارِهِمْ , وَشَرْحِ صُدُورِهِمْ , بِانْتِزَاعِ التَّأْوِيلِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَأَقَاوِيلِ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ , وَعَلَى قَدْرِ الْحِكْمَةِ الَّتِي يَهَبُ اللَّهُ مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ , وَيُؤْتِهَا مَنْ يُرِيدُ , وَمَنْ أُوتِيَهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَيْ : لَا يَزْنِي وَهُوَ فِي حِينِ مَا يَزْنِي مُكَاشِفٌ فِي إِيمَانِهِ , مُشَاهِدٌ لِمَا آَمَنَ بِهِ بِإِيقَانِهِ , بَلْ هُوَ فِي وَقْتِ فِعْلِهِ ذَلِكَ عَنْ تَحْقِيقِ إِيمَانِهِ مَحْجُوبٌ , وَبِغَلَبَةِ شَهْوَتِهِ عَنْ شُهُودِ إِيقَانِهِ مَسْلُوبٌ , فَإِيمَانُهُ فِي قَلْبِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَقْدِ ثَابِتٌ , وَنُورُ إِيمَانِهِ مِنْ جِهَةِ الْيَقِينِ مَطْمُوسٌ ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفِينَ بِالْإِيمَانِ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ فَمِنْهُمْ : نَاطِقٌ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ مَحْجُوبُ الْقَلْبِ فِيهِ عَنْ صِدْقِ الْإِخْلَاصِ , فَهُوَ مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ كَافِرُ السَّرِيرَةِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} وَنَاطِقٌ بِكَلِمَةِ التَّقْوَى مُنْطَوٍ فِي سِرِّهِ عَلَى صِدْقِ الدَّعْوَى , أَقَرَّ بِلِسَانِهِ وَأَخْلَصَ لِحَيَاتِهِ , مُضْطَرِبُ الْحَالِ فِيمَا يُوجِبُهُ إِيمَانُهُ , فَمَرَّةً بِالْجَنَّةِ مَوْصُوفٌ , وَأُخْرَى بِالْكُشُوفِ مَعْرُوفٌ , لَمْ يَلْبَسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ , وَلَمْ يُجَرِّدْهُ بِيَقِينٍ شُهُودُهُ حَقِيقَةُ عِلْمٍ , فَهُوَ مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ مُؤْمِنُ السَّرِيرَةِ مُخَلَّطُ الْفِعْلِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} {الصف) , وَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. طُولِبَ هَؤُلَاءِ بِوَفَاءِ مَا صَحَّتْ بِهِ عَقِيدَتُهُمْ , وَصَدَّقَتْ قَوْلَهُمْ سَرِيرَتُهُمْ , فَدَلَّ أَنَّهُمْ فِي حُجْبَةٍ عَمَّا نَطَقُوا بِهِ وَاعْتَقَدُوهُ , وَمُقِرٌّ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , قَدْ أَسْقَطَ عَنْ سِرِّهِ مَا دُونَ اللَّهِ , وَأَقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى اللَّهِ , وَأَسْرَعَ بِسَيْرِهِ إِلَى اللَّهِ بِكُشُوفِ إِيمَانِهِ , وَصِدْقِ إِيقَانِهِ , حَجَبَهُ إِيمَانُهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ لَذَّاتِهِ , وَصَرَفَهُ إِيقَانُهُ عَنْ شَهَوَاتِهِ , فَهُوَ يُشَاهِدُ مَا آَمَنَ بِهِ كَأَنَّهُ رَأَى عِيَانًا , فَيَرَى مَا غُلِبَ عَنْ بَصَرِهِ بِعَيْنٍ , كَمَا قَالَ حَارِثَةُ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا ,وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ , وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ يُعَذَّبُونَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ , فَهَذَا الْمُكَاشِفُ بِالْإِيمَانِ شُهُودًا لِمَا آَمَنَ بِهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} {الأنفال) , فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ , فَهُوَ مَحْجُوبٌ بِإِيمَانِهِ عَنِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ , وَشُرْبِ الْخَمْرِ , وَانْتِهَابِ نُهْبَةٍ ذَاتِ شَرَفٍ , وَمَنْ حُجِبَ عَنْ إِيمَانِهِ بِظُلْمَةِ غَفْلَتِهِ , وَدُخَانِ شَهْوَتِهِ رُبَّمَا وَاقَعَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ وَوُصِفَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ مَا بَلَغَ مِنْ حَقِّ إِيمَانِهِ أَنْ أَسْقَطَ إِبَاحَتَهَا مِنْ سِرِّهِ لَمْ يَبْلُغْ حَقِيقَةَ حَقِّهِ أَنْ يُجَانِبَهَا بِعَقْلِهِ , فَهُوَ فِي وَقْتِ مُوَاقَعَتِهَا وَالْإِتْيَانِ بِهَا غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِحَقِيقَةِ حَقِّ الْإِيمَانِ , وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِصِدْقِ الْإِيمَانِ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ إِيمَانَ عُقُودٍ , وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ إِيمَانَ شُهُودٍ. فَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : كَالْعُذْرِ لَهُ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَمْ يَزْنِ الزَّانِي حِينَ يَزْنِي جُحُودًا وَاسْتِكْبَارًا , وَلَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ حُجَّةً وَاسْتِتَارًا. وَالْمَعْنَى الْآَخَرُ : كَالتَّحْذِيرِ عَنْ مُبَالَغَةِ الْهَوَى , وَالِانْهِمَاكِ فِي الشَّهَوَاتِ وَالْمُنَى , كَأَنَّهُ يَقُولُ : غَفْلَةُ سَاعَةٍ وَاتَّبَاعُ شَهْوَةٍ حَجَبَتْهُ عَنْ حَقِيقَةِ إِيقَانِهِ , فَغَيْرُ مَأْمُونٍ إِنْ دَامَتْ غَفْلَتُهُ , وَاسْتَحْكَمَتْ فِيهِ شَهْوَتُهُ أَنْ يُزِيلَهُ شُؤْمُ فِعْلِهِ عَنْ حَقِيقَةِ إِيمَانِهِ , فَالزِّنَا عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ شَهَوَاتِ النَّفْسِ الْمَحْظُورَةِ الْمُحَرَّمَةِ , وَالشَّرَفُ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , وَشُرْبُ الْخَمْرِ عِبَارَةٌ عَنِ الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالِانْتِهَابُ عِبَارَةٌ عَنِ الْحِرْصِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , فَفِيهِ تَحْذِيرٌ عَنْ مُتَابَعَةِ الشَّهَوَاتِ وَالرَّغْبَةِ فِي اللَّذَّاتِ وَالْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَالْحِرْصِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , وَالِاسْتِخْفَافِ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَهِبَ نُهْبَتَهُ رَفَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْصَارَهُمْ مُسْتَخِفٌّ بِهِمْ غَيْرُ مُقِرٍّ لَهُمْ , وَلَا مُعَظِّمٍ حَقَّهُمْ.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← الزُّهْرِيِّ، ← الْاَوْزَاعِیُّ ← الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ← الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ، ← أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 166

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 180

قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْزُبَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الْإِنَاءِ ,فَاغْمِسُوهُ كُلَّهُ , فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً , وَفِي الْآخَرِ دَوَاءً , وَأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالَّذِي فِيهِ الدَّاءُ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى فِتْنَةِ هَذَا الدَّاءِ , وَالشِّفَاءِ عَلَى مَعْنَى الطِّبِ الرُّوحَانِيِّ , وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْأَطِبَّاءُ , وَمَعْنَاهُ إِصْلَاحُ الْأَخْلَاقِ , وَتَقْوِيمُ الطِّبَاعِ , وَتَهْذِيبُ الْعَادَاتِ وَالسَّجِيَّاتِ بِاسْتِخْرَاجِ الْفَاسِدَةِ مِنْهَا , وَتَرْبِيَةِ الصَّالِحَةِ مِنْهَا , وَإِصْلَاحِ مَا يُمْكِنُ إِصْلَاحُهَا إِذْ دَاءُ الْأَخْلَاقِ , وَسَقَمُ الْعَادَاتِ يَضُرُّ بِالْأَدْيَانِ , وَدَاءُ الْأَجْسَامِ يَضُرُّ بِالْأَبْدَانِ , وَسَقَمُ الْأَبْدَانِ تَكْفِيرُ الْخَطِيئَاتِ , وَسَقَمُ الْأَخْلَاقِ يُورِثُ الْبَلِيَّاتِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الدَّاءِ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ الْكِبْرَ , وَالتَّرَفُّعَ مِنَ اسْتِبَاحَةِ مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ , وَأَحَلَّتْهُ السُّنَّةُ , فَإِنَّ السُّنَّةَ قَدْ أَبَاحَتْ مَا مَاتَ فِيهِ مِنَ الْهَوَامِّ مِمَّا لَيْسَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ , وَوَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِهِ , فَكَأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اسْتَعْذَرَ مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ مِنْ جِهَةِ التَّرَفُّعِ عَنْهَا , وَالتَّكَبُّرِ فِيهَا , كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ لِدِينِهِ عَظِيمٌ , وَتَعَزُّزٌ لِنَفْسِهِ , وَرُبَّمَا رَمَى بِذَلِكَ الطَّعَامِ , أَوْ أَهْرَاقَ ذَلِكَ الشَّرَابَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الذُّبَابُ , فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ , وَالتَّرَفُّعِ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِضَاعَةِ نِعَمِ اللَّهِ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغْمَسَ الذُّبَابُ إِذَا وَقَعَ فِي الْإِنَاءِ لِيُذْهِبَ عَنْ نَفْسِهِ تَرَفُّعَهَا , وَيَقْتُلَ فِيهَا كِبْرَهَا , فَيَكُونَ فِي أَوَّلِ وُقُوعِهَا تَعَزُّزُ النَّفْسِ لَهَا , وَالتَّكَرُّهُ لَهَا مِنْ جِهَةِ الطَّبْعِ وَالْكِبْرِ , لَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ , وَالشَّرِيعَةِ , فَهَذَا هُوَ الدَّاءُ الَّذِي يُوَلِّدُ الْإِنْسَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ , وَالتَّرَفُّعِ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِضَاعَةِ نِعْمَةِ اللَّهِ , فَإِذَا غَمَسَهُ أُكْرِهَ مَا اسْتَبَاحَهُ مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ , وَاسْتَطَابَتْ مَا أَذِنَتْ فِيهِ السُّنَّةُ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ قَهْرًا لِلنَّفَسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ , وَحِفْظًا لِلدِّينِ مِنْ لَوَاحِقِ مَا يَكَادُ يُدَنِّسُهُ مِنْ تَعَذُّرِ النَّفْسِ وَالْكِبْرِ الَّذِي هُوَ مُنَازَعَةُ اللَّهِ فِي صِفَتِهِ , وَالتَّعْظِيمُ عَنِ الِانْقِيَادِ وَالِاسْتِسْلَامِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ , كَمَا تَكُونُ بَعْضُ الْأَدْوِيَةِ الْمُسَهِّلَةِ نَقْضًا لِلْأَبْدَانِ عَمَّا يَجْمَعُ فِيهَا اللَّهُ مِنْ فُضُولِ الْأَغْذِيَةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي تُورِثُ سَقَمَ الْأَبْدَانِ , وَمَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا وَفِيهِ حِكْمَةٌ كَثِيرَةٌ , مِنْهَا مَا يُعْلَمُ , وَمِنْهَا مَا يُجْهَلُ ,وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ بِالذُّبَابِ وَالْبَعُوضَةِ مَثَلًا , وَالْعَنَكْبَوُتِ وَالنَّمْلِ , فَقَالَ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ مَا قَالُوا اسْتِخْفَافًا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ , وَجَهْلًا بِمَا فِيهَا مِنَ الْحِكْمَةِ لِلَّهِ تَعَالَى , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}. وَيُقَالُ : إِنَّ بَعْضَ الْحُكَمَاءِ دَخَلَ عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ , وَقِيلَ : إِنَّهُ ابْنُ السَّمَّاكِ دَخَلَ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ , فَقَالَ لَهُ هَارُونُ : مَا الْفَائِدَةُ فِي هَذَا الذُّبَابِ , وَلِمَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؟ فَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ : خَلَقَهُ لِيُذِلَّ بِهِ الْجَبَابِرَةَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ لَا يُفْسِدُوا الطَّعَامَ , وَلَا يُضِيُّعُوهُ , وَلَا يَرْمُوا بِهِ تَنَجُّسًا لَهُ , وَاسْتِقْذَارًا لِلذُّبَابِ الْوَاقِعِ فِيهِ , فَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا طَيَّبَ بِهِ نُفُوسَهُمْ مِنْ تَعَذُّرِ مَا لَيْسَ بِنَجَسٍ فِي الشَّرِيعَةِ , وَعَلِمَ أَنَّ النُّفُوسَ تَأْبَاهُ , وَالطَّبَائِعَ تَعَافُهُ , فَقَيَّدَهُ بِمَا طَيَّبَ بِهِ نُفُوسَهُمْ مِنْ رَجَاءِ السَّلَامَةِ , وَخَوْفِ الْعَطَبِ , فَخَوَّفَهُمُ الدَّاءُ فِي أَبْدَانِهِمْ أَنْ يَرْمُوا بِهِ قَبْلَ الْغَمْسِ , وَرَجَاؤُهُمُ الشِّفَاءَ فِي غَمْسِهِ , وَلَوْ أَمَرَ بِرَمْيِهِ قَبْلَ الْغَمْسِ , عَسَى لَمْ يَنْقَدْ لَهُ بَعْضُ مَنْ فِيهِ عِزَّةُ نَفْسٍ , وَتَرَفُّعٌ , وَتَكَبُّرٌ , فَكَانَ يَرْمِي بِالطَّعَامِ , فَأَمَرَ بِغَمْسِهِ , وَرُجِيَ فِيهِ الشِّفَاءُ لِيُصَانَ الطَّعَامُ , وَتُقَامَ شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دَاءٌ يَضُرُّ بِالْأَبْدَانِ , وَشِفَاءٌ لِلدَّاءِ الَّذِي فِيهِ عَلِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَعْلَمَنَا , وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا مَائِيَّتَهُ , وَذَلِكَ الدَّوَاءُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، ← الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ← مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، ← الدَّرَاوَرْدِيُّ ← محمد بن إسماعيل بن جعفر الجعفري ← محمد بن إبراهيم البكري ← عبد العزيز بن محمد المرزباني

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 180

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 181

قَالَ : حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ , أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ , قَالَ : سَالِمٌ رَوَى عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا , وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَا يَأْكُلْ طَعَامُكَ إِلَّا تَقِيٌّ , يُرِيدُ بِهِ الْمُوَاكَلَةَ الَّتِي تُوجِبُ الْأُلْفَةَ , وَتُؤَدِّي إِلَى الْخِلْطَةِ , فَإِنَّ الْمُوَاكَلَةَ أَوْكَدُ أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ , وَأَحْكَمُ دَوَاعِي الْخِلْطَةِ , وَأَوْثَقُ عُرَى الْمُدَاخَلَةِ , وَالِاسْتِئْنَاسِ , وَمُخَالَطَةُ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , وَالِاسْتِئْنَاسُ بِهِ وَالْأُلْفَةُ مَعَهُ تَغُرُّ الْإِنْسَانَ , وَتُخِلُّ بِالدِّينِ , وَتُذْهِبُ الْمُرُوءَةَ , وَتُوقِعُ فِي الشُّبُهَاتِ , وَتُؤَدِّي إِلَى تَنَاوَلِ الْمُحَرَّمَاتِ , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَ مُخَالَطَةَ الْأَشْرَارِ , وَنَهَى عَنْ مُصَاحَبَةِ الْفُجَّارِ ؛ لِأَنَّ مُخَالَطَةَ الْفَاجِرِ لَا تَخْلُو مِنْ فَسَادٍ يَلْحَقُكَ مِنْهُ , إِلَّا مُتَابَعَةً لَهُ فِيمَا يَأْتِيهِ , فَيَذْهَبُ الدِّينُ. وَإِمَّا مُسَامَحَةً فِي الْأَعْضَاءِ عَمَّا يُوجِبُهُ حَقُّ اللَّهِ مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ , أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ , وَإِمَّا اسْتِخْفَافًا بِفُجُورِهِ , فَإِنَّ مَنْ رَأَى الشَيْءَ كَثِيرًا , سَهُلَ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ , وَصَغُرَ عِنْدَ نَفْسِهِ , فَإِنْ سَلِمَ الْإِنْسَانُ عَنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ , وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ , فَيُخْطِئُهُ فِتْنَةُ الْغَيْرِ بِهِ. الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ : لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا , أَيْ : لَا يَكُونُ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ عَهْدًا , وَقَوْلًا لَكَ بِصَاحِبٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ , وَلَا مَنْ تَرَكَ آدَابَ الْإِيمَانِ , وَشَرَائِطَهُ صَاحِبًا لَكَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ , وَإِلَّا عِشْرَةً تُعَاشِرُهُ عَلَى شَرْطِ النَّصِيحَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ عُقْدَةُ الْإِيمَانِ فِي تَحَرُّزٍ مِنْ آفَةٍ تَلْحَقُ الدِّينَ , أَوْ تَقْدَحُ فِيٍ الْمُرُوءَةِ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى حِرْمَانِ ذَلِكَ - إِطْعَامًا وَمُنَاوَلَةً - مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , فَقَدْ أَطْعَمَ النَّبِيُّ الْمُشْرِكِينَ , وَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبِهِمُ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ , وَالْأُلُوفَ مِنَ الشِّيَاهِ وَغَيْرِهِ , وَكَانَ يَصْنَعُ إِلَى الْبَرِّ , وَالْفَاجِرِ , وَيَأْمُرُ بِهِ.

أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ ← أَبِي الْهَيْثَمِ، ← سالم روى ← أَبَا سَعِيدٍ ← أَنَّهُ ← سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ ← حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ← ابْنُ الْمُبَارَكِ، ← سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ← أَبُو عِيسَى، ← نصر بن فتح

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 181

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 185

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ , فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ : جُمْدَانُ قَالَ : سِيرُوا سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا الْمُفَرِّدُونَ ؟ قَالَ : الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ. فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّاكِرُ هُوَ الْمُفْرِدُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ , فَذَاكِرُ اللَّهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ مَنْ لَا يَذْكُرُ مَعَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ , وَحَوَائِجَهُ غَيْرَ اللَّهِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَزَّازُ : بَيْنَا أَنَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ , قَطَعَنِي قُرْبُ اللَّهِ عَنِ رَسُولَ الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ نَازَعَتْنِي نَفْسِي بِأَنْ أَسْأَلَ , فَسَمِعْتُ هَاتِفًا يَقُولُ : أَبَعْدَ وُجُودِ اللَّهِ تَسْأَلُ اللَّهَ غَيْرَ اللَّهِ. فَمَنْ شُغِلَ عَنْهَا بِشُهُودِ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا حَقَّ مَعْرِفَتِهِ , وَصَرَفَهُ عَمَّنْ سِوَاهُ , وَأَدْنَاهُ مِنْهُ , فَكَانَ جَلِيسَهُ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي , وَرَفَعَ الْحُجُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ , فَكَانَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ , وَأَعْطَاهُ فِي الْآخِرَةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ , وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ , وَأَحَلَّهُ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ يَقْبَلُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ نَاضِرٍ , وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ بِبَصَرِهِ نَاظِرٌ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ , فَلَوْلَا رَبٌّ رَحِيمٌ , وَيُجِيبُهُ إِلَيْهِ بَرٌّ كَرِيمٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي أَيْ : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرُ اللَّهِ لَهُ , مَعْنَاهُ مَنْ شَغَلَهُ شُهُودُهُ ذِكْرَ اللَّهِ لَهُ قَبْلَ إِيجَادِهِ إِيَّاهُ , وَخَلْقِهِ لَهُ , فَجَعَلَهُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ لَهُ , الْمُؤْمِنِينَ بِهِ , الْمُثْنِينَ عَلَيْهِ , نَقَلَهُ مِنْ صُلْبٍ إِلَى رَحِمٍ , حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ أُمَّةٍ هِيَ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ , فِيمَنْ يَأْتِيهَا أَنْبِيَائُهُ وَرُسُلُهُ , ثُمَّ أَلْهَمَهُ ذِكْرَهُ , وَعَلَّمَهُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ , وَأَلْزَمَهُ كَلِمَةَ التَّقْوَى , وَجَعَلَهُ مِنْ أُولِي النُّهَى , فَكَانَ مَذْكُورَهُ بِالِاخْتِبَاءِ حِينَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا , فَقَامَ لَهُ بِحَوَائِجِهِ قَبْلَ حَاجَتِهِ إِلَيْهَا , فَأَعْطَاهُ مَصَالِحَهُ قَبْلَ هِدَايَتِهِ لَهَا , وَأَعْطَاهُ قَبْلَ سُؤَالِهِ أَجْزَلَ الْعَطَايَا , وَوَهَبَ لَهُ أَنْفَسَ الرَّغَائِبِ وَأَحْسَنَ الْهَدَايَا , وَتَكَفَّلَ لَهُ مَا يُصْلِحُهُ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا , فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْ رَبِّهِ بِهِ وَسَيِّدِهِ إِلَيْهِ اسْتَغْرَقَ فِي بَحْرِ مِنَنِهِ , فَشَغَلَهُ عَنْ سُؤَالِ مَعْرِفَةٍ مِنْهُ بِعِلْمِهِ بِحَالِهِ , فَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ , وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ ثِقَةً بِهِ وَمَعْرِفَةً بِنَظَرِهِ لَهُ , فَيُعْطِيهِ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي السَّائِلِينَ , وَيَخْتَارُ لَهُ فِي حِينِ وُجُودِهِ مَا هُوَ أَصْلَحُ لَهُ , كَمَا اخْتَارَ لَهُ فِي عَدَمٍ مَا هُوَ أَرْفَعُ لَهُ وَأَزْيَنُ بِهِ , فَهُوَ يُعْطِيهِ عَلَى قَدْرِ الرُّبُوبِيَّةِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالسَّائِلُونَ يَسْأَلُونَ عَلَى قَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ , وَهِمَمُ الْعَبْدِ لَا يُجَاوِزُ قَدْرَهُ , وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى , وَاللَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ . وَالذَّاكِرُونَ عَلَى طَبَقَاتٍ ثَلَاثٍ : فَذَاكِرٌ بِلِسَانِهِ تَسْبِيحًا وَتَحْمِيدًا وَتكبيرا وَتَمْجِيدًا , يَدْعُوهُ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى , وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الْعُلَى , انْشَرَحَ صَدْرُهُ بِنُورِهِ , وَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ بِذِكْرِهِ , وَشَهِدَ مَذْكُورَهُ بِسِرِّهِ , فَذِكْرُهُ لَهُ أَنِيسٌ , وَهُوَ لِرَبِّهِ جَلِيسٌ , تَلَذَّذَ بِذِكْرِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ , فَيَسْتَغْنِي عَنْ سُؤَالِهِ , وَالطَّلَبِ إِلَيْهِ.قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} {العنكبوت) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : ذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَدْرًا فِي الْقَلْبِ الذَّاكِرِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ مِنْهُ إِلَى حُظُوظِ نَفْسِهِ وَسُؤَالِ حَاجَاتِهِ , فَيُعْطِيهِ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي السَّائِلِينَ إِلَى مَا وَعَدَ لَهُمْ , إِذِ السَّائِلُونَ يَسْأَلُونَ مُحْدَثًا مَخْلُوقًا , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ الذَّاكِرِينَ لَهُ مَا لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا مُحْدَثٍ , وَهُوَ ذِكْرُهُ , لِأَنَّ ذِكْرَهُ صِفَةٌ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِصِفَاتِهِ قَدِيمٌ , وَيُبَاهِي بِهِمْ مَلَائِكَتَهُ , وَيَرْفَعُ أَقْدَارَهُمْ بَيْنَ خَلِيقَتِهِ , وَيُنَوِّهُ بِأَسْمَائِهِمْ فِي مَلَكُوتِهِ , وَذَاكرٌ بِقَلْبِهِ مُعَظِّمٌ لِرَبِّهِ مُشَاهِدٌ بِهِ , لَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ نِسْيَانٍ حِينَ يَجْرِي بِذِكْرِهِ اللِّسَانُ , فَكَانَ كَمَا قَالَ : ذَكَرْنَا وَمَا كُنَّا لِنَنْسَى فَنَذْكُرَ. وَلَكِنْ شِيَمُ الْعَرَبِ يَبْدُو فِيهِنَّ أَسْكَنَتْهُ هَيْبَتُهُ , وَأَخْرَسَتْهُ خَشْيَتُهُ , أَجَلَّ الْحَقَّ أَنْ يَذْكُرَهُ بِلِسَانِهِ , وَلَمْ يَغِبْ عَنْ ذِكْرِهِ لَحْظَةً بِجَنَانِهِ , يَرَى ذِكْرَهُ لَهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ غَفْلَةٌ وَثَنَاءَهُ عَلَيْهِ بِصِفَةِ نَفْسِهِ زَلَّةً , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} {العنكبوت) , قَالَ بَعْضُ الْكُبَرَاءِ : ذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَجْرِي بِهِ الْإِنْسُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ , أَوْ تَبْلَغَهُ الْأَوْهَامُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ , أَوْ تَحْوِيهِ الْعُقُولُ عَلَى قَدْرِ قَدْرِهِ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ , فَهَؤُلَاءِ أَخْفُوا ذِكْرَهُ عَنِ الْأَخْبَارِ وَالرُّسُومِ , فَأَخْفَى ثَوَابَهُمْ عَنِ الْمَعَارِفِ وَالْفُهُومِ فَقَالَ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} {السجدة). قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ , وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَةً أَيْضًا : مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي غَارُوا عَلَى أَذْكَارِهِ , فَغَارَ عَلَى أَوْصَافِهِمْ , فَهُمْ خَبَايَاهُ فِي غَيْبِهِ , وَأَسْرَارُهُ فِي خَلْقِهِ , وَآخِرُ شَاهِدٌ ذِكْرُ رَبِّهِ لَهُ حَيْثُ لَا رُسُومَ وَلَا فُهُومَ وَلَا عِلْمَ وَلَا مَعْلُومَ , كَانُوا مَوْجُودِينَ لَهُ عِلْمًا إِذْ كَانُوا مَعْدُومِينَ رَسْمًا , فَكَانُوا مَذْكُورِينَ , وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ , وَمَعْلُومِينَ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ , وَمُرَادِينَ وَلَا إِرَادَةَ لَهُمْ , وَمَطْلُوبِينَ وَلَا طَلَبَ لَهُمْ , وَمُخْتَارِينَ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمْ , لَمَّا شَاهَدُوا هَذِهِ الْأَحْوَالَ سَقَطُوا عَنِ الطَّلَبِ وَالسُّؤَالِ , فَكَانُوا فِي حِينِ وُجُودِهِمْ كَمَا كَانُوا فِي عَدَمِهِمْ , تَسْلِيمًا لَأَمْرِهِ وَتَرْكًا لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ . فَالطَّبَقَةُ الْأُولَى مُتَذَكِّرُونَ , وَالثَّانِيَةُ ذَاكِرُونَ , وَالثَّالِثَةُ مَذْكُورُونَ , وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ ← رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ← يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ← أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ← جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ← أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ الْأَشْعَرِيُّ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 185

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 201

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ السَّكَنْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْكَرِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ , قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ يَقُولُ لَمَّا دُفِنَ - يَعْنِي - عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : رَجَعَ النَّاسُ يَسْأَلُونِي الْبَيْعَةَ فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي مُشْفِقٌ مِمَّا أَقْدَمُ عَلَيْهِ , حَتَّى جَاءَتْ عَزْمَةً , فَبَايَعْتُ , فَلَمَّا قَالُوا لِي : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَأَنَّمَا صَعِدَ قَلْبِي , وَأَمْسَكْتُ بِغَيْرَتِي , فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ خُذْ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى يَرْضَى فَهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ لَمْ يَتَقَلَّدُوهَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ حِينَ لَا يَجِدُوا بُدًّا مِنْ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ , وَشَفَقَةً عَلَى خَلْقِ اللَّهِ , وَحَدْبًا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ , لَا رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا , وَلَا طَلَبًا فِي الْأَرْضِ , وَلَا فَسَادًا بِجَمْعِ الْمَالِ. فَقَوْلُ سَلْمَانَ : مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : إِنَّمَا يَأْخُذُهُ اخْتِيَارًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُهَا فِي حَيَاةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَعُمَرُ مُسْتَقِلٌّ بِهَا , وَأَفْضَلُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ عُمَرُ إِلَّا مَنْ رَغِبَ فِي الدُّنْيَا , وَطَلَبَ الْعُلُوَّ فِيهَا , وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِينَ يُشَوِّهُ فِي الْآخِرَةِ صُورَتَهُ , وَيَطَأُهُ النَّاسُ ذُلًّا وَهَوَانًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : يَأْخُذُهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ , أَيْ : بَعْدَكَ , مِنْ نِزَاعِ اللَّهِ الْكِبْرَ وَالْعُلُوَّ , وَطَلَبِ الرِّفْعَةِ وَالتَّسَلُّطِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْهُ , وَإِلْزَامِهِ التَّوَاضُعَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَالشَّفَقَةَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْهُ , فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ تَكَبَّرَ وَتَرَفَّعَ وَاسْتَطَالَ عَلَى النَّاسِ شَمَخَ بِأَنْفِهِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ : سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : نَزَعَ الْكِبْرَ مِنْهُ , وَنَفَاهُ عَنْهُ , فَيَكُونُ الْأَنْفُ عِبَارَةً عَنِ الْكِبْرِ وَالتَّعَظُّمِ.وَوَضْعُ الْخَدِّ بِالْأَرْضِ , وَإِلْصَاقُهُ بِهَا عِبَارَةٌ عَنِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ , وَالتَّذَلُّلِ لِعِبَادِ اللَّهِ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} , فَكَأَنَّهُ قَالَ : يَأْخُذُهَا عَنْكَ بَعْدَكَ يَا عُمَرُ مَنْ لَا يُرِيدُ بِهَا عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا , بَلْ يُرِيدُ بِهَا تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَشَفَقَةً عَلَى عَبَادِ اللَّهِ ضَرُورَةَ مَخَافَةِ الْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ , وَتَشْتِيتِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ , فَكَانَ كَمَا أَخَذَهَا بَعْدَ عُمَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مُتَوَاضِعًا مُتَذَلِّلًا غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَلَا مُتَجَبِّرٍ , إِمَامًا عَادِلًا خَلِيفَةً صَادِقًا تَسْتَحِييهِ الْمَلَائِكَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَبَعْدَهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ , وَأَلْحَقَنَا بِهِمْ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. حَدِيثٌ آخَرُ.

عليا يوم الجمل ← قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ← الْحَسَنِ، ← قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ ← هارون بن إسماعيل ← الْكَرِيمِيُّ، ← محمد بن يعقوب بن يوسف السكندري

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 201

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 210

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ , قَالَ : ذَكَرَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : أَرَاهُمُ السَّبِيلَ وَأَقَامَ لَهُمُ الدِّينَ إِذْ تَعَوَّجَ. فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ بِهِ , وَانْتَهَتِ الْإِمْرَةُ إِلَيْهِ , وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ , عِنْدَ ذَلِكَ يَسْلُكُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ , وَلَكِنَّكُمْ لَا تَفْعَلُونَ وَلَمْ يُرْوَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ تُوَلُّوهَا إِيَّاهُ بَعْدِي وَعَلَى إِثْرِي , فَيَكُونُ أَوَّلَ قَائِمٍ بَعْدِي ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَّهُمْ عَلَى الْخَلِيفَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِالْأَمْرِ لَهُ بِالْإِمَامَةِ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَعَاهُ بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ , فَقَالَ : مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَقُلْتُ : قُمْ يَا عُمَرُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَ : فَقَامَ , فَلَمَّا كَبَّرَ عُمَرُ , سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ , وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا , فَقَالَ : فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ , يَأْبَى اللَّهُ ذَاكَ وَالْمُسْلِمُونَ , يَأْبَى اللَّهُ ذَاكَ وَالْمُسْلِمُونَ.

الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ← مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ← الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ ← خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ← حَامِدُ بْنُ سَهْلٍ ← الْحُمَيْدِيُّ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 210

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 212

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ , بَكْرُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ رَوَّادٍ التَّاجِرُ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنا الْمُقْرِيُّ , عَنْ حَيْوَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ , عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ الْمَعَافِرِيِّ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَمَّا لَمْ يَكُنْ , أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ , كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ , بِقَوْلِهِ : {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} {الأنعام) , بِقَوْلِهِمْ : {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} , فَفِيهِ إِنَابَةُ كَذِبِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَنْ كُفْرَهُمْ وَتَرْكَهُمُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ عِنَادًا , وَجُحُودًا عَلَى بَصِيرَةٍ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ , وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهَوَى لَا لِشُبْهَةٍ عَرَضَتْ. فَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ إِنَابَةٌ عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَوْصَافِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْأَنْبِيَاءِ , وَالنُّعُوتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمُرْسَلِينَ . فَأَخْبَرَ أَنَّ فِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَافًا مِنْ أَوْصَافِ الْأَنْبِيَاءِ , وَخِصَالًا مِنَ الْخِصَالِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمُرْسَلِينَ , مُقَرَّبٌ حَالُهُ مِنْ حَالِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - كَمَا وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْبًا أَتَوْهُ فَقَالَ : حُكَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْبِيَاءَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَعْنًى آخَرُ , وَهُوَ إِخْبَارٌ أَنَّ النُّبُوَّةَ لَيْسَتْ بِاسْتِحْقَاقٍ وَلَا بِعِلَّةٍ تَكُونُ فِي الْعَبْدِ يَسْتَحِقُّ بِهَا النُّبُوَّةَ وَيَسْتَوْجِبُ الرِّسَالَةَ , بَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَاصْطِفَاءٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} {الحج) , وَقَالَ تَعَالَى : {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} {الزخرف) . فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى أَوْصَافِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَ مِنْهَا كَثِيرًا , لَوْ كَانَتِ الْأَوْصَافُ مُوجِبَةً لِلرُّسُلِ لَكَانَ عُمَرُ بَعْدِي رَسُولًا . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ خَاصَّةَ الْأَوْصَافِ الَّتِي كَانَتْ فِي عُمَرَ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ , قُوَّتُهُ فِي دِينِهِ وَبَدَنِهِ , وَسِتْرُهُ , وَقِيَامُهُ بِإِظْهَارِ دِينِ اللَّهِ وَإِعْرَاضِهِ عَنِ الدُّنْيَا , وَأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا لِظُهُورِ الْحَقِّ وَإِعْزَازِ الدِّينِ , وَفُرْقَانِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ , وَبِذَلِكَ سُمِّيَ الْفَارُوقَ.وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ فَتْحًا , وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ رَحْمَةً , وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نُصْرَةً , وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ بِالْبَيْتِ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى صَلَّيْنَا.

الشيخ الإمام الزاهد أخبر النبي عما لم يكن ← لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ← عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، ← مشرح بن هاعان المعافري ← بكير بن عمرو المعافري ← حَيْوَةُ، ← الْمُقْرِئُ ← عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ ← أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ رَوَّادٍ التَّاجِرُ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 212

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 220

حَدَّثَنَاهُ حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ تَشْفَعُ ؟ قَالَ : لِأَصْحَابِ الدِّمَاءِ وَالْعَظَائِمِ أَوْ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ بَعْدَمَا طَهَّرَهُ مِنْ أَدْنَاسِ الذُّنُوبِ وَأَقْذَارِ الْخَطَايَا بِالنَّارِ , كَمَا قَالَ : يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَكَأَنَّهُ قَالَ : يُدْخِلُ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَصْحَابَ الْجِنَايَاتِ مِنْ جِهَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً. وَالْمَعْنَى الْآخَرُ : تَنْبِيهٌ لِلْخَلْقِ , وَإِخْبَارٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ الْجَنَّةَ مَنْ يَشَاءُ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ لَا بِالْأَعْمَالِ كَمَا قَالُوا : هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : لَا أُبَالِي بِمَا أَتَوْهُ مِنْ صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ , وَمَا ضَيَّعُوهُ مِنَ الْحُقُوقِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا أنا , إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ.

قِيلَ ← اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ← نوح بن قيسٍ الحداني، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حاتم بن عقيل

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 220

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 226

ح خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَتْ : مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً , يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ , فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ , ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ , ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟ فَقَالَ : تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ عَنْ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ , فَقَالَ : وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ , وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَائِطُ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادِهِ يُبَلِّغُونَهُمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ فَظَوَاهِرُهُمْ مُوَافِقَةٌ لِأَوْصَافِ الْبَشَرِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} {الكهف) , وَبَوَاطِنُهُمْ مَحْمُولَةٌ بِأَوْصَافِ الْحَقِّ عَنْ أَوْصَافِ الْبَشَرِيَّةِ , إِذْ لَوْ كَانَتْ ظَوَاهِرُهُمْ بِخِلَافِ أَوْصَافِ الْبَشَرِيَّةِ لَمْ يُطِقِ النَّاسُ مُقَاوَمَتَهُمْ وَالْقُبُولَ عَنْهُمْ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا} {الفرقان) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} {الفرقان) , أَيْ أَنَّهُمْ إِنْ رَأَوْهُمْ مَاتُوا , وَإِذَا مَاتُوا عَلَى شِرْكِهِمْ فَلَا بُشْرَى لَهُمْ يَوْمَئِذٍ , وَقَالَ {لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا} {الإسراء) , فَأَخْبَرَ أَنَّ الْبَشَرَ لَا يُطِيقُ مُقَاوَمَةَ الْمَلَكِ فَكَيْفَ يُطِيقُ أَوْصَافَ الْحَقِّ وَتَجَلِّيَهُ ,وَكَيْفَ يُطِيقُونَ كَلَامَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} {الحشر) , وَقَالَ {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} {المزمل) , فَلَوْ كَانَتْ أَسْرَارُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَظَوَاهِرِهِمْ لَتَلَاشَتْ وَانَّحْلَتْ مِنْ قُوَاهَا عِنْدَ تَجَلِّي أَوْصَافِ الْحَقِّ لَهَا , وَلَوْ كَانَتْ ظَوَاهِرُهُمْ كَبَوَاطِنِهِمْ لَمْ يُقَاوِمِ الْبَشَرُ أَوْصَافَهَا وَلَمْ يُطَقِ الْقَبُولُ عَنْهَا , فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ظَوَاهِرَهُمْ بَشَرِيَّةً جِنْسِيَّةً لِيُطِيقَ الْبَشَرُ الْقَبُولَ عَنْهُمْ لِمُشَاكَلَةِ الْجِنْسِ , وَبَوَاطِنَهُمْ خَفِيَّةً وَمَلَكِيَّةً عَرْشِيَّةً عُلْوِيَّةً يُطِيقُ حَمْلَ مَا يَرِدُ عَلَيْهَا وَيُكَاشَفُ لَهَا , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} {النجم) , وَقَالَ {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} {النجم) , فَوَصَفَ عَزَّ وَجَلَّ بَاطِنَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِفَةَ الْقُوَّةِ لِرُؤْيَةِ مَا عَجَزَ الْبَصَرُ عَنْهُ فَكَانَتْ ظَوَاهِرُ الْأَنْبِيَاءِ بَشَرِيَّةً يَطْرُقُهَا الْآفَاتُ وَتَحُلُّهَا الْعَاهَاتُ , وَيَجْرِي عَلَيْهَا التَّلْوِينُ مِنْ ضَعْفٍ وَقُوَّةٍ وَآفَةٍ وَمَلَامَةٍ , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشُجَّ وَجْهُهُ. وَقَالَ : إِنِّي قَدْ بَدُنْتُ فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَيْ كَبِرْتُ , وَتَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ لِطُولِ الْقِيَامِ , وَكُلُّ هَذِهِ آفَاتٌ لَحِقَتْ ظَاهِرَهُ , ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ بَاطِنِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ الصِّفَةِ. وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا تَطْرُقُهُ الْآفَاتُ , وَتَحُلُّهُ الْعَاهَاتُ , وَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى ظَاهِرِهِ , فَقَالَ : تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي.

سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، ← مَالِكٍ، ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← إبراهيم بن معقل ← خلف بن محمد

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 226

chevron_left Previous
1…1,1091,1101,111…1,253
Next chevron_right