التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 2785
من كان مستناً، فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كانوا خير هذه الأمة: أبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً؛ قوم اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ونقل دينه؛ فتشبهوا بأخلاقهم، وطرائقهم، فهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كانوا على الهدى المستقيم، والله رب الكعبة؛ يا ابن آدم، صاحب الدنيا ببدنك، وفارقها بقلبك وهمك، فإنك موقوف على عملك، فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت، يأتيك الخير.
(1/ 305 - 306)
* عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 2785
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 2790
كيف نصنع بأقوام يخافوننا، حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال الحسن: والله، لئن تصحب أقواماً يخوفونك، حتى يدركك الأمن، خير لك: من أن تصحب أقواماً، يؤمنونك حتى يلحقك الخوف؛ فقال له بعض القوم: أخبرنا صفة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: فبكى، وقال: ظهرت منهم علامات الخير في: السيماء، والسمت، والهدى، والصدق، وخشونة ملابسهم، بالاقتصاد، وممشاهم بالتواضع، ومنطقهم بالعمل، ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق، وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى، واستقادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم؛ ظمئت هواجرهم، ونحلت أجسامهم، واستخفوا بسخط المخلوقين رضى الخالق، لم يفرطوا في غضب، ولم يحيفوا في جور، ولم يجاوزوا حكم الله تعالى في القرآن؛ شغلوا الألسن بالذكر، بذلوا دماءهم حين استنصرهم، وبذلوا أموالهم حين استقرضهم، ولم يمنعهم خوفهم في المخلوقين؛ حسنت أخلاقهم، وهانت مؤنتهم، وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم.
(2/ 150)
* قام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن - البصري -، فقال
فَبَكَى ← صفة أصحاب رسول الله ← له بعض القوم
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 2790
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 2858
مات ابن لمطرف بن عبد الله بن الشخير، فخرج على الحي ـ قد رجل جمته، ولبس حلته ـ فقيل له: ما نرضى منك بهذا، وقد مات ابنك؛ فقال: أتأمروني أن أستكين للمصيبة؟ فوالله، لو أن الدنيا وما فيها لي، فأخذها الله مني، ووعدني عليها شربة ماء غداً، ما رأيتها لتلك الشربة أهلاً؛ فكيف: بالصلوات، والهدى، والرحمة.
(2/ 199)
* عن زهير الباني قال
زهير الباني
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 2858
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 2900
هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا: نعم، أبو حازم؛ فأرسل إليه، فلما أتاه، قال: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ قال: ونصف جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني، ولم تأتني؛ قال: والله، ما عرفتني قبل هذا، ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت مني؛ فالتفت سليمان إلى الزهري، فقال: أصاب الشيخ، وأخطأت أنا؛ فقال: يا أبا حازم، مالنا نكره الموت؟ فقال: عمرتم الدنيا، وخربتم الآخرة، فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب؛ قال: صدقت، فقال: يا أبا حازم، ليت شعري، ما لنا عند الله تعالى غداً؟ قال: إعرض عملك على كتاب الله عز وجل، قال: وأين اجده من كتاب الله تعالى، قال: قال الله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار:13ـ14]. قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال أبوحازم: {قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [لأعراف: 56]. قال سليمان: ليت شعري، كيف العرض على الله غداً؟ قال أبوحازم: أما المحسن، كالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء، كالآبق يقدم به على مولاه؛ فبكى سليمان، حتى علا نحيبه، واشتد بكاؤه؛ فقال: يا أبا حازم، كيف لنا أن نصلح؟ قال: تدعون عنكم الصلف، وتمسكوا بالمروءة، وتقسموا بالسوية، وتعدلوا في القضية؛ قال: يا أبا حازم، وكيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذه بحقه، وتضعه بحقه في أهله؛ قال: يا أبا حازم، من أفضل الخلائق؟ قال: أولوا المروءة والنهى؛ قال: فما أعدل العدل؟ قال: كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه؛ قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟ قال: دعاء المحسن للمحسنين؛ قال: فما أفضل الصدقة؟ قال: جهد المقل، إلى يد البائس الفقير، لا يتبعها من، ولا أذى؟ قال: يا أبا حازم، من أكيس الناس؟ قال: رجل ظفر بطاعة الله تعالى، فعمل بها، ثم دل الناس عليها؛ قال: فمن أحمق الخلق؟ قال: رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له، فباع آخرته بدنياه؛ قال: يا أبا حازم، هل لك أن تصحبنا، وتصيب منا، ونصيب منك؟ قال: كلا؛ قال: ولم؟ قال: إني أخاف أن أركن إليكم شيئاً قليلا، فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا يكون لي منه نصيراً؛ قال: يا أبا حازم، إرفع إلي حاجتك؛ قال: نعم، تدخلني الجنة، وتخرجني من النار؛ قال: ليس ذاك إلي؛ قال: فما لي حاجة سواها؛ قال: يا أبا حازم، فادع الله لي؛ قال: نعم، اللهم إن كان سليمان من أوليائك، فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك، فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى؛ قال سليمان: قط؛ قال أبو حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله، وإن لم تكن أهله، فما حاجتك أن ترمي عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أوتعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: بل نصيحة تلقيها إلي؛ قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر، فأخذوه عنوة بالسيف، من غير مشورة، ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة، وارتحلوا؛ فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم؟ فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلت؛ قال أبو حازم: كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق، ليبيننه للناس ولا يكتمونه؛ قال: يا أبا حازم، أوصني؛ قال: نعم، سوف أوصيك وأوجز: نزه الله تعالى، وعظمه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك؛ ثم قام، فلما ولى، قال: يا أبا حازم، هذه مائة دينار، أنفقها، ولك عندي أمثالها كثير؛ فرمى بها، وقال: والله، ما أرضاها لك، فكيف أرضاها لنفسي؟ أني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً، وردي عليك بذلاً، إن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لما ورد ماء مدين، قال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]. فسأل موسى عليه السلام ربه عز وجل، ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان، ولم تفطن الرعاة لما فطنتا إليه؛ فأتيا أباهما ـ وهو: شعيب عليه السلام ـ فأخبرتاه خبره، قال شعيب: ينبغي أن يكون هذا جائعاً، ثم قال لإحداهما: إذهبي أدعيه، فلما أتته، أعظمته، وغطت وجهها؛ ثم قالت: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ} [القصص: 25]. فلما قالت: {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا {. كره موسى عليه السلام ذلك، وأراد أن لا يتبعها، ولم يجد بداً من أن يتبعها، لأنه كان في أرض مسبعة وخوف؛ فخرج معها، وكانت امرأة ذات عجز، فكانت الرياح تصرف ثوبها، فتصف لموسى عليه السلام عجزها، فيغض مرة، ويعرض أخرى؛ فقال: يا أمة الله، كوني خلفي؛ فدخل موسى إلى شعيب عليهما السلام، والعشاء مهيأ، فقال: كل، فقال موسى عليه السلام: لا، قال شعيب: ألست جائعاً؟ قال: بلى، ولكني من أهل بيت لا يبيعون شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما؛ قال شعيب عليه السلام: لا يا شاب، ولكن هذه عادتي وعادة آبائي، قرى الضيف، وإطعام الطعام؛ قال: فجلس موسى عليه السلام، فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضاً عما حدثتك، فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه، وإن كان من مال المسلمين، فلي فيها شركاء ونظراء إن وازيتهم، وإلا فلا حاجة لي فيها؛ إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى، حيث كانت أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم، فلما نكسوا، ونفسوا، وسقطوا من عين الله تعالى، وآمنوا بالجبت والطاغوت، كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم، ويشاركونهم في دنياهم، وشركوا معهم في قتلهم؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، إياي تعني، أو بي تعرض؟ قال: ما إياك اعتمدت، ولكن ما تسمع؛ قال سليمان: يا بن شهاب، تعرفه؟ قال: نعم، جاري منذ ثلاثين سنة، ما كلمته كلمة قط؛ قال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتني، ولو أجبت الله لأجبتني؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، تشتمني؟ قال سليمان: ما شتمك، ولكن شتمتك نفسك، أما علمت: أن للجار على الجار حقاً كحق القرابة؛ فلما ذهب أبو حازم، قال رجل من جلساء سليمان: يا أمير المؤمنين، تحب أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم؟ قال: لا.
(3/ 234ـ237)
* دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجاً، فقال
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 2900
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 2908
بلغني أن الحجاج بن يوسف: لما ذكر له سعيد ابن جبير، أرسل إليه قائداً من أهل الشام، من خاصة أصحابه، يسمى: المتلمس ابن الأحوص، ومعه عشرون رجلاً من أهل الشام، من خاصة أصحابه؛ فبينما هم يطلبونه، إذا هم براهب في صومعة له، فسألوه عنه؛ فقال الراهب: صفوه لي؛ فوصفوه له، فدلهم عليه؛ فانطلقوا، فوجدوه ساجداً، يناجي بأعلى صوته؛ فدنوا منه، فسلموا عليه، فرفع رأسه، فأتم بقية صلاته، ثم رد عليهم السلام؛ فقالوا: إنا رسل الحجاج إليك، فأجبه؛ قال: ولا بد من الإجابة؟ قالوا: لا بد من الإجابة؛ فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على نبيه؛ ثم قام، فمشى معهم، حتى انتهى إلى دير الراهب؛ فقال الراهب: يا معشر الفرسان، أصبتم صاحبكم؟ قالوا: نعم، فقال لهم: اصعدوا الدير، فأن اللبوة والأسد يأويان حول الدير، فعجلوا الدخول قبل المساء؛ ففعلوا ذلك، وأبى سعيد أن يدخل الدير؛ فقالوا: ما نراك، إلا وأنت تريد الهرب منا؛ قال: لا، ولكن لا أدخل منزل مشرك أبداً؛ قالوا: فإنا لا ندعك، فإن السباع تقتلك؛ قال سعيد: لا ضير، إن معي ربي، فيصرفها عني، ويجعلها حرساً حولي يحرسونني من كل سوء إن شاء الله؛ قالوا: فأنت من الأنبياء؟ قال: ما أنا من الأنبياء، ولكن عبد من عبيد الله، خاطئ مذنب؛ قال الراهب: فليعطني ما أثق به على اطمأنينته؛ فعرضوا على سعيد: أن يعطي للراهب ما يريد؛ قال سعيد: إني أعطي العظيم الذي لا شريك له، لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله، فرضي الراهب ذلك؛ فقال لهم: اصعدوا، وأوتروا القسي، لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح، فإنه كره الدخول علي في الصومعة لمكانكم؛ فلما صعدوا، وأوتروا القسي، إذا هم بلبوة قد أقبلت؛ فلما دنت من سعيد: تحاكت به، وتمسحت به، ثم ربضت قريباً منه، وأقبل الأسد، فصنع مثل ذلك؛ فلما رأى الراهب ذلك، وأصبحوا، نزل إليه؛ فسأله عن شرائع دينه، وسنن رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ففسر له سعيد ذلك كله، فأسلم الراهب، وحسن إسلامه؛ وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه، ويقبلون يديه ورجليه، ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل، فصلوا عليه؛ فيقولون: يا سعيد، قد حلفنا الحجاج بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك: لا ندعك، حتى نشخصك إليه، فمرنا بما شئت؛ قال: امضوا لأمركم، فإني لائذ بخالقي، ولا راد لقضائه؛ فساروا، حتى بلغوا واسطاً، فلما انتهوا إليها؛ قال لهم سعيد: يا معشر القوم، قد تحرمت بكم وبصحبتكم، ولست أشك أن أجلي قد حضر، وأن المدة قد انقضت، فدعوني الليلة: آخذا أهبة الموت، واستعد لمنكر ونكير، واذكر عذاب القبر، وما يحثى علي من التراب؛ فإذا أصبحتم، فالميعاد بيني وبينكم: الموضع الذي تريدون؛ قال بعضهم: لا نريد أثراً بعد عين، وقال بعضهم: قد بلغتم أملكم، واستوجبتم جوائزكم من الأمير، فلا تعجزوا عنه؛ فقال بعضهم: يعطيكم ما أعطى الراهب، ويلكم، أما لكم عبرة بالأسد كيف تحاكت به، وتمسحت به، وحرسته إلى الصباح، فقال بعضهم: هو على أدفعه إليكم إن شاء الله؛ فنظروا إلى سعيد: قد دمعت عيناه، وشعث رأسه، واغبر لونه، ولم يأكل، ولم يشرب، ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه؛ فقالوا بجماعتهم: يا خير أهل الأرض، ليتنا لم نعرفك، ولم نسرح إليك، الويل لنا ويلاً طويلاً: كيف ابتلينا بك؟ اعذرنا عند خالقنا بوم الحشر الأكبر، فإنه القاضي الأكبر، والعدل الذي لا يجور؛ فقال سعيد: ما أعذرني لكم، وأرضاني لما سبق من علم الله تعالى في؛ فلما فرغوا من البكاء، والمجاوبة، والكلام فيما بينهم، قال كفيله: أسألك بالله يا سعيد، لما زودتنا من دعائك وكلامك، فإنا لن نلقى مثلك أبداً، ولا نرى أنا نلتقي إلى يوم القيامة؛ قال: ففعل ذلك سعيد، فخلوا سبيله، فغسل رأسه ومدرعته وكساءه، وهم مختفون الليل كله، ينادون بالويل واللهف؛ فلما انشق عمود الصبح: جاءهم سعيد بن جبير، فقرع الباب، فقالوا: صاحبكم ورب الكعبة، فنزلوا إليه، وبكوا معه طويلاً، ثم ذهبوا به إلى الحجاج، وآخر معه؛ فدخلا إلى الحجاج، فقال الحجاج: اتيتموني بسعيد بن جبير؟ قالوا: نعم، وعاينا منه العجب، فصرف بوجهه عنهم؛ فقال: ادخلوه علي، فخرج المتلمس، فقال لسعيد: استودعتك الله، واقرأ عليك السلام؛ قال: فأدخل عليه، فقال له: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: أنت الشقي بن كسير؟ قال: بل كانت أمي أعلم باسمي منك؛ قال: شقيت أنت، وشقيت أمك؛ قال: الغيب يعلمه غيرك؛ قال: لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى؛ قال: لو علمت أن ذلك بيدك، لاتخذتك إلها؛ فقال: فما قولك في محمد؟ قال: نبي الرحمة، إمام الهدى عليه الصلاة والسلام؛ قال: فما قولك في علي، في الجنة هو، أوفى النار؟ قال: لو دخلتها، فرأيت أهلها، عرفت من فيها؛ قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل؛ قال: فأيهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي؛ قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم؛ قال: أبيت أن تصدقني؟ قال: إني لم أحب أن أكذبك؛ قال: فما بالك لم تضحك؟ قال: وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين، والطين تأكله النار؛ قال: فما بالنا نضحك؟ قال: لم تستو القلوب؛ قال: ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت، فجمعه بين يدي سعيد بن جبير؛ فقال له سعيد: إن كنت جمعت هذه لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح، وإلا ففزعة واحدة: تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ولا خير في شيء جمع للدنيا، إلا ما طاب وزكا؛ ثم دعا الحجاج بالعود والناي، فلما ضرب بالعود، ونفخ في الناي: بكى سعيد بن جبير؛ فقال له: ما يبكيك؟ هو اللهو؛ قال سعيد: بل هو الحزن، أما النفخ: فذكرني يوماً عظيماً، يوم ينفخ في الصور؛ وأما العود: فشجرة قطعت في غير حق؛ وأما الأوتار: فأنها معاء الشاء، يبعث بها معك يوم القيامة؛ فقال الحجاج: ويلك يا سعيد؛ فقال سعيد: الويل لمن زحزح عن الجنة، وأدخل النار؛ فقال الحجاج: اختر يا سعيد، أي قتلة تريد أن أقتلك؟ قال: اختر لنفسك يا حجاج، فوالله، ما تقتلني قتلة، إلا فتلك الله مثلها في الآخرة؛ قال: أفتريد أن أعفو عنك؟ قال: إن كان العفو، فمن الله، وأما أنت: فلا براءة لك، ولا عذر؛ قال: اذهبوا به فاقتلوه، فلما خرج من الباب ضحك، فأخبر الحجاج بذلك، فأمر برده؛ فقال: ما أضحكك؟ قال: عجبت من جراءتك على الله، وحلم الله عنك؛ فأمر بالنطع، فبسط؛ فقال: اقتلوه؛ فقال سعيد: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً، وما أنا من المشركين؛ قال: شدوا به لغير القبلة؛ قال سعيد: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] قال: كبوه لوجهه؛ قال سعيد: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] قال الحجاج: اذبحوه؛ قال سعيد: أما أني أشهد وأحاج: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، خذها مني، حتى تلقاني يوم القيامة؛ ثم دعا سعيد الله، فقال: اللهم، لا تسلطه على أحد يقتله بعدي؛ فذبح على النطع رحمه الله؛ قال: وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمسة عشر ليلة، ووقع الآكلة في بطنه، فدعا بالطبيب لينظر إليه، فنظر إليه، ثم دعا بلحم منتن، فعلقه في خيط، ثم أرسله في حلقه، فتركها ساعة، ثم استخرجها، وقد لزق به من الدم؛ فعلم أنه ليس بناج؛ وبلغنا، أنه كان ينادي بقية حياته: مالي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي.
(4/ 291ـ294)* عن عون ابن أبي شداد العبدي قال
بلغني
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 2908
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 2938
دخلنا على علي بن الحسين بن علي، فقال: يا زهري، فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا الصوم، فأجمع رأيي ورأى أصحابي: على أنه ليس من الصوم شيء واجب، إلا شهر رمضان؛ فقال: يا زهري، ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجهاً، عشرة منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة منها حرام، وأربعة عشرة خصلة، صاحبها بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب؛ قال: قلت: فسرهن يا ابن رسول الله؛ قال:
أما الواجب: فصوم شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين ـ يعني: في قتل الخطأ ـ لمن لم يجد العتق، قال تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً} [النساء: 92] الآية. وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين، لمن لم يجد الإطعام، قال الله عز وجل: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89]. وصيام حلق الرأس، قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] الآية. صاحبه بالخيار: إن شاء صام ثلاثاً؛ وصوم دم المتعة، لمن لم يجد الهدي، قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ} [البقرة: 196] الآية. وصوم جزاء الصيد، قال الله عز وجل: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] الآية. وإنما يقوم ذلك الصيد قيمة، ثم يقص ذلك الثمن على الحنطة.
وأما الذي صاحبه بالخيار: فصوم يوم الاثنين والخميس، وصوم ستة أيام من شوال بعد رمضان، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء؛ كل ذلك صاحبه بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وأما صوم الإذن: فالمرأة لا تصوم تطوعاً، إلا بإذن زوجها، وكذلك العبد والأمة.
وأما صوم الحرام: فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشك: نهينا أن نصومه كرمضان، وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام، والضيف: لا يصوم تطوعاً، إلا بإذن صاحبه؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نزل على قوم، فلا يصومن تطوعاً، إلا بإذنهم» ويؤمر الصبي بالصوم إذا لم يراهق، تأنيسا، وليس بفرض؛ وكذلك من أفطر لعلة من أول النهار، ثم وجد قوة في بدنه: أمر بالإمساك، وذلك تأديب الله عز وجل، وليس بفرض؛ وكذلك المسافر: إذا أكل من أول النهار، ثم قدم: أمر بالإمساك.
وأما صوم الإباحة: فمن أكل، أو شرب، ناسياً من غير عمد، فقد أبيح له ذلك، وأجزأه عن صومه.
وأما صوم المريض، وصوم المسافر: فإن العامة اختلفت فيه، فقال بعضهم: يصوم، وقال قوم: لا يصوم؛ وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وأما نحن، فنقول: يفطر في الحالين جميعاً؛ فإن صام في السفر والمرض، فعليه القضاء، قال الله عز وجل: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184].
(3/ 141 - 142)
* عن الزهري قال
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 2938
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3009
دخلت مسجد حمص، فسمعت معاذ بن جبل يقول: من سره أن يأتي الله عز وجل آمن، فليأت هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإنهن من سنن الهدى، ومما سنه لكم نبيكم - صلى الله عليه وسلم -؛ ولا يقل: إن لي مصلى في بيتي فأصلي فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك: تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، لضللتم.
(1/ 235)
* عن أبي بحرية قال
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3009
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3039
كان الأعمش قريباً من سبعين سنة: لم تفته التكبيرة الأولى؛ واختلف إليه قريباً من ستين، فما رأيته يقضي ركعة.
(5/ 49)
* عن وكيع قال
وَكِيعٌ،
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3039
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3046
إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى، فاغسل يدك منه.
(4/ 215،232)
* عن إبراهيم النخعي قال
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3046
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3060
ما فاتته التكبيرة الأولى قط.
(6/ 240)
* عن بشر بن منصور، أنه
بشر بن منصور، أنه ← ما فاتته التكبيرة الأولى قط.
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3060
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3085
من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها، لم يكن وقرها. وقال وكيع: من تهاون بالتكبيرة الأولى، فاغسل يديك منه.
(8/ 370)
* عن وكيع بن الجراح قال
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3085
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3329
خصال لا يعبد الله بمثلها: لا تسأل إلا الله، ولا ترد شيئاً على الله، ولا تبخل على الله ـ يعني: تمسك لله، وتعطي لله ـ؛ فإنه من عرف الله، فقد بلغ الله. قال: وقال سفيان الثوري: ليس من علامات الهدى شيء، أبين من حب لقاء الله؛ فإذا أحب العبد لقاء الله، فقد تناهى في البر ـ أي: قد بلغ ـ.
(9/ 313 - 314)
* عن أبي عبد الله الساجي قال
أبي عبد الله الساجي
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3329
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3383
إن الله تعالى يقول (إني جاعل: من صدق بأطيب الكلام، وعمل به، وعلمه لله: خلفاً من النبيين، ومعهم يوم القيامة). وقال: إن أناسا اجتمعوا، ففارقوا الجماعة، رغبة عنهم، وطعنا عليهم؛ فقالوا: ما فعلوا ذلك، حتى دخلهم العجب؛ فإياكم والعجب، فإنه الذبح والهلاك.
(5/ 376)
* عن كعب الأحبار أنه قال
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3383
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3955
سمعت أيفع بن عبد يقول: لما قدم خراج العراق إلى عمر بن الخطاب، خرج عمر ومولى له، فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي أكثر من ذلك؛ وجعل عمر يقول: الحمد لله، وجعل مولاه يقول: يا أمير المؤمنين، هذا والله من فضل الله ورحمته؛ فقال عمر: كذبت، ليس هو هذا؛ يقول الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا {. يقول: بالهدى والسنة والقرآن، فبذلك فليفرحوا؛} هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58]. وهذا مما يجمعون.
(5/ 132ـ133)
* عن صفوان بن عمرو قال
أَيْفَعَ بْنِ عَبْدٍ،
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3955
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4097
في رد كتاب الله تعالى، وتكذيبهم بأقداره النافذة، في علمه السابق الذي لا حد له إلا إليه، وليس لشيء منه مخرج؛ وطعنهم في دين الله، وسنة رسوله القائمة في أمته؛ أما بعد:
فإنكم كتبتم إلي، بما كنتم تستترون منه قبل اليوم: في رد علم الله، والخروج منه، إلى ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخوف على أمته: من التكذيب بالقدر؛ وقد علمتم أن أهل السنة، كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، وسيقبض العلم قبضاً سريعاً؛ وقول عمر بن الخطاب ـ وهو يعظ الناس ـ: إنه لا عذر لأحد عند الله بعد البينة: بضلالة ركبها، حسبها هدى؛ ولا في هدى تركه، حسبه ضلالة؛ قد تبينت الأمور، وثتبتت الحجة، وانقطع العذر؛ فمن رغب عن أنباء النبوة وما جاء به الكتاب: تقطعت من يديه أسباب الهدى، ولم يجد له عصمة ينجو بها من الردى.
وإنكم ذكرتم: أنه بلغكم، أني أقول: إن الله قد علم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون؛ فأنكرتم ذلك علي، وقلتم: إنه ليس يكون ذلك من الله في علم، حتى يكون ذاك من الخلق عملاً؛ فكيف ذلك كما قلتم، والله تعالى يقول: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} [الدخان:15]. يعني: عائدين في الكفر؛ وقال تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28]. فزعمتم بجهلكم في قول الله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29]. أن المشيئة: في أي ذلك أحببتم، فعلتم من ضلالة، أو هدى؛ والله تعالى يقول: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير:29]. فبمشيئة الله لهم: شاءوا، ولو لم يشأ: لم ينالوا بمشيئتهم من طاعته شيئاً، قولا، ولا عملاً؛ لأن الله تعالى: لم يملك العباد ما بيده، ولم يفوض إليهم ما يمنعه من رسله؛ فقد حرصت الرسل على هدى الناس جميعاً، فما اهتدى منهم إلا من هداه الله؛ ولقد حرص إبليس على ضلالتهم جميعاً، فما ضل منهم إلا من كان في علم الله ضالاً.
وزعمتم بجهلكم: أن علم الله تعالى ليس بالذي يضطر العباد إلى ما عملوا من معصيته، ولا بالذي صدهم عما تركوه من طاعته؛ ولكنه بزعمكم: كما علم الله أنهم سيعملون بمعصيته، كذلك علم أنهم سيستطيعون تركها؛ فجعلتم علم الله لغوا؛ تقولون: لو شاء العبد: لعمل بطاعة الله، وإن كان في علم الله أنه غير عامل بها؛ ولو شاء ترك معصيته: وإن كان في علم الله أنه غير تارك لها؛ فأنتم إذا شئتم: أصبتموه، وكان علماً؛ وإذا شئتم: رددتموه، وكان جهلاً؛ وإن شئتم: أحدثتم من أنفسكم علماً ليس في علم الله، وقطعتم به علم الله عنكم؛ وهذا ما كان ابن عباس يعده للتوحيد نقضاً، وكان يقول: إن الله لم يجعل فضله ورحمته هملاً، بغير قسم منه ولا اختيار؛ ولم يبعث رسله بإبطال ما كان في سابق علمه، فأنتم تقرون في العلم بأمر، وتنقضونه في آخر؛ والله تعالى يقول: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255]. فالخلق صائرون إلى علم الله تعالى، ونازلون عليه؛ وليس بينه شيء هو كائن حجاب يحجبه عنه، ولا يحول دونه، إنه عليم حكيم.
وقلتم: لو شاء الله، لم يفرض بعمل، بغير ما أخبر الله في كتابه عن قوم: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} [المؤمنون: 63]. وأنه قال: {سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [هود: 48]. فأخبر: أنهم عاملون قبل أن يعملوا، وأخبر: أنه معذبهم قبل أن يخلقوا؛ وتقولون أنتم: إنهم لو شاءوا: خرجوا من علم الله في عذابه، إلى ما لم يعلم من رحمته لهم؛ ومن زعم ذلك: فقد عادى كتاب الله برد؛ ولقد سمى الله تعالى رجالاً من الرسل بأسمائهم وأعمالهم، في سابق علمه؛ فما استطاع آباؤهم لتلك الأسماء تغييراً، وما استطاع إبليس بما سبق لهم في علمه من الفضل تبديلاً؛ فقال: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ. إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} [صّ:45ـ46]. فالله أعز في قدرته، وأمنع من أن يملك أحداً إبطال علمه في شيء من ذلك؛ فهو مسمى لهم بوحيه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أو أن يشرك في خلقه أحداً، أو يدخل في رحمته من قد أخرجه منها، أو أن يخرج منها من قد أدخله فيها؛ ولقد أعظم بالله الجهل: من زعم أن العلم كان بعد الخلق، بل لم يزل الله وحده: بكل شيء عليماً، وعلى كل شيء شهيداً: قبل أن يخلق شيئاً، وبعد ما خلق؛ لم ينقص علمه في بدئهم، ولم يزد بعد أعمالهم، ولا بحوائجه التي قطع بها دابر ظلمهم، ولا يملك إبليس هدى نفسه، ولا ضلالة غيره.
وقد أردتم بقذف مقالتكم: إبطال علم الله في خلقه، وإهمال عبادته؛ وكتاب الله: قائم بنقض بدعتكم، وإفراط قذفكم؛ ولقد علمتم: أن الله بعث رسوله، والناس يومئذ أهل شرك؛ فمن أراد الله له الهدى: لم تحل ضلالته التي كان فيها دون إرادة الله له، ومن لم يرد الله له الهدى: تركه في الكفر ضالاً، فكانت ضلالته أولى به من هداه؛ فزعمتم: أن الله أثبت في قلوبكم الطاعة والمعصية، فعملتم بقدرتكم بطاعته، وتركتم بقدرتكم معصيته؛ وأن الله خلو من أن يكون يختص أحداً برحمته، أو يحجز أحداً عن معصيته.
وزعمتم: أن الشيء الذي بقدر، إنما هو عندكم: اليسر، والرخاء، والنعمة؛ وأخرجتم منه الأعمال، وأنكرتم أن يكون سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى، وأنكم الذين هديتم أنفسكم من دون الله، وأنكم الذين حجزتموها عن المعصية، بغير قوة من الله ولا إذن منه.
فمن زعم ذلك: فقد غلا في القول، لأنه: لو كان شيء لم يسبق في علم الله وقدره، لكان لله في ملكه شريك، ينفذ مشيئته في الخلق من دون الله؛ والله سبحانه وتعالى يقول: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7]. وهم له قبل ذلك كارهون: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7]. وهم له قبل ذلك محبون، وما كانوا على شيء من ذلك لأنفسهم بقادرين.
ثم أخبر بما سبق لمحمد - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة عليه، والمغفرة له ولأصحابه؛ فقال تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]. وقال تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]. فلولا علمه، ما غفرها الله له قبل أن يعملها، وفضلاً سبق له من الله قبل أن يخلقوا، ورضواناً عنهم قبل أن يؤمنوا، ثم أخبر بما هم عاملون آمنون، قبل أن يعملوا.
وقال: {تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً} [الفتح: 29] فتقولون أنتم: إنهم قد كانوا ملكوا رد ما أخبر الله عنهم: أنهم عاملون، وأن إليهم أن يقيموا على كفرهم مع قوله؛ فيكون الذي أرادوا لأنفسهم من الكفر مفعولاً، ولا يكون لوحي الله فيما اختار تصديقاً، بل لله الحجة البالغة.
وفي قوله تعالى: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [لأنفال:68]. فسبق لهم العفو من الله فيما أخذوا، قبل أن يؤذن لهم؛ وقلتم: لو شاءوا، خرجوا من علم الله في عفوه عنهم، إلى ما لم يعلم من تركهم لما أخذوا؛ فمن زعم ذلك: فقد غلا وكذب؛ ولقد ذكر الله بشراً كثيراً، وهم يومئذ في أصلاب الرجال وأرحام النساء؛ فقال: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3]. وقال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ} [الحشر: 10]. فسبقت لهم الرحمة من الله قبل أن يخلقوا، والدعاء لهم بالمغفرة ممن لم يسبقهم بالإيمان من قبل أن يدعو لهم؛ ولقد علم العالمون بالله: أن الله لا يشاء أمراً، فتحول مشيئة غيره دون بلاغ ما شاء؛ ولقد شاء لقوم الهدى، فلم يضلهم أحد؛ وشاء إبليس لقوم الضلالة، فاهتدوا؛ وقال لموسى وهارون: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 43 ـ44]. وموسى في سابق علمه: أنه يكون لفرعون عدواً وحزناً؛ فقال تعالى: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص: 6]. فتقولون أنتم: لو شاء فرعون، كان لموسى ولياً وناصراً، والله تعالى يقول: {ِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص: من الآية8]؛ وقلتم: لو شاء فرعون، لامتنع من الغرق؛ والله تعالى يقول: {إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ} [الدخان: 24]؛ مثبت ذلك عنده في وحيه، في ذكر الأولين؛ كما قال في سابق علمه لآدم قبل أن يخلقه: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة:30] فصار إلى ذلك: بالمعصية التي ابتلي بها، وكما كان إبليس في سابق علمه: أنه سيكون مذموماً مدحوراً، وصار إلى ذلك بما ابتلى به: من السجود لآدم، فأبى؛ فتلقى آدم التوبة، فرحم؛ وتلقى إبليس اللعنة، فغوى؛ ثم أهبط آدم إلى ما خلق له من الأرض: مرحوماً، متوباً عليه؛ وأهبط إبليس بنظرته: مدحوراً، مذموماً، مسخوطاً عليه؛ وقلتم أنتم: إن إبليس وأولياءه من الجن، قد كانوا ملكوا رد علم الله، والخروج من قسمه الذي أقسم به؛ إذ قال: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ. لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [صّ:84ـ85]. حتى لا ينفذ له علم، إلا بعد مشيئتهم.
فماذا تريدون بهلكة أنفسكم في رد علم الله؟ فإن الله عز وجل لم يشهدكم خلق أنفسكم، فكيف يحبط جهلكم بعلمه؟ وعلم الله: ليس بمقصر عن شيء هو كائن، ولا يسبق علمه في شيء، فيقدر أحد على رده؛ فلو كنتم تنتقلون في كل ساعة من شيء إلى شيء هو كائن، لكانت مواقعكم عنده.
ولقد علمت الملائكة قبل خلق آدم، ما هو كائن من العباد في الأرض: من الفساد، وسفك الدماء فيها، وما كان لهم في الغيب من علم؛ فكان في علم الله: الفساد، وسفك الدماء؛ وما قالوا تخرصاً، إلا بتعليم العليم الحكيم لهم، فظن ذلك منهم، وقد أنطقهم به.
فأنكرتم أن الله أزاغ قوماً قبل أن يزيغوا، وأضل قوماً قبل أن يضلوا؛ وهذا مما لا يشك فيه المؤمنون بالله؛ إن الله، قد عرف قبل أن يخلق العباد: مؤمنهم من كافرهم، وبرهم من فاجرهم؛ وكيف يستطيع عبد هو عند الله مؤمن: أن يكون كافراً، أو هو عند الله كافر، أن يكون مؤمناً؟ والله تعالى يقول: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام:122]. فهو في الضلالة ليس بخارج منها أبداً، إلا بإذن الله.
ثم آخرون، اتخذوا من بعد الهدى: عجلاً، جسداً، فضلوا به؛ فعفى عنهم، لعلهم يشكرون؛ فصاروا من أمة قوم موسى} أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159]، وصاروا إلى ما سبق لهم.
ثم ضلت ثمود بعد الهدى، فلم يعف عنهم، ولم يرحموا؛ فصاروا في علمه إلى صيحة واحدة، فإذا هم خامدون؛ فنفذوا إلى ما سبق لهم: أن صالحاً رسولهم، وأن الناقة فتنة لهم، وأنه مميتهم كفاراً؛ فعقروها.
وكان إبليس فيما كانت فيه الملائكة: من التسبيح والعبادة، ابتلى، فعصى، فلم يرحم؛ وابتلى آدم، فعصى، فرحم؛ وهمّ آدم بالخطيئة: فنسي؛ وهمّ يوسف بالخطيئة: فعصم.
فأين كانت الاستطاعة عند ذلك؟ هل كانت تغني شيئاً فيما كان من ذلك حتى لا يكون، أو تغني فيما لم يكن حتى يكون، فتعرف لكم بذلك حجة؟ بل الله أعز مما تصفون، وأقدر.
وأنكرتم، أن يكون سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى، وإنما علمه بزعمكم حافظ؛ وأن المشيئة في الأعمال إليكم: إن شئتم أحببتم الإيمان، فكنتم من أهل الجنة.
ثم جعلتم بجهلكم: حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي جاء به أهل السنة، وهو مصدق للكتاب المنزل، أنه: من ذنب مضاه ذنباً خبيثاً في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سأله عمر: أرأيت ما نعمل، أشيئ قد فرغ منه، أم شيء نأتنفه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «بل شيء قد فرغ منه»؛ فطعنتم بالتكذيب له، وتعليم من الله في علمه، إذ قلتم: إن كنا لا نستطيع الخروج منه، فهو الجبر؛ والجبر عندكم: الحيف؛ فسميتم نفاذ علم الله في الخلق: حيفاً؛ وقد جاء الخبر: أن الله خلق آدم، فنثر ذريته في يده، فكتب أهل الجنة وما هم عاملون، وكتب أهل النار وما هم عاملون.
وقال سهل بن حنيف ـ يوم صفين ـ: أيها الناس، اتهموا آراءكم على دينكم، فوالذي نفسي بيده، لقد رأيتنا يوم أبي جندل، ولو نستطيع رد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرددناه؛ والله، ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا، إلا أسهل بنا على أمر نعرفه قبل أمركم هذا.
ثم أنتم بجهلكم: قد أظهرتم دعوة حق على تأويل باطل: تدعون الناس إلى رد علم الله؛ فقلتم: الحسنة من الله، والسيئة من أنفسنا؛ وقال أئمتكم: وهم أهل السنة الحسنة من الله في علم قد سبق، والسيئة من أنفسنا في علم قد سبق؟ فقلتم: لا يكون ذلك، حتى يكون بدؤها من أنفسنا، كما بدء السيئات من أنفسنا؛ وهذا رد للكتاب منكم، ونقض للدين.
وقد قال ابن عباس ـ حين نجم القول بالقدر ـ: هذا أول شرك هذه الأمة، والله، ما ينتهي بهم سوء رأيهم، حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيراً، كما أخرجوه من أن يكون قدر شراً.
فأنتم تزعمون بجهلكم: أن من كان في علم الله ضالاً فاهتدى، فهو بما ملك ذلك، حتى كان في هداه، ما لم يكن الله علمه فيه؛ وأن من شرح صدره للإسلام، فهو بما فوض إليه قبل أن يشرحه الله له؛ وأنه: إن كان مؤمناً فكفر، فهو مما شاء لنفسه، وملك من ذلك لها، وكانت مشيئته في كفره: أنفذ من مشيئة الله في إيمانه؛ بل أشهد: أنه من عمل حسنة، فبغير معونة كانت من نفسه عليها؛ وأن من عمل سيئة، فبغير حجة كانت له فيها} وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} [الحديد:29] وأن لو أراد الله أن يهدي الناس جميعاً، لنفذ أمره فيمن ضل، حتى يكون مهتدياً.
فقلتم: بمشيئته، شاء لكم تفويض الحسنات إليكم، وتفويض السيئات؛ ألقى عنكم سابق علمه في أعمالكم، وجعل مشيئته تبعاً لمشيئتكم؛ ويحكم، فوالله، ما أمضى لبني إسرائيل مشيئتهم حين أبوا أن يأخذوا ما آتاهم بقوة، حتى نتق الجبل فوقهم كأنه ظلة؛ فهل رأيتموه أمضى مشيئته لمن كان في ضلالته، حين أراد هداه، حتى صار إلى أن أدخله بالسيف إلى الإسلام كرها، بموضع علمه بذلك فيه؟ أم، هل أمضى لقوم يونس مشيئتهم حين أبوا أن يؤمنوا، حتى أظلهم العذاب فآمنوا، وقبل منهم، ورد على غيرهم الإيمان، فلم يقبل منهم؟ وقال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 84 ـ 85]. أي، علم الله الذي قد خلا في خلقه؛} وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ {. وذلك كان موقعهم عنده: أن يهلكوا بغير قبول منهم؛ بل: الهدى والضلالة، والكفر والإيمان، والخير والشر: بيد الله، يهدي من يشاء، ويذر من يشاء في طغيانهم يعمهون.
كذلك قال إبراهيم عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [ابراهيم: 35]. وقال عليه السلام: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [البقرة:128]. أي: أن الإيمان والإسلام بيدك، وأن عبادة من عبد الأصنام بيدك.
فأنكرتم ذلك، وجعلتموه ملكاً بأيديكم، دون مشيئة الله عز وجل؛ وقلتم في القتل: إنه بغير أجل، وقد سماه الله لكم في كتابه، فقال ليحيى: {وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً} [مريم:15]. فلم يمت يحيى إلا بالقتل، وهو موت، كما مات من قتل منهم شهيداً، أو قتل عمداً، أو قتل خطأً: كمن مات بمرض، أو فجأة؛ كل ذلك موت، بأجل توفاه، ورزق استكمله، وأثر بلغه، ومضجع برز إليه} وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً} [آل عمران: 145]. ولا تموت نفس ولها في الدنيا عمر ساعة: إلا بلغته، ولا موضع قدم: إلا وطأته؛ ولا مثقال حبة من رزق: إلا استكملته، ولا مضجع بحيث كان: إلا برزت إليه؛ يصدق ذلك قول الله عز وجل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ} [آل عمران:12]. فاخبر الله سبحانه بعذابهم بالقتل في الدنيا، والآخرة بالنار، وهم أحياء بمكة؛ وتقولون أنتم: إنهم قد كانوا ملكوا رد علم الله في العذابين اللذين أخبر الله ورسوله أنهما نازلان بهم؛ وقال تعالى: {ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج:9]. يعني: القتل يوم بدر؛} وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج:9]. فانظروا إلى ما أرداكم فيه رأيكم، وكتاباً سبق في علمه بشقائكم إن لم يرحمكم.
ثم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على ثلاثة أعمال: الجهاد ماض منذ يوم بعث الله رسوله إلى يوم القيامة، فيه عصابة من المؤمنين يقاتلون الدجال، لا ينقض ذلك جور جائر، ولا عدل من عدل؛ والثانية: أهل التوحيد، لا تكفروهم، ولا تشهدوا عليهم بشرك؛ والثالثة: المقادير كلها، خيرها وشرها: من قدر الله».
فنقضتم من الإسلام جهاده، ونقضتم شهادتكم على أمتكم بالكفر، وبرئتم منهم ببدعتكم، وكذبتم بالمقادير كلها، والآجال، والأعمال، والأرزاق؛ فما بقيت في أيديكم خصلة ينبني الإسلام عليها، إلا نقضتموها، وخرجتم منها.
(5/ 346ـ353)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز، إلى النفر الذين كتبوا إلي بما لم يكن لهم بحق
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4097
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4295
بلغني أن الحجاج بن يوسف: لما ذكر له سعيد ابن جبير، أرسل إليه قائداً من أهل الشام، من خاصة أصحابه، يسمى: المتلمس ابن الأحوص، ومعه عشرون رجلاً من أهل الشام، من خاصة أصحابه؛ فبينما هم يطلبونه، إذا هم براهب في صومعة له، فسألوه عنه؛ فقال الراهب: صفوه لي؛ فوصفوه له، فدلهم عليه؛ فانطلقوا، فوجدوه ساجداً، يناجي بأعلى صوته؛ فدنوا منه، فسلموا عليه، فرفع رأسه، فأتم بقية صلاته، ثم رد عليهم السلام؛ فقالوا: إنا رسل الحجاج إليك، فأجبه؛ قال: ولا بد من الإجابة؟ قالوا: لا بد من الإجابة؛ فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على نبيه؛ ثم قام، فمشى معهم، حتى انتهى إلى دير الراهب؛ فقال الراهب: يا معشر الفرسان، أصبتم صاحبكم؟ قالوا: نعم، فقال لهم: اصعدوا الدير، فأن اللبوة والأسد يأويان حول الدير، فعجلوا الدخول قبل المساء؛ ففعلوا ذلك، وأبى سعيد أن يدخل الدير؛ فقالوا: ما نراك، إلا وأنت تريد الهرب منا؛ قال: لا، ولكن لا أدخل منزل مشرك أبداً؛ قالوا: فإنا لا ندعك، فإن السباع تقتلك؛ قال سعيد: لا ضير، إن معي ربي، فيصرفها عني، ويجعلها حرساً حولي يحرسونني من كل سوء إن شاء الله؛ قالوا: فأنت من الأنبياء؟ قال: ما أنا من الأنبياء، ولكن عبد من عبيد الله، خاطئ مذنب؛ قال الراهب: فليعطني ما أثق به على اطمأنينته؛ فعرضوا على سعيد: أن يعطي للراهب ما يريد؛ قال سعيد: إني أعطي العظيم الذي لا شريك له، لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله، فرضي الراهب ذلك؛ فقال لهم: اصعدوا، وأوتروا القسي، لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح، فإنه كره الدخول علي في الصومعة لمكانكم؛ فلما صعدوا، وأوتروا القسي، إذا هم بلبوة قد أقبلت؛ فلما دنت من سعيد: تحاكت به، وتمسحت به، ثم ربضت قريباً منه، وأقبل الأسد، فصنع مثل ذلك؛ فلما رأى الراهب ذلك، وأصبحوا، نزل إليه؛ فسأله عن شرائع دينه، وسنن رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ففسر له سعيد ذلك كله، فأسلم الراهب، وحسن إسلامه؛ وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه، ويقبلون يديه ورجليه، ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل، فصلوا عليه؛ فيقولون: يا سعيد، قد حلفنا الحجاج بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك: لا ندعك، حتى نشخصك إليه، فمرنا بما شئت؛ قال: امضوا لأمركم، فإني لائذ بخالقي، ولا راد لقضائه؛ فساروا، حتى بلغوا واسطاً، فلما انتهوا إليها؛ قال لهم سعيد: يا معشر القوم، قد تحرمت بكم وبصحبتكم، ولست أشك أن أجلي قد حضر، وأن المدة قد انقضت، فدعوني الليلة: آخذا أهبة الموت، واستعد لمنكر ونكير، واذكر عذاب القبر، وما يحثى علي من التراب؛ فإذا أصبحتم، فالميعاد بيني وبينكم: الموضع الذي تريدون؛ قال بعضهم: لا نريد أثراً بعد عين، وقال بعضهم: قد بلغتم أملكم، واستوجبتم جوائزكم من الأمير، فلا تعجزوا عنه؛ فقال بعضهم: يعطيكم ما أعطى الراهب، ويلكم، أما لكم عبرة بالأسد كيف تحاكت به، وتمسحت به، وحرسته إلى الصباح، فقال بعضهم: هو على أدفعه إليكم إن شاء الله؛ فنظروا إلى سعيد: قد دمعت عيناه، وشعث رأسه، واغبر لونه، ولم يأكل، ولم يشرب، ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه؛ فقالوا بجماعتهم: يا خير أهل الأرض، ليتنا لم نعرفك، ولم نسرح إليك، الويل لنا ويلاً طويلاً: كيف ابتلينا بك؟ اعذرنا عند خالقنا بوم الحشر الأكبر، فإنه القاضي الأكبر، والعدل الذي لا يجور؛ فقال سعيد: ما أعذرني لكم، وأرضاني لما سبق من علم الله تعالى في؛ فلما فرغوا من البكاء، والمجاوبة، والكلام فيما بينهم، قال كفيله: أسألك بالله يا سعيد، لما زودتنا من دعائك وكلامك، فإنا لن نلقى مثلك أبداً، ولا نرى أنا نلتقي إلى يوم القيامة؛ قال: ففعل ذلك سعيد، فخلوا سبيله، فغسل رأسه ومدرعته وكساءه، وهم مختفون الليل كله، ينادون بالويل واللهف؛ فلما انشق عمود الصبح: جاءهم سعيد بن جبير، فقرع الباب، فقالوا: صاحبكم ورب الكعبة، فنزلوا إليه، وبكوا معه طويلاً، ثم ذهبوا به إلى الحجاج، وآخر معه؛ فدخلا إلى الحجاج، فقال الحجاج: اتيتموني بسعيد بن جبير؟ قالوا: نعم، وعاينا منه العجب، فصرف بوجهه عنهم؛ فقال: ادخلوه علي، فخرج المتلمس، فقال لسعيد: استودعتك الله، واقرأ عليك السلام؛ قال: فأدخل عليه، فقال له: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: أنت الشقي بن كسير؟ قال: بل كانت أمي أعلم باسمي منك؛ قال: شقيت أنت، وشقيت أمك؛ قال: الغيب يعلمه غيرك؛ قال: لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى؛ قال: لو علمت أن ذلك بيدك، لاتخذتك إلها؛ فقال: فما قولك في محمد؟ قال: نبي الرحمة، إمام الهدى عليه الصلاة والسلام؛ قال: فما قولك في علي، في الجنة هو، أوفى النار؟ قال: لو دخلتها، فرأيت أهلها، عرفت من فيها؛ قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل؛ قال: فأيهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي؛ قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم؛ قال: أبيت أن تصدقني؟ قال: إني لم أحب أن أكذبك؛ قال: فما بالك لم تضحك؟ قال: وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين، والطين تأكله النار؛ قال: فما بالنا نضحك؟ قال: لم تستو القلوب؛ قال: ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت، فجمعه بين يدي سعيد بن جبير؛ فقال له سعيد: إن كنت جمعت هذه لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح، وإلا ففزعة واحدة: تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ولا خير في شيء جمع للدنيا، إلا ما طاب وزكا؛ ثم دعا الحجاج بالعود والناي، فلما ضرب بالعود، ونفخ في الناي: بكى سعيد بن جبير؛ فقال له: ما يبكيك؟ هو اللهو؛ قال سعيد: بل هو الحزن، أما النفخ: فذكرني يوماً عظيماً، يوم ينفخ في الصور؛ وأما العود: فشجرة قطعت في غير حق؛ وأما الأوتار: فأنها معاء الشاء، يبعث بها معك يوم القيامة؛ فقال الحجاج: ويلك يا سعيد؛ فقال سعيد: الويل لمن زحزح عن الجنة، وأدخل النار؛ فقال الحجاج: اختر يا سعيد، أي قتلة تريد أن أقتلك؟ قال: اختر لنفسك يا حجاج، فوالله، ما تقتلني قتلة، إلا فتلك الله مثلها في الآخرة؛ قال: أفتريد أن أعفو عنك؟ قال: إن كان العفو، فمن الله، وأما أنت: فلا براءة لك، ولا عذر؛ قال: اذهبوا به فاقتلوه، فلما خرج من الباب ضحك، فأخبر الحجاج بذلك، فأمر برده؛ فقال: ما أضحكك؟ قال: عجبت من جراءتك على الله، وحلم الله عنك؛ فأمر بالنطع، فبسط؛ فقال: اقتلوه؛ فقال سعيد: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً، وما أنا من المشركين؛ قال: شدوا به لغير القبلة؛ قال سعيد: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] قال: كبوه لوجهه؛ قال سعيد: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] قال الحجاج: اذبحوه؛ قال سعيد: أما أني أشهد وأحاج: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، خذها مني، حتى تلقاني يوم القيامة؛ ثم دعا سعيد الله، فقال: اللهم، لا تسلطه على أحد يقتله بعدي؛ فذبح على النطع رحمه الله؛ قال: وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمسة عشر ليلة، ووقع الآكلة في بطنه، فدعا بالطبيب لينظر إليه، فنظر إليه، ثم دعا بلحم منتن، فعلقه في خيط، ثم أرسله في حلقه، فتركها ساعة، ثم استخرجها، وقد لزق به من الدم؛ فعلم أنه ليس بناج؛ وبلغنا، أنه كان ينادي بقية حياته: مالي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي.
(4/ 291ـ294)
* عن عون ابن أبي شداد العبدي قال
بلغني
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4295
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4434
مات ابن لمطرف بن عبد الله بن الشخير، فخرج على الحي: قد رجل جمته، ولبس حلته؛ فقيل له: ما نرضى منك بهذا، وقد مات ابنك؛ فقال: أتأمروني أن أستكين للمصيبة؟ فوالله، لو أن الدنيا وما فيها لي، فأخذها الله مني، ووعدني عليها شربة ماء غداً: ما رأيتها لتلك الشربة أهلاً؛ فكيف بالصلوات، والهدى، والرحمة؟.
(2/ 199)
* عن زهير الباني قال
زهير الباني
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4434
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4564
إن أصدق الحديث: كتاب الله عز وجل، وأوثق العرى: كلمة التقوى، وخير الملل: ملة إبراهيم، وأحسن السنن: سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وخير الهدى: هدى الأنبياء، وأشرف الحديث: ذكر الله، وخير القصص: القرآن، وخير الأمور: عواقبها، وشر الأمور: محدثاتها؛ وما قل وكفى: خير مما كثر وألهى، ونفس تنجيها: خير من أمارة لا تحصيها.
وشر العذيلة: حين يحضر الموت، وشر الندامة: ندامة القيامة، وشر الضلالة: الضلالة بعد الهدى.
وخير الغنى: غنى النفس، وخير الزاد: التقوى، وخير ما ألقى في القلب: اليقين، والريب من الكفر، وشر العمى: عمى القلب، والخمر: جماع كل إثم، والنساء: حبالة الشيطان، والشباب: شعبة من الجنون، والنوح: من عمل الجاهلية.
ومن الناس من لا يأتي الجمعة: إلا دبراً، ولا يذكر الله: إلا هجراً.
وأعظم الخطايا: الكذب، وسباب المؤمن: فسوق، وقتاله: كفر، وحرمة ماله: كحرمة دمه، ومن يعف: يعف الله عنه، ومن يكظم الغيظ: يأجره الله، ومن يغفر: يغفر الله له، ومن يصبر على الرزية: يعقبه الله.
وشر المكاسب: كسب الربا، وشر المأكل: مال اليتيم، والسعيد: من وعظ بغيره، والشقي: من شقي في بطن أمه.
وإنما يكفي أحدكم: ما قنعت به نفسه، وإنما يصير إلى أربعة أذرع، والأمر: إلى آخرة، وملاك العمل: خواتمه، وشر الروايا: روايا الكذب، وأشرف الموت: قتل الشهداء، ومن يعرف البلاء: يصبر عليه، ومن لا يعرفه: ينكر، ومن يستكبر: يضعه، ومن يتولى الدنيا: تعجز عنه، ومن يطع الشيطان: يعص الله، ومن يعص الله: يعذبه.
(1/ 138ـ139)
* قال عبد الله بن مسعود
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4564
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4592
أن مطرفاً كان يقول: لو أن رجلاً رأى صيداً، والصيد لا يراه يختله: أليس يوشك أن يأخذه؟ قالوا: بلى؛ قال: فإن الشيطان هو يرانا، ونحن لا نراه، فيصيب منا.
(2/ 202)
* عن حماد عن ثابت
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4592
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4622
هذا يوم عظيم: يقال فيه بعسره، طويل: يعظ اليوم السعيد، ويستكثر من منافعه اللبيب.
يا ابن آدم، إنما جمعت من منافع هذا اليوم: لدفع ضرر الجهالة عنك، وإنما أوقدت فيه مصابيح الهدى: ليته يجزيك؛ فلم أر كاليوم: ضل مع نوره متحيراً واعياً مراوآت سقيم.
يا ابن آدم، إنه: لا أقوى من خالق، ولا أضعف من مخلوق، ولا أقدر ممن طلبته في يده، ولا أضعف ممن هو في يد طالبه.
يا ابن آدم، إنه: قد ذهب منك ما لا يرجع إليك، وأقام معك ما سيذهب فما الجزع مما لا بد منه؛ وما الطمع فيما لا يرتجى، وما الحيلة في بقاء ما سيذهب.
يا ابن آدم، أقصر عن طلب ما لا تدرك، وعن تناول ما لا تناله، وعن ابتغاء ما لا يوجد، وأقطع الرجاء عنك كما قعدت بك الأشياء؛ واعلم: أنه رب مطلوب هو شر لطالبه.
يا ابن آدم، إنما الصبر عند المصيبة، وأعظم من المصيبة: سوء الخلق منها.
يا ابن آدم، وأي أيام الدهر يرتجى في غنم؟ أو، أي يوم تستأخر عاقبته عن أوان مجيئه؟ فانظر إلى الدهر، تجده ثلاثة أيام: يوم مضى لا ترجوه، ويوم حضر لا تزيده، ويوم يجئ لا تأمنه؛ فأمس: شاهد مقبول، وأمين مود، وحكيم موارب، قد فجعك بنفسه، وخلف فيك حكمته؛ واليوم: صديق مودع، كان طويل الغيبة، وهو سريع الظعن، أتاك ولم تأته؛ وقد مضى قبله شاهد عدل، فإن كان فيه لك فاشفعه بمثله: أوثق باجتماع شهادتهما، لك أو عليك.
يا ابن آدم، إنه: لا أعظم رزية في عقله: ممن ضيع اليقين، وأخطأه العمل.
أيها الناس، إنما البقاء بعد الفناء، وقد خلقنا ولم نكن، وسنبلى، ثم نعود؛ إنما العوارى اليوم، والهبات غداً؛ ألا، وإنه قد تقارب منا سلب فاحش، أو عطاء جزيل؛ فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه.
أيها الناس، ما أنتم في هذه الدنيا عرض: تنتضل فيه المنايا، وإنما أنتم فيه من دنياكم: نهب للمصائب، لا تتناولون فيها نعمة: إلا بفراق أخرى؛ ولا يستقبل منكم معمر يوماً من عمره: إلا بهدم آخر من أجله، ولا يجدد له زيادة في أكله: إلا بنفاذ ما قبله من رزقه، ولا يحيا له أثر: إلا مات له أثر؛ فنسأل الله أن يبارك لنا ولكم فيما مضى من هذه العظة.
يا ابن آدم، إنما أهل الدنيا سفر، لا يحلون عقدة الرحال إلا في غيرها، وإنما يتباقون بالعوارى؛ فما أحسن الشكر للمنعم، والتسليم للمعاد.
يا ابن آدم، إنما الشيء من مثله، وقد مضت قبلنا أصول نحن من فروعها؛ فما بقاء الفرع بعد الأصل؟.
(4/ 30ـ31)
* عن وهب بن منبه قال في موعظة له
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4622