التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4681
هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا: نعم، أبو حازم؛ فأرسل إليه، فلما أتاه، قال: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ قال: ونصف جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني، ولم تأتني؛ قال: والله، ما عرفتني قبل هذا، ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت مني؛ فالتفت سليمان إلى الزهري، فقال: أصاب الشيخ، وأخطأت أنا؛ فقال: يا أبا حازم، مالنا نكره الموت؟ فقال: عمرتم الدنيا، وخربتم الآخرة، فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب؛ قال: صدقت، فقال: يا أبا حازم، ليت شعري، ما لنا عند الله تعالى غداً؟ قال: إعرض عملك على كتاب الله عز وجل، قال: وأين اجده من كتاب الله تعالى، قال: قال الله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار:13ـ14]. قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال أبوحازم: {قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [لأعراف: 56]. قال سليمان: ليت شعري، كيف العرض على الله غداً؟ قال أبوحازم: أما المحسن، كالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء، كالآبق يقدم به على مولاه؛ فبكى سليمان، حتى علا نحيبه، واشتد بكاؤه؛ فقال: يا أبا حازم، كيف لنا أن نصلح؟ قال: تدعون عنكم الصلف، وتمسكوا بالمروءة، وتقسموا بالسوية، وتعدلوا في القضية؛ قال: يا أبا حازم، وكيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذه بحقه، وتضعه بحقه في أهله؛ قال: يا أبا حازم، من أفضل الخلائق؟ قال: أولوا المروءة والنهى؛ قال: فما أعدل العدل؟ قال: كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه؛ قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟ قال: دعاء المحسن للمحسنين؛ قال: فما أفضل الصدقة؟ قال: جهد المقل، إلى يد البائس الفقير، لا يتبعها من، ولا أذى؟ قال: يا أبا حازم، من أكيس الناس؟ قال: رجل ظفر بطاعة الله تعالى، فعمل بها، ثم دل الناس عليها؛ قال: فمن أحمق الخلق؟ قال: رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له، فباع آخرته بدنياه؛ قال: يا أبا حازم، هل لك أن تصحبنا، وتصيب منا، ونصيب منك؟ قال: كلا؛ قال: ولم؟ قال: إني أخاف أن أركن اليكم شيئاً قليلا، فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا يكون لي منه نصيراً؛ قال: يا أبا حازم، إرفع إلي حاجتك؛ قال: نعم، تدخلني الجنة، وتخرجني من النار؛ قال: ليس ذاك إلي؛ قال: فما لي حاجة سواها؛ قال: يا أبا حازم، فادع الله لي؛ قال: نعم، اللهم إن كان سليمان من أوليائك، فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك، فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى؛ قال سليمان: قط؛ قال أبو حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله، وإن لم تكن أهله، فما حاجتك أن ترمي عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أوتعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: بل نصيحة تلقيها إلي؛ قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر، فأخذوه عنوة بالسيف، من غير مشورة، ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة، وارتحلوا؛ فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم؟ فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلت؛ قال أبو حازم: كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق، ليبيننه للناس ولا يكتمونه؛ قال: يا أبا حازم، أوصني؛ قال: نعم، سوف أوصيك وأوجز: نزه الله تعالى، وعظمه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك؛ ثم قام، فلما ولى، قال: يا أبا حازم، هذه مائة دينار، أنفقها، ولك عندي أمثالها كثير؛ فرمى بها، وقال: والله، ما أرضاها لك، فكيف أرضاها لنفسي؟ أني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً، وردي عليك بذلاً، إن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لما ورد ماء مدين، قال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]. فسأل موسى عليه السلام ربه عز وجل، ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان، ولم تفطن الرعاة لما فطنتا إليه؛ فأتيا أباهما ـ وهو: شعيب عليه السلام ـ فأخبرتاه خبره، قال شعيب: ينبغي أن يكون هذا جائعاً، ثم قال لإحداهما: إذهبي أدعيه، فلما أتته، أعظمته، وغطت وجهها؛ ثم قالت: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ} [القصص: 25]. فلما قالت: {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا {. كره موسى عليه السلام ذلك، وأراد أن لا يتبعها، ولم يجد بداً من أن يتبعها، لأنه كان في أرض مسبعة وخوف؛ فخرج معها، وكانت امرأة ذات عجز، فكانت الرياح تصرف ثوبها، فتصف لموسى عليه السلام عجزها، فيغض مرة، ويعرض أخرى؛ فقال: يا أمة الله، كوني خلفي؛ فدخل موسى إلى شعيب عليهما السلام، والعشاء مهيأ، فقال: كل، فقال موسى عليه السلام: لا، قال شعيب: ألست جائعاً؟ قال: بلى، ولكني من أهل بيت لا يبيعون شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما؛ قال شعيب عليه السلام: لا يا شاب، ولكن هذه عادتي وعادة آبائي، قرى الضيف، وإطعام الطعام؛ قال: فجلس موسى عليه السلام، فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضاً عما حدثتك، فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه، وإن كان من مال المسلمين، فلي فيها شركاء ونظراء إن وازيتهم، وإلا فلا حاجة لي فيها؛ إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى، حيث كانت أمراؤهم يأتون الى علمائهم رغبة في علمهم، فلما نكسوا، ونفسوا، وسقطوا من عين الله تعالى، وآمنوا بالجبت والطاغوت، كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم، ويشاركونهم في دنياهم، وشركوا معهم في قتلهم؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، إياي تعني، أو بي تعرض؟ قال: ما إياك اعتمدت، ولكن ما تسمع؛ قال سليمان: يابن شهاب، تعرفه؟ قال: نعم، جاري منذ ثلاثين سنة، ما كلمته كلمة قط؛ قال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتني، ولو أجبت الله لأجبتني؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، تشتمني؟ قال سليمان: ما شتمك، ولكن شتمتك نفسك، أما علمت: أن للجار على الجار حقاً كحق القرابة؛ فلما ذهب أبو حازم، قال رجل من جلساء سليمان: يا أمير المؤمنين، تحب أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم؟ قال: لا.
(3/ 234ـ237)
* دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجاً، فقال
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4681
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4732
خصال لا يعبد الله بمثلها: لا تسأل إلا الله، ولا ترد شيئاً على الله، ولا تبخل على الله ـ يعني: تمسك لله، وتعطي لله ـ؛ فإنه من عرف الله، فقد بلغ الله. قال: وقال سفيان الثوري: ليس من علامات الهدى شيء، أبين من حب لقاء الله؛ فإذا أحب العبد لقاء الله، فقد تناهى في البر ـ أي: قد بلغ ـ.
(9/ 313 - 314)
* عن أبي عبد الله الساجي قال
أبي عبد الله الساجي
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4732
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 5336
بعثني عروة بن محمد السعدي إلى سليمان بن عبد الملك ـ وهو بدابق ـ بهدايا؛ قال: فوافيناه قد مات، واستخلف عمر بن عبد العزيز؛ فدخلنا عليه، وقد هيأنا تلك الهدايا، كما كانت تهيأ لسليمان؛ قال: ومعنا عنبرة، فيها نحو من خمسمائة رطل، أو ستمائة رطل، ومسك كثير؛ فأخذوا يعرضون على عمر تلك الهدية، وفاح ريح المسك؛ فجعل عمر كمه على أنفه، ثم قال: يا غلام، ارفع هذا، فإنه إنما يستمتع من هذا بريحه؛ ثم قال: رحمك الله أبا أيوب، لو كنت حياً لكان نصيبنا فيه أوفر؛ قال: فرفع.
(5/ 326)
* عن حيان بن نافع البصري قال
حيان بن نافع البصري ← فَرَفَعَ ← رحمك الله أبا أيوب، لو كنت حيا لكان نصيبنا فيه أوفر،
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 5336
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 5338
إذا دخلت الهدية من الباب، خرج الحق من الكوة.
(4/ 64)* عن وهب بن منبه قال
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 5338
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 5398
إن أصحاب الأهواء: قد أخذوا في تأسيس الضلالة، وطمس الهدى؛ فاحذرهم.
(8/ 218)
* عن محمد بن النضر الحارثي قال
مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ ← إن أصحاب الأهواء: قد أخذوا في تأسيس الضلالة، وطمس الهدى؛ فاحذرهم.
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 5398
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 5454
كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، ورحمك من النار؛ فقد أصبحت بحال: ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك منها؛ أصبحت شيخا كبيراً، قد أثقلتك نعم الله عليك: بما أصح من بدنك، وأطال من عمرك، وعلمت حجج الله تعالى: مما حملك من كتابه، وفقهك فيه من دينه، وفهمك من سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -؛ فرمى بك في كل نعمة أنعمها عليك، وكل حجة يحتج بها عليك الغرض الأقصى؛ ابتلى في ذلك شكرك، وأبدى فيه فضله عليك؛ وقد قال: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] أنظر: أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله عز وجل؟ فسألك عن نعمه عليك: كيف رعيتها؟ وعن حججه عليك: كيف قضيتها؟ ولا تحسبن الله راضياً منك بالتغرير، ولا قابلاً منك التقصير؛ هيهات، ليس كذلك أخذ على العلماء في كتابه، إذ قال تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] الآية. إنك تقول: أنك جدل، ماهر، عالم، قد جادلت الناس: فجدلتهم، وخاصمتهم: فخصمتهم؛ إدلالاً منك بفهمك، واقتداراً منك برأيك؛ فأين تذهب عن قول الله عز وجل: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [النساء: 109] الآية. اعلم، أن أدنى ما ارتكبت، وأعظم ما احتقبت: أن أنست الظالم، وسهلت له طريق الغي: بدنوك حين أدنيت، واجابتك حين دعيت؛ فما أخلقك: أن تبوء باسمك غداً مع الجرمة، وأن تسأل عما أردت، بإغضائك عن ظلم الظلمة؛ إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك، ودنوت ممن لا يرد على أحد حقاً، ولا ترك باطلاً حين أدناك؛ وأجبت من أراد التدليس بدعائه إياك حين دعاك، جعلوك قطباً تدور رحى باطلهم عليك، وجسراً يعبرون بك إلى بلائهم، وسلما إلى ضلالتهم، وداعياً إلى غيهم، سالكاً سبيلهم؛ يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم؛ فلم تبلغ أخص وزرائهم، ولا أقوى أعوانهم لهم، إلا دون ما بلغت من: إصلاح فسادهم، واختلاف الخاصة والعامة إليهم؛ فما أيسر ما عمروا لك، في جنب ما خربوا عليك؛ وما أقل ما أعطوك، في كثير ما أخذوا منك؛ فانظر لنفسك، فإنه لا ينظر لها غيرك؛ وحاسبها حساب رجل مسئول؛ وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه، صغيراً، وكبيراً؟ وانظر كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه في الناس بخيلاً؟ وكيف صيانتك لكسوة من جعلك لكسوته ستيراً؟ وكيف قربك وبعدك، ممن أمرك أن تكون منه قريباً؟ مالك لا تنتبه من نعستك، وتستقيل من عثرتك؟ فتقول: والله، ما قمت لله مقاماً واحداً: أحي له فيه ديناً، ولا أميت له فيه باطلاً؛ إنما شكرك لمن استحملك كتابه، واستودعك علمه، ما يؤمنك أن تكون من الذين قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} [الأعراف: 169] الآية. إنك لست في دار مقام قد أوذنت بالرحيل، ما بقاء المرء بعد أقرانه؛ طوبى لمن كان مع الدنيا على وجل، يا بؤس من يموت، وتبقى ذنوبه من بعده؛ إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على نفسك؛ ليس أحد أهلاً أن تردفه على ظهرك؛ ذهبت اللذة، وبقيت التبعة، ما أشقى من سعد بكسبه غيره؛ احذر، فقد أتيت، وتخلص، فقد أدهيت؛ إنك تعامل من لا يجهل، والذي يحفظ عليك لا يغفل؛ تجهز: فقد دنا منك سفر، وداو دينك، فقد دخله سقم شديد؛ ولا تحسبن أني أردت توبيخك، أو تعييرك وتعنيفك؛ ولكني أردت أن تنعش ما فات من رأيك، وترد عليك ما عزب عنك من حلمك؛ وذكرت قوله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذريات: 55]. أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك، وبقيت بعدهم كقرن أعضب؛ فانظر: هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به، أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه؛ وهل تراه ادخر لك خيراً منعوه، أو علمك شيئاً جهلوه؛ بل جهلت ما ابتليت به من حالك في صدور العامة، وكلفهم بك: أن صاروا يقتدون برأيك، ويعملون بأمرك؛ إن أحللت، أحلوا؛ وإن حرمت، حرموا؛ وليس ذلك عندك، ولكنهم إكبابهم عليك، ورغبتهم فيما في يديك: ذهاب عملهم، وغلبة الجهل عليك وعليهم، وطلب حب الرياسة، وطلب الدنيا منك ومنهم؛ أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة، وما الناس فيه من البلاء والفتنة؛ ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم، وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم عليك، وتاقت أنفسهم إلى أن يدركوا بالعلم ما أدركت، ويبلغوا منه مثل الذي بلغت؛ فوقعوا بك في بحر لا يدرك قعره، وفي بلاء لا يقدر قدره؛ فالله لنا ولك ولهم المستعان.
واعلم، أن الجاه جاهان: جاه يجريه الله تعالى على يدي أوليائه لأوليائه، الخامل ذكرهم، الخافية شخوصهم؛ ولقد جاء نعتهم على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
إن الله يحب: الأخفياء، الأتقياء، الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا؛ قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة سوداء مظلمة؛ فهؤلاء أولياء الله، الذين قال الله تعالى فيهم: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] وجاه يجريه الله تعالى على يدي أعدائه لأوليائه ومقة يقذفها الله في قلوبهم لهم، فيعظمهم الناس بتعظيم أولئك لهم، ويرغب الناس فيما في أيديهم، لرغبة أولئك فيه إليهم: {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُون} [المجادلة: 19].
وما أخوفني: أن تكون ممن ينظر لمن عاش: مستوراً عليه في دينه، مقتوراً عليه في رزقه، معزولة عنه البلايا، مصروفة عنه الفتن في عنفوان شبابه، وظهور جلده، وكمال شهوته، فعنى بذلك دهره؛ حتى إذا كبر سنه، ورق عظمه، وضعفت قوته، وانقطعت شهوته ولذته: فتحت عليه الدنيا شر فتوح، فلزمته تبعتها، وعلقته فتنتها، وأعشت عينيه زهرتها، وصفت لغيره منفعتها؛ فسبحان الله، ما أبين هذا الغبن، وأخسر هذا الأمر؛ فهلا إذ عرضت لك فتنتها: ذكرت أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه، في كتابه إلى سعد، حين خاف عليه مثل الذي وقعت فيه، عند ما فتح الله على سعد؛ أما بعد: فأعرض عن زهرة ما أنت فيه، حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أسمالهم، لاصقة بطونهم بظهورهم؛ ليس بينهم وبين الله حجاب، لم تفتنهم الدنيا، ولم يفتتنوا بها، رغبوا، فطلبوا؛ فما لبثوا أن لحقوا.
فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا: في كبر سنك، ورسوخ علمك، وحضور أجلك؛ فمن يلوم الحدث في سنه، والجاهل في علمه، المأفون في رأيه، المدخول في عقله؟ إنا لله وإنا إليه راجعون.
على من المعول، وعند من المستعتب؟ نحتسب عند الله مصيبتنا، ونشكو إليه بثنا وما نرى منك؛ ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
(3/ 246ـ249)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن الذيال بن عباد قال
The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 5454
عٍشرةُ النِّساءِ الإمامِ النسائيِّ - الطبعة الثالثة - ت علي بن نايف الشحود - ن · کتاب ‹ باب · حديث 131
Abbreviated Sahih Al-Bukhari - T. Ali bin Nayef Al-Shahoud - N · Chapter › Chapter · Hadith 12
مختصر صحيح البخاري - ت علي بن نايف الشحود - ن · کتاب ‹ باب · حديث 97
{ 97 / 2585 } عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها –قَالَتْ :« كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا »
كان رسول الله يقبل الهدية ويثيب عليها ← عَائِشَةَ
Abbreviated Sahih Al-Bukhari - T. Ali bin Nayef Al-Shahoud - N · Chapter › Chapter · Hadith 97
كتاب الواضحة في السنن - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 26
26 - قال عبد الملك: وحدثني أسد عن همام عن قتادةأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الوضوء مفتاح الصلاة، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم".
"الوضوء مفتاح الصلاة، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم". ← قتادةأن رسول الله ← هَمَّامٌ، ← عبد الملك: وحدثني أسد
The clear book in the Sunnah - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 26
كتاب الواضحة في السنن - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 211
211- قال عبد الملك:فإن قال قائل كيف يوكل ذلك الطعام، ويشرب ذلك اللبن ويتوضأ بذلك سبع مرات، قيل له إن هذا لم يوجد بالرأي يعمل {به ولا الإجماع والقياس وإنما أخذ بكتاب الله وسنة نبي الله. قال عز وجل: " يسألونك ماذا أحل لهم. قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلموهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم" فالكلاب لا تمسك عن من أرسلها بأفواهها فما أمسكته من الصيد وإن أكلت منه حلال أكله. وإن{ لم يبق من الصيد} إلا بضعة فهذا. {178} {179} وما ولغت فيه من لطعام والشراب بمنزلة سواء قد أحله الله في كتابه فأما غسل الإناء الذي تلغ فيه، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به، ولم يجهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حسين أمر به إحلال الله في كتابه أكل ما أمسكت بأفواها من الصيد، وهو مثل أكل ما ولغت فيه من الطعام، فأخبرنا أكل ما ولغت فيه بكتاب الله وأمرنا بغسل الإناء منه لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عبد الملك:فإن
The clear book in the Sunnah - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 211
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 2329
* عن إبراهيم بن محمد بن عرفة قال خرج المهدي يوماً إلى الصيد فانقطع عن خاصته, فدفع إلى أعرابي وهو يريد البول فقال: يا أعرابي احفظ عليَّ فرسي حتى أبول فسعى نحوه, وأخذ بركابة, فنزل المهدي, ودفع الفرس إليه, فأقبل الأعرابي على السرج يقلع حليته, وفطن المهدي وقد أخذ حاجته, فقدم إليه فرسه, وجاءت الخيل نحوه, وأحاطت به ونذر بها الأعرابي فولى هارباً, فأمر برده وخاف أن يكون قد غمز به فقال: خذوا ما أخذنا منكم ودعونا نذهب إلى حرق الله وناره, فقال المهدي: وصاح به تعال لا بأس عليك, فقال: ما تشاء جعلني الله فداء فرسك؟ فضحك من حضره وقالوا: ويلك هل رأيت إنساناً قط قال هذا؟ قال: فما أقول؟ قالوا: قل: جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين. قال: أو هذا أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم. قال: والله لئن أرضاه هذا مني ما يرضيني ذاك فيه, ولكن جعل الله جبريل وميكائيل فداءه, وجعلني فداءهما, فضحك المهدي واستطابه, وأمر له بعشرة آلاف درهم, فأخذها وانصرف.
(5/ 398)
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ،
Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 2329
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 2374
* عن أبي عبد الرحمن مؤذن المأمون قال
الناس في صور التمثال أكفاء…أبوهم آدم والأم حواء
فإن يكن منهم في أصله شرف…يفاخرون به فالطين والماء
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم…على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه…والجاهلون لأهل العلم أعداء
(4/ 391)
أبي عبد الرحمن مؤذن المأمون
Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 2374
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 2811
* عن الحسن قال لما كان من بعض همج الناس ما كان جعل رجل يسأل عن أفاضل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل لا يسأل أحداً إلا دله على سعد بن مالك. قال: فقيل له: إن سعداً رجل إذا أنت رفقت به كنت قمنا أن تصيب منه حاجتك، وإن أنت خرقت به كنت قمنا أن لا تصيب منه شيئاً, فجلس أياماً لا يسأله عن شيء حتى استأنس به، وعرف مجلسه، ثم قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ([البقرة: من الآية159] إلى آخر الآية. قال: فقال سعد: هات ما قلت، لا جرم والذي نفس سعد بيده لا تسألني عن شيء أعلمه إلا أنبأتك به. قال: أخبرني عن عثمان. قال: كنا إذ نحن جميع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أحسننا وضوءاً، وأطولنا صلاة، وأعظمنا نفقة في سبيل الله، فسألاه عن شيء من أمر الناس فقال: أما أنا فلا أحدثك بشيء سمعته من ورادنا، لا أحدثك إلا بما سمعت أذناي، ووعاه قلبي، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن استطعت أن تكون أنت المقتول ولا تقتل أحداً من أهل الصلاة فافعل» قالها ثلاثاً.
(3/ 447)
الْحَسَنِ،
Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 2811
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 3373
* دخلت علي محمد بن مقاتل لما قدم من عبادان, قال رجل زينت بلدنا بقدومك ـ أو قال بمجيئك ـ فتغير وجهه, وقال: لا تعد تقول هذا وأراه قال: هذا الذبح, وأشار بيده إلى حلقه.
(3/ 276)
هذا الذبح, وأشار بيده إلى حلقه. ← بمجيئك فتغير وجهه, وقال: لا تعد تقول هذا وأراه ← رجل زينت بلدنا بقدومك أو ← دخلت علي محمد بن مقاتل لما قدم من عبادان,
Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 3373
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 3441
* عن أبي عكرمة عن بعض أصحابه قال خرج المهدي وعلي بن سليمان إلى الصيد ومعهما أبو دلامة، فرمى المهدي ظبياً فشكه ورمى علي بن سليمان وهو يريد ظبياً، فأصاب كلباً، فشكه فضحك المهدي وقال: يا أبا دلامة قل في هذا فقال:
قد رمى المهدي ظبياً…وعلي بن سليمان…فهنيئاً لكما….
شك بالسهم فؤاده…رمى كلباً فصاده…كل امرئ يأكل زاده….
فأمر له بثلاثين ألف درهم.
(8/ 491، 492)
يا أبا دلامة قل في هذا ← رمى علي بن سليمان وهو يريد ظبياً، فأصاب كلباً، فشكه فضحك المهدي ← معهما أبو دلامة، فرمى المهدي ظبياً فشكه ← علي بن سليمان إلى الصيد ← خرج المهدي ← بَعْضِ أَصْحَابِهِ ← أَبِي عِكْرِمَةَ،
Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 3441
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 3458
* عن الحسين بن القاسم قال كان محمد بن داود يميل إلى محمد بن جامع الصيدلاني، وبسببه عمل كتاب الزهرة، وقال في أوله: وما ننكر من تغير الزمان، وأنت أحد مغيريه، ومن جفاء الإخوان، وأنت المقدم فيه، من عجيب ما يأتي به الزمان، ظالم يتظلم، وغابن يتندم، ومطاع يستظهر، وغالب يستنصر.
(5/ 260)
الحسين بن القاسم
Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 3458
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 267
* دخل يحيى بن معاذ الرازي على علوي ببلخ زائراً له ومسلماً عليه, فقال العلوي ليحيى أيد الله الأستاذ, ما يقول فينا أهل البيت؟ قال: ما أقول في طين عجن بماء الوحي, وغرس بماء الرسالة, فهل يفوح منهما إلا مسك الهدى وعنبر التقى؟ قال: فحشا العلوي فاه بالدر, ثم زاره من الغد، فقال يحيى بن معاذ: إن زرتنا فبفضلك, وإن زرناك فلفضلك فلك الفضل زائراً ومُزراً.
(14/ 211)
فحشا العلوي فاه بالدر, ثم زاره من الغد، ← عنبر التقى؟ ← غرس بماء الرسالة, فهل يفوح منهما إلا مسك الهدى ← ما أقول في طين عجن بماء الوحي, ← فينا أهل البيت؟ ← العلوي ليحيى أيد الله الأستاذ, ما ← دخل يحيى بن معاذ الرازي على علوي ببلخ زائراً له ومسلماً عليه,
Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 267
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 673
* عن سعيد بن جبير عن ابن عباس] يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى [[طه: 7] قال: يعلم السر في نفسك. وقال الصيدلاني: ما تسر في نفسك ويعلم ما تعمل غداً.
(2/ 287)
Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 673
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 869
* عن مقاتل بن حيان قال كتب عامل عمر بن عبد العزيز على الموصل إلى عمر: أن رجلا ً أحرق كدساً له, فطارت شرارة فأحرقت بيادر الناس وأكداسهم. قال: فكتب إليه عمر: أنه بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «العجماء جبار, ألا وإن الجبار لا غرم فيه».
(11/ 183) الجنة
قال الشاعر:
يا حبذا الجنة واقترابها…طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها…كافرة بعيدة أنسابها
على إن لاقيتها ضرابها
............
ويقول ابن القيم في وصف الجنة:
يا خاطب الحور الحسان وطالباً…لوصالهن بجنة الحيوان
لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت…بذلت ما تحوي من الأثمان
أو كنت تعرف أين مسكنها جعلت…السعي منك لها على الأجفان
أسرع وحث السير جهدك إنما…مسراك هذا ساعة لزمان
فاعشق وحدث بالوصال النفس وابذل…مهرها ما دمت ذا إمكان
واجعل صيامك دون لقياها ويو…م الوصل يوم الفطر من رمضان
واجعل نعوت جمالها الحادي وسر…نحو الحبيب ولست بالمتواني
واسمع إذن أوصافها ووصالها…واجعل حديثك ربة الإحسان
يا من يطوف بكعبة الحسن التي…حفت بذاك الحجر والأركان
ويظل يسعى دائمًا حول الصفا…ومحسر مسعاه كل أوان
ويروم قربان الوصال على منى…والخيف يحجبه عن القربان
فلذا تراه محرماً أبدا ومو…ضع حلة منه فليس بدان
يبغي التمتع مفرداً عن حبه…متجرداً يبغي شفيع قران
ويظل بالجمرات يرمي قلبه…هذي مناسكه بكل زمان
الجمع قد قضوا مناسكهم وقد…حثوا ركائبهم إلى الأوطان
وحدت بهم همم لهم وعزائم…نحو المنازل ربة الإحسان
رفعت لهم في السير أعلام الوصا…ل فشمروا يا خيبة الكسلان
ورأوا على بعد خياماً مشرفا…ت مشرقات النور والبرهان
فتيمموا تلك الخيام فآنسوا…فيهن أقماراً بلا نقصان
من قاصرات الطرف لا تبغي سوى…محبوبها من سائر الشبان
قصرت عليه طرفها من حسنه…والطرف منه مطلق بأمان
ويقول لما أن يشاهد حسنها سبحان…معطي الحسن والإحسان
والطرف يشرب من كؤوس جمالها…فتراه مثل الشارب النشوان
كملت خلائقها وأكمل حسنها…كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها…والليل تحت ذوائب الأغصان
فيظل يعجب وهو موضع ذاك من…ليل وشمس كيف يجتمعان
ويقول سبحان الذي ذا صنعه…سبحان متقن صنعة الإنسان
لا الليل يدرك شمسها فتغيب عند…مجيئه حتى الصباح الثاني
والشمس لا تأتي بطرد الليل بل…يتصاحبان كلاهما أخوان
وكلاهما مرآة صاحبه إذا ما…شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها…وترى محاسنها به بعيان
حمر الخدود ثغورهن لآلئ…سود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها…فيضيء سقف القصر بالجدران
ريانة الأعطاف من ماء الشبا…ب فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها…حمل الثمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمان في…غصن تعالى غارس البستان
والقد منها كالقضيب اللدن في…حسن القوام كأوسط القضبان
في مغرس كالعاج تحسب أنه…عالي النقا أو واحد الكثبان
لا الظهر يلحقه وليس ثديها…بلواحق للبطن أو بدوان
لكنهن كواعب ونواهد…فثديهن كأحسن الرمان
والجيد ذو طول وحسن في بيا…ض واعتدال ليس ذا نكران
والمعصمان فإن تشأ شبههما…بسبيكتين عليهما كفان
كالزبد لينا في نعومة ملمس…أصداف در دورت بوزان
والصدر متسع على بطن لها…والخصر منهما مغرم بثمان
وعليه أحسن سرة هي زينة…للبطن قد غارت من الأعكان
حق من العاج استدار وحشوه…حبات مسك جل ذو الإتقان
وإذا نزلت رأيت أمرا هائلا…ما للصفات عليه من سلطان
لا الحيض يغشاه ولا بول ولا…شيء من الآفات في النسوان
فخذان قد حفا به حرسا له…فجنابه في عزة وصبيان
قاما بخدمته هو السلطان بينهما…وحق طاعة السلطان
وهو المطاع إذا هو استدعى الحبيب…أتاه طوعا وهو غير جبان
وجماعها فهو الشفاء لصبها…فالصب منه ليس بالضجران
وإذا أتاها عادت الحسناء بكراً…مثل ما كانت مدى الأزمان
وهو الشهي ألذ شيء هكذا…قال الرسول لمن له أذنان
يا رب غفراً قد طغت أقلامنا…يا رب معذرة من الطغيان
أقدامها من فضة قد ركبت…من فوقها ساقان ملتفان
والساق مثل العاج ملموم به…وقلب العظام تناله العينان
والريح مسك والجسوم نواعم…واللون كالياقوت والمرجان
وكلامها يسبي العقول بنغمة…زادت على الأوتار والعيدان
وهي العروب بشكلها ودلالها…وتحبب للزوج كل أوان
فاجمع قواك لما هنا وغض منـ…ـك الطرف واصبر ساعة لزمان
ما هاهنا والله ما يسوى قلا…مة ظفر واحدة من النسوان
ونصيفها خير من الدنيا وما…فيها إذا كانت من الأثمان
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فإن…تفعل رجعت بذلة وهوان
وإذا بدت في حلة من لبسها…وتمايلت كتمايل النشوان
تهتز كالغصن الرطيب وحمله…ورد وتفاح على رمان
وتبخترت في مشيها ويحق ذا…ك لمثلها في جنة الرضوان
ووصائف من خلفها وأمامها…وعلى شمائلها وعن أيمان
كالبدر ليلة تمه قد حف في…غسق الدجى بكواكب الميزان
فلسانه وفؤاده والطرف في…دهش وإعجاب وفي سبحان
تستنطق الأفواه بالتسبيح إذ…تبدو فسبحان العظيم الشان
والقلب قبل زفافها في عرسه…والعرس إثر العرس متصلان
حتى إذا واجهته تقابلا…أرأيت إذ يتقابل القمران
فسل المتيم يحل الصبر عن…ضم وتقبيل وعن فلتان
وسل المتيم أين خلف صبره…في أي واد أم بأي مكان
وسل المتيم كيف حالته وقد…ملئت له الأذنان والعينان
من منطق رقت حواشيه ووجـ…ـه كم به للشمس من جريان
وسل المتيم كيف عيشته إذا…وهما على فرشيهما خلوان
يتساقطان لآلئا منثورة…من بين منظوم كنظم جمان
وسل المتيم كيف مجلسه مع الـ…ـمحبوب في روح وفي ريحان
وتدور كاسات الرحيق عليهما…بأكف أقمار من الولدان
يتنازعان الكأس هذا مرة…والخود أخرى ثم يتكئان
فيضمها وتضمه أرأيت معـ…ـشوقين بعد البعد يلتقيان
غاب الرقيب وغاب كل منكد…وهما بثوب الوصل مشتملان
أتراهما ضجرين من ذا العيش لا…وحياة ربك ما هما ضجران
يا عاشقا هانت عليه نفسه…إذ باعها غبنا بكل هوان
أترى يليق بعاقل بيع الذي…يبقى وهذا وصفه بالفاني
............
وقل آخر:
لا تأسفن على الدنيا وما فيها…فالموت لاشك يفنينا ويفنيها
وأعمل لدار البقاء رضوان خازنها…والجار أحمد والجبار بانيها
قصورها ذهب والمسك طينتها…والزعفران حشيش نابت فيها
يا من يشتري الفردوس يعمرها…بركعة في ظلام الليل يحييها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كذا ذكر المؤلف هنا هذه النصوص وليست من مادة (تاريخ بغداد) الجهاد
كتب عبد الله بن المبارك وكان يرابط في ثغر من ثغور المسلمين إلى الفضيل بن عياض:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا…لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه…فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل…فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم، ونحن عبيرنا…رهج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانا من مقال نبينا…قول صحيح صادقٌ ... لا يكذب
لا يستوي وغبار أهل الله في…أنف امرئٍ ودخان نار تلهب
هذا كتاب الله ينطق بيننا…ليس الشهيد بميت لا يكذب
............
وقال آخر:
لا خيرَ في حقٍّ إذا لم تَحْمِه…حِلقُ الحديدِ وألسنُ النيرانِِ
............
وكان أبو محجن الثقفي قد حبس وقُيّد في القصر، فأتى سلمى بنت خَصفة امرأة سعد، فقال لها: هل لك إلى خير؟! قالت: وما ذاك؟ قال: تخلين عنّي وتعيرينني البلقاء ـ وهو فرس سعد ـ فللَّه عليّ إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في قيدي، وإن أُصِبت فما أكثر من أن أفلت، فقالت: ما أنا وذاك، فقال حزينًا على نفسه والأبطال في حلبة القادسية وهو مقيّد:
كفى حُزنًا أن تُرد الخيل بالقنا وأُترك مشدودًا عليَّ وثاقيا
إذا قُمت عنّاني الحديد وغُلقت…مصاريع دونِي قد تصمّ المناديا
وقد كنت ذا مالٍ كثيرٍ وإخوة…فقد تركونِي واحدًا لا أخا لِيا
وقد شق جسمي أنني كلَّ شارفٍ…أعالِج كبلاً مصمتًا قد برانيا
فللَّه درّي يوم أُتركَ موثقًا…ويذهل عنّي أُسرتي ورجاليا
حبست عن الحرب العوان وقد بدت…أعمال غيْري يوم ذاك العواليا
وللَّه عهد لا أخيس بعهده…لئن فُرّجت أن لا أزور الحوانيا
فسمعت سلمى زوجة سعد بن أبي وقاص منه وهو يردد هذه الأبيات فقالت: إني استخرت الله، ورضيت بعهدك، فأطلقته. قال سعد بعد أن رآه في المعركة أبلى بلاء حسناًٍ لولا أني تركت أبا محجن في القيود لقلت: إنها بعض شمائل أبي محجن، فقالت: والله، إنه لأبو محجن، كان من أمره كذا وكذا، فقصت عليه قصته. فدعا به، فحلّ قيوده، وقال: لا نجلدك على الخمر أبدا، قال أبو محجن: وأنا ـ والله ـ لا أشربها أبدًا.
............
وقال آخر:
يا بني قومنا سراعاً إلى الله…فقد فاز من يموت شهيدا
سارعوا سارعوا إلى جنة قد…فاز من جاءها شهيداً سعيدا
والبسوا حلة من الكفن الغا…لي وبيعوا الحياة بيعاً مجيدا
............
وإلى كل مجاهد يجاهد لإعلاء كلمة الله، إلى المرابطين على ثغور الإسلام، إلى كل داعية يدعو إلى الله سبحانه وتعالى. نهديه هذه القصيدة للشهيد سيد قطب - نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكيه على الله:
أخي أنت حرٌّ وراء السدود…أخي أنت حرٌّ بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصما…فماذا يضيرك كيد العبيد؟!!
أخي: ستُبيد جيوش الظلام…ويُشرق في الكون فجر جديد
فأطلق لروحك إشراقها…ترى الفجر يرمقنا من بعيد
أخي: قد أصابك سهم ذليل…وغدرا رماك ذراع كليل
ستُبتَر يوماً فصبرٌ جميل…ولم يدمَ بعدُ عرين الأسود
أخي: قد سرت من يديك الدماء…أبت أن تُشلَّ بقيد الإماء
سترفع قربانها للسماء…مخضبة بوسام الخلود
أخي هل تُراك سئمت الكفاح؟ …وألقيتَ عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسي الجراح؟ …ويرفع راياتها من جديد
أخي: إنني اليوم صلب المراس…أدكُّ صخور الجبال الرواسي
غدا سأشيحُ بفأسي الخلاص رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد
أخي: إن ذرفت عليَّ الدموع…وبللت قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفاتي الشموع…وسيروا بها نحو مجد تليد
أخي: إنْ نمتْ نلقَ أحبابنا…فروضات ربي اُعدَّت لنا
وأطيارها رفرفت حولنا…فطوبى لنا في ديار الخلود
أخي إنني ما سئمتُ الكفاح…ولا أنا ألقيتُ عني السلاح
فإنْ أنا متُّ فإني شهيد…وأنت ستمضي بنصر مجيد
سأثار لكن لرب ودين…وأمضي على سنتي في يقين
فإما إلى النصر فوق الأنام…وإما إلى الله في الخالدين
قد اختارنا الله في دعوته…وإنا سنمضي على سنته
فمنا الذين قضوا نحبهم…ومنا الحفيظ على ذمته
أخي: فامضِ لا تلتفت للوراء…طريقك قد خضبته الدماء
ولا تلتفت هنا أو هناك…ولا تتطلع لغير السماء
............
يقول قطري بن الفجاءة:
أبا خالد انفر فلست بخالد…وما جعل الرحمن عذراً لقاعد
أتزعم أن الخارجي على الهدى…وأنت مقيم بين لص وجاحد؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كذا ذكر المؤلف هنا هذه النصوص وليست من مادة (تاريخ بغداد)
عامل عمر بن عبد العزيز على الموصل إلى عمر: ← مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ
Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 869