Musnad Abd Bin Hameed · Book › The chain of custody of Anas ibn Malik · Hadith 1377
مسند الفاروق · كتاب الجنايات
( ‹ حديث في ذلك · حديث 677
677) روى الحافظ أبو طاهر السِّلَفي (3) بإسناده إلى أبي سهل محمود بن عمر العُكبري، ثنا محمد بن الحسن بن محمد المقرئ، ثنا أحمد بن الخليل ببلخ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الجُرَيري، ثنا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله: «مَن كان يُحسِنُ أن يَتكَلَّمَ بالعربيةِ فلا يَتكَلَّمُ بالفارسيةِ، فإنه يورِثُ النفاقَ».
وهذا حديث غريب منكر، بل موضوع مكذوب، والصحيح: أنه من
قول عمرَ، كما تقدَّم، والله أعلم (1).
Musnad Al Farooq · Book › Chapter · Hadith 677
صحیح الترغیب والترھیب · 23 - كتاب الأدب وغيره. ‹ 1 - (الترغيب في الحياء وما جاء في فضله، والترهيب من الفحش والبذاء). · حديث 2629
2629 - (5) [صحيح] وعن أبي أُمامةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الحياءُ والعِيُّ شُعْبَتانِ مِنَ الإيمانِ، والبِذاءُ والبَيانُ شعْبتانِ مِنَ النِّفَاقِ".
رواه الترمذي (2) وقال:
"حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث أبي غسان محمد بن مطرف.
و (العِيّ): قلة الكلام، و (البذاء): هو الفحش في الكلام. و (البيان): هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيتوسعون في الكلام، ويتفصّحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله" انتهى.
اَبِیْ اُمَامَۃَ، ← [صحيح]
Sahih Al Targheeb w Al Tarheeb · 23 - Book of Literature and others. › 1 - (Encouragement of modesty and what is mentioned in its virtues, and intimidation of immorality and obscenity). · Hadith 2629
صحیح الترغیب والترھیب · 23 - كتاب الأدب وغيره. ‹ 1 - (الترغيب في الحياء وما جاء في فضله، والترهيب من الفحش والبذاء). · حديث 2630
2630 - (6) [صحيح لغيره] ورُوي عن قرة بن إياس رضي الله عنه قال:
كنا عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذُكرَ عنده الحياءُ، فقالوا: يا رسول الله! الحياءُ من الدين؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"بل هو الدِّينُ كلُّه". ثم قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن الحياءَ والعفافَ والعِيَّ -عيَّ اللسان، لا عيَّ القلبِ-، والفقهَ (1) من الإيمانِ، وإنهن يزِدْنَ في الآخرةِ، وَينْقُصْنَ من الدنيا، وما يَزِدْنَ في الآخرةِ أكثرُ مما يَنقُصْنَ من الدنيا.
وإنّ الشُّحَّ والعَجْزَ والبذاء من النفاق، وإنهن يَزِدْنَ في الدنيا، وَينْقُصْنَ من الآخرة، وما يَنْقُصْنَ من الآخرةِ أكثر مما يَزِدْنَ من الدنيا".
رواه الطبراني باختصار، وأبو الشيخ في "الثواب"، واللفظ له.
__________
(1) (البذَاء) كالمباذأة: المفاحشة. كما في "القاموس"، و (الجفاء) ضد البر. كما في "مختار الصحاح".
(2) قلت: وجمع آخرون منهم الحاكم وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأما الجهلة الثلاثة فخبطوا كعادتهم خبط عشواء، فقالوا: "حسن بشواهده"، وقد بينت جهلهم هذا وخلطهم لهذا الحديث بحديث أبي أمامة الآخر المذكور في "الضعيف"، وهو موضوع، فخلطوا بين الصحيح والموضوع، وتوسطوا بينهما فحسنوه، وقد توليت بيان ذلك كله في "الضعيفة" (6884).
كنا عند النبي فذُكرَ عنده الحياءُ، فقالوا: ← قُرَّة بن إِيَاس، ← [صحيح لغيره] ورُوي
Sahih Al Targheeb w Al Tarheeb · 23 - Book of Literature and others. › 1 - (Encouragement of modesty and what is mentioned in its virtues, and intimidation of immorality and obscenity). · Hadith 2630
صحیح الترغیب والترھیب · 12 - كتاب الجهاد (1). ‹ 14 - (الترغيب في الشهادة، وما جاء في فضل الشهداء). · حديث 1370
1370 - (19) [حسن] وعن عتبة بن عبدٍ السلمي رضي الله عنه -وكان من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"القتلى ثلاثة: رجل مؤمنٌ جاهدَ بنفسِه ومالهِ في سبيل الله؛ حتى إذا لقِيَ العدوَّ قاتلهم حتى يقتل. فذلك الشهيدُ الممتحَنُ (1) في جنة الله تحت عرشه، لا يفضلُه النبيون إلا بفضل درجة النبوة.
ورجل فرِقَ على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل حتى يقتل، فتلك مُمَصْمِصَة محتْ ذنوبه وخطاياه، إنّ السيفَ محّاءٌ للخطايا، وأُدخِلَ من أي أبواب الجنة شاء؛ فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنمَ سبعةُ أبوابٍ، وبعضها أفضل من بعض.
ورجل منافقٌ جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل في سبيل الله عز وجل (1) حتى يقتل، فذلك في النار؛ إن السيفَ لا يمحو النفاق".
رواه أحمد بإسناد جيد، والطبراني وابن حبان في "صحيحه" -واللفظ له-، والبيهقي. (2)
(الممتحَن) بفتح الحاء المهملة: هو المشروح صدره (3)، ومنه:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى}؛ أي: شرحها ووسعها.
وفي رواية لأحمد:
"فذلك [الشهيد] (4) المفتخر في خيمة الله تحت عرشه". ولعله تصحيف.
و (فِرَق) بكسر الراء؛ أي: خاف وجزع.
و (المُمَصْمِصَة) بضم الميم الأولى، وفتح الثانية، وكسر الثالثة، وبصادين مهملتين:
هي الممحَّصة المكفرة.
__________
(1) أي: المصفى المهذب، كما يأتي عن الناجي، وكذا في "النهاية" وقال: "محنت الفضة: إذا صفيتها وخلصتها من النار".
Sahih Al Targheeb w Al Tarheeb · 12 - Book of Jihad (1). › 14 - (Encouragement of martyrdom, and what is mentioned in the virtue of martyrs). · Hadith 1370
صحیح الترغیب والترھیب · 12 - كتاب الجهاد (1). ‹ 15 - (الترهيب من أن يموت الإنسان ولم يغز، ولم ينو الغزو، وذكر أنواع من الموت تلحق أربابها بالشهداء، والترهيب من الفرار من الطاعون). · حديث 1390
1390 - (3) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من مات ولم يَغْزُ، ولم يحدِّث به نفسه؛ مات على شعبةٍ من النفاقِ".
رواه مسلم وأبو داود والنسائي.
أَبِي هُرَيْرَةَ، ← [صحيح]
Sahih Al Targheeb w Al Tarheeb · 12 - Book of Jihad (1). › 15 - (Intimidation that a person dies and not invaded, and did not intend to invade, and mention types of death that will cause martyrs to befall their masters, and intimidation to flee from the plague). · Hadith 1390
صحیح الترغیب والترھیب · 5 - كتاب الصلاة. ‹ 4 - (الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر). · حديث 264
264 - (4) [صحيح لغيره] وعن سعيد بن المسيّب رضي الله عنه؛ أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"لا يخرج من المسجدِ أحدٌ بعد النداءِ إلا منافقٌ، إلا أحدٌ (3) أخرجته حاجة، وهو يريد الرجوعَ".
رواه أبو داود في "مراسيله".
__________
(1) قلت: وسيأتي لفظ مسلم هنا في الصلاة (20 - الترهيب من ترك حضور الجماعة. .).
(2) يعني: يفعل فعل المنافق، إذ المؤمن حقاً ليس من شأنه ذلك، فالنفاق هنا عملي، وليس قلبيّاً، فتنبه! فإنه هام.
(3) الأصل ومطبوعة الثلاثة: "لعذر"، والتصويب من "مختصر المراسيل" لأبي داود. ورواه الدارمي والبيهقي بلفظ: "رجل".
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ← [صحيح لغيره]
Sahih Al Targheeb w Al Tarheeb · 5 - Prayer book. › 4 - (Intimidation of leaving the mosque after the call to prayer without an excuse). · Hadith 264
صحیح الترغیب والترھیب · 5 - كتاب الصلاة. ‹ 16 - (الترغيب في صلاة الجماعة، وما جاء فيمن خرج يريد الجماعة فوجد الناس قد صلَّوا). · حديث 404
404 - (3) [صحيح] وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
مَن سَرَّه أنْ يلقى الله غداً مسلماً فليحافظْ على هؤلاءِ الصلواتِ، حيث ينادى بهنَّ، فإنَّ الله تعالى شرع لنبيّكم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُنَنَ الهُدى، وإنهنَّ مِن سُنن الهدى، ولو أنّكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلَّف في بيته، لتركتم سنّةَ نبيِّكم، ولو تركتم سُنَّةَ نبيّكم لضللتم، وما من رجل يتطهّر فيحسن الطُّهور، ثم يَعمِد إلى مسجدٍ من هذه المساجد؛ إلا كتب الله له بكل خُطوةٍ يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجةً، ويحطُّ عنه بها سيّئةً، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عَنها إلا منافقٌ معلومُ النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتَى به يُهادَى بين الرجلين حتّى يقامَ في الصفّ. (وفي رواية):
لقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الصلاةِ إلا منافق قدْ عُلِم نفاقه، أو مريض، إنْ كان الرجلُ (1) لَيمشي بين رجلين حتّى يأتى الصلاةَ، وقال:
إنّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علَّمنا سنن الهدى، وإنَّ مِن سنن الهدى الصلاةُ في المسجد الذي يؤذِّن فيه.
رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
قوله: (يُهادى بين الرجلين) يعني: يُرْفَد من جانبيه، ويُؤخَذ بعَضُدِه يُمشَى به إلى المسجد.
ابْنِ مَسْعُودٍ،
Sahih Al Targheeb w Al Tarheeb · 5 - Prayer book. › 16 - (Encouragement to pray in congregation, and what came about one who went out wants the congregation and finds people have prayed). · Hadith 404
صحیح الترغیب والترھیب · 5 - كتاب الصلاة. ‹ 16 - (الترغيب في صلاة الجماعة، وما جاء فيمن خرج يريد الجماعة فوجد الناس قد صلَّوا). · حديث 409
409 - (8) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَن صلّى لله أَربعين يوماً في جماعةٍ، يُدرِكُ التكبيُرةَ الأُولى؛ كُتِبَ له بَراءتان: بَراءةٌ من النّارِ، وبراءةٌ من النِّفاقِ".
رواه الترمذي وقال:
"لا أعلم أحداً رفعه إلا ما روى سَلْمُ (3) بنُ قتيبة عن طُعمة بن عَمرو".
قال المُمْلي رضي الله عنه: "وسَلْم (3) وطُعمة وبقية رواته ثقات".
وقد تكلّمنا على هذا الحديث في غير هذا الكتاب. (4)
__________
(1) قلت: وهو صحيح، وقد تكلمتُ عليه في أول "الجنائز" من "إرواء الغليل" وفي "ظلال الجنة" (169 - 170)، وغيرهما، وقد كنت ذهبتُ في بعض التعليقات إلى تضعيف الحديث، فقد رجعتُ عنه، وأطال الكلام على الحديث هنا الشيخ الناجي (60 - 64) وبيّن ما يؤخذ على المؤلف من الجمع بين الروايات وعزوها جميعاً إلى الترمذي مع أنّه لم يخرجها كلها! وأنَّ الحافظ أبا أحمد العسَّال قد ساق في كتاب "المعرفة" الحديث من عدّة طرق وألفاظ، ومن رواية جماعة من الصحابة، وأكثرها مصرّح بأنَّ ذلك كان في المنام.
(2) قال الناجي (62): "لا شك أنّ الإسكان خطأ، وأنَّ الصواب الفتح في الجمْع، والإسكان في الإفراد؛ لأنّ كل اسم صحيح العين على (فَعْلة) إذا جُمع بالألف والتاء وجب تحريك عينه بحركتها كهذه اللفظة ونظائرها، وهي كثيرة شهيرة، كنَخلات وثَمَرات وأكَلات وسكَتَات. . ".
(3) الأصل: (مسلم)، وكذا في المخطوطة ومطبوعة عمارة، وهو خطأ، والتصحيح من الترمذي وكتب الرجال. ولم يتنبه المعلقون الثلاثة للخطأ في الموضع الثاني فتركوه كما هو!
(4) قلت: وخرجته في "الصحيحة" (1979 و2652) بتوسع.
اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ،
Sahih Al Targheeb w Al Tarheeb · 5 - Prayer book. › 16 - (Encouragement to pray in congregation, and what came about one who went out wants the congregation and finds people have prayed). · Hadith 409
صحیح الترغیب والترھیب · 23 - كتاب الأدب وغيره. ‹ 24 - (الترغيب في الصدق، والترهيب من الكذب). · حديث 2924
2924 - (1) [صحيح] عن عبد الله بن كعب بن مالكٍ قال:
سمعتُ كَعْبَ بنَ مالك يُحدِّثُ حديثَهُ حينَ تخلَّفَ عَنْ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزْوَةِ (تبوك)، قال كعبُ بْنُ مالك:
لَمْ أتَخلَّفْ عنْ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غَزْوَةٍ غَزاها قَطُّ إلا في غَزْوَةِ (تَبوك)، غيرَ أنِّي قد تخلَّفتُ في غزْوَةِ (بَدْرٍ)، ولَمْ يُعاتِبْ أَحداً تَخلَّفَ عنْها، إنَّما خَرَج رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمسلمون يريدونَ عِيرَ قُريشٍ، حتَّى جمَعَ الله بيْنَهُمْ وبينَ عَدوِّهم على غير ميعاد، ولقدْ شَهِدْتُ معَ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلةَ العقَبةِ حين تَواثَقْنا على الإسْلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهدَ (بَدْرٍ)، وإنْ كانَتْ (بَدْرُ) أَذْكَرُ في الناسِ مِنْها.
وكانَ مِنْ خَبري حينَ، تخَلَّفْتُ عن رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في (1) غزوَةِ (تبوك) أنِّي لَم أَكُنْ قَطُّ أَقْوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حينَ تَخلَّفْتُ عنه في تِلكَ الغَزْوةِ، والله ما جَمَعْتُ قبلها راحِلَتَيْنِ قَطُّ، حتى جمعتُهما في تلكَ الغَزْوَةِ، -ولَمْ يكُنْ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يريدُ غزوةً إلا وَرَّى (2) بِغَيْرِها حتَّى كانَتْ تِلْكَ الغزوة- (3) فغَزاها رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حرٍّ شَديدٍ، واسْتَقْبَل سَفَراً بَعيداً ومَفازاً، واسْتقْبلَ عَدُوّاً كثيراً، فَجَلَى لِلْمُسْلِمينَ أمرَهُمْ؛ ليتَأهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهْم، وأخْبَرهُمْ بَوجْهِهِمُ الَّذي يُريدُ، والمسلمونَ مَع رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كثيرٌ، ولا يَجْمَعُهم كتابٌ حافِظٌ يريد بذلك الديوانَ-، قال كعبٌ: فَقَلَّ رجل يريدُ أنْ يَتَغَيَّبَ إلا ظَنَّ (1) أنَّ ذلك سَيَخْفَى [له] ما لَمْ يَنْزِلْ فيهِ وَحْيٌ مِنَ الله عزَّ وجَلَّ.
وغَزا رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلكَ الغزوةَ حينَ طابَتِ الثمارُ والظلالُ، فأنا إليْها أَصْعَرُ (2)، فتَجهَّزَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمسلمون مَعَهُ، وطَفِقْتُ أَغدو لِكَيْ أتَجَهَّزَ مَعهُمْ، فأرْجعُ ولَمْ أَقْضِ مِنْ جهازِي شَيْئاً، وأَقُولُ في نفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدْتُ، فلَمْ يَزَلْ ذلك يتَمادى بِي حتَّى اسْتَمَرَّ بالناسِ الجِدُّ، فأصْبَح رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غادِياً والمسلمونَ معَهُ ولَمْ أقْضِ مِنْ جَهازي شيْئاً، ثُمَّ غدوْتُ فرجَعْتُ ولَمْ أقْضِ شَيْئاً، فَلَمْ يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى أسْرعوا وتَفَارَطَ (3) الغَزْوُ، فَهَمَمْتُ أنْ أرْتَحِلَ فأدْرِكَهم، -فيا لَيْتَني فعلْتُ- ثُمَّ لَمْ يُقدَّرْ لي ذلك.
وطفِقْتُ إذا خَرجْتُ في الناسِ بعدَ خُروجِ رَسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْزُنُني أَنِّي لا أرى لي أُسْوَةً إلا رَجُلاً مَغْموصاً (4) عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلاً مِمَّنْ عَذر الله مِنَ الضُعفَاءِ، ولَمْ يَذْكُرْني رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بلَغَ (تبوكَ)، فقالَ وهو جالِسٌ في القْوِم بـ (تبوك):
"ما فَعَلَ كَعْبُ بنُ مالكٍ؟ "،
فقالَ رجلٌ مِنْ بَني سَلِمَةَ: يا رَسولَ الله! حبَسهُ بُرْداهُ، والنَّظرُ في عِطْفَيْهِ.
فقال له معاذُ بْنُ جَبلٍ: بئْسَ ما قُلْتَ، والله يا رسولَ الله! ما علِمْنا عليهِ إلا خَيْراً. فسكَتَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فبيَنْا هو على ذلك رأى رجُلاً مُبَيِّضاً يزولُ به السَّرابُ، فقال رسولُ اللهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كُنْ أبا خَيْثَمَة".
فإذا هو أبو خَيْثَمِةَ الأنْصارِيّ، وهو الذي تَصدَّقَ بصاعِ التمْرِ حينَ لَمَزَه المُنافِقونَ.
قال كعبٌ: فلمَّا بلَغني أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد تَوجَّه قافِلاً مِنْ (تبوك) حَضَرني بَثِّي، فطَفِقْتُ أتَذكر الكَذِبَ، وأقولُ: بِمَ أَخْرُج مِنْ سخَطِه غَداً؟ وأسْتَعينُ على ذلك بِكُلِّ ذي رأيٍ مِنْ أَهْلي، فلمَّا قيل: إنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أظلَّ (1) قادِماً، زاحَ عنِّي الباطِلُ، حتَّى عَرَفْتُ أنِّي لَنْ أنْجُوَ منهُ بِشَيْءٍ أَبداً، فأجْمَعْتُ صِدْقَهُ.
وأصَبح رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قادِماً، وكانَ إذا قدِمَ مِنْ سَفَرٍ بدأ بالمسْجِدِ فركَع فيه ركْعَتين، ثُمَّ جلَس لِلناسِ، فلمَّا فَعلَ ذلك جاءَه المخلَّفون، فَطفِقوا يَعْتَذِرونَ إليه وَيحْلِفونَ له، وكانوا بِضْعَةً وثَمانينَ رجُلاً، فَقبِلَ مِنْهُمْ علانِيَتَهُمْ، وبايَعَهُمْ واسْتَغْفَر لَهُمْ، ووَكَلَ سَرائِرَهُمْ إلى الله، حتَّى جِئْتُ، فلمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبسُّمَ المُغْضَبِ ثُمَّ قال:
"تعالَ". فجئْتُ أمْشي حتى جَلَسْتُ بيْنَ يديْهِ، فقال لي:
"ما خَلَفكَ؟ ألَمْ تَكُنْ قد ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ ".
قلتُ: يا رسول الله! إنِّي والله لو جلَسْتُ عندَ غيرِكَ مِنْ أهْل الدنيا لرأَيْتُ أنِّي سَأخْرُج مِنْ سخَطِهِ بِعُذْرٍ، ولقدْ أُعطِيْتُ جَدلاً، ولكنِّي والله لقدْ علِمْتُ لَئْن حدَّثْتُكَ اليومَ حَديثَ كذبٍ ترضَى به عنِّي؛ ليوشِكنَّ اللهُ أن يُسْخِطكَ عليَّ، ولَئِنْ حدَّثتْكُ حديثَ صدق تَجِدُ عليَّ فيه؛ إنّي لأَرْجو فيه عُقْبى الله عزَّ وجلَّ -في رواية: عفو الله- والله ما كانَ لي مِنْ عُذْرٍ، ما كنْتُ قَطُّ أَقْوى ولا أَيْسَر مِنِّي حين تَخلَّففْتُ عنكَ. قال: فقالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أمَّا هذا فَقدْ صدَقَ، فَقُمْ حتى يَقْضِيَ الله فيكَ".
فقُمْتُ، وثارَ رِجالٌ مِنْ بني سَلِمَةَ فاتَّبعوني فقالوا: والله ما علمْناكَ أذْنَبْتَ ذَنْباً قبلَ هذا، لقدْ عَجَزْتَ في أنْ لا تكونَ اعتذرْتَ إلى رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِما اعْتَذَر [به] إليْهِ المُخلَّفونَ! فقدْ كان كافيكَ ذَنْبَكَ استغفارُ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكَ، قال: فوالله ما زالوا يُؤَنِّبونَني حتَّى أرَدْتُ أنْ أرْجعَ إلى رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأُكَذِّب نفسي. قال: ثمَّ قلتُ لهمْ: هَلْ لَقِيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَمْ، لَقِيَهُ معكَ رَجلانِ قالا مثلَ ما قُلْتَ، فقيلَ لَهُما مثلَ ما قيلَ لكَ. قال: قلتُ مَنْ هُما؟ قالوا: مُرارَةُ بْنُ رَبيعَةَ العامِريّ (1) وهِلالُ بْنُ أُميَّةَ الواقِفيّ. قال: فذكروا لي رَجُلَيْنِ صالِحينِ قد شَهِدا (بَدْراً) فيهما أُسْوَةٌ. قال: فَمضَيْتُ حينَ ذَكروهُما لي.
قال: ونَهى رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسلمينَ عَنْ كلامِنا أيُّها الثَلاثةُ مِنْ بينِ مَنْ تَخلَّفَ عنه. قال: فاجْتَنَبَنَا الناسُ، وقال: تَغَيَّروا لنا حتّى تَنَكَّرَتْ لي في نفسي الأرْضُ، فما هِيَ بالأرضِ التي أعْرِفُ. فلَبثْنا على ذلك خَمْسينَ لَيلَةً، فأمَّا صاحِبايَ فاسْتكانا وقَعَدا في بُيوتِهِما يَبْكِيانِ، وأمَّا أنا فكُنْتُ أَشَبَّ القومِ وأجلدَهُم، فكنتُ أَخْرجُ فأشْهَدُ الصلاةَ وأطوفُ في الأسْواقِ، ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في مَجْلسِه بعدَ الصلاةِ فأُسَلِّمُ (2)، فأقولُ في نَفْسي: هلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السلام أمْ لا؟ ثُمَّ أُصلِّي قريباً منه وأسارِقُهُ النظَر، فإذا أقْبَلْتُ على صلاتي نَظَر إليَّ، فإذا التفَتُّ نحوَهُ أعْرضَ عنِّي، حتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِنْ جَفْوَة المسلمين مَشَيْتُ حتى تَسوَّرْتُ جِدارَ حائطِ أبي قَتادةَ، وهو ابْنُ عمِّي، وَأحَبُّ الناسِ إليَّ، فسلَّمْتُ عليه، فَوالله مال رَدَّ عليَّ السلام، فقلتُ له: يا أبا قتادة! أَنْشُدُكَ بالله! هل تَعْلِّمُني أنِّي أُحِبُّ الله ورسولَه؟ قال: فَسكتَ. فعُدْتُ فناشَدْتُه، فسكَتَ، فعُدْتُ فناشَدْتُه، فقال: الله ورسولُه أَعْلَمُ. فَفاضتْ عينايَ، وتَولَّيْتُ حتَّى تَسوَّرْتُ الجِدارَ.
فبينا أنا أمْشي في سوقِ المَدينَة إذا نَبَطِيٌّ مِنْ أنْباطِ أهْلِ الشامِ، مِمَّنْ قَدِمَ بطعام يبيعُه بالمدينَة يقولُ: مَنْ يَدُلُّ على كعْبِ بْنِ مالكٍ؟ قال: فطَفَقَ الناسُ يُشيرونَ لَهُ إليَّ حتَّى جاءَني فدَفَع إليَّ كتاباً مِنْ مَلِك غَسَّانَ، وكنْتُ كاتِباً فقَرأْتُه، فإذا فيه: أمَّا بَعْدُ فإنَّهُ قد بلَغَنا أن صاحِبَكَ قد جَفاك، ولَمْ يَجْعَلْكَ الله بدارِ هَوانٍ ولا مَضْيَعةٍ، فالْحَقْ بِنا نواسِكَ، قال: فَقُلْتُ حين قَرْأتُها: وهذه أيْضاً مِنَ البَلاءِ، فَتَيمَّمْتُ (1) بها التَنُّورَ فَسَجرْتُها [بها]، حتَّى إذا مَضَتْ أرْبَعونَ مِنَ الخَمْسينَ، واسْتَلْبَثَ الوَحْيُ إذا [رسولُ] رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتيني، فقالَ: إنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَاْمُرك أَنْ تَعْتَزِلَ امْرأَتَك. قال: فقلتُ: أُطَلِّقُها أمْ ماذا أفْعَل؟ قال: لا، بَلِ اعْتَزِلْها فلا تَقْرَبَنَّها، وأرْسَل إلى صاحِبيَّ بِمْثلِ ذلك.
قال: فقلتُ لامْرَأتي: الْحَقي بأَهْلِكِ فكوني عندَهُمْ حتى يَقْضِيَ الله في هذا الأَمْرِ. قال: فجاءَتِ امْرأَةُ هِلالِ بْنِ أمَيَّةَ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالَتْ: يا رسولَ الله! إنَّ هلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضَائعٌ؛ ليسَ له خادِمٌ، فهل تَكْرَهُ أنْ أخْدِمَهُ؟ قال:
"لا، ولكِنْ لا يَقْرَبَنَّكِ". قالتْ: إنَّه والله ما بِه حَركَةٌ إليَّ، ووالله ما زالَ يَبْكي مُنْذُ كانَ مِنْ أمْرِه ما كانَ إلى يَوْمِه هذا.
قال: فقال لي بعضُ أهْلي: لوِ اسْتَأْذَنْتَ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[في امرأتك] فقد أَذِنَ لامْرَأةِ هلالِ بْنِ أُمَيَّةَ أنْ تَخْدِمَهُ. قال: فقلتُ: لا أسْتَأْذِن فيها رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وما يُدْريني ما [ذا] يقولُ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اسْتَأْذَنْتُه فيها وأنا رجلٌ شاب؟ قال: فلَبِثْتُ بذلك عَشْرَ لَيالٍ، فكَمُلَ لَنا خمسونَ لَيلة مِنْ حِينِ نَهى عنْ كلامِنَا.
قال: ثمَّ صَلَّيْتُ صلاةَ الفَجْرِ صباحَ خَمْسينَ لَيلة على ظهْرِ بَيْتٍ مِنْ بيُوتِنا، فبينَا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ الله عزَّ وجلَّ مِنَّا، قد ضَاقَتْ عَليَّ نَفْسي وضاقَتْ عليَّ الأرْضُ بما رَحُبَتْ، سمعتُ صوتَ صارِخ أوْفَى على (سَلْع) يقولُ بأعْلى صوتِه: يا كَعْبَ بْنَ مالكٍ! أبْشِرْ. قال: فَخَررْتُ ساجِداً وعَرَفتُ أَنْ قد جاءَ فَرجٌ.
قال: فآذَنَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الناسَ بتوبةِ الله علينا حينَ صلَّى صلاةَ الفَجْرِ، فذهَبَ الناسُ يُبَشِّرونَنا، فذَهب قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكض رجلٌ إليَّ فَرساً، وسَعى ساعٍ مِنْ أسْلمَ قِبَلي، وأَوْفَى على الجبَلَ، فكانَ الصوتُ أَسْرعَ مِنَ الفَرسِ، فلمَّا جاءَني الذي سمعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُني، نَزَعْتُ له ثَوْبَيَّ فكَسَوْتُهما إيَّاه بِبَشَارَتِه، والله ما أمْلكُ غيرَهُما يومَئذٍ، واسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْن فَلَبسْتُهما. وانْطَلقْتُ أتأمَّم رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يَتلقَّاني الناسُ فَوْجاً فَوْجاً يُهنِّئوني بالتوبَةِ، وَيقولُونَ: لتَهنِئك توبةُ الله عليك. حتَّى دخلنا المسجدَ، فإذا رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حولَه الناسُ، فقامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْد [الله] يُهَرْوِلُ حَتّى صافَحَني وهَنَّأَنِي، والله ما قامَ إليَّ رجلٌ مِنَ المهاجِرينَ غيرُه، قال: فكان كَعْبٌ لا يَنْساها لِطَلْحَةَ، قال كَعْبٌ: فلمَّا سَلَّمْتُ على رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: وهو يبرُقُ وَجهُهُ مِنَ السرورِ:
"أبْشِرْ بخيرِ يَوْمٍ مَرَّ عليكَ منْذُ وَلَدتْكَ أُمُّكَ".
قال: فقُلْتُ: أمِنْ عِنْدِكَ يا رسولَ الله! أمْ مِنْ عِنْدِ الله؟ قال:
"بَلْ مِنْ عندِ الله".
وكانَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سُرَّ اسْتَنارَ وَجْهُهُ، حتى كأنَّ وجههُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، قال: وكنَّا نَعْرِف ذلك مِنْهُ. قال: فلمَّا جَلستُ بينَ يَديْهِ؛ قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ مِنْ توبَتي أنْ أَنْخَلعَ مِنْ مالي صَدَقةً إلى الله وإلى رسولهِ. فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"أمْسِكْ عليكَ بَعْض مالِكَ، فهوَ خَيْرٌ لكَ".
قال: فقلْتُ: فإنِّي أمسِكُ سَهْميَ الذي بخَيْبَر. قال: وقلتُ: يا رسولَ الله! إنَّما أنْجاني الله بالصدْقِ، وإنَّ مِنْ تَوْبَتي أنْ لا أُحدِّثَ إلا صِدْقاً ما بَقيتُ.
قال: فَوَالله ما علمْتُ [أن] أحداً [من السلمين] أبْلاهُ الله في صِدْقِ الحَديثِ مُنْذ ذكرتُ ذلك لِرَسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[إلى يومي هذا] أحْسَنَ ممَّا أبْلاني الله [به]، والله ما تَعمَّدْتُ كَذبةً منذ قلتُ ذلك لرَسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومي هذا، وإنِّي لأَرْجو أنْ يَحْفَظني اللَّه فيما بَقِيَ.
قال: فَأنْزلَ الله عزَّ وجلَّ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ}، حتى بلَغَ {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ}، حتى بلَغَ {[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}.
قال كعبْ: والله ما أنْعَم الله على مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بعدَ إذْ هَداني الله للإِسْلامِ أَعْظَمَ في نفْسي مِنْ صدْقي لِرَسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنْ لا أكونَ كَذَبْتُهُ فأهْلِكَ كما هَلَك الذين كَذبوا، إنَّ الله قال لِلَّذين كَذَّبوا حينَ أَنْزلَ الوحَي شَرَّ ما قالَ لأَحدٍ، فقال: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}.
قال كَعْبٌ: كنَّا خُلِّفْنا أيُّها الثَلاثَةُ عَنْ أمْرِ أولئكَ الذين قَبِلَ منهمْ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهُمْ واسْتَغْفَر لَهُمْ، وأَرْجأَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرَنا حتَّى قَضَى الله تعالى فيه، فبذلك (1) قال الله عزَّ وجَلَّ: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} وليسَ الذي ذكَره مما خُلِّفَنا تَخَلُّفُنا عَنِ الغَزْوِ، وإنَّما هو تَخْليفُه إيَّانا، وإرْجَاؤه أَمْرَنا عَمَّنْ حَلَف له واعْتَذَرَ إليه، فقَبِلَ مِنْهُ".
رواه البخاري، ومسلم، واللفظ له.
ورواه أبو داود والنسائي بنحوه مفرقاً مختصراً.
وروى الترمذي قطعة من أوله ثم قال: "وذكر الحديث".
قوله: (وَرَّى) عن الشيء: إذا ذكره بلفظ يدل عليه أو على بعضه دلالة خفية عند السامع.
(المَفَازُ) والمفازة هي: الفلاة لا ماء بها.
(يَتَمادَى بي) أي: يتطاول ويتأخر.
وقوله: (تَفَارَطَ الغزو) أي: فات على من أراده وَبَعُدَ عليه إدراكه.
(المَغْمُوْضُ) بالغين والضاد المعجمتين (2): هو المعيب المشار إليه بالعيب. (ويزولُ به السَّرابُ) أي: يظهر شخصه خيالاً فيه.
(أوْفَى على سَلْعٍ) أي: طلع عليه. و (سلع): جبل معروف في أرض المدينة.
(أُيَمِّمُ) أي: أقصد.
(أرجأ أمرنا): أخره، والإرجاء: التأخير.
وقوله: (فأنا إليه أَصْعَر) بفتح الهمزة والعين المهملة جميعاً، وسكون الصاد المهملة: أي أميل إلى البقاء فيها واشتهي ذلك؛ و (الصعر): الميل، وقال الجوهري: في الخد خاصة.
Sahih Al Targheeb w Al Tarheeb · 23 - Book of Literature and others. › 24 - (Encouragement of truthfulness, and intimidation of lying). · Hadith 2924
صحیح الترغیب والترھیب · 23 - كتاب الأدب وغيره. ‹ 24 - (الترغيب في الصدق، والترهيب من الكذب). · حديث 2937
2937 - (14) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما؛ أن النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان مُنافِقاً خالِصاً، ومَنْ كان فيه خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فيه خَصْلَةٌ مِنَ النِفاقِ حتَّى يَدَعها:
إذا ائْتُمِنَ خانَ، وإذا حدَّث كَذبَ، وإذا عاهدَ غَدر، وإذا خَاصم فَجَر".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
عبد الله بن عمرو بن العاصي ← [صحيح]
Sahih Al Targheeb w Al Tarheeb · 23 - Book of Literature and others. › 24 - (Encouragement of truthfulness, and intimidation of lying). · Hadith 2937
صحیح الترغیب والترھیب · 23 - كتاب الأدب وغيره. ‹ 30 - (الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة، والترهيب من إخلافه، ومن الخيانة والغدر وقتل المعاهد أو ظلمه). · حديث 2999
2999 - (8) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما؛ أن النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان مُنافِقاً خالِصاً، ومَنْ كانَتْ فيه خَصْلَةُ مِنْهُنَّ كانَتْ فيه خَصلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتّى يَدعَها: إذا ائْتُمِنَ خانَ، وإذا حَدَّثَ كَذَب، وإذا عاهَد غَدَر، وإذا خاصَم فَجَر".
رواه البخاري ومسلم. [مضى هناك].
عبد الله بن عمرو بن العاصي ← [صحيح]
Sahih Al Targheeb w Al Tarheeb · 23 - Book of Literature and others. › 30 - (Encouragement to fulfill the promise and honesty, and intimidation from breaking it, and from betrayal, treachery, and killing institutes or wronging them). · Hadith 2999
صحیح الترغیب والترھیب · 14 - كِتابُ الذّكر (1). ‹ 7 - (الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه). · حديث 1555
1555 - (19) [صحيح] وعن أبي مالكٍ الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الطُّهورُ شطرُ الإيمان، و (الحمدُ للهِ) تملأُ الميزانَ، و (سبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ) تَملآن -أو تملاُ- ما بين السماءِ والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضِياءٌ، والقرآنُ حجة لك أو عليك، كلُّ الناسِ يَغدو؛ فبائعٌ نفسهُ، فمعتِقُها أو موبِقُها".
رواه مسلم والترمذي والنسائي. [مضى 4 - الطهارة/ 7].
__________
(1) قلت: ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، ومن جهل المعلقين هنا أنهم تشبعوا بعزوه للبخاري تعليقاً بلفظ: "أفضل الكلام أربع، كذا قالوا ولم يزيدوا، وهو عنده أخصر من حديث سمرة المتقدم في الباب، فكان عليهم تقييد العزو بقولهم: باختصار شديد. ثم زعموا أن البيهقي زاد فيه: "ولا إله إلا الله"، وهي عندهم جميعاً، بينما هناك خلاف كبير بينهم وبين البيهقي، من ذلك أنه زاد في آخره كما ذكر المؤلف: "من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق، وهي ضعيفة، وقد أخرتها إلى الكتاب الآخر، فهذا مما كان يجب عليهم بيانه، لو كانوا يعلمون، بل إنهم أوهموا صحتها بتخريجهم وسكوتهم عنها.
أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ← [صحيح]
Sahih Al Targheeb w Al Tarheeb · 14 - Kitab Al-Dhikr (1). › 7 - (Encouragement to praise, takbeer, cheer, and praise of all kinds). · Hadith 1555
میمون بن میسرہ سے روایت ہے کہ ابو ہریرہ صبح اور شام دو باتیں ( روزانہ ) کرتے تھے ۔ وہ دن کے شروع میں فرماتے: رات گئی اور دن آ گیا ۔ آل فرعون تھے۔ وہ ان کے شروع میں اور ( فرعونیوں کو آگ پر پیش کر دیا گیا۔ جو شخص بھی ان ( ابو ہریرہ کی بات سن لیتا تو آگ کے عذاب سے اللہ کی پناہ مانگتا۔عذاب دیں کے دن تی وی وممن حولكم من الأعراب منفقون ومن أهل المدينة مرد واعلى النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعي بهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم - تمہارے اردگرد بدوؤں اور (بعض) اہل مدینہ میں سے (ایسے منافق ہیں جو نفاق پر سرکشی سے ڈٹے ہوئے ہیں ۔ آپ انھیں نہیں جانتے ہم جانتے ہیں ۔ ہم انھیں دو دفعہ ( قیامت کے دن ) بڑا ۔
Isbat Azab Al Qabar · Book › Guide the door on that after the question presented to his seat morning and evening, said Allah exalted {and catch Pharaoh ill torment fire offering them incapacitated, morning and evening and on the time admitted to Pharaoh the most torment} [Ghafir: 46] · Hadith 51
معرفة السنن والآثار · كِتَابُ الْجِرَاحِ ‹ الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ بِلَا مَالٍ · حديث 15910